إيران - AGSI Arab Gulf States Institute Tue, 19 Aug 2025 18:00:08 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.8.3 https://agsi.org/wp-content/uploads/2024/09/cropped-Vector-32x32.png إيران - AGSI 32 32 244825766 إيران: بيت دون سقف https://agsi.org/ar/analysis/iran-house-with-no-roof-arabic/ Mon, 07 Jul 2025 17:23:18 +0000 https://agsi.org/?post_type=analysis&p=33449 في حملة عسكرية دقيقة نفّذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى عام، تم تدمير المنشآت النووية ومخازن الصواريخ والشبكات الوكيلة لإيران، واغتيال كبار العلماء والقادة، ما أسفر عن كشف هشاشة استراتيجية الردع الإيرانية، وعزلة دبلوماسية، وأزمة ثقة داخلية حادة متعددة الأوجه.

The post إيران: بيت دون سقف appeared first on AGSI.

]]>
لا أحد يعلم بيقين، بما ذلك القيادة الإيرانية، مدى الأضرار والدمار الذي ألحقته الغارات الإسرائيلية والأميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال ما سمّي بحرب “الإثني عشرة” يوماً.  حجم الأضرار الحقيقية سيكون بين اصرار الرئيس دونالد ترامب أن الغارة الأميركية ضد المنشآت النووية في أصفهان وناتانز وفوردو قد “محت” كلياً البرنامج النووي الإيراني، وبين اعتراف القيادة الإيرانية وتقويم الوكالة الدولية للطاقة النووية إن البنية التحتية النووية قد تعرضت لأضرار هامة، ولكنها أفلتت من الدمار الشامل. هذا النقاش مستمر، وأحيانا بنبرة حادة، بين السياسيين والخبراء التقنيين في واشنطن وفي العواصم الغربية، على خلفية حقائق لا يمكن تجاهلها، أبرزها مصير أكثر من 400 كلغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهي النسبة التي تقل قليلاً عن اليورانيوم المخصب المستخدم في تطوير الأسلحة النووية.

ولكن ما يمكن قوله بكثير من اليقين هو أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية في عمق إيران، وألحقت بها أضرارا جسيمة، وإلحاق دمار كبير في مرابض الصواريخ الباليستية ومصانعها ومحطات الرادار، واغتيال 30 ضابط من الصف الأول من القيادات العسكرية والاستخباراتية و11 عالماً نووياً، على أقل تقدير، والاختراق الكبير والمحرج للاستخبارات الإسرائيلية للأجهزة الإيرانية، وضع الجمهورية الإسلامية أمام أكبر تحد استراتيجي تواجهه منذ الأيام الأولى التي عقبت الغزو العراقي في سبتمبر/أيلول 1980. جاءت الغارات الإسرائيلية عقب حرب مستمرة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، أدت إلى القضاء على حركة حماس كقوة قتالية، صاحبها معركة استنزاف للترسانة الصاروخية لحزب الله في لبنان، والقضاء على أبرز قياداته السياسية والعسكرية بعد أن اخترقتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بالعمق. كما قامت إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها بتوجيه ضربات موجعة للقوات الحوثية في اليمن. وجاءت الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا لحرمان إيران من حليفها العربي الوحيد، وبروز نظام معاد لها في دمشق.

كشفت المواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، أن استراتيجية طهران للردع – المبنية على بناء قدراتها النووية ووضعها على عتبة تطوير سلاحاً نووياً، وبناء قوة صاروخية كبيرة، إضافة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على إقامة منظومة دفاعية/هجومية إقليمية، تشمل سوريا وحزب الله، وبعض الميليشيات العراقية، إضافة إلى القوات الحوثية في اليمن – قد فشلت بشكل سافر في ردع أو هزيمة أي هجوم تتعرض له من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة. الجمهورية الإسلامية لا تواجه اليوم مضاعفات نكسة عسكرية كبيرة فحسب، بل تواجه أزمة وجودية. بعد حرب استمرت لأقل من أسبوعين، خاضتها إيران بمفردها، وكأن الجنرال قاسم سليماني، الذي أمر الرئيس ترامب باغتياله خلال زيارة له إلى بغداد في يناير/كانون الثاني 2020، لم يعمل لعقود على بناء منظومة دفاعية إقليمية مكلفة، تجد إيران نفسها مكشوفة، وكأنها بيت دون سقف.

