العراق - AGSI Arab Gulf States Institute Wed, 20 Aug 2025 17:42:10 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.8.3 https://agsi.org/wp-content/uploads/2024/09/cropped-Vector-32x32.png العراق - AGSI 32 32 244825766 هيمنة الصين على قطاع الطاقة العراقي: من لاعب جديد إلى قوة مهيمنة https://agsi.org/ar/analysis/%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%b7%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a-%d9%85%d9%86/ https://agsi.org/ar/analysis/%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%b7%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a-%d9%85%d9%86/#respond Wed, 23 Oct 2024 23:03:27 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23833 رغم إصرار القادة العراقيين على أهمية الاستثمار الغربي في قطاع الطاقة، إلا أن سياساتهم تؤدي إلى تعزيز اعتماد العراق على الأسواق والشركات النفطية الصينية.

The post هيمنة الصين على قطاع الطاقة العراقي: من لاعب جديد إلى قوة مهيمنة appeared first on AGSI.

]]>

ملخص تنفيذي

سيطرت شركات الطاقة الصينية على جولات التراخيص التي عقدتها وزارة النفط العراقية في مايو/أيار لطرح 29 موقعاً للنفط والغاز، وحصلت على 10 من أصل 13 موقعاً. كانت شركة شل الشركة النفطية الدولية الغربية الوحيدة التي شاركت في جولة العطاءات هذه، لكنها لم تفز بأي عطاء. ولم تبد أياً من شركات النفط الدولية الغربية أو الأميركية اهتماماً بالمشاركة في تقديم العطاءات، على الرغم من تحسين الشروط المالية للعقود. يعكس النجاح الكبير الذي حققته الشركات الصينية تحولاً كبيراً، حيث يعزز من موقف بكين القوي بالفعل في قطاع الطاقة العراقي، ويشكل تحدياً كبيراً للموقف الاستراتيجي لواشنطن في المنطقة.

تأتي الهيمنة المتزايدة للصين في ظل تطور يبدو متناقضاً: ففي أبريل/نيسان، وقّع رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني عدداً من مذكرات التفاهم مع شركات طاقة أميركية، مع التركيز بشكل خاص على تطوير قطاع الغاز وتوليد الطاقة. يتوافق هذا التركيز مع الأهداف الاستراتيجية لواشنطن التي تسعى لتقليل النفوذ السياسي الإيراني في العراق، وفي الوقت نفسه الحد من محاولات الصين للهيمنة على قطاع النفط والغاز في البلاد. يُبرز التباين الواضح بين مذكرات التفاهم الموقعة مع الشركات الأميركية والعقود الممنوحة للصين فجوة كبيرة بين تطلعات واشنطن وواقع بيئة الاستثمار في العراق.

قراءة الورقة كاملة بالإنجليزية

The post هيمنة الصين على قطاع الطاقة العراقي: من لاعب جديد إلى قوة مهيمنة appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%b7%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a-%d9%85%d9%86/feed/ 0 23833
الرؤية الكردية للانتخابات الأمريكية https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9/#respond Fri, 18 Oct 2024 20:50:05 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23869 قد يستفيد الأكراد العراقيون من سياسة خارجية ثابتة للولايات المتحدة في عهد هاريس أكثر مما قد يستفيدون من ولاية جديدة لترامب لا يمكن التنبؤ بطبيعتها.

The post الرؤية الكردية للانتخابات الأمريكية appeared first on AGSI.

]]>
“في 20 أكتوبر/تشرين الأول، من المقرر أن يتوجه حوالي 3 ملايين كردي إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم في الانتخابات التشريعية السادسة في منطقة إقليم كردستان العراق. ثمة رهانات كثيرة في هذه الانتخابات لأن نتائجها قد تغير خريطة الحكم في إقليم كردستان، وتؤثر على الديناميكيات السياسية داخل إقليم كردستان وفي العراق.

وفي حين أن هذه الانتخابات المحلية حاسمة، إلا أن العديد من المسؤولين والمواطنين الأكراد منشغلون على حد سواء، وبشكل متزايد، بالتطورات خارج نطاق حدودهم – وتحديدًا، الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني. فهم يتساءلون أي المرشحين سيكون الأفضل للشعب الكردي- المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس أو خصمها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب. فالذي سيفوز في الانتخابات قد يكون له تأثير كبير على مستقبل الشعب الكردي والحكم الذاتي الذي حصلوا عليه بشق الأنفس في كردستان العراق، ولا سيما في ضوء الانسحاب المزمع تنفيذه من قبل القوات العسكرية الأمريكية من العراق بحلول عام 2026. بناء على طلب من حكومة إقليم كردستان، وافقت الحكومة العراقية على السماح بالإبقاء على قوة أمريكية في قاعدة حرير في أربيل إلى ما بعد عام 2026 لمكافحة الإرهاب ودعم المهمة الأمريكية في سوريا. ومع ذلك، فهناك بعض المخاوف من أنه في حال فوز ترامب في الانتخابات المقبلة، فإنه سيسحب القوات الأمريكية بشكل مفاجئ، ولن يقلق كثيراً بشأن الاحتفاظ بقاعدة دعم لوجستي للولايات المتحدة في إقليم كردستان. وهذا سيكون له انعكاسات بالغة الأهمية بالنسبة للأكراد، الذين اعتمدوا تاريخياً على مستوى معين من الدعم الأمريكي للتحرك بفاعلية في الديناميكيات الجيوسياسية المعقدة في الشرق الأوسط، حيث غالباً ما تسعى السلطات المركزية لتقويض استقلاليتهم وقمع تطلعاتهم الوطنية.

السجل التاريخي المعقد للعلاقات الأمريكية-الكردية

بالنسبة لأكراد العراق، فإن السياسة الخارجية الأمريكية قد جاءت بمكاسب وانتكاسات. لقد تسببت الطبيعة المتقلبة للسياسة الخارجية الأمريكية في كثير من الأحيان في وقوع الأكراد في مرمى النيران المتبادلة، مع التضحية بمصالح السكان الأكراد من أجل مصالح استراتيجية أوسع.

ولقد تجلت هذه العلاقات المعقدة بشكل ملحوظ في ظل حكم الإدارات الجمهورية في الولايات المتحدة. فمن الناحية الأولى، حدثت التحولات الجيوسياسية ذات المغزى للأكراد في عهد الرؤساء الجمهوريين، بما في ذلك اتفاقية الحكم الذاتي للأكراد عام 1970، وانتفاضة عام 1991 التي أفضت إلى حكم ذاتي للأكراد في العراق، والتدخل العسكري عام 2003 الذي أسفر عن الإطاحة بصدام حسين. لقد كان لهذه اللحظات أهمية محورية في إعادة تشكيل المنطقة، وتعزيز الطموحات الوطنية الكردية. وبالرغم من ذلك، أشرفت الإدارات الجمهورية كذلك على بعض من أكثر الانتكاسات إيلاماً للأكراد، بما في ذلك انهيار الثورة الكردية في عام 1975، وسحق الانتفاضة الكردية في عام 1991 على الرغم من نجاحها الأولي، وفقدان جزء من الأراضي الكردية في العراق بعد أن أفضى الاستفتاء على الاستقلال في عام 2017 إلى نتائج عكسية.

لقد طرأ تحول محوري في الديناميكيات الجيوسياسية لإقليم كردستان العراق عندما شنت قوات الأمن العراقية، بدعم من الميليشيات الشيعية الموالية لإيران والمدججة بالأسلحة الأمريكية، هجوماً شرساً ضد المواقع الكردية في أكتوبر/تشرين الأول 2017، بموافقة ضمنية من إدارة ترامب، في أعقاب الاستفتاء الكردي على الاستقلال. وقد صورت وزارة الخارجية الأمريكية، التي تعكس سياسة إدارة ترامب، هذه المناورات العسكرية على أنها خطوة ضرورية “”لإعادة التأكيد على السلطة الاتحادية“” داخل العراق، والتي تهدف على ما يبدو إلى تعزيز الوحدة الوطنية. ومع ذلك، فقد أدى الهجوم إلى إجبار القوات الكردية على تسليم ما يقارب 40% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها سابقاً. ولم تكن خسارة الأراضي هذه مجرد هزيمة عسكرية، وإنما أطلقت شرارة تأثير الدومينو الذي أضعف بشكل خطير المكانة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لإقليم كردستان. وقد أدى تآكل السيطرة الكردية على هذه المناطق إلى انهيار القوة التفاوضية لأكراد العراق داخل الإطار السياسي العراقي على نطاق أوسع، وتقليص سيطرتهم على الموارد الاقتصادية الاستراتيجية، وتقليص قدرتهم على المشاركة على الساحة الدولية بشكل فعال. ونتيجة لذلك، واجهت القيادة الكردية أزمة وجودية، حيث تصدوا لمضاعفات الانسحاب الاستراتيجي الذي أعاد تشكيل توازن القوى في العراق، وهدد الحكم الذاتي الذي حاربوا من أجل إقامته.

لقد عكس نموذج تآكل الحكم الذاتي لمجموعات الأقليات وتجريدها من حقوقها وجود توجه أوسع في ظل إدارة ترامب، حيث استغلت الحكومات القومية المتسلطة غياب القيادة الأمريكية عن الساحة الدولية لتعزيز سلطتها ليس فقط على حساب المعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان، وإنما على حساب الصراعات المريرة التي بذلت من أجل الحكم الذاتي.

وجهات النظر المتناقضة للأحزاب الكردية الرئيسية

تتنوع الخيارات المفضلة للمسؤولين الأكراد فيما يتعلق بالرئاسة المحتملة لترامب أو هاريس، وغالباً ما يعكس هذا التنوع المشهد الجيوسياسي الأوسع والتحالفات الاستراتيجية للدول المجاورة. تمثل مواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) والاتحاد الوطني الكردستاني(PUK)  الرؤية الاستراتيجية لكل منهما للنهوض بالقضية الكردية، وتشير في الوقت ذاته أيضاً إلى أي من الإدارتين الأمريكيتين التي قد تؤثر على صعود أو سقوط الحزب المنافس، نظراً لانعدام الثقة المتبادلة المستشرية بين الحزبين. وبالتالي، فإن التفضيلات المتباينة لا تسلط الضوء على الديناميكيات السياسية الكردية الداخلية فحسب، وإنما تلقي الضوء أيضاً على الشبكة المعقدة من التحالفات والمنافسات الإقليمية التي توجه الخيارات الاستراتيجية لكل من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، حتى عندما يتعلق الأمر بتفضيلهما لإدارة ديمقراطية أو جمهورية.

يميل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو الفصيل المسيطر في حكومة إقليم كردستان، للنظر إلى نهج ترامب، الذي لا يمكن التنبؤ به والمتهور في كثير من الأحيان، في السياسة الخارجية باعتباره دافعاً محتملاً لفوضى عارمة في الشرق الأوسط – فوضى من شأنها أن تخلق فرصاً جديدة للارتقاء بقضية الشعب الكردي. على الرغم من أن حكومة إقليم كردستان قد شهدت انتكاسات خطيرة خلال إدارة ترامب، إلا أن المسؤولين الأكراد، ولا سيما أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني، قد أعربوا عن تقديرهم للوصول السريع والسهل لمسؤولي الإدارة وكبار المستشارين. ولكن لم يكن الحال كذلك خلال إدارة الرئيس جوزيف بايدن، وهو ما سبب الكثير من الإحباط لحكومة إقليم كردستان. ونتيجة لذلك، يميل الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل عام لإدارة ترامب، معتقدين أنها قد تسفر عن نتائج أكثر إيجابية لصالح إقليم كردستان، ما من شأنه أن يعزز مكانته السياسية والاقتصادية. في حين من الممكن لمثل هذه التحولات الجيوسياسية أن تشكل مخاطر كبيرة على تركيا، فإن تفضيل الحزب الديمقراطي الكردستاني لترامب يتماشى بشكل كبير مع تفضيل أنقرة لقيادته.

وعلى النقيض من ذلك، يشعر الاتحاد الوطني الكردستاني بالقلق إزاء عدم إمكانية التنبؤ بترامب، ويرى في هاريس الثبات والدعم للوضع الراهن. ويشير هذا التفضيل إلى طبيعة الاتحاد الوطني الكردستاني الأكثر حذراً عند تقييم المكاسب المحتملة والأضرار الناجمة عن التغيير في الإدارة الأمريكية. وتعكس وجهة النظر هذه تفضيل الحكومة العراقية الحالية وإيران، اللتين تحتفظان بعلاقات مع الاتحاد الوطني الكردستاني أفضل من علاقاتهما بالحزب الديمقراطي الكردستاني.

في حين أن التباين في وجهات النظر السياسية الكردية قد يبدو مفاجئاً للوهلة الأولى، إلا أنه يكشف عن تقييم يعبر عن السمة الرئيسية لكل من الحزبين السياسيين الأمريكيين تجاه المنطقة. فقد لعبت الإدارات الجمهورية دوراً حاسماً في إحداث تحولات جذرية في السياق الجيوسياسي في الشرق الأوسط، ما أدى إلى فتح فرص جديدة للأكراد. وقد دأبت الإدارات الديمقراطية على إعطاء الأولوية لتوطيد هذه المكاسب والمحافظة على استقرارها. وبالتالي، ففي حين كان الجمهوريون يلعبون دوراً محورياً في تغيير الواقع الكردي، كان الديمقراطيون في معظم الأحيان يلعبون دوراً حيوياً في ضمان استدامة هذه التطورات واستمراريتها.

عدم القدرة على التنبؤ مقابل الاستقرار

في ظل شرق أوسط يفتقر للاستقرار، فإن انتهاج الولايات المتحدة لسياسة خارجية مستقرة سيوفر للشعب الكردي في العراق شعوراً مؤكداً بالطمأنينة. وهذا سيمكن الأكراد من التعامل مع التحديات الديناميكية المعقدة في المنطقة، حيث تكون استقلاليتهم تحت تهديد أو تكون عرضة للتحولات السياسية وتصرفات الدول المجاورة. وفي سياق من هذا القبيل، فإن التركيز بشكل أكبر على الحفاظ على جوهر ما تبقى من المكاسب السياسية، التي تم تحقيقها بشق الأنفس، بدلاً من التعويل على مكاسب محتملة من الفوضى الخلاقة لإدارة ترامب المتهورة، والتي قد تكون انعزالية، يؤدي بنا للاستنتاج بأن إدارة هاريس ستكون الرهان الأكثر ضماناً للأكراد في العراق.”

The post الرؤية الكردية للانتخابات الأمريكية appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9/feed/ 0 23869
ضغوط بغداد القانونية والاقتصادية على كردستان تدفع نحو الأزمة https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b6%d8%ba%d9%88%d8%b7-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b6%d8%ba%d9%88%d8%b7-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89/#respond Fri, 20 Oct 2023 15:05:40 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23600 بعد ست سنوات من استفتائه على الاستقلال، يواجه إقليم كردستان العراق تحديات سياسية واقتصادية وأمنية خطيرة.