الحرب الجوية بين إسرائيل وإيران في السنة الماضية أدت إلى قيام إسرائيل بتدمير جزء أساسي من الدفاعات الجوية الإيرانية. وأكملت إسرائيل المهمة خلال الأيام الأولى من الحرب الأخيرة حين دمرت ما تبقى من مرابض بطاريات الصواريخ من طراز أرض-جو، مع ما تبقى من قدرات سلاح الجو الإيراني المحدودة، بما في ذلك ما تبقى من الطائرات إف-14 أميركية الصنع، التي زودتها واشنطن لشاه إيران قبل إطاحة الثورة الإيرانية بنظامه في 1979. الهجمات الجوية الدقيقة التي شنتها إسرائيل بناء على معلومات استخباراتية دقيقة للغاية ضد القيادات الإيرانية العسكرية والنووية والمنشآت النووية، هزت القيادة السياسية والدينية، وأرغمت المرشد الأعلى علي خامنئي بالنزول تحت الأرض والامتناع عن مخاطبة الإيرانيين أو الظهور أمامهم خلال الأيام العصيبة الأولى من الحرب، أيضاً جعل إيران تبدو سياسياً، وليس عسكرياً فقط، وكأنها بيت دون سقف.

الجمهورية الإسلامية اليوم معزولة دولياً وإقليمياً أكثر من أي وقت آخر في تاريخها. روسيا والصين التي تربطها بهما علاقات ومصالح اقتصادية وعسكرية هامة لم تفعلا أي شيء يذكر، حتى ديبلوماسياً، باستثناء إصدار بيانات التضامن، والحض على إنهاء الحرب بسرعة. الدول الإقليمية والأوروبية، بغض النظر عن                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   تحفظاتها على كيفية إدارة الحرب، وحتى إداناتها العلنية لقصف إيران، وافقت ضمناً على تدمير أو تأخير البرنامج النووي الإيراني لأشهر أو سنوات. مستشار ألمانيا، فريدريك ميرز، قالها بصراحة خلال قمة الدول الصناعية السبعة في كندا من أن إسرائيل بتدميرها للبنية التحتية النووية في إيران “تقوم نيابة عنا كلنا بهذا العمل القذر”، معرباً عن احترامه الكبير “لشجاعة” إسرائيل وجيشها في تحقيق ذلك.

الشعب الإيراني، الذي انتفض أكثر من مرة ضد قمع النظام السلطوي في طهران وضد اخفاقه الاقتصادي، ما أدى الى ردود فعل عنيفة ودموية من قبل الحرس الثوري وغيره من أجهزة الترهيب التي يملكها النظام، يتوقع  موجة جديدة من القمع، كما تبين تجارب الماضي بعد كل أزمة يواجهها النظام، وذلك باسم صيانة الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية في وجه الخطر الخارجي. السؤال السياسي الوحيد الذي تواجهه القيادة الإيرانية، التي على رأسها المرشد خامنئي البالغ من العمر 86 سنة، مع القيود الجسدية والذهنية التي يفرضها هذا السنّ المتقدم، هو هل ستتأقلم إيران مع المناخ الاستراتيجي الجديد الذي فرضته الحرب، أم ستحافظ على نهجها التقليدي القديم الذي أظهرت الحرب محدوديته وعجزه؟