The post ضغوط بغداد القانونية والاقتصادية على كردستان تدفع نحو الأزمة appeared first on AGSI.

]]>
“في 25 سبتمبر/أيلول، احتفل إقليم كردستان العراق بالذكرى السادسة لاستفتائه على الاستقلال. جاء هذا الاستفتاء التاريخي عندما كان النفوذ السياسي والعسكري والدبلوماسي للأكراد في ذروته عام 2017. ومع ذلك، فقد تسبب هذا التحرك الجسور نحو الاستقلال في سلسلة من الانتكاسات العويصة للإقليم، بما في ذلك خسارة 40% من الأراضي التي كانت تخضع لسيطرة الأكراد منذ عام 2014، وأكثر من 250 ألف برميل يوميًا من إنتاج النفط من حقول كركوك بسبب هجوم قوات الأمن العراقية. علاوة على ذلك، فقد تعرض الوضع القانوني لحكومة إقليم كردستان لتدقيق واعتداءات مكثفة، ليس فقط من الحكومة العراقية، وإنما من دول الجوار أيضًا.

منذ عام 2017، تنفذ بغداد استراتيجية شاملة تهدف إلى تعضيد السلطة في العراق عن طريق استخدام الضغوط القانونية والمالية والسياسية والعسكرية ضد حكومة إقليم كردستان. ويتجلى النهج المنظم ضد إقليم كردستان بشكل واضح في رسالة كتبها مؤخرًا رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور برزاني وموجهة للرئيس جوزيف بايدن. أعرب البرزاني في رسالته عن مخاوفه بشأن احتمال انهيار المشروع الكردي إذا لم تتدخل واشنطن لحماية الفيدرالية في العراق.

معركة العراق الاقتصادية والقانونية

لقد سعت بغداد جاهدة بكل السبل القانونية للحد من صادرات النفط الكردية، وتأكيد سيطرتها على موارد النفط الكردية. وتتمثل إحدى الاستراتيجيات المهمة التي اتبعتها بغداد في إدراج الشركات العاملة في الأنشطة النفطية في إقليم كردستان منذ عام 2007 دون موافقة بغداد على القائمة السوداء، ما يشكل تهديدًا قانونيًا، ويعمل بمثابة رادع لشركات النفط الدولية. بالإضافة إلى ذلك، لجأ العراق إلى محكمة التحكيم التابعة للغرفة التجارية الدولية ومقرها باريس، ورفع دعوى ضد تركيا بشأن دورها في تسهيل صادرات النفط الكردية عبر خطوط الأنابيب التركية. وقضت المحكمة في مارس/آذار بأن تركيا انتهكت اتفاقية خط الأنابيب بين تركيا والعراق عام 1973، وأمرت أنقرة بدفع نحو 1.5 مليار دولار لبغداد. ردًا على ذلك، أوقفت أنقرة صادرات النفط الكردي عبر ميناء جيهان التركي. وتسبب هذا في خسارة تصل إلى 5 مليارات دولار من إيرادات حكومة إقليم كردستان، ما تسبب في تباطؤ النمو الاقتصادي، وتأخير دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في كردستان.

وبموازاة جهود الحكومة العراقية لتعزيز سلطتها على حساب حكومة إقليم كردستان، انخرط القضاء العراقي في صراع دستوري ضد إقليم كردستان. ونظرًا للإحباط من الخلل الوظيفي الذي يعاني منه القضاء في إقليم كردستان، لجأت أحزاب المعارضة الكردية إلى القضاء العراقي. في الأحكام المتعلقة بالدعاوى القضائية التي تقدمت بها أحزاب المعارضة الكردية، مثل الجيل الجديد وأعضاء البرلمان الأكراد يوسف محمد وسروى عبد الواحد وكاوا عبد القادر، أكدت المحكمة العراقية العليا اختصاصها القضائي، وطلبت رسميًا حل المؤسسات الحيوية، بما في ذلك البرلمان والمجالس المحلية التي تعد ضرورية للتشريع وصنع القرار، ما من شأنه أن يعرقل قدرة حكومة إقليم كردستان على العمل كحكومة طبيعية.

على الرغم من التردد الأولي لحكومة إقليم كردستان في الاعتراف باختصاص المحكمة العراقية العليا، توجهت حكومة إقليم كردستان تدريجيًا، ولو بنوع من التردد، نحو قبول قراراتها. ويرجع هذا بالدرجة الأولى إلى ضرورة التخفيف من التعقيدات المتزايدة في القضايا المستمرة حول الموازنة بين أربيل وبغداد. ومع خسارتها لأكثر من 90% من عائداتها النفطية، أصبحت حكومة إقليم كردستان في وضع متزعزع حيث أصبح الامتثال لأحكام المحكمة ضروريًا لمنع تدهور علاقتها مع الحكومة الفيدرالية.

تستغل بغداد ببساطة الانقسامات السياسية الكردية الداخلية والأخطاء التي ارتكبها الأكراد أنفسهم. وكان من الممكن تجنب بعض هذه النكبات لو التزمت حكومة إقليم كردستان ببرنامجها الانتخابي، وقدمت نموذجًا فعالاً للحوكمة. ومع ذلك، فإن الانقسامات السياسية بين الأحزاب الكردية قد أعاقت محاولات الحوكمة الرشيدة، كما أن تردد النخبة السياسية الكردية، إلى جانب الخلاف حول إجراء الانتخابات وفق قانون انتخابي جديد قد تصدر الأولوية على حساب المصالح الكردية الأكبر. حيث كانت آخر مرة جرى فيها انتخابات لإقليم كردستان في سبتمبر/أيلول 2018.

فقدان النفوذ السياسي

كان الأكراد يتمتعون ذات يوم بنفوذ سياسي كبير في بغداد، ولعبوا دورًا محوريًا في تشكيل الحكومة العراقية، على الأغلب من خلال المفاوضات التي جرت في أربيل، إلا أنهم قد فقدوا اليوم سلطة سياسية كبيرة في بغداد نظرًا لتضافر مجموعة من العوامل. لقد أدى الانقسام بين الفصائل الكردية إلى إضعاف موقفهم التفاوضي الجماعي في بغداد، الأمر الذي قلل من تأثيرهم كقوة سياسية موحدة للدفاع عن الحقوق الكردية. في حين أن الرئيس العراقي السابق، جلال طالباني، قد استفاد من فترة رئاسته، التي كانت حكرًا تقليديًا للأكراد، بما يتجاوز الحدود الدستورية، فقد كافح خلفاؤه لملء الفراغ الذي خلفه وفاته في عام 2017، واستخدام المنصب لممارسة نفوذ كبير في البلاد على المستوى الوطني. وفي الوقت ذاته، أدى تزايد الاستقرار وانخفاض العنف في بغداد إلى تعزيز قوة الحكومة المركزية، ما سمح لها بتركيز السلطة، وهو ما أسفر بدوره عن إضعاف الأكراد في الساحة السياسية. إن السيطرة على الأمور المالية وتركزها في حكومة بغداد قد مكنا الأحزاب الشيعية الحاكمة من التصرف بنوع من الإفلات من العقاب. إن رجوح كفة ميزان القوى لصالح الأحزاب الشيعية قد دفعها إلى تجاهل الدستور والاتفاقيات السابقة مع الأكراد. وفي حين تسبب هذا في تعزيز السلطة العراقية الفيدرالية بشكل ملحوظ – ونفوذ الأحزاب السياسية الشيعية – إلا أنه كلف الأكراد غاليًا في السلطتين السياسية والاقتصادية.

كما عملت النخبة السياسية الشيعية أيضًا على تقليص الحضور الكردي على الساحة الدولية. ففي حين كان الرئيس، وهو كردي، يمثل العراق في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن رئيس الوزراء، وهو شيعي، قد حضر القمتين الماضيتين بدلاً منه، الأمر الذي حرم الأكراد من منصة مهمة للانخراط الدبلوماسي على المستوى العالمي.

التحديات الأمنية

كما اتخذت الحكومة العراقية إجراءات عسكرية لإضعاف إقليم كردستان. فقد نشطت قوات الحشد الشعبي، التي تعد مظلة للميليشيات الشيعية العراقية وتضم قوات موالية لإيران، في تجنيد الأكراد، وتبذل وزارة الدفاع العراقية جهودًا مماثلة لوضع كتائب الاتحاد الوطني الكردستاني على جدول رواتبها. وقد عمل الاقتتال الداخلي بين الأكراد على إعطاء الحكومة العراقية ميزة استراتيجية لتحقيق اختراقات عسكرية وأمنية في إقليم كردستان. علاوة على ذلك، عززت بغداد تواجدها على طول الحدود مع إقليم كردستان، ونشرت قوات وكاميرات للمراقبة. قامت القوات الشيعية شبه العسكرية التي تشكل جزءًا من قوات الأمن العراقية بمهاجمة الأكراد واستهداف البنية التحتية الرئيسية في المنطقة.

لم تكن بغداد الوحيدة التي تعمد إلى تقطيع أوصال السلطة السياسية والأمنية للأكراد. فقد صعدت تركيا بشكل كبير من عمليات المراقبة والضربات بالمسيرات في إقليم كردستان، في حين هددت إيران بتوغلات عسكرية محتملة بحجة استهداف جماعات المعارضة الكردية الإيرانية.

آفاق علاقة جديدة

يبدو أن ازدهار إقليم كردستان – ومدى الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية الكردية – على مدى العقدين الماضيين كان مرتبطًا بشكل مباشر بحجم الاضطرابات وعدم الاستقرار السائد في العراق. في السنوات الست الماضية، وبشكل أسرع في العامين الماضيين، كان النفوذ الفيدرالي العراقي، الذي يغذيه الاستقرار النسبي في معظم أنحاء البلاد، يتصاعد في ظل علاقة عكسية مع النفوذ في أربيل. يحتاج الأكراد لإقناع بغداد بأن مثل هذه المحصلة الصفرية ليست أمرًا حتميًا، يمكن لبغداد وأربيل أن يزدهرا معًا عبر تبني عقلية وسياسات مفيدة للطرفين. ومن خلال تبني تنمية كردستان كجزء لا يتجزأ من التنمية العراقية، فإنه يمكن للعراق أن يتحول إلى دولة قوية ومتماسكة، حيث يشعر الشعب الكردي بالاندماج الكامل. هذا هو الأمر الذي يجب على قادة الأكراد وصناع الرأي أن يفعلوه مع بغداد، ومن الأفضل أن يسبق ذلك وحدة سياسية كردية تكون أكبر مما يمكن حشده في الوقت الحالي. لطالما انزعجت بغداد، التي تجري حساباتها ببرود، من فكرة حظوة الأكراد في الوقت الذي كانت بقية البلاد تعاني، وتشعر بالمزيد من السعادة الآن مع انقلاب الحظوة لصالحها، ومن المرجح أن تبقى متشككة في سيناريوهات فوز الطرفين. إذا توفرت وحدة سياسية كردية أكبر، ربما يتمكن أكراد العراق من الإعداد وانتظار حدوث تحول في الظروف لتصبح مواتية بشكل أفضل للعلاقات والنفوذ المتوازنين بين أربيل وبغداد. في الوضع الحالي، تتمتع بغداد بالأفضلية وهي تفضل هذا الأمر.

 

إن الآراء الواردة هنا هي آراء خاصة بالكاتب أو المتحدث ولا تعكس بالضرورة آراء معهد دول الخليج العربية في واشنطن أو موظفيه أو مجلس إدارته.

The post ضغوط بغداد القانونية والاقتصادية على كردستان تدفع نحو الأزمة appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b6%d8%ba%d9%88%d8%b7-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89/feed/ 0 23600
اتفاق ثلاثي لحل النزاع النفطي بين تركيا والعراق https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a/#respond Fri, 22 Sep 2023 16:37:21 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23535 يتوقف استئناف تصدير النفط الكردي على تحقيق توافق بين بغداد وأنقرة، لكن لا يمكن الوصول إلى حل دائم إلا عبر اتفاق ثلاثي يشمل أربيل.

The post اتفاق ثلاثي لحل النزاع النفطي بين تركيا والعراق appeared first on AGSI.

]]>
“زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بغداد وأربيل في الفترة من 22-24 أغسطس/آب، حيث أجرى محادثات مع المسؤولين العراقيين والأكراد ركزت على مجموعة من القضايا الرئيسية، منها استئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق عبر تركيا، وقضية تحكيم ذات صلة بالموضوع، وقضية حزب العمال الكردستاني، بالإضافة إلى الصراع المستمر على المياه بين أنقرة وبغداد. وتعد مشاركة حكومة إقليم كردستان ضرورية لمعالجة تلك القضايا القائمة منذ وقت طويل بشكل فعال، حيث يمكنها أن تلعب دورًا إيجابيًا في إدارة وحل تلك المشكلات باعتبارها صاحبة مصلحة رئيسية.

نزاع نفطي كبير

تجمع العراق وتركيا مصالح اقتصادية مشتركة، حيث تمثل الموارد الهيدروكربونية الوفيرة في العراق أهمية استراتيجية كبيرة لتركيا بسبب قربها جغرافيًا. لكن غياب إطار قانوني وطني واضح وشامل في العراق فيما يتعلق بموارده الهيدروكربونية، قد قيّد بشدة قدرة أنقرة على تسخير إمكانات إنتاج النفط العراقي لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء وتنشيط اقتصادها. إن سنّ مثل هذا التشريع في العراق من شأنه أن يحدد صلاحيات الحكومات الفيدرالية والإقليمية، مما سيوفر بيئة أكثر أمانًا لكل من شركات النفط التركية والأجنبية للاستثمار في العراق وإقليم كردستان. لذلك، اعترافًا منها باستقرار إقليم كردستان العراق النسبي، استثمرت أنقرة في موارده الهيدروكربونية، من خلال توقيع اتفاقية طاقة مدتها خمسون عامًا مع حكومة إقليم كردستان في عام 2012، وتوفير الدعم السياسي لأربيل، وتشجيع الشركات التركية والأجنبية على الاستثمار في المنطقة، وتسهيل تصدير النفط الكردي إلى الأسواق العالمية عبر تركيا.

ورغم أن أنقرة استفادت من التعاون مع أربيل في مجال الطاقة، إلا أنها عرّضت في الوقت نفسه علاقاتها مع بغداد للخطر، وفتح هذا الأمر الباب أما ترقب دولي فيما يتعلق بدورها في تسهيل تصدير وبيع النفط من الشمال الكردي الذي لا يعتبر دولة، في الماضي كان هناك جدل حول مدى انتهاك تصرفات أربيل وأنقرة للدستور العراقي، حيث استغلت كل من حكومة إقليم كردستان وتركيا غموض بعض الفقرات في الدستور العراقي لتبرير تجارة الطاقة بينهما.