السردية العلنية الإيرانية حول نتائج الحرب هي سردية انتصارية، على الرغم من اخفاق إيران في اسقاط طائرة إسرائيلية واحدة او أسر طيار إسرائيلي وحيد. ومع أنه يجب ألا نستهين بقدرة بضع صواريخ إيرانية على اختراق القبة الحديدية، وغيرها من الدفاعات الإسرائيلية والأميركية المضادة للصواريخ، وإلحاق أضرار بشرية ومادية في إسرائيل، بدت كبيرة وهامة لسبب أساسي، وهو لأنها غير مسبوقة في إسرائيل، التي لم تتعرض مدنها لأي قصف عربي هام في جميع حروبها السابقة، إلا أن ذلك لا يرقى إلى مستوى الانتصار الذي تدعيه طهران. هذه السردية الانتصارية، تذكرنا بالسردية المضللة لنظام صدام حسين في العراق رداً على الغزو الأميركي، وكلنا نذكر تصريحات وزير الإعلام العراقي آنذاك محمد سعيد الصحّاف في هذا الصدد.

ولكن هذه السردية العلنية المصممة للاستهلاك المحلي، لا تخفي وجود نقاش حقيقي داخل النظام حول موضوعين رئيسيين: إعادة بناء البرنامج النووي وفق الظروف الغامضة السابقة حول الهدف الأساسي للبرنامج (تخصيب اليورانيوم لأهداف مدنية، أم ايصال إيران إلى عتبة تصنيع السلاح النووي دون اجتياز العتبة. أم السعي بسرعة، وتحت المراقبة الشديدة لإسرائيل والولايات المتحدة إلى تطوير ولو قنبلة نووية واحدة، مع صاروخ قادر على حملها). الموضوع الأخر هو ما الذي ستفعله إيران فيما تبقى من منظومتها الردعية الإقليمية التي تم تدميرها في غزة، وإلحاق أضرار جسيمة بحزب الله في لبنان، وخاصة في ضوء التزام حزب الله باتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل خلال الحرب الجوية بين إسرائيل وإيران، والتزام الحوثيين بوقف إطلاق النار خلال الفترة ذاتها مع الولايات المتحدة.

في هذا السياق، تعمل واشنطن على تعميق عزلة إيران في المنطقة، في الوقت الذي تسعى فيه إلى استئناف المفاوضات معها حول مستقبل برنامجها النووي. وهنا يجب النظر إلى قرار الرئيس ترامب ووزارتي المالية والخارجية رفع العقوبات رسمياً عن سوريا، وفتح الطريق أمام تطبيع العلاقات، بدعم خليجي لمساعدة سوريا على البقاء خارج الفلك الإيراني. أيضاً، يجب أن نرى من هذا المنظور اصرار واشنطن عبر السفير الأميركي في تركيا، والمبعوث لسوريا ولبنان توماس باراك على قيام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، لاستعادة حصرية السلاح في يد حكومة تتمتع وتمارس السيادة على أراضيها، ولحرمان إيران من آخر جبهة لها مع إسرائيل، ووقف تدخلها السافر المباشر وغير المباشر في الشؤون الداخلية اللبنانية.

تواجه إيران تحديات سياسية واستراتيجية واقتصادية لم تواجه مثلها منذ انتصار الثورة الإيرانية سوف ترغم القيادة في طهران على انقاذ النظام بالدرجة الأولى مع ما يحمله ذلك من أخطار لا يمكن التنبؤ بطبيعتها. الدمار الذي لحق بالبنية التحتية النووية مع انحسار الخبرة العلمية البشرية بسبب اغتيال العلماء، الذي صاحبه اختراق استخباراتي محرج أسفر عن مقتل 30 شخصية أمنية بارزة، إضافة إلى التخلص من جزء كبير من الترسانة الصاروخية، وانهيار جزء هام من منظومة الردع الإيرانية الإقليمية، وصعوبة وربما استحالة إعادة بنائها، كل هذه التحديات تجعل إيران تبدو بالفعل اليوم وفي المستقبل المنظور، ضعيفة نسبياً، ومكشوفة استراتيجياً وسياسياً، وكأنها بيت دون سقف.

The post إيران: بيت دون سقف appeared first on AGSI.

]]>
33449
قرار الرئيس ترامب https://agsi.org/ar/analysis/president-trumps-decision-ar/ Thu, 19 Jun 2025 19:44:54 +0000 https://agsi.org/?post_type=analysis&p=30606 بين الضغوط الداخلية والتحالفات الدولية، ترامب يقترب من اتخاذ قرار قد يغير وجه الشرق الأوسط لعقود.