وفي فبراير/شباط 2022، حكمت المحكمة العليا في العراق بعدم دستورية قانون النفط والغاز الذي أصدرته حكومة إقليم كردستان عام 2007. وفي مارس/آذار 2023، فاز العراق بقضية تحكيم رفعها ضد تركيا في محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بشأن تصدير النفط من إقليم كردستان. حيث حُكم على تركيا بدفع نحو مليار ونصف دولار للعراق مقابل خرق بعض بنود العقد بين عامي 2014 و2018، ويسعى العراق إلى الحصول على تعويض إضافي في واقعة مماثلة وقعت في الفترة من 2018 إلى 2022.

ونتيجةً لذلك، أوقفت أنقرة في 23 آذار/مارس شحنات النفط القادمة من إقليم كردستان، وهي خطوة كانت لها تداعيات مالية وسياسية بالغة على أربيل. منذ ذلك الحين، عقدت أنقرة وبغداد 19 اجتماعًا لوضع آلية لاستئناف صادرات النفط. وقد استهلّت تركيا المحادثات بموقف عدائي، مطالبة بإلغاء الغرامة البالغ قيمتها مليار ونصف دولار، والتنازل عن الجولة الثانية من القضية، وزيادة رسوم العبور، وموافقة بغداد على اتفاقية الطاقة طويلة الأجل التي وقعتها مع أربيل. وعلى الرغم من موقف أنقرة المتشدد، تحظى بغداد بالأفضلية لوجود رأيين قانونيين يدعمان وجهة نظرها.

ولا تعتبر المطالب التركية قابلة للتنفيذ بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي محمد السوداني، حيث إن سلطته وهامش المناورة المتاح له مرهونان بالفصائل التي ساعدته في الوصول إلى السلطة، والتي تعارض بشكل عام المصالح التركية في العراق.

مخاوف أمنية

وبعيدًا عن التشديد على موقف تركيا بشأن النزاع النفطي، فمن المرجح أن يكون الهدف الأساسي من تحركات فيدان المكثفة هو التأثير على قوات الحشد الشعبي، وهي مجموعة من الميليشيات التي تضم قوات موالية لإيران، لوقف تعاونها المستمر مع حزب العمال الكردستاني في محافظة نينوى. ولبلوغ غايته، التقى فيدان بشكل مباشر بمسؤولين في حكومة السوداني، التي تتوافق معها قوات الحشد الشعبي بشكل عام، ومع فصائل قوات الحشد الشعبي. وتفيد التقارير بأن فيدان ضغط على العراق لتصنيف حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية، ولا يزال من غير الواضح كيف كان ردّ بغداد. وقد تجد حكومة السوداني صعوبة في تبني هذا التصنيف، نظرًا للإجراءات العدوانية التي تتخذها تركيا بانتظام ضد حزب العمال الكردستاني في العراق منتهكة سيادة الدولة، والتي ألّبت عليها الرأي العام، وأثارت غضب المشرعين العراقيين. وقد تعترض إيران ووكلاؤها النافذون في العراق أيضًا على إجراء من شأنه أن يقوض حرية بعض فصائل قوات الحشد الشعبي في تشكيل التحالفات التكتيكية التي تختارها. من غير المستبعد أن يتخذ العراق مثل هذا الإجراء كجزء من صفقة كبرى مع تركيا، حيث استجاب في الماضي لبعض المطالب التركية، منها تعزيز الأمن حول مخيم “”مخمور”” للاجئين، الذي يوفر مأوى لأكراد تركيا منذ التسعينيات. غير أن أنقرة تعتقد أن حزب العمال الكردستاني يستخدم المخيم كمركز لتجنيد عناصر جدد.

وكانت حكومة إقليم كردستان قد عززت من إجراءاتها الأمنية، وشكلت شراكة مع تركيا لمحاربة حزب العمال الكردستاني لتحقيق مصالحها الخاصة، ومع ذلك، توترت العلاقة بين أنقرة وبغداد بعد أن شنّت تركيا غارات بطائرات مُسّيرة في عمق إقليم كردستان، والتي اعتبرتها بغداد انتهاكًا لسيادتها.

إن اجتماعات فيدان غير التقليدية مع قادة قوات الحشد الشعبي والأحزاب السياسية العراقية والأحزاب الإسلامية في إقليم كردستان، الذين يتمتعون بنفوذ في المناطق الواقعة تاريخيًا تحت سيطرة إيران، تنبئ بأن تركيا ستنتهج سياسة خارجية أكثر نشاطًا في عهد فيدان، حيث يستغل فيدان شبكة العلاقات التي كوّنها خلال فترة عمله كرئيس للمخابرات. كما يعكس نمط التواصل غير المعتاد على مستوى وزراء الخارجية نهجًا يشمل تفاعلات رسمية وغير رسمية بهدف تعزيز النفوذ التركي، مشابهًا للنهج الذي تتبعه إيران في العراق.

تداعيات حظر تصدير النفط

ربما تستطيع كل من العراق وتركيا التعامل مع التداعيات الاقتصادية الناجمة عن توقف صادرات النفط الكردية، لكن إقليم كردستان سيكون الخاسر الأكبر، إذ تشكل صادرات النفط %80 من ميزانيته. ومع رفض المسؤولين الفيدراليين العراقيين تخصيص حصة من الميزانية الفيدرالية لحكومة إقليم كردستان، قد تتفاقم التحديات الاقتصادية التي يواجهها الإقليم، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار.

ولن تنعكس الآثار السلبية لهذا الوضع على العراق وجيرانه فحسب، بل على المجتمع الدولي بأكمله. فقد تؤدي زيادة البطالة والمشكلات الاقتصادية إلى موجة أخرى من هجرة الأكراد إلى أوروبا. ومن ناحية أخرى، مع مواصلة أكبر منتجي النفط، أي السعودية وروسيا، سياسة خفض إنتاج النفط الطوعية، قد يؤدي استئناف صادرات النفط الكردية إلى خفض الأسعار، والمساهمة إلى حد ما في تخفيف أزمة الطاقة في أوروبا.

الحاجة لاتفاق ثلاثي

إن استئناف تصدير النفط من حقول النفط الكردية إلى السوق العالمية عبر تركيا يجب أن يحظى بتأييد أربيل وبغداد وأنقرة بوصفه حلاً مستدامًا. وقد حذر المسؤولون الأكراد من أنه ما لم تحترم الحكومة الفيدرالية التزاماتها المنصوص عليها في قانون الموازنة الاتحادية الجديد – أي دفع الحصة المخصصة لحكومة إقليم كردستان – فإنهم قد يختارون استراتيجية بديلة غير محددة لمواجهة بغداد.

إن تسليم الحكومة الفيدرالية لحصة إقليم كردستان من الميزانية يعتمد على قيام الأخيرة بتزويد الحكومة الفيدرالية 400 ألف برميل من النفط يوميًا. ونظرًا لتوقف صادرات النفط الكردية بسبب حكم التحكيم الصادر لصالح العراق ضد تركيا، فإن الوفاء بهذا المطلب أصبح مستحيلاً، بعد أن خفض متعهدو النفط في إقليم كردستان الإنتاج بشكل كبير بسبب عدم وجود خط تصدير. ومع ذلك، إذا اتفقت بغداد وأنقرة على إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان، ستتمكن شركات النفط في الإقليم الكردي من زيادة الإنتاج، وسيمكن ذلك أربيل من نقل 400 ألف برميل إلى شركة النفط الوطنية العراقية.

وقد أسفرت زيارة وفد حكومة إقليم كردستان الأخيرة إلى بغداد عن حل مناسب على المدى القصير فيما يتعلق برواتب موظفي حكومة إقليم كردستان. كما وافقت بغداد على منح أربيل قروضًا للأشهر الثلاثة المقبلة، بينما تعمل بشكل حثيث على إيجاد حل لمشكلة صادرات النفط الكردية. وتعكس تلك الانفراجة المؤقتة اعترافًا بالوضع القائم على الأرض، وبالظروف الصعبة التي تواجهها حكومة إقليم كردستان. ولكن ما لم تعقد بغداد مباحثات مع كل من أربيل وأنقرة لإيجاد حل دائم، فمن المرجح ألا يتم التوصل إلى اتفاق شامل.

ومع ذلك، هناك عقبات سياسية تلوح في الأفق قد تعرقل مساعي التوصل إلى حل عملي. فالحكومة العراقية الحالية تسعى إلى إحكام السيطرة الفيدرالية على إقليم كردستان، اعتقادًا منها بأن تصدير صورة قومية قوية سيفيدها في انتخابات مجالس المحافظات المزمع عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني. وبالرغم من المكاسب الانتخابية التي قد تحققها تلك المقاربة، إلا أنها تهدد بتعريض أي اتفاق محتمل بشأن صادرات النفط للخطر، بل وحتى زعزعة استقرار العراق، الذي يشهد بالفعل أجواء مشحونة بين الأكراد والعرب.

بالنسبة لتركيا، أصبحت القضية الكردية بالغة الحساسية، على الرغم من عدم وضوح مدى تأثيرها على علاقات تركيا مع حكومة إقليم كردستان. حيث تتصاعد اللهجة المعادية للأكراد في خطاب بعض الأحزاب السياسية الرئيسية، مستهدفة في المقام الأول أكراد تركيا، كما أن الانتخابات المحلية التركية المزمع إجراؤها في مارس/آذار 2024 تلعب دورًا في صياغة الحسابات السياسية في أنقرة.

وعلى الرغم من وجود عقبات، فإن بعض المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية الحيوية للأطراف المعنية معرضة للخطر. ويتوقف استئناف صادرات النفط الكردية على تحقيق توافق في الآراء بين بغداد وأنقرة، إلا أنه لا يمكن الوصول إلى حل دائم إلا من خلال اتفاق ثلاثي يشمل أربيل ويحقق منفعة لكافة الأطراف.”

The post اتفاق ثلاثي لحل النزاع النفطي بين تركيا والعراق appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a/feed/ 0 23535
البنية التحتية لشبكات الكهرباء والاتصالات في مجلس التعاون الخليجي– رؤية حماسية https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/#respond Tue, 29 Aug 2023 13:23:58 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23498 من الممكن للشرق الأوسط أن يصبح مركزًا لشبكة كهرباء عنكبوتية، ولكن مثل هذه الأحلام تواجه تحديات هائلة.

The post البنية التحتية لشبكات الكهرباء والاتصالات في مجلس التعاون الخليجي– رؤية حماسية appeared first on AGSI.

]]>
“لعل مصطلح “”الشرق الأوسط”” قد بدأ يفقد بعضًا من أهميته لصالح مصطلح “”غرب آسيا”” الأقل مركزية أوروبيًا، ولكن المنطقة تقع حقًا وسط اقتصاد ثلاث قارات. حيث تقع أفريقيا في الجنوب الغربي، وأوروبا في الشمال الغربي، ووسط وجنوب آسيا في الشرق والشمال الشرقي. وقد يكون لذلك أهمية كبيرة في الربط الكهربائي المستقبلي الأكبر.

تعد التجارة الدولية في الكهرباء اليوم ضئيلة للغاية، ويتم نحو 80% من إجمالي هذه التجارة داخل أوروبا في ظل سوق واحدة وكثافة جغرافية وبنية أساسية راسخة. فمعظم الدول تعتمد بشكل كامل تقريبًا على توليد الكهرباء داخل حدودها. هذا الوضع سيختلف تمامًا بحلول منتصف القرن.

يحب أنصار البيئة شعار “”لنحول كل شيء للكهرباء””ــ حسب تصورات سيناريو صافي الانبعاثات الصفري الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة، فإن أكثر من 50% من الاستخدام النهائي للطاقة سيأتي على شكل إلكترونات بحلول عام 2050، مقابل 20% الآن. يتم تفضيل الكهرباء، التي يمكن توليدها بطرقٍ منخفضةٍ الكربون من مصادر الطاقة المتجددة، أو المفاعلات النووية، أو محطات توليد الطاقة التي تقوم باحتجاز الكربون وتخزينه، أن تحل محل النفط والغاز والفحم في التدفئة المنزلية والعمليات الصناعية والمركبات البرية.

وحتى إذا لم يتم تحقيق مثل هذه السيناريوهات بشكل كامل، فإن حصة الكهرباء سوف ترتفع بدرجة كبيرة بسبب نظافتها وفاعليتها عند الاستخدام كمصدر للطاقة. كما ستزداد نسبة الكهرباء المستخرجة من المصادر المتجددة – الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية وطاقة الكتلة الحيوية وطاقة الحرارة الأرضية وغيرها. ويُظهر سيناريو الوكالة الدولية للطاقة تضاعف إجمالي توليد الطاقة المتجددة في العالم، في حين تتوقع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة – التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها – أن ترتفع حصة الطاقة المتجددة في توليد الطاقة من 25% إلى 85%.

وهذا بدوره يتسبب في مشكلة موازنة الشبكات مع المدخلات التي تتغير بشكل موسمي، ليلًا ونهارًا، وحتى في غضون دقائق عندما تحجب الغيوم الشمس أو تشتد الرياح أو تهدأ. وسوف تكون أنظمة التخزين، مثل البطاريات والسدود الكهرومائية التي تعمل في الاتجاه المعاكس، مفيدة. ولكن هناك عنصر أساسي آخر هو الربط الكهربائي عبر المسافات الطويلة. وهذا سينقل الطاقة الكهربائية من مواقع الطاقة المتجددة المفضلة (الأماكن المشمسة وشديدة الرياح والرطبة والمرتفعة) إلى مراكز الطلب، وسيعمل على تخفيف تأثير التقلبات المحلية في الطقس، وتوليد الطاقة الكهربائية بالتوازي مع تغير الوقت – نقل الطاقة الشمسية من منطقة لا تزال تتعرض لأشعة الشمس إلى منطقة حل عليها الظلام.

وتتجلى هذه التوجهات بوضوح حتى في الشرق الأوسط الغني بالنفط. حيث شكلت الكهرباء 10% من إجمالي الطاقة المستخدمة في عام 1990، و13% في عام 2010، و15% في عام 2019 (كل ما تبقى كان تقريبًا من النفط والغاز). ولا يزال توليد الطاقة الشمسية ضئيلاً على الرغم من الأحوال الجوية المشمسة، ولكنها سجلت ارتفاعًا بلغ معدله ما يقارب 60% سنويًا منذ عام 2010.