The post قرار الرئيس ترامب appeared first on AGSI.

]]>
يقترب الرئيس دونالد ترامب من اتخاذ قراره النهائي حول المشاركة أوعدم المشاركة في الحرب الجوية التي شنتها إسرائيل ضد إيران بعد انتهاء أسبوعها الأول، مدركاً أن أي قرار يتخذه، سوف يكون من أهم، إن لم يكن الأهم، الذي يتخذه خلال رئاسته، لأن ترددات مثل هذا القرار ومضاعفاته سوف تهز منطقة الشرق الأوسط بكاملها لعقود طويلة.

والرئيس ترامب هو آخر رئيس أميركي يجد نفسه في مواجهة قرارات صعبة تمس إيران منذ نجاح الثورة الإسلامية في اسقاط النظام الملكي في 1979. النظام الثيوقراطي في طهران، ساهم في خسارة الرئيس الراحل جيمي كارتر لولاية ثانية، كما ساهم في تشويه سمعة إدارة الرئيس رونالد ريغان بسب تسليحه السري لإيران عبر إسرائيل مقابل الإفراج عن الرهائن الأميركيين في لبنان. الرؤساء جورج بوش الأب والابن وبيل كلينتون وباراك أوباما دخلوا في معارك ظل مع إيران، وفرضوا عقوبات اقتصادية ضدها. هذه العقوبات لعبت دوراً كبيراً في إقناع طهران في 2015 بتوقيع اتفاق يحد من برنامجها النووي مع إدارة الرئيس الأسبق أوباما والدول الأخرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن.

ترامب الذي طرح نفسه كسياسي معارض لما كان يسميه الحروب الغبية، أو الحروب التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، والذي سعى، ويسعى، لتجنب التورط في حروب من هذا النوع، لا يزال متردداً في حسم أمره، بسبب هذا الإرث السياسي، وبسبب وجود شرخ عميق في أوساط مؤيديه من المواطنين العاديين الذين يريدونه أن ينتهج سياسة “أميركا أولا” في علاقاته الدولية، وبين بقايا ما يسمى المحافظون الجدد في الكونغرس وفي مراكز الأبحاث من مؤيدي التدخل العسكري الأميركي في إيران لإنهاء الحرب التي بدأتها إسرائيل، خاصة وأن إسرائيل، على الرغم من أدائها المتفوق ونجاحاتها التكتيكية في إلحاق خسائر عسكرية كبيرة بإيران واغتيال قياداتها العسكرية وعلمائها النوويين، وفي التسبب بتدمير جزء كبير من البنية التحتية النووية، غير قادرة على تفكيك أو تدمير كل المنشآت النووية بما فيها مفاعل فوردو، الذي بنته إيران سراً تحت عمق ما يقرب من نصف ميل في الأرض. ويعتبر مفاعل فوردو أهم منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران، وتم الكشف عنه في أواخر ولاية الرئيس بوش الابن الثانية.

خلال أيام قليلة بعد بدء الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة، جرى تحول سريع في مواقف الرئيس ترامب من الحرب، بين رد الفعل الأولي والذي أبعد الولايات المتحدة عن قرار الحرب، الذي قال الأميركيون فور بدء الغارات أنه قرار إسرائيلي بامتياز، وبين تصريحات وتهديدات الرئيس ترامب المباشرة لإيران، بعد أن أدرك الرئيس الأميركي مدى وأهمية النجاحات العسكرية الإسرائيلية الأولية، ورغبته في أن يكون في دائرتها. وهكذا طالب ترامب إيران “باستسلام غير مشروط”، كما طالب سكان العاصمة طهران البالغ عددهم أكثر من عشرة ملايين نسمة اخلاء المدينة فوراً، وواصل تصعيده حين أشار إلى أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي هو أمر سهل، وبعد أن ادعى “نحن” حققنا سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية، وكأنه يريد أن يثمن العالم دوره، وأن يعترف بأهمية وتقدم الأسلحة أميركية الصنع، التي تستخدمها إسرائيل في الحرب.