تحتفظ جميع دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقدرات إنتاجية أو أهداف في مجال الطاقة المتجددة، وغالبًا ما تكون طَموحة للغاية. على سبيل المثال، تود السعودية الوصول إلى 58.7 جيجا وات من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، بما في ذلك 40 جيجا وات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، و2.7 جيجا وات من الطاقة الشمسية الحرارية، و16 جيجا وات من طاقة الرياح، وذلك مقارنة بقدرتها الحالية على توليد الطاقة التي تبلغ 81 جيجا وات كلها تقريبًا من احتراق النفط والغاز، ومن ضمن هذه الكمية، بلغت القدرات المتجددة المثبتة في عام 2022 فقط 0.4 جيجا وات، ولكن هناك العديد من المشاريع الكبيرة قيد الإنشاء، حيث يصل مجمل طاقتها إلى 11.3 جيجا وات. وفي مايو/أيار، تمت الموافقة على انشاء ثلاثة مشاريع رئيسية للطاقة الشمسية تبلغ طاقتها الكلية 4.55 جيجا وات. تخطط شركة مياه وكهرباء الإمارات لزيادة قدرات الطاقة الشمسية لديها إلى 16 جيجا وات بحلول عام 2035، في حين أن هيئة كهرباء ومياه دبي على وشك استكمال أو تحقيق كامل إمكانيات مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، والتي تبلغ 5 جيجا وات، كما وصلت دبي إلى 0.5 جيجا وات إضافية من الطاقة الشمسية المولدة علي “”الأسطح“” في عام 2022.

يمكن لعملية تكييف الهواء أن تشكل ما يصل إلى 60% من ذروة الطلب الصيفي على الطاقة في دول الخليج. ويتزامن هذا بشكل جيد، ولكن ليس كما يجب، مع أقصى إنتاج للطاقة الشمسية. انخفاض درجات الحرارة يعني أن أكبر فائض من الطاقة الشمسية سيتوفر في الربيع. وبشكل يومي، غالبًا ما يكون الطلب الأكبر في وقت مبكر من المساء في الصيف، عندما يعود الناس من العمل إلى منازلهم، ويستمر تشغيل الأضواء وأجهزة الطهي والتلفزيونات، حتى في الوقت الذي يظل فيه الطقس حارًا ورطبًا. لذلك، هناك حاجة إلى البطاريات وآليات التخزين الأخرى، مثل منشأة توليد الطاقة الكهرومائية التي تعكف هيئة كهرباء ومياه دبي على إنشائها في مدينة حتا الجبلية في الإمارات العربية المتحدة.

ويتطلب النجاح الكبير في مجال الطاقة الشمسية تعديلات في الشبكة، للحفاظ على استقرار الجهد الكهربائي حتى في ظل التقلبات في الطلب والمدخلات المتجددة. تم تنفيذ هذه المهمة تقليديًا عن طريق عملية القصور الذاتي في المعدات الدوارة (توربينات الغاز)، ولكن مع تقليل استخدامها، يجب إضافة أنظمة أخرى. ولا بد من تعزيز شبكات التوزيع المحلية ليتسنى لها استيعاب تدفقات أكبر من التوليد الذاتي من ألواح الأسطح، في حين أن الاستخدام المتزايد للمركبات الكهربائية سوف يتطلب، على المدى البعيد، قدرة أكبر على الشحن في نقاط معينة. يمكن للشبكات الذكية وعملية القياس طيلة اليوم أن تساعد في تحقيق التوازن بين الطلب والمدخلات المتقلبة، والاستفادة من استخدام طرق تخزين الكهرباء، مثل البطاريات والتخزين الحراري المرتبط بالتبريد.

تعالج مثل هذه التدابير التحديات على المستوى المحلي، ولكن تحقيق توازن الشبكة على المستوى الإقليمي، واستغلالها على أكمل وجه يعد مشكلة أخرى. لقد تم إنشاء هيئة الربط الكهربائي لمجلس التعاون الخليجي في عام 2001، وتم الانتهاء من ربط الدول الأعضاء الست في عام 2011، بقدرةٍ حدها الأقصى 1.2 جيجا وات من الشبكة الأساسية. ويحدث معظم تبادل الكهرباء في فصل الصيف عندما يكون الطلب مرتفعًا على تكييف الهواء.

لكن لا يوجد في الدول الأعضاء الست سوق حقيقية للكهرباء سوى في سلطنة عمان، حيث انطلقت تلك السوق في مارس/آذار 2022. في بقية الدول، يوجد في أفضل الحالات كميات صغيرة من الإنتاج الخاص، الذي يُباع عادة لمشترٍ حكومي واحد بسعر محدد. لذا فإن هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي تعمل في الغالب على تقاسم أحتياطيات توليد الكهرباء وتغطية أعطال الطوارئ، وليست كوسيلة للتجارة الروتينية على نطاق واسع أو على أسس تجارية في الكهرباء. في عام 2021، على سبيل المثال، كان 97% من التداول يتم على أساس عيني بدلاً من تسويته نقدًا، وبلغ إجمالي التبادل أقل من 0.2% من توليد الكهرباء في الدول الأعضاء الست. وفي المقابل، في عام 2022، تلقت المملكة المتحدة ما يقارب 5% من الكهرباء التي تستهلكها من شبكات الربط الكهربائي الدولية.

وتعمل شبكة دول مجلس التعاون الخليجي على ربط العراق عبر الكويت بقدرة أولية تبلغ 0.5 جيجا وات، قابلة للزيادة إلى 1.8 جيجا وات. وتقدر ذروة الطلب الصيفي في العراق، خارج منطقة كردستان، التي تتمتع بالحكم الذاتي، بنحو 34 جيجا وات، لكن الشبكة العراقية المتهالكة يمكنها توفير 26 جيجا وات في أفضل الأحوال. ويأتي ما يقدر بـ جيجا وات واحد من هذه الطاقة من إيران، عندما تتمكن طهران من توفير الطاقة الكافية، وتستطيع بغداد إدارة المدفوعات. لقد تراجعت طموحات إيران في أن تصبح مُصدرًا رئيسيًا للكهرباء للعديد من جيرانها، مثل أفغانستان وباكستان، وذلك مع حدوث نقص في الكهرباء في الداخل.

تحرص دول مجلس التعاون الخليجي، وبتشجيع من الولايات المتحدة، على إعطاء العراق خيارات أخرى. وتعمل الأردن كذلك على الربط الكهربائي مع العراق بمقدار 0.15 جيجا وات، وتزداد لتصل إلى 0.5 جيجا وات، وتزود تركيا شمال العراق بكميات صغيرة من الكهرباء.

هذه روابط التيار المتردد، وتعد الطريقة المعتادة التي تعمل بها شبكات نقل الكهرباء. بالنسبة لعمليات الربط لمسافات طويلة، يفضل التيار المستمر عالي الجهد، لأن مقدار الفاقد في الطريق أقل بكثير، على الرغم من أنه يتطلب محطات تحويل في كل طرف، ولا يمكنه خدمة النقاط الوسيطة. ولكن مع التيار المستمر عالي الجهد، أو حتى التيار المستمر ذي الجهد فائق العلو، الذي تعد الصين رائدته، فإنه من الممكن لدول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط أن تحقق آمالها في تصدير بعض موارد الطاقة الخاصة بها على شكل إلكترونات.

ويتم حاليًا إجراء عملية ربط بقدرة 3 جيجا وات بين المدينة المنورة في السعودية وبين مدينة بدر في مصر، ومن المخطط أن تبدأ العمليات في يونيو/حزيران 2025 بعد عدة سنوات من التطوير. وتجري حاليًا دراسة جدوى لمشروع ربط أوروبا بأفريقيا [يورو-أفريكا انتركونيكتور (EuroAfrica Interconnector)] بقدرة 2 جيجا وات، ويمتد من مصر إلى قبرص وجزيرة كريت وصولًا إلى البر الرئيسي اليوناني. وسيبدأ مشروع ربط أوروبا بآسيا [يورو-آسيا انتركونيكتور (EuroAsia Interconnector)] الممول من الاتحاد الأوروبي بقدرة 1 جيجا وات من إسرائيل ويتبع المسار نفسه.

وإذا اتجهنا غربًا، هناك خطط لربط تونس بإيطاليا (0.6 جيجا وات)، والجزائر بإيطاليا (بقدرة تصل إلى 2 جيجا وات)، في حين أن المغرب مرتبطة بالفعل بإسبانيا (0.8 جيجا وات). تطمح الجزائر لرفع صادراتها من الكهرباء إلى أوروبا لتصل إلى 8 جيجا وات، مع أنه ينبغي النظر إلى هذا الأمر بعين ناقدة بسبب التاريخ الطويل من التأخيرات. أما المشروع الأكثر طموحًا، فهو إكس لنكس (Xlinks)، الذي من شأنه أن ينقل 3.6 جيجا وات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من المغرب إلى المملكة المتحدة، من خلال كابل تحت البحر بطول 2300 ميل، لتلبية ما يصل إلى 8٪ من الطلب البريطاني. في شمال غرب أوروبا، حيث يمكن للظلام والأحوال الجوية الباردة أن تضرب في الشتاء لأسابيع في بعض الأوقات، وهي فترة أطول مما يمكن للبطاريات وحدها أن تغطيها، فثمة حاجة لتكملة قدرات الطاقة الشمسية المحلية وطاقة الرياح بإمدادات من مناطق جغرافية أخرى.

ثمة اقتراح آخر، قدمه التحالف الدولي للطاقة الشمسية، لربط سلطنة عمان مع شمال غرب الهند، وتبادل الكهرباء في الاتجاهين، والاستفادة من ساعات النهار المختلفة وأنماط الطلب الموسمية. ويمكن لهذا الربط، في نهاية المطاف، أن يستخدم الموارد المائية للدول المحيطة بحزام الهيمالايا – طاجيكستان وقرغيزستان ونيبال وبوتان – كنوع من البطاريات للعمل على توازن النظام بأكمله.

ومن شأن مثل هذه المشاريع في نهاية المطاف أن تربط دول مجلس التعاون الخليجي وشرق البحر المتوسط ​​وشمال أفريقيا مع أوروبا من الغرب والشمال، ومع جنوب ووسط آسيا من الشرق في شبكة عابرة للقارات. وهذا من شأنه أن يشكل جزءًا أساسيًا من مخططات ليو زينيا (Liu Zhenya) الرئيس السابق لشركة ستيت غريد كورب (State Grid Corp) الصينية، لإنشاء شبكة طاقة عالمية بتكلفة 50 تريليون دولار. سيكون الشرق الأوسط مركزًا للشبكة العنكبوتية الكهربائية.

لكن مثل هذه الأحلام تواجه تحديات هائلة. إن عمليات الربط في الشرق الأوسط المذكورة أعلاه لن تلبي سوى أجزاء بسيطة من الطلب. فالدول ليست مستعدة للاعتماد على الدول المجاورة التي قد تكون مثيرة للمشاكل أو على دول العبور الصعبة لتوفير كميات كبيرة من احتياجاتها من الكهرباء. ترغب أوروبا في الحصول على الكهرباء قليلة الكربون، والتنويع في مصادر الطاقة بعيدًا عن روسيا، ولكنها أيضًا ستتوخى الحذر من أن تعهد بالكثير من أمن الطاقة لديها إلى شمال أفريقيا.

تشهد دول شمال أفريقيا، في هذه الأثناء، ارتفاعًا سريعًا في احتياجاتها من الكهرباء؛ فمصر تعاني حاليًا من نقص في الغاز والكهرباء. ولا ترغب هذه الدول في تكرار نموذج الموارد المستخرجة البحت. وعلى المدى الطويل، تتمتع هذه الدول بمساحات شاسعة من الأراضي المشمسة والرياح، وقد لا ترغب في الكثير من المنافسة من مجلس التعاون الخليجي كدول مُصدرة للكهرباء، أو الهيدروجين الأخضر من المدخلات نفسها.

تعد تجارة الكهرباء مرتفعة في الاتحاد الأوروبي (ومنخفضة في كافة المناطق الأخرى تقريبًا) بسبب الأنظمة القانونية والتجارية الآمنة والأسواق المتكاملة. وإذا كانت التجارة منخفضة إلى هذا الحد حتى داخل مجلس التعاون الخليجي، ومعظمها قائمًا على أُسس عينية تفتقر للشفافية، فإنها ستكون أصعب بكثير في أماكن أخرى من المنطقة. من شأن تحسين عمليات الربط الكهربائي أن يدعم العلاقات الاقتصادية ويحسن المصداقية والتكلفة، ولا سيما في عصر الطاقة المتجددة الكثيفة الناشئة. صحيح أن جميع عمليات الربط العملاقة بين القطاعات جيدة للغاية، إلا أن المنطقة تحتاج أولاً إلى عملٍ دؤوب للارتقاء بالمستوى التقني، وإصلاح السوق والتكامل والتبادل التجاري والشفافية.”

The post البنية التحتية لشبكات الكهرباء والاتصالات في مجلس التعاون الخليجي– رؤية حماسية appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/ 0 23498
العراق يُعمق علاقاته مع دول الخليج https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d9%85%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d8%b9-%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d9%85%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d8%b9-%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/#respond Wed, 12 Apr 2023 13:23:38 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23396 وضع أسلاف رئيس الوزراء الحالي محمد السوداني الأساس لروابط دبلوماسية واقتصادية قوية مع الإمارات والسعودية، ويبدو الآن أنه مستعد لنقل هذه العلاقات إلى المستوى التالي.

The post العراق يُعمق علاقاته مع دول الخليج appeared first on AGSI.

]]>
“كانت علاقات العراق مع جيرانه العرب في الخليج مشحونة بالتوترات وسوء الفهم على مدى العقدين الماضيين، لكن الأمور بدأت تتحسن ببطء منذ عام 2018. وقد استفادت حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني من التقدم الذي أحرزته الحكومتان العراقيتان السابقتان. في 9 فبراير/شباط، استضاف الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان السوداني في زيارة للإمارات، وهي أول زيارة لرئيس الوزراء العراقي إلى إحدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وأظهرت الدعوة التي وجهها محمد بن زايد شخصيًا إلى السوداني أهمية الزيارة، إلى جانب اهتمام أبوظبي بتوسيع العلاقات مع بغداد. من جانبه، كتب السوداني مقالاً في إحدى الصحف الإماراتية قبيل الزيارة أشار فيه إلى الإمارات كنموذج لإعادة بناء العراق، وشكر أبوظبي على مشاركتها في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ودعم عملية إعادة إعمار العراق بعد انتهاء الصراع. وأصدرت بغداد وأبوظبي عقب الزيارة بيانًا مشتركًا تعهدتا فيه بتعزيز التجارة، وتشجيع الاستثمار الإماراتي في العراق، والتعاون في قضايا المناخ والاستقرار الإقليمي. بالإضافة إلى ذلك، في 18 فبراير/شباط، وقع العراق مع السعودية أول مذكرة تفاهم بينهما منذ 40 عامًا، وتعهد الجانبان بتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في الأمور الأمنية.