مع نهاية الأسبوع الأول من الحرب الجوية، حققت إسرائيل سيطرة شبه كاملة على الأجواء الإيرانية، ودمرت العديد من منصات إطلاق الصواريخ، كما اعترضت معظم الصواريخ التي أطلقتها إيران، وإن سقط بعضها وألحق أضراراً مادية وبشرية محدودة، ولكن بما أنها خسائر غير مسبوقة في إسرائيل، اكتسبت هذه الخسائر أهمية لم تكن لتكسبها لو وقعت في دولة أخرى في الشرق الأوسط.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن الرئيس ترامب يميل، وإن بتردد، إلى التدخل عسكرياً في الحرب، لكي يقول أنه ساهم جذرياً في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وهو الذي يفاخر بأنه سحب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق، الذي وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران. وفي تسريبات للصحف من مسؤولين في إدارة ترامب، لم يتم الكشف عن هويتهم، تبين أن الرئيس ترامب أبلغ كبار مساعديه يوم الثلاثاء أنه وافق على خطط عسكرية هجومية ضد إيران، ولكنه لم يعط الأوامر بتنفيذها فوراً، لإعطاء الإيرانيين الفرصة للتخلص طوعاً من برنامجهم النووي.

تأتي هذه التطورات على خلفية استمرار وصول الإمدادات العسكرية الأميركية الجوية والبحرية إلى شرق المتوسط وبحر العرب. ومع أن البيت الأبيض لم يكشف مضمون الاتصالات اليومية بين ترامب وبنيامين نتنياهو، إلا أنه من الواضح أن نتنياهو وغيره من السياسيين الإسرائيليين يواصلون ضغوطهم – تماماً كما يفعل المحافظون الجدد في الكونغرس ومراكز الأبحاث الأميركية – لكي يقوم ترامب بإنهاء “المهمة” التي بدأتها إسرائيل، أي تدمير المنشآت النووية المحصنة، مثل المفاعل فوردو، الذي يعتبر أهم منشأة نووية في إيران من خلال استخدام القاذفات الضخمة من طراز B-2، القادرة على تفادي الرادار، وعلى حمل قنابل يبلغ وزنها أكثر من 13 ألف كيلوغرام، والمرابطة في ولاية ميزوري في وسط البلاد، والقادرة على الوصول إلى الأجواء الإيرانية، والقيام بعمليات القصف، والعودة إلى قواعدها بعد التزود بالوقود في الجو.

لا أحد يعلم بيقين كيف ستنتهي هذه الحرب بين إسرائيل وإيران، وخاصة إذا تدخلت فيها القوات الأميركية، ولكن ما هو مؤكد مع نهاية الأسبوع الأول من حرب بين دولتين تفصل بينهما مئات الأميال من أراضي دول أخرى، هو أن البرنامج النووي الواسع، الذي تبنيه الجمهورية الإسلامية منذ أكثر من أربعين سنة، بكلفة تزيد عن 500 مليار دولار، سوف يتم تدميره عسكرياً، إذا لم تقم إيران بتفكيكه طوعاً. الرئيس ترامب يؤكد أنه لا يسعى إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران، بل إلى التخلص من البرنامج النووي، بشكل أو بآخر.

المسافة النوعية التي قطعتها إسرائيل منذ الهجوم الذي شنته ضدها حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتعزيز قدراتها العسكرية والاستخباراتية تبدو واضحة بشكل سافر وصادم حين مراجعة سجلها العسكري في اضعاف منظومة الردع، أو ما كان يسمى “بمحور المقاومة”، التي أمضت إيران عشرات السنوات على بنائها، وانفقت عليها مبالغ خيالية، مثل تمويل وتسليح حزب الله في لبنان، وحركة حماس في غزة، والميليشيات الحوثية في اليمن، ودعم نظام بشار الأسد الطاغي في سوريا.