تاريخ من التوترات

تاريخيًا، كانت علاقة العراق بدول مجلس التعاون الخليجي معقدة، ولم يتم قبول العراق كعضو كامل في المجلس بسبب نظامه السياسي الثوري الاشتراكي، الذي كان يختلف عن الأنظمة الملكية الخليجية، التي تقيم علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، كان العراق منشغلاً بحربه ضد إيران، الأمر الذي حد من قدرته على إعطاء الأولوية للاشتراك مع الأعضاء المؤسسين لمجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، فقد مُنح العراق صفة مراقب، وإن ذلك قد أُلغي عقب غزو العراق للكويت. وبالرغم من ذلك، كانت دول مجلس التعاون الخليجي تنظر للعراق باعتباره الحصن الحصين ضد ما تعتبره أجندة طهران التوسعية، ووصولاً إلى الحرب الإيرانية العراقية، ما أدى إلى تمويل دول مجلس التعاون لآلة الحرب. وعلى الرغم من كل ذلك، عمل غزو العراق للكويت عام 1990 على قطع العلاقات بين العراق ودول المجلس التعاون، وعزز الاعتقاد لدى دول المجلس بأن العراق القوي عسكريًا يمكن أن يشكل تهديدًا كبيرًا للأمن الإقليمي. بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003، وتمكين الأغلبية الشيعية، والذي كان، في نظر دول مجلس التعاون الخليجي، بمثابة تسليم البلاد لمنافسها الإيراني، تضافرت تصورات كلا التهديدين المتعلقين بإيران والعراق معًا لدى دول مجلس التعاون، ما ولَّد مستوى من الحذر تجاه العراق استمر لفترة طويلة على مدى العقدين الماضيين.

بسبب استيائها من نظام الحكم في العراق بعد عام 2003، فكت دول مجلس التعاون الخليجي ارتباطها ببغداد، ولجأت لدعم المنظمات السنية وحكومة إقليم كردستان كقوة موازنة للنفوذ الإيراني المتنامي. يتم الزعم بأن تمويل دول مجلس التعاون، وخاصة السعودية، قد ساهم في ظهور الجماعات السنية المتمردة، التي ساهمت بدورها في زعزعة استقرار البلاد. هذا، إلى جانب الدعم المالي من دول المجلس لنظام صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية، دفع الشيعة، ولا سيما السياسيين الشيعة، إلى النظر إلى دول مجلس التعاون بعين الشك. لكن في كردستان العراق، كان لاستثمار دول مجلس التعاون الخليجي نتائج مختلفة، حيث عمل على تقوية الاقتصاد وعزز العلاقات الدبلوماسية والتجارية القوية بين دول المجلس، بما في ذلك الإمارات والسعودية وقطر، وبين حكومة إقليم كردستان. على أية حال، أدت السياسات الداخلية، وانعدام الثقة وعدم الاستقرار على الصعيد الوطني إلى إحباط أي جهود لتحسين العلاقات بين بغداد ودول المجلس.

كان الظهور الدراماتيكي لتنظيم داعش في عام 2014 سيفًا ذا حدين للعلاقات بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي. فمن ناحية، كان بمثابة ناقوس خطر بشأن الحاجة إلى التعاون وساعد، من الناحية الأخرى، في الإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي، الذي اعتُبرت سياساته الطائفية سببًا رئيسيًا في ظهور تنظيم داعش، وفي الخلاف بين بغداد ودول المجلس. أصبح حيدر العبادي، الذي كان يُعتقد أنه ليس مقربًا كثيرًا من إيران، ومدعومًا من الولايات المتحدة، رئيسًا للوزراء في أكتوبر/تشرين الأول 2014 في أعقاب احتجاجات ضد حكومة المالكي دامت عدة أشهر. ومع ذلك، كان لتهديد تنظيم داعش أثر في تمهيد الطريق أمام طهران لإنشاء شبكة من الوكلاء المسلحين والسياسيين في العراق وسوريا.

أجبرت هذه التطورات السعوديين على إعادة تقييم استراتيجيتهم الإقليمية الشاملة للتصدي للتوسع الإيراني. وخلص صناع القرار في الرياض إلى أن تكاليف فك الارتباط مع العراق كانت باهظة للغاية. كانت السعودية والإمارات على حد سواء على وعي بالتهديد الذي تشكله مجموعات مثل تنظيم داعش. وقد فتحت عملية عزل المالكي فرصة كبيرة أمام الدول الخليجية المجاورة للعراق للابتعاد عن نهجهم التقليدي المتحفظ، والبدء بعملية انخراط حذرة ومجزأة مع العراق. تم اعتماد هذا النهج البطيء بسبب انعدام الثقة برئيس الوزراء الجديد في بغداد. ومع ذلك، ومن خلال اتباعه سياسة إقليمية متوازنة وتعزيز العلاقات مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، أثبت العبادي قوته وثباته. كما عرضت دول المجلس المساعدة الأمنية للعراق، وانضمت إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، ما ساعد على تعزيز الثقة بين الجانبين.

استعادة العلاقات الدبلوماسية

وضع هذا التقارب الحذر الأساس للانخراط مجددًا بين السعودية والعراق. ففي عام 2015، عينت الرياض ثامر السبهان أول سفير لها في بغداد منذ 25 عامًا. لكن تعليقات السفير حول دور إيران والميليشيات الشيعية في العراق تسببت في تراجع العلاقات بشكل مؤقت، حيث دعا العراق إلى إقالة السفير. ومع ذلك، وبدعم من الولايات المتحدة، استعادت الدبلوماسية العراقية-السعودية زخمها مرة أخرى بعد أن قامت السعودية باستبدال السبهان في عام 2016.

كما استضافت السعودية والإمارات وفودًا عراقية رفيعة المستوى، بما في ذلك رؤساء وزراء ورؤساء (على الرغم من أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان لم يردا الزيارة لبغداد بعد). علاوة على ذلك، ذهب التواصل السعودي والإماراتي لما هو أبعد من الدبلوماسية الرسمية، حيث استضافت كل من الرياض وأبوظبي رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر في عام 2017. وفي عام 2022، استضاف محمد بن سلمان عمار الحكيم، رئيس ائتلاف تيار الحكمة في العراق، والذي يُعتقد أنه من المقربين لطهران. تشير هذه التطورات إلى تحولات في الحسابات السياسية السعودية والإماراتية فيما يتعلق بالعراق حيث أدركوا أهمية منازعة النفوذ السياسي الإيراني في البلاد.

العلاقات العراقية-الإماراتية في الاقتصاد والطاقة

ولتعزيز العلاقات والاستفادة من فرص الاستثمار، انخرطت دول مجلس التعاون الخليجي مع العراق على الصعيد الاقتصادي أيضًا. ركزت الإمارات، بشكل خاص، على مشاريع البنية التحتية في العراق. وعلى الرغم من أن معظم الاستثمارات الإماراتية كانت في البداية في إقليم كردستان، إلا أن تطور العلاقات مع بغداد، وتحسن الظروف الأمنية، شجعا الإمارات على توسيع الاستثمارات تدريجيًا إلى بقية أنحاء البلاد. في عام 2021، وقعت بغداد وأبوظبي اتفاقيات متعددة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار. أعلنت الإمارات أنها سوف تستثمر 3 مليارات دولار كجزء من جهود إعادة الإعمار ما بعد الصراع. علاوة على ذلك، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي عقدًا مع الشركة العامة لموانئ العراق لاستكشاف آفاق الاستثمار، وتحسين التعاون في قطاعي المواصلات والبحرية. بالإضافة إلى ذلك، وقعت شركة الطاقة الإماراتية مصدر اتفاقية مع وزارة الكهرباء العراقية لبناء خمسة مشاريع للطاقة الشمسية في العراق كجزء من جهود البلاد لمعالجة نقص الطاقة والتغير المناخي. وأعقب هذه الصفقات اتفاق بين البلدين لحماية الاستثمارات التي يقوم بها كلا البلدين من أي مخاطر غير تجارية، مثل التأميم والمصادرة والحجز القضائي وتجميد الاستثمارات والأصول، الأمر الذي من شأنه أن يقلل المخاطر الإجمالية للاستثمارات. كما أعربت الإمارات عن اهتمامها بدعم الزراعة والسياحة في العراق، حيث وقعت شركة إماراتية للتكنولوجيا الزراعية أول صفقة استثمار زراعي لها مع حكومة إقليم كردستان في عام 2022 لمساعدة المزارعين على استخدام التكنولوجيا لزيادة الإنتاج، وإدارة المياه بكفاءة للري.

في فبراير/شباط، منحت وزارة النفط العراقية ثلاثة عقود، مدتها 20 عامًا، لتطوير حقول النفط والغاز الطبيعي في محافظتي البصرة وديالى لشركة نفط الهلال، وهي شركة إماراتية تعمل منذ فترة طويلة في إقليم كردستان. وعلاوة على الفرصة الجديدة لتعميق العلاقات الاقتصادية، قد تساهم الاستثمارات الإماراتية في كل من كردستان وبقية أنحاء العراق في حل النزاع طويل الأمد بين أربيل وبغداد حول حقوق تصدير الهيدروكربونات. تعد شركة نفط الهلال أول مشغل للطاقة يمتلك حصصًا في إقليم كردستان، ويُسمح لها بالاستثمار في مناطق أخرى من العراق، وهو تطور غير مسبوق في العلاقات بين شركات النفط العاملة في إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية العراقية، التي اعتادت على إدراجها في القائمة السوداء.

كما يعتبر مشروع شركة نفط الهلال في محافظة ديالى، التي تعد معقل فرقة كبيرة من قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، أيضًا إشارة على أن القوات الموالية لإيران قد تقبل أخيرًا المشاركة الخليجية العربية في العراق لأنها تخدم مصالحها السياسية. من خلال الترحيب بالاستثمارات الأجنبية، يمكن للجماعات التي لها صلات بطهران أن تدحض مزاعم خصمها الصدر بأنها تعرقل الاقتصاد العراقي. مع اقتراب موعد انتخابات مجالس المحافظات في العراق، المقرر انعقادها في نوفمبر/تشرين الثاني، تأمل الفصائل الموالية لإيران أن يُنظر إليها على أنها قادرة على خدمة الشعب.

العلاقات العراقية-السعودية

تم إحراز تقدم بطيء، ولكنه ثابت، في العلاقات السعودية-العراقية في السنوات الأخيرة. أكدت السعودية على زيادة العلاقات الاقتصادية، كجزء من أهداف التنويع لرؤية 2030، وكوسيلة لإرساء الثقة مع العراق. وتبادل المستثمرون السعوديون والعراقيون العديد من الزيارات لاستكشاف فرص للاستثمار. أعلنت السعودية عن أهدافها بتسجيل نحو مئة شركة في العراق. في مارس/آذار، قام رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية حيدر محمد مكية بزيارة للرياض، حيث شدد في اجتماع مع المسؤولين السعوديين على أهمية “”تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع دول المنطقة والدول العالمية، بما في ذلك السعودية.”” بالإضافة إلى ذلك، قام مسؤولون سعوديون بزيارة بغداد لتعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية. في فبراير/شباط، التقى وزير الخارجية السعودي بكبار المسؤولين العراقيين، بمن فيهم السوداني، لمناقشة التعاون الاقتصادي والتجارة والتعاون في مبادرات مواجهة تأثيرات التغير المناخي.

شهد معبر عرعر الحدودي ارتفاعًا مطردًا في التجارة بين السعودية والعراق. وفقًا لتقرير وكالة الأنباء السعودية في يناير/كانون الثاني 2022، وصلت التجارة إلى 4.7 مليار دولار في السنوات الخمس الماضية، حيث تصدر السعودية، بالدرجة الأولى، منتجات الألبان، ويصدر العراق خردة الألمنيوم والصلب. ومع ذلك، لا تزال التجارة مقيدة لأن الشاحنات العراقية والسعودية لا تستطيع دخول أراضي بعضها بعضًا.

يعد مشروع الربط الكهربائي بين السعودية والعراق، والمقرر اكتماله بحلول عام 2024، بمثابة أكبر المشاريع المرتقبة. ومن المتوقع أن تقوم السعودية بتصدير 1 جيجاواط من الكهرباء إلى العراق في المرحلة الأولى من المشروع عبر خط يبلغ طوله 270 ميلًا يمتد من عرعر إلى بغداد. يمكن لمشروع الطاقة المنفصل المخطط له أن يربط العراق بشبكة كهرباء دول مجلس التعاون الخليجي أن يوفر 1.8 جيجاواط من الكهرباء بحلول عام 2025 من محطة الوفرة في الكويت إلى محطة الفاو جنوبي العراق. تقوم الكويت وقطر بتمويل خط مجلس التعاون الخليجي-العراقي بميزانية قدرها 220 مليون دولار، وقامت هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون بتوقيع خمسة عقود في فبراير/شباط مع الشركات القائمة على تنفيذ المشروع. يعد كلا المشروعين جزءًا من الجهود التي يبذلها العراق لتنويع مصادر الطاقة على وجه الخصوص لتخفيف اعتماده الشديد على الغاز الإيراني في توليد الطاقة لتلبية الطلب العام المتزايد.

المضي بالعلاقات للأمام

وضع أسلاف رئيس الوزراء الحالي محمد السوداني الأساس لعلاقات دبلوماسية واقتصادية قوية مع الدول الخليجية المجاورة للعراق، ويبدو الآن أنه مستعد لنقل هذه العلاقات إلى المستوى التالي. يأتِي هذا التقارب كنتيجة لاعتراف جميع الأطراف بأن أحدًا لم يستفد شيئًا من العلاقات العدائية فحسب، وهو أيضًا نتيجة للمطالب المتزايدة للشعب العراقي بحكومة مستقلة ومتجاوبة. عمل الغضب الشعبي ضد الأحزاب السياسية الموالية لإيران، وهتافات المحتجين المعادية لإيران، على إجبار النخبة السياسية الشيعية على تغيير نهجها فيما يتعلق بسياسات الحكم والسياسات الإقليمية. يبدو أن السوداني يستغل هذا الدعم الشعبي، ولذلك تمكن من إظهار بعض الاستقلالية عن الجماعات التي أوصلته للسلطة، وأظهر قدرة على المناورة والحفاظ على سياسة إقليمية متوازنة. على سبيل المثال، عندما استضاف العراق بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم في يناير/كانون الثاني، تحدى السوداني إيران بشأن اسم الكأس، ورفض الاعتذار عن استخدام كلمة “”الخليج العربي”” بدلاً من “”الخليج الفارسي””. كما ألغى رئيس الوزراء متطلبات تأشيرات دخول العراق للمشجعين من دول مجلس التعاون الخليجي لحضور مباريات كرة القدم في البصرة. وقد أتاح هذا الأمر فرصة للتفاعلات الاجتماعية، واعتُبر إجراءً لبناء الثقة بين الجانبين. وفي الوقت ذاته، وقعت حكومة السوداني اتفاقيات بارزة مع كل من الإمارات والسعودية، وهو أمر يشير إلى أن بغداد تدرك أن الحفاظ على علاقات قوية مع دول الخليج العربية المجاورة أمر ضروري للاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي على حد سواء.”

The post العراق يُعمق علاقاته مع دول الخليج appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d9%85%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d8%b9-%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/feed/ 0 23396
عشرون سنة على غزو العراق وإرثه الثقيل https://agsi.org/ar/analysis/iraq-invasion-and-its-heavy-legacy-20-years-later-arabic/ Fri, 17 Mar 2023 14:13:07 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=26138 قبل عشرين سنة، حين أعلن الرئيس الأسبق جورج بوش الابن للأميركيين وللعالم عن غزو العراق “لنزع سلاحه، وتحرير شعبه، والدفاع عن العالم ضد خطر جسيم”، لم يكن يدرك أن الغزو سيحدد طبيعة ولايته، وسوف يغير مسيرة الولايات المتحدة بشكل جذري في بداية القرن الحادي والعشرين، ويلحق أضرارًا هائلة بصدقيتها في العالم وبمكانتها الأخلاقية، ويكشف محدودية...

The post عشرون سنة على غزو العراق وإرثه الثقيل appeared first on AGSI.

]]>
قبل عشرين سنة، حين أعلن الرئيس الأسبق جورج بوش الابن للأميركيين وللعالم عن غزو العراق “لنزع سلاحه، وتحرير شعبه، والدفاع عن العالم ضد خطر جسيم”، لم يكن يدرك أن الغزو سيحدد طبيعة ولايته، وسوف يغير مسيرة الولايات المتحدة بشكل جذري في بداية القرن الحادي والعشرين، ويلحق أضرارًا هائلة بصدقيتها في العالم وبمكانتها الأخلاقية، ويكشف محدودية قوتها العسكرية، وقدرتها على فرض الديموقراطية على مجتمعات أنهكها طغيان طويل، ويقوض علاقاتها مع حلفائها التقليديين، ويخلق أعداء جدد في العراق والمنطقة، ويعزز من نفوذ إيران التخريبي، ويعمق الانقسامات السياسية والايديولوجية في بلاده، ويساهم في تهديد ديموقراطيتها.

بعد مرور عشرين سنة، ومقتل أكثر من مئة ألف عراقي (التقديرات تتراوح بين مئة وثلاثمئة ألف عراقي مدني) ومقتل حوالي خمسة آلاف جندي أميركي، و3500 مقاول، وإنفاق أكثر من ترليوني دولار، هناك إجماع من الصعب الطعن به، وهو أن الغزو كان كارثة إنسانية وسياسية وعسكرية. وبقدر ما كانت عملية هزيمة الجيش العراقي سريعة ومتوقعة، بقدر ما كانت عملية إعادة بناء العراق حافلة بالأخطاء والخطايا. انهيار العراق كدولة وكمجتمع (وهو دولة منكوبة أصلًا بسبب طغيان نظام صدام حسين) برز فور الانتصار العسكري الأميركي الذي دشّن بداية مسلسل مذهل من الاخفاقات على جميع المستويات. خلال أسابيع قليلة تبخرت الحجة الرئيسية للغزو، أي التخلص من ترسانة أسلحة الدمار الشامل، التي ذهب وزير الخارجية آنذاك كولن باول إلى الأمم المتحدة ليقول للعالم إن نظام صدام حسين البعثي بناها وخبأها، لم يعثر على أي أثر لها.

وفور سقوط بغداد في أيدي الأميركيين، صعق العالم لمشاهد الفوضى وأعمال النهب التي عمت العاصمة العراقية، ولم تترك من شرها أي مؤسسة عراقية: من الجامعات، إلى المستشفيات وحتى المتاحف. كل هذه الفوضى العارمة جرت خلال الوجود العسكري الأميركي في بغداد. حقيقة أن القوات الأميركية التي غزت العراق، واحتلت بغداد كانت صغيرة الحجم نسبيا، لا يمكن استخدامه كتبرير لعجز هذه القوات أو رفضها التدخل – كما يتطلب القانون لدولي من أي سلطة محتلة – لوقف أعمال النهب والشغب والعنف الأولية.

تلاحقت الأخطاء بسرعة مدّوية ومحرجة. وكان من الواضح منذ اليوم الأول لسقوط بغداد وهروب صدام حسين، أن الولايات المتحدة بجنودها كانت عاجزة عن حكم دولة متوسطة الحجم مثل العراق، بسكانه الذي كان عددهم آنذاك يتجاوز الثلاثين مليون نسمة. وفي خطوة غريبة وعبثية ومذهلة في آن واحد، عينت الولايات المتحدة حاكمًا مدنيًا للعراق هو بول بريمر (Paul Bremer)، وهو بيروقراطي يفتقر إلى أي خبرة في شؤون العراق أو المنطقة. تعيين بريمر حاكمًا للعراق، كان مماثلًا في غطرسته لقرارات الحكومة البريطانية في لندن، قبل استقلال العراق، تعيين مندوب سام يمثلها في بغداد خلال حقبة الانتداب. أذكر آنذاك أن الزعيم الكردي جلال طالباني، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا للعراق، والذي كانت تربطني به صداقة قديمة، قال لي “لقد توسلنا إليهم، ألا يعينوا حاكمًا أميركيًا للعراق لأن ذلك سيذّكر العراقيين بحقبة الاستعمار، وقلنا أنه لا داع لمثل هذه الخطوة، ولكنهم لم يستمعوا إلى موقفنا الموحد كمعارضة عراقية من هذه المسألة”.

وعقب هذا القرار المفاجئ، قرار تسريح الجيش العراقي، وإعادة آلاف الجنود الشباب إلى منازلهم، ولاحقًا حرمانهم من رواتبهم، ما أدى إلى خلق مشاكل وتحديات اجتماعية واقتصادية لمئات الآلاف من العائلات العراقية. هذا القرار المتهور، ساهم لاحقًا في تأجيج نيران المقاومة المسلحة، التي بدأت القوات الأميركية بمواجهتها بعد أشهر من احتلال العراق. وإذا لم تكن هذه الأخطاء رهيبة بما فيه الكفاية، فقد ساهم إنعدام الإدارة المدنية الشفافة والفعالة في بروز شراكة مشينة بين بعض الجنود الأميركيين وعملاء وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي ايه) وبقايا النظام البائد في السجون التي أدارتها السلطات العسكرية الأميركية ما أدى إلى فضائح إساءة معاملة الأسرى العراقيين وتعذيبهم، والتي كانت فضيحة سجن أبو غريب أبشع تعبير عنها.

السنوات التي عقبت احتلال العراق فجّرت السلم الأهلي الهش أصلا، وزجت البلاد في نزعات داخلية دموية تمثلت في مواجهات مسلحة بين الأميركيين وعناصر المقاومة المسلحة من بقايا أنصار النظام المخلوع، وعناصر تنظيم القاعدة الإرهابي المحلي بزعامة أبو مصعب الزرقاوي، إضافة إلى اقتتال مذهبي ومجازر طالت المدنيين من شيعة وسنّة وأفراد الاقليات الأخرى. وسارعت إيران إلى استغلال هذه الفوضى لتعزيز نفوذها على حساب سيادة ووحدة العراق وسلطة الأميركيين. إنهاء الدور القتالي للقوات الأميركية في 2011، كان مؤقتًا لأن الولايات المتحدة مع حلفائها في الغرب وفي المنطقة، عادت لتقود حملة جوية شاسعة وطويلة ضد خطر إرهابي غير مسبوق في العالم العربي، تمثل ببروز “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) التي احتلت مناطق واسعة في العراق وسوريا، وفرضت على سكانها نظامًا إسلامياً ظلاميًا.

الغزو الأميركي للعراق أدى إلى الإطاحة بأحد أكثر الأنظمة العربية الدموية في العصر الحديث، ولكنه استبدل الطغيان المركزي بنظام مذهبي وطائفي ومتعدد الرؤوس، يعيش على الفساد العميق ويلف نفسه برداء ديموقراطي هش، لمجرد أنه ينظم انتخابات تشريعية بين وقت وآخر تفتقر إلى النزاهة ومبنية على التعبئة المذهبية، وتقوده أحزاب وحركات دينية تحركها وتمولها طهران، التي تعامل العراق وكأنه محمية إيرانية.

أي مراجعة موضوعية لمضاعفات الغزو الأميركي للعراق يجب أن تؤدي إلى حقائق مقلقة، أبرزها أن الدولة الخارجية الأكثر نفوذًا في العراق اليوم هي إيران، التي تدافع عن نفوذها بأدوات عراقية، وليس الولايات المتحدة التي استثمرت الكثير من مواردها البشرية والمالية، والتي لا تزال تجد عناصرها العسكرية المحدودة جدًا في العراق تتعرض دوريًا للقصف الإيراني. احدى الحقائق الأخرى هي أن تحييد العراق ساعد إيران على بسط نفوذها الخانق في سوريا ولبنان واليمن، وتحدي جيران هذه الدول والولايات المتحدة بأدوات وميليشيات مذهبية عربية.

بعد عشرين سنة على الغزو، لا تزال الولايات المتحدة تواصل محاولاتها لاستعادة صدقيتها الدولية وسمعتها الأخلاقية، التي وصلت إلى مستويات متدنية وغير معهودة بسبب اتهاماتها الباطلة للعراق بحيازة أسلحة الدمار الشامل، وإخفاقها في إعادة بناء العراق وخلق مؤسسات شرعية وقابلة للحياة. هذه المعضلة برزت من جديد وبشكل سافر في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا، والمعارضة الأميركية القوية لهذا الغزو لأسباب اخلاقية وقانونية وسياسية. الكثيرون خارج دائرة حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا شككوا، على الأقل في البداية، بصدقية وشرعية الرفض الأميركي للغزو الروسي، وذّكروا الأميركيين بغزوهم للعراق. وهكذا بعد عشرين سنة من الغزو، أصبح “العراق”، في السجال السياسي حجة يستخدمها خصوم الولايات المتحدة لإضعاف موقفها ضد الغزو الروسي لأوكرانيا، او لمعارضتها القوية لأي إجراء عسكري صيني ضد تايوان.

تم اتخاذ قرار غزو العراق، خلال مشاعر القلق والخوف العميقين التي خيمت على البلاد في أعقاب هجمات سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية، والخوف الرسمي والشعبي الشرعي من احتمال حدوث هجمات مماثلة، أو احتمال حصول تنظيم القاعدة على سبيل المثال على مواد كيماوية او نووية تؤدي إلى تطويره لقنبلة “قذرة”، يمكن أن تؤدي إلى التسبب بعدد كبير من الضحايا. أيضا جاء قرار الغزو على خلفية استغلال المسؤولين لهذه المخاوف المشروعة وتضخيمها والمبالغة فيها، ولاحقًا محاولة التغطية على الاخفاقات والفضائح السياسية والإدارية في العراق وتضليل الأميركيين بشأنها. الرئيس بوش بعد أسابيع من الغزو ألقى خطابًا من سطح احدى حاملات الطائرات، وورائه لافتة ضخمة كتب عليها “تم انجاز المهمة”، في تضليل واضح حول حقيقة الحرب ونتائجها.

خلال السنوات اللاحقة، أصبحت ثقافة التضليل السياسي والإعلامي جزءًا عضويًا من السجال السياسي والانتخابي في البلاد. حقيقة أن كبريات الصحف الأميركية والمعلقين السياسيين البارزين، مع استثناءات قليلة، إما أيدوا الغزو، أو أخفقوا في تحدي الادعاءات الرسمية حول أسلحة الدمار الشامل وإدارة العراق بعد احتلاله، ساهمت أيضا في خلق انطباع عام بأن الحرب في العراق بانقساماتها وتضليلاها، وحتى بعنفها، قد وصلت إلى الداخل الأميركي. بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، تم توزيع بعض عتادها الثقيل مثل العربات المسلحة إلى العديد من مراكز الشرطة التي كانت تستخدمها بطريقة ترهيبية غير مسبوقة. وجاءت الحركة السياسية والاجتماعية والأيديولوجية المتطرفة التي قادها دونالد ترامب لتحمل هذه الظاهرة إلى مستويات خطيرة كادت تقوض الديموقراطية الأميركية حين اجتاح مئات المتطرفين والعنصريين من أنصار ترامب مبنى الكابيتول في محاولة انقلابية لإلغاء نتائج انتخابات رئاسية كانت نزيهة وشفافة.

احدى الظواهر اللافتة في الغزو الأميركي للعراق، هي أنه على الرغم من مرور جيل كامل على الغزو لم تقم الطبقة السياسية بحزبيها (اللذين أيدا بالأكثرية الغزو) بأي نوع من النقد الذاتي للاستفادة من عبر ودروس الحرب أو أي نوع من المراجعة الذاتية. وهكذا بدت الولايات المتحدة وكأنها دولة غير ديموقراطية تفلت من أي محاسبة. بعض المسؤولين البارزين في إدارة الرئيس بوش نشروا مذكراتهم ودافعوا عن أدائهم خلال الغزو، وبرروا أخطائهم، واستفادوا ماليًا من مثل هذه المذكرات، وفعلوا ذلك دون خجل.

وربما لهذا السبب لا تزال القوى والشخصيات السياسية الأميركية تستخدم “العراق” لتبرير مواقفها من قضايا وتطورات دولية تحدث بعد مرور جيل على غزو العراق. هذه الظاهرة تعرقل حدوث نقاش جدي وموضوعي لمسألة شرعية استخدام القوة العسكرية الأميركية إذا دعت الحاجة. معارضو استخدام القوة العسكرية بالمطلق في أوساط اليسار الأميركي يلوحون بغزو العراق وثمنه على سبيل المثال لضبط او وقف أي دعم عسكري أميركي لأوكرانيا لكي تواجه الغزو الروسي المدمر. هؤلاء يرون في أي دعم أميركي حتى للقوى الديموقراطية في الخارج على أنه بداية الانزلاق إلى تورط عسكري مباشر. معارضو استخدام القوة العسكرية في أوساط اليمين الأميركي، وخاصة اليمين الانعزالي والعنصري الذي يلوح بشعار “أميركا أولا” بطروحاته المتعصبة ضد كل ما هو غير أبيض، يرى في الرئيس بوتين آخر مدافع أبيض ومسيحي في الغرب يقف في وجه موجات الهجرة من أفريقيا والعالم الاسلامي التي تهدد أوروبا وأميركا الشمالية، التي تشكل برأيهم آخر معاقل الرجل الأبيض المحاصرة في العالم. وهذا يفسر موقف الرئيس السابق ترامب المؤيد لبوتين، ورفض شريحة هامة من قاعدة ترامب مساعدة أوكرانيا على مقاومة الغزو الروسي.