اجتياح إسرائيل المدمر لقطاع غزة والذي قتل فيه أكثر من خمسين ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، جاء كرد جامح على هجوم حركة حماس. ولكن سوء الحسابات الإيرانية، وسوء حسابات حزب الله، وقناعتهم الخاطئة أن الردع الذي تمثله صواريخ إيران وحزب الله سوف يخدم مصلحة إيران ووكلائها في المنطقة بدت واهية، لأنهم سمحوا لإسرائيل بالاستفراد بأعدائها الواحد تلو الأخر. وفي السنتين الماضيتين، قضت إسرائيل على حركة حماس كقوة قتالية، بعد أن دمرت قطاع غزة وحولته إلى أرض يباب. بعدها قامت إسرائيل بالتركيز على ضرب حزب الله واستنزاف قدراته المادية والبشرية، بعد تدمير وقصف القرى اللبنانية الواقعة جنوب نهر الليطاني. النجاح المذهل والمحرج في آن واحد، الذي حققنه الاستخبارات الإسرائيلية في اختراق حزب الله، واختراق الأجهزة الإيرانية، من خلال تفجير المئات من أجهزة الاتصالات البيجر، واغتيال قيادات الحزب السياسية والعسكرية، بما في ذلك اغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله، وتدمير قسم هام من الترسانة الصاروخية التي كان يملكها الحزب، والتي استخدمها بنجاح ضد إسرائيل في سنة 2006، وعجز عن تكرار هذا الأداء في الحرب الأخيرة مع إسرائيل. اختراق الاستخبارات الإسرائيلية لحزب الله والقيادة الإيرانية وأجهزتها، كشف مدى هشاشة قيادات إيران وحزب الله.

وخلال الحرب الجوية المحدودة التي نشبت في السنة الماضية بين إسرائيل وإيران، نجحت الدفاعات الجوية الإسرائيلية المدعومة من الطائرات والسفن الحربية الأميركية، والدفاعات الجوية لبعض الدول العربية في تحييد الترسانة الصاروخية الإيرانية بعد أن أطلقت إيران مئات الصواريخ والمسيرات ضد إسرائيل.                  هذا القصف الصاروخي الإيراني غير الفعال، سمح للطيران الإسرائيلي بتدمير جزء مهم من الدفاعات الجوية الإيرانية في السنة الماضية، مما حّول إيران إلى “بيت دون سقف”، كما يتبين من سيطرة الطيران الإسرائيلي الحربي على الأجواء الإيرانية خلال أيام قليلة دون خسارة أي طائرة او أسر طيار واحد.

وجاء سقوط نظام الأسد الهش في سوريا ليضعف إيران وحزب الله في المواجهة مع إسرائيل. بل يمكن القول إن تورط وانشغال حزب الله في المواجهة غير المتكافئة مع إسرائيل، عجل من سقوط نظام الأسد الذي اعتمد في السابق على الدعم الإيراني ودعم مقاتلي حزب الله في تقويض المعارضة السورية المسلحة ضد نظام الأسد.

نجاحات إسرائيل العسكرية ضد حماس وحزب الله، والانهيار السريع نسبياً للدفاعات الإيرانية، والضعف السافر للنظام الجديد في دمشق، زادت من غطرسة قيادتها السياسية، والذي يفسر ادعاء بنيامين نتنياهو “نحن نغير وجه الشرق الأوسط… وهذا يمكن أن يؤدي إلى تغييرات عميقة داخل إيران نفسها”، وذلك في إشارة إلى أحد الأهداف التي يريد نتنياهو أن يحققها من حربه، أي تغيير النظام الثيوقراطي والسلطوي في طهران.

في المستقبل القريب، سوف تدعي إسرائيل علناً، أو تتصرف عملياً، على أنها القوة الطاغية في الشرق الأوسط، أو الطرف المهيمن على منطقة تمتد من إيران إلى المتوسط، يسكنها مئات الملايين من العرب والإيرانيين. في السابق كنا نقول إن العرب يعيشون في ظل جيرانهم غير العرب: تركيا وإسرائيل وإيران. الآن، سوف تتصرف إسرائيل على أن إيران والعرب في الشرق الأوسط يعيشون في ظلها، مع وجود حالة توتر وعداء غير عسكري بين إسرائيل وتركيا الدولة الوحيدة في المنطقة التي هي عضو (مثير للكثير من الجدل) في حلف الناتو.

طبعا، دولة صغيرة مثل إسرائيل، أكثر من ثلث مواطنيها البالغ عددهم أقل من عشرة ملايين فلسطينيين، لا تستطيع أن تفرض هيمنتها على المنطقة دون دعم عسكري وديبلوماسي واقتصادي من الولايات المتحدة. إذن، صيانة هذه الهيمنة الإسرائيلية المؤقتة على المنطقة غير ممكنة دون دعم قوي من واشنطن. تدمير إسرائيل لقطاع غزة، وقتلها عشرات الآلاف من المدنيين، لم ولن يجلب لها القضاء على القضية الفلسطينية. وحتى الدول العربية التي وقعت اتفاقات سلام مع إسرائيل، والتي لها مخاوف مشروعة من البرنامج النووي الإيراني، سوف ترى في إهانة إسرائيل للشعب الإيراني – بعد تدمير بنيته التحتية، وترهيب المدنيين ومطالبتهم، مع الرئيس ترامب، بأخلاء عاصمتهم – تذكيراً بإهانات إسرائيل الكثيرة والقديمة للشعوب العربية.

منذ الحرب العالمية الثانية، حاول بعض القادة “الأقوياء” في المنطقة فرض هيمنتهم على جيرانهم. شاه إيران حاول ذلك في سبعينات القرن الماضي، وأخفق في طموحاته، وحاول جمال عبد الناصر باسم القومية العربية فرض نفوذ وهيمنة مصر على جيرانها العرب، وأخفق في ذلك بعد حرب استنزاف في اليمن، وبعد سوء حسابات خطير وسلوك متهور – مع حكام سوريا المراهقين آنذاك – سمح لإسرائيل بإلحاق هزيمة تاريخية بالعرب في حرب 1967. في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حاول صدام حسين فرض هيمنته وهيمنة العراق على العرب والإيرانيين، وانتهى نهاية مشؤومة، وساهم في إلحاق كارثة بدولة عربية كانت مؤهلة (نظرياً على الأقل) أن تطور اقتصادها ومجتمعها، والانضمام إلى الدول المتقدمة، لو بقيت في حالة سلم مع جيرانها. إسرائيل لن تكون استثناءاً لهذا الإرث.

صحيح إن إسرائيل تتمتع بتفوق عسكري نوعي في المنطقة، وتملك صناعات تقنية متطورة، وجامعات متقدمة، واقتصاد قوي نسبياً، وسكانها يتمتعون بمستوى تعليمي يفوق المستوى التعليمي لسكان الدول المجاورة، إلا انها تفتقر إلى العوامل الثقافية التي يمكن أن تجلب لها تعاطف أو تضامن شرائح شعبية واسعة في المنطقة، هذه الشرائح لا تزال مترددة أو ترفض قبول إسرائيل كجزء من النسيج الاجتماعي والثقافي الاقليمي.

إسرائيل، كما تبدو للملايين من سكان المنطقة كقلعة عسكرية، سوف تبقى معزولة حتى مع شعوب الدول التي وقعت معها معاهدات سلام. وعلى الرغم من تقدمها الاقتصادي، إلا إنها ستبقى معتمدة على دعم الولايات المتحدة. مثل هذه الدولة لا تستطيع أن تفرض هيمنتها على المنطقة لوقت طويل، لأن هناك قوى اجتماعية وسياسية ستقاوم مثل هذه الهيمنة بأكثر من وسيلة في المدى البعيد.

The post قرار الرئيس ترامب appeared first on AGSI.

]]>
30606
ترامب يتخطى ثوابت أميركية في الشرق الأوسط https://agsi.org/ar/analysis/trump-transcends-traditional-u-s-policy-in-arabic/ Thu