أخطاء وخطايا الغزو الأميركي للعراق (وقبله لأفغانستان) يجب أن لا تؤدي إلى رفض مسبق لأي استخدام للقوات المسلحة الأميركية، لأن ذلك سيشجع طغاة العالم الذين يؤمنون بطموحاتهم التوسعية على العمل على تحقيقها. ولو لم تتحرك واشنطن بسرعة لقيادة حلفاؤها في أوروبا وآسيا للتصدي للغزو الروسي لأوكرانيا، وهو غزو توسعي واستعماري، لكانت أوكرانيا اليوم محمية روسية، ولكان فلاديمير بوتين قائدًا لقوة إمبريالية، متحالفة مع دولة مثل الصين، ترى نفسها الطرف الوحيد القادر على تحدي الولايات المتحدة استراتيجيًا وصناعيًا، وتحويل ما تبقى من القرن الحادي والعشرين إلى “القرن الصيني” بامتياز.

The post عشرون سنة على غزو العراق وإرثه الثقيل appeared first on AGSI.

]]>
26138
فرصة جديدة لخط أنابيب البصرة-العقبة؟ https://agsi.org/ar/analysis/%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%ae%d8%b7-%d8%a3%d9%86%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a8%d8%a9%d8%9f/ https://agsi.org/ar/analysis/%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%ae%d8%b7-%d8%a3%d9%86%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a8%d8%a9%d8%9f/#respond Fri, 17 Mar 2023 12:19:58 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23378 في الوقت الذي يقدم فيه مشروع خط أنابيب البصرة-العقبة مزايا اقتصادية وأمنية، وفوائد في مجال الطاقة لكلٍ من العراق والأردن، فإن التكلفة المرتفعة والمخاطر السياسية والأمنية تشكل تحديات هائلة أمام تنفيذه.

The post فرصة جديدة لخط أنابيب البصرة-العقبة؟ appeared first on AGSI.

]]>
“في الثاني فبراير/شباط، تحدث الرئيس جوزيف بايدن عبر الهاتف مع رئيس الوزراء العراقي الجديد، محمد السوداني، لمناقشة العلاقات الأمريكية-العراقية، بالإضافة إلى الانخفاض الأخير في قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي. في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2022، فرض بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قيودًا أكثر صرامة على التحويلات الدولارية من الاحتياطي العراقي من العملات الأجنبية بسبب مخاوف بشأن غسل الأموال وتهريب الدولارات إلى الدول المجاورة للعراق، خاصة إيران. وقد أدت العملية إلى تقليص التحويلات وإبطاء وتيرتها، ما ترتب عليه انخفاض في قيمة الدينار العراقي، الأمر الذي أثار احتجاجات مناهضة للحكومة في بغداد.

مع زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لواشنطن في ذلك الوقت، استغل بايدن الفرصة لإشراكه في المكالمة مع السوداني. أكد الملك عبد الله على دعم الأردن للعراق، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية المشتركة. وكان خط أنابيب نفط البصرة-العقبة الذي توقف منذ ما يقارب العشر سنوات أحد هذه المشاريع التي تتمتع بأهمية خاصة بالنسبة للأردن، لأنه سيوفر للمملكة مصدر دخل يمكن الاعتماد عليه، واستقرارًا في الأسعار، وأمنًا في الطاقة في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة التي ساهمت في الاضطرابات المدنية.

تعود فكرة خط الأنابيب إلى عام 1983، عندما كان نظام صدام حسين يأمل في تنويع قنوات تصدير النفط بعد أن حولت الحرب العراقية-الإيرانية الخليج إلى بؤرة صراع. ومع ذلك، ونظرًا لانشغاله بالحرب واستهلاك الإيرادات الحكومية في المجهود الحربي، لم يتمكن النظام من إطلاق المشروع على أرض الواقع. تم إحياء المشروع في عام 2013، واتفقت بغداد وعمان على بناء خط أنابيب بطول 1040 ميلاً وبتكلفة 18 مليار دولار، على أن تبدأ دراسات الجدوى في عام 2014. ومع ذلك، فقد تعرض المشروع، الذي تضمن أيضًا خط أنابيب غاز موازٍ، لعراقيل ناجمة عن التحديات السياسية والأمنية والمالية، لا سيما استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على جزء كبير من محافظة الأنبار في عام 2014.

قام العراق والأردن بإعادة النظر في المشروع في عام 2017، واتفقا على تخفيض مستوى المشروع الطموح وعدم تنفيذ خط أنابيب الغاز، وبناء خط أنابيب النفط على مرحلتين مع وجود منافذ بحرية ومحطات للضخ وخزانات التخزين. وضعت مخططات المرحلة الأولى لتمتد 435 ميلاً من حقل نفط الرميلة إلى منطقة الحديثة في غرب محافظة الأنبار، وتبلغ قدرتها 2.25 مليون برميل يوميًا. المرحلة الثانية، التي كان من المقرر أن تمتد لمسافة 560 ميلاً من الحديثة إلى العقبة ستكون قادرة على نقل مليون برميل من النفط يوميًا، حيث يمكن إرسال 150 ألفًا منها إلى مصفاة الزرقاء الأردنية. تم التخطيط لاستخدام نموذج الهندسة والمشتريات والإنشاءات والتمويل لبناء الخط الأول مع نموذج البناء والتملك والتشغيل والنقل للخط الثاني. بموجب هاتين الطريقتين، ليس من المتوقع أن يتحمل العراق ولا الأردن العبء المالي للمشروع؛ ولن تتمكن الشركات التي ستقوم بتنفيذ المشروع من استرداد تكاليفها إلا بعد أن يتم تشغيل خط الأنابيب. لكن السؤال هو هل هذه الشركات مستعدة للمخاطرة بمليارات الدولارات في مثل هذه الحالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي في العراق.

تتراوح تقديرات تكلفة المشروع بين 3-18 مليار دولار. لا شك أن التخلي عن خط أنابيب الغاز سيؤدي إلى تخفيض التكلفة، ولكن لن يكون من الممكن تقدير حساب التكلفة، ولو تقريبيًا، إلا بعد الانتهاء من دراسة الجدوى والتحليل المالي. علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت وزارة النفط العراقية قد نظرت في العطاءات التي قدمتها شركتان عراقيتان والشراكة المشتركة بين شركة هندسة أنابيب البترول الصينية وشركة ماس جروب القابضة، وهي شركة أردنية، تقدمت ببناء المشروع في عام 2017. واجهت مثل هذه الجهود للتقدم في المشروع مقاومة مستمرة من الميليشيات الموالية لإيران، التي تعارض بناء خط الأنابيب، وهو ما تسبب في التأخير المتواصل للمشروع. نظرًا لمثل هذه التحديات السياسية والأمنية – وتقديرات تكلفة المشروع المرتفعة والمتفاوتة على نطاق واسع – سيكون هناك أيضًا تحدٍّ كبير أمام أي شركة ترغب في تمويل هذا المشروع وتحمل مخاطر هذا التمويل. إن الشركة التي تبحث في بناء نموذج من هذا النوع وتشغيله وتملّكه وتحويله ستعتمد بشكل كبير على دراسة جدوى لطمأنتها بأن الاستثمار مجدٍّ نظرًا للمخاطر والتكاليف المرتفعة المحتملة. وعلى الرغم من الحاجة الجادة للمشروع ورغبة البلدين في تحقيقه، إلا أن الجدوى تظل تحديًا كبيرًا، وربما مدمرًا.

إذا تمكن العراق والأردن أخيرًا من إطلاق المشروع على أرض الواقع، فقد يواجه خط الأنابيب تهديدات أمنية خطيرة من الميليشيات الموالية لإيران وفلول تنظيم داعش. لدى الميليشيات الشيعية وجود كبير في محافظة الأنبار وعلى طول الحدود العراقية-الأردنية والسورية. وعلى الرغم من أن التقنيات مثل الطائرات دون طيار يمكن أن توفر مراقبة على مدار 24 ساعة لخط الأنابيب، إلا أنه يجب تأمينه من الجماعات المسلحة لكي يصبح مجديًا. ونظرًا للتحدي المتمثل في حماية خط أنابيب بهذا الطول، فمن المرجح أن يواجه تهديدات أمنية وسرقة النفط حتى ولو تم إنشاؤه.

ومع ذلك، سوف يستفيد العراق والأردن بشكل كبير من خط الأنابيب. سيوفر للأردن إمدادات نفطية يمكن الاعتماد عليها، ما من شأنه أن يقلل من مخاطر انقطاع الإمدادات بسبب عدم الاستقرار السياسي. بالإضافة إلى ذلك، سيقلل خط الأنابيب من التكلفة البيئية لنقل النفط العراقي، والذي يتم جلبه حاليًا إلى الأردن بواسطة الشاحنات. مع وضع هذا في الاعتبار، قرر الأردن مؤخرًا أن يوسع من طاقة التكرير في منشأة الزرقاء من 60 ألف برميل يوميًا إلى 150 ألف برميل يوميًا بحلول يونيو/حزيران 2025. وبما أن الأردن يستورد حاليًا فقط 10 آلاف برميل يوميًا من النفط العراقي، فمن الممكن لخط الأنابيب وحده أن يزود المصفاة بكامل حاجتها لتلبية الطلب المحلي، وتمكين المملكة من إنتاج مشتقات البترول المكررة وتصديرها إلى أي مكان آخر، بما في ذلك العراق. علاوة على ذلك، ووفقًا لبعض التقديرات، يمكن لخط الأنابيب أن يجلب للأردن من 500 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار من عائدات رسوم العبور كل عام؛ وسيشكل هذا مبلغًا ضخمًا لدولة تبلغ ميزانيتها السنوية 15 مليار دولار. ونظرًا لأن الارتفاع الصاروخي في أسعار الطاقة والغذاء أصبح المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار الاجتماعي في الأردن، فإن المملكة تنظر إلى خط الأنابيب – وما سيوفره من طاقة معقولة التكلفة – على أنه أمر أساسي للاستقرار المحلي، وحثت على “”الإسراع”” في إنشائه.

بالنسبة للعراق، في حين أن خط الأنابيب سيربط اقتصاده باقتصادات الدول العربية المجاورة، فإنه سيشكل أيضًا تنويعًا في طرق التصدير، الأمر الذي سيخفف من المخاطر المرتبطة بالجغرافيا السياسية المعقدة في الخليج. لذلك، يعد خط الأنابيب مشروعًا استراتيجيًا، له مزايا جيوسياسية محتملة بالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية. علاوة على ذلك، يمكن لخط الأنابيب أن يلعب دورًا في تعزيز الاستقرار في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة، ومن الممكن أن يساعد في استقرار أسعار النفط العالمية في حال الصراعات الخليجية.

صادق رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي على الاتفاقية الإطارية لخط الأنابيب في يناير/كانون الثاني 2022 كجزء من إعادة ضبط واسعة لاستراتيجية بغداد الإقليمية. ومع ذلك، بعد ثلاثة أشهر، وتحت ضغط من الجماعات السياسية والميليشيات الموالية لإيران، توقفت مرة أخرى دراسات الجدوى والدراسات التقنية لخط الأنابيب المقترح. أكد ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي أن حكومة تصريف الأعمال بزعامة الكاظمي كانت تفتقر للسلطة الدستورية لاتخاذ قرار بشأن المشروع، وعليها أن تترك القرار للإدارة المقبلة. يعتقد بعض النقاد أيضًا أن الوجهة النهائية لخط الأنابيب المقترح هي إسرائيل. قال قيس الخزعلي، زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق القوية، في عام 2022 إنه رفض “”تمديد خط الأنابيب لتغذية إسرائيل””. لكن إسرائيل ليست القضية الوحيدة المطروحة. تعتبر الجماعات المنحازة لإيران الأردن صديقًا مقربًا للولايات المتحدة، وترى فيها مأوى للبعثيين الذين دعموا نظام صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية عندما كان العراق يخضع لعقوبات الأمم المتحدة في التسعينيات. ونتيجة لذلك، أصبح المشروع من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في العراق. بالنسبة لإيران، يمكن لخط الأنابيب المقترح أن يقلل أيضًا من نفوذ طهران على الممرات المائية الاستراتيجية في الخليج. كان التهديد بتعطيل أحد أهم ممرات شحن النفط الملاحية عبر مضيق هرمز أداة قسرية قوية لإيران ضد الدول الغربية. إذا تمكن العراق من تصدير النفط عبر الأردن، فإن ذلك سيقلل من نفوذ طهران على مضيق هرمز الاستراتيجي.

ليس هناك شك في أن الإطار التنسيقي، وهو كتلة من الأحزاب الشيعية التي تضم ميليشيات وسياسيين موالين لإيران، بصفته المستفيد الرئيسي من حكومة السوداني، لديه ما يكفي من القوة السياسية والعسكرية لتخريب المشروع. لكن الإطار التنسيقي يدرك أيضًا أن المخاطر كبيرة جدًا. وبالتالي، فإنه يتحفظ بشأن الحديث علنًا ضد المبادرات التي من شأنها تعزيز الاقتصاد العراقي المتعثر، لا سيما أن الخسائر المالية الناجمة عن انخفاض قيمة الدينار مؤخرًا قد وضعت مصداقية الحكومة الموالية لإيران كقوة حاكمة على المحك.

أدى الاستياء الاجتماعي والاقتصادي العميق الناجم عن السقوط الحر للدينار إلى احتجاجات في بغداد ومدن أخرى. قد يلجأ رجل الدين الشيعي الشعبوي مقتدى الصدر، المعارض للإطار التنسيقي، والذي يتمتع برأس مال سياسي واجتماعي كبير، إلى استغلال هذا الاستياء. إذا استمرت المصاعب المالية في العراق إلى جانب السخط الاجتماعي العام في جميع أنحاء البلاد، فإنه من الممكن لأنصار الصدر أن يخربوا مبادرات الحكومة ويطيحوا بحكومة السوداني عن طريق فرض انتخابات مبكرة. الجماعات العراقية الموالية لإيران لا ترغب في مثل هذه النتيجة. وإدراكًا منها لهذا الخطر، ألقى الإطار التنسيقي بثقله خلف خطة السوداني في دعم الانتعاش الاقتصادي للعراق وحماية استقراره المالي.

إن الوقت مناسب لبغداد وعمان للنظر بجدية في اتخاذ إجراءات ملموسة لتحويل خط الأنابيب، الذي طال تأجيله، إلى حقيقة واقعة. إذا كان انخفاض قيمة الدينار العراقي قد ساعد الجماعات الموالية لإيران على فهم التكاليف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأفعالهم، فإن واشنطن الآن في وضع جيد يمكنها من المضي قدمًا إلى أبعد من ذلك باستخدام نفوذها الاقتصادي للضغط على الحكومة العراقية لاستكمال خط أنابيب البصرة-العقبة. ومع ذلك، على الرغم من دعمه لخط الأنابيب، فإن السوداني يدرك ضرورة التغلب على معارضة المجموعات التي أوصلته للسلطة. ومع القواعد الجديدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن تحويلات الدولار إلى العراق، أصبح لدى واشنطن أداة نفوذ قوية يمكن أن تستخدمها في محاولة تحييد مقاومة بعض الفصائل للبدء في المشروع. كان لتراجع قيمة الدينار دور في دفع الفصائل الرئيسية، بما في ذلك الجماعات القوية المناهضة للولايات المتحدة، للموافقة على مبادرة السوداني في إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة من أجل استقرار العملة ووقف النزيف المالي للعراق. يمكن لدعم الولايات المتحدة المتواصل للأردن والعراق واستعدادها لاستخدام نفوذها المالي لتذليل العقبات التي تقف في طريق السوداني أن تساعد في إعطاء هذا المشروع الطموح دفعة للانطلاق. وبالرغم من ذلك ستبقى، في نهاية المطاف، التحديات السياسية والأمنية وتحديات تمويل المشروع شاقة، حتى لو اختارت الولايات المتحدة – من بين العديد من أولويات العراق – استخدام نفوذها الجديد للضغط من أجل المضي قدمًا في هذا المشروع.”

The post فرصة جديدة لخط أنابيب البصرة-العقبة؟ appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%ae%d8%b7-%d8%a3%d9%86%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a8%d8%a9%d8%9f/feed/ 0 23378
عودة الصدر الحتمية: كيف سيعود إلى اللعبة السياسية؟ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%aa%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b3%d9%8a%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%aa%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b3%d9%8a%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8/#respond Thu, 02 Mar 2023 22:33:49 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23385 لأول مرة منذ 2005، ليس لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أي دور سياسي واضح ولا خريطة طريق رسمية للعودة إلى السياسة حتى يتم إجراء الانتخابات مرة أخرى في عام 2025. إذن أين يتركه هذا والتيار الصدري؟

The post عودة الصدر الحتمية: كيف سيعود إلى اللعبة السياسية؟ appeared first on AGSI.

]]>

ملخص تنفيذي

رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي كان لاعباً رئيسياً في المشهد السياسي العراقي لما يقرب من عقدين من الزمن، انسحب من السياسة في عام 2022. وقد تم التلاعب به من قبل خصومه الشيعة، الذين تفوقوا عليه – وسرقوا السلطة منه بشكل فعال بعد الانتخابات النيابية في أكتوبر/تشرين الأول 2021. لأول مرة منذ عام 2005، لا يكون للصدر دور سياسي واضح ولا خريطة طريق رسمية للعودة إلى السياسة، حتى يتم إجراء الانتخابات مرة أخرى في عام 2025. إذن أين يتركه هذا والتيار الصدري الذي يضم ملايين من أتباعه؟ يخشى العراقيون أن يطلق الصدر العنان لمؤيديه وينزلوا إلى الشوارع ، كما فعل مرات عديدة في الماضي، لاستعادة النفوذ السياسي الذي فقده. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق وصراع شامل بين الشيعة.

قراءة الورقة كاملة بالإنجليزية

The post عودة الصدر الحتمية: كيف سيعود إلى اللعبة السياسية؟ appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%aa%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b3%d9%8a%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8/feed/ 0 23385
العراق يسعى لعلاقات اقتصادية أوسع وإعادة بغداد لخريطة واشنطن السياسية https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%8a%d8%b3%d8%b9%d9%89-%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b9-%d9%88%d8%a5%d8%b9/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%8a%d8%b3%d8%b9%d9%89-%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b9-%d9%88%d8%a5%d8%b9/#respond Fri, 17 Feb 2023 15:26:52 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23336 يبدو أن التواصل الجماهيري لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ولقاءاته الرسمية قد أعادت العراق إلى الأجندة السياسية لواشنطن. ولكن سوف يحتاج الجانبين لاتخاذ المزيد من الخطوات للمحافظة على هذا الزخم الإيجابي.

The post العراق يسعى لعلاقات اقتصادية أوسع وإعادة بغداد لخريطة واشنطن السياسية appeared first on AGSI.

]]>
“قام فؤاد حسين، نائب رئيس الوزراء العراقي ووزير الخارجية، بزيارة إلى واشنطن بين 9–15 فبراير/شباط الجاري. بصفته أول ممثل رفيع المستوى لرئيس الوزراء العراقي الجديد محمد السوداني، جاء حسين إلى الولايات المتحدة ساعيًا لتوسيع وتعميق “”العلاقات المالية والاقتصادية”” مع الولايات المتحدة، مصرحًا بأن تركيزه على القضايا الاقتصادية – وليس الأمنية – يُظهر أن العلاقات الأمريكية-العراقية كانت “”سليمة”” وقد وصلت إلى مرحلة جديدة.

ورغم أن زيارته كانت مخططة منذ فترة طويلة، إلا أن سوء حظ حسين، أنه كان مضطرًا للتعامل مع مسؤولين كبار من إدارة الرئيس جوزيف بايدن في الوقت الذي ما يزالوا يركزون على الغزو الروسي لأوكرانيا، وإسقاط منطاد التجسس الصيني، والمخاوف من استخدام إيران وروسيا للنظام المصرفي العراقي للتحايل على العقوبات الأمريكية والحصول على الدولارات الأمريكية. إضافة لمزيد من الضغوط، وَجَهت رسالة، بتاريخ الثاني من فبراير/شباط، من الرئيس الجديد للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي حول علاقات بغداد بحكومة إقليم كردستان، ورسالة أخرى بتاريخ 10 فبراير/شباط من ثلاثة أعضاء آخرين في الكونجرس، الاتهام لحكومة السوداني بالانحياز للنظام الإيراني، والتواطؤ مع عمليات غسيل الأموال التي يقوم بها الحرس الثوري الإيراني في العراق، والتمييز ضد أكراد العراق؛ أظهرت الرسالتان أن العديد من الشخصيات في واشنطن لا يزالوا يركزون على الجوانب السلبية – أو على الأقل المشحونة سياسيًا – في العلاقات مع العراق. من وجهة النظر العراقية، فإن حسين قد وصل في أعقاب أزمة العملة والانخفاض الحاد في قيمة الدينار العراقي نتيجة لتطبيق البنك المركزي العراقي للضوابط الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على صرف الدولار في السوق العراقية.

كان اختيار حسين للذهاب إلى واشنطن خيارًا حكيمًا لما يتمتع به من عقود من الخبرة السياسية وعلاقات الصداقة التي تجمعه بمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في أربع إدارات أمريكية. خلال زيارته، التي امتدت أسبوعًا كاملاً، اجتمع حسين مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن، والمبعوث الرئاسي الخاص لشؤون المناخ جون كيري، ومديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية سامانثا باور، ونائب وزير الخزانة الأمريكي والي أديمو، وغيرهم من مسؤولي الإدارة الأمريكية. ترأس حسين مع بلينكن لجنة التنسيق العليا على مستوى مجلس الوزراء، الخاصة باتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق، والتي حضرها أيضًا مستشار الأمن القومي جيك سوليفان. كما حضر حسين اجتماعات في الكونجرس، وتحدث إلى ممثلي الأعمال التجارية الأمريكية، وتحدث أمام مراكز الفكر، وظهر في وسائل الإعلام الأمريكية والدولية.

لدحض سردية واشنطن القوية حول تواطؤ حكومة السوداني في توسيع النفوذ الإيراني في العراق، أشار حسين إلى أفعال رئيس الوزراء التي تتعارض مع الأهداف الإيرانية في العراق، خاصة تصريحه الجماهيري في يناير/كانون الثاني حول دعمه لاستمرار تواجد القوات العسكرية الأمريكية في العراق.

جاء حسين إلى واشنطن لعدة أهدافٍ محددة. أولاً، أراد تفادي فرض عقوبات أمريكية على العراق بسبب سوق الدولار فيها، والتجارة مع إيران واستيراد الغاز الطبيعي والكهرباء منها، والتعاملات التجارية مع روسيا. فيما يتعلق بإيران، فقد حقق بعض النجاح بحجة أن العراق بحاجة للحصول على الدولارات الأمريكية للقيام بالتجارة الدولية المشروعة، وأن العراق يعتمد على إيران للحصول على أكثر من 40٪ من إنتاجه من الكهرباء. قد تؤدي العقوبات الأمريكية إلى قطع إمدادات الغاز والكهرباء الإيرانية، وهو ما قد يكون له آثار كارثية على العراق والمنطقة. وفي الوقت نفسه، عمل أفراد آخرون من الوفد المرافق له مع وزارة الخزانة الأمريكية ومسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على صياغة التفاصيل الفنية التي من خلالها سيراقب البنك المركزي العراقي الوجهة النهائية لصفقات الدولار الأمريكي في العراق لتعزيز الثقة في تقليل الدولارات الأمريكية التي تصل إلى إيران. أظهرت الفقرة، شديدة اللهجة، المتعلقة بأسواق العملات في البيان المشترك للجنة التنسيق العليا نجاحًا في الحصول على بعض المرونة من جانب واشنطن، لكنها أوضحت أيضًا أن الولايات المتحدة تتوقع الكثير من الإجراءات العراقية.

وعلى نحوٍ مشابه، جادل الوفد بأن روسيا تشكل جزءًا مهمًا من الاقتصاد العراقي، لذلك ينبغي على واشنطن أن تخفف القيود المفروضة على الصفقات مع روسيا. فعلى سبيل المثال، اشترت شركة النفط الروسية العملاقة روسنفت حصة تشكل 60% من خط أنابيب تصدير النفط الرئيسي في كردستان العراق في عام 2017، كما التزمت في عام 2018 بتمويل خط أنابيب الغاز في إقليم كردستان. ومع ذلك، يبدو أن واشنطن لم تجد حجج ضرورة إبداء مرونة في الصفقات مع روسيا مقنعة.

ثانيًا، سعى حسين للحصول على المزيد من استثمارات الحكومة الأمريكية والقطاع الخاص للاستحواذ على الكمية الكبيرة من الغاز التي تحترق في العراق، وبالتالي، يذهب هدرًا. دفع حسين بأن العراق ينفق 4 مليارات دولار كل عام لاستيراد الغاز الطبيعي والكهرباء من إيران، ويريد دعم الحكومة الأمريكية والقطاع الخاص لاستبدال تلك الواردات، واستخدام الأموال التي يتم توفيرها لتقديم الخدمات للعراقيين. وأعرب بعض أعضاء الوفد المرافق عن استعدادهم لإعادة فحص صفقات الاستحواذ على الغاز السابقة التي واجهت معارضة سياسية أو اختفت داخل البيروقراطية العراقية. وأظهر البيان المشترك دعم الحكومة الأمريكية القوي لمواصلة تطوير قطاع الطاقة في العراق.

ثالثًا، من وراء الكواليس، سعى حسين والوفد المرافق له للتقليل من مخاوف الإدارة والكونجرس من كون السوداني جاء نتيجة الدعم الإيراني. وجادلوا بأن الدعم السياسي لرئيس الوزراء لا يأتي فقط من الأحزاب السياسية الموالية لإيران، وإنما يأتي أيضًا من الحزبين الكرديين الرئيسيين والأحزاب السنية والمسيحيين والشيعة المعتدلين. وبالإضافة إلى دعم السوداني المعلن للقوات الأمريكية، أشار الوفد العراقيين إلى تركيز سياسة السوداني المبكرة الخاصة بتقديم الخدمات للعراقيين، واتخاذ خطوات لمواجهة الفساد. مارس الوفد، بشكل معتدل، ضغوطًا للحصول على دعوة للسوداني لزيارة البيت الأبيض في المستقبل غير البعيد كإشارة على دعم واشنطن، وجادلوا بأن هذا الأمر من شأنه أن يساعد رئيس الوزراء في اتباع سياسات كالإصلاح الاقتصادي والإداري الذي لا يحظى بدعم الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران. من وجهة نظر مسئول كردي عراقي رفيع المستوى وموثوق به، إن هذه الحجج لم تكن فقط مجرد نقطة للرد على مخاوف الهيمنة الإيرانية وميليشياتها في بغداد، وإنما جاءت أيضًا كخطوة ملموسة يمكن أن تتخذها واشنطن لتعزيز موقف رئيس الوزراء ضد المنافسين المحتملين الموالين لإيران.

ومع ذلك فقد كان الإنجاز الأكبر لحسين هو ببساطة إعادة العراق إلى خريطة السياسة الخارجية بطريقة إيجابية. يبدو أن المسئولين الأمريكيين الكبار المشاركين في لجنة التنسيق العليا، والنقاشات العامة المكثفة التي أجراها حسين بشأن العراق، قد أقنعت الكثيرين في الإدارة الأمريكية بمراجعة كيفية إحراز تقدم في أهداف السياسة الأمريكية، التي طال أمدها، والمتمثلة في عراق مزدهر وديمقراطي وذو سيادة.

في أعقاب زيارته، سوف تحتاج بغداد وواشنطن لاتخاذ خطوات ملموسة من أجل بناء الثقة.

من الجانب العراقي، يتعيّن على بغداد تطبيق التزاماتها بشأن سوق الدولار بإخلاص. ولتوسيع جدول الأعمال لما هو أكثر من التدفق المالي، ينبغي على بغداد أن تضع باعتبارها تكرار المزيد من الرحلات إلى واشنطن من جانب مسؤولين على مستوى مجلس الوزراء، ولا سيما ذوي الحقائب الاقتصادية. سيكون من الحكمة أن تقوم بغداد باختيار مسؤولين من مجلس الوزراء قادرين على الجدل المقنع بأن العراق ملتزم، ليس فقط بتوقيع مذكرة تفاهم مع القطاع الخاص، بل بالقيام أيضًا بأعمال تجارية، ربما مع التطبيق الكامل لعدد من حالات الاختبار لأعمال تجارية بارزة. وأخيرًا، يمكن للتقدم الملموس في معالجة القضايا التي تواجه الأقليات العراقية – وخاصة الأكراد العراقيين واليزيديين والمسيحيين – أن يحظى بدعم سياسي أكبر من واشنطن.

في حين تظل واشنطن متشككة، ينبغي عليها أن تضع في اعتباراتها القيام بزيارات متبادلة من قبل كبار المسؤولين الأمريكيين، والدعوة لمزيد من النقاشات للأجندة الاقتصادية التي تطرحها بغداد، ولا سيما ما يتعلق بالاستحواذ على الغاز وقضايا المناخ. إذا شعرت واشنطن بالالتزام الكافي من السوداني وحكومته بالأجندة التي وضعها وزير الخارجية، فلن يكون من المستبعد توجيه دعوة لرئيس الوزراء لزيارة واشنطن.”

The post العراق يسعى لعلاقات اقتصادية أوسع وإعادة بغداد لخريطة واشنطن السياسية appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%8a%d8%b3%d8%b9%d9%89-%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b9-%d9%88%d8%a5%d8%b9/feed/ 0 23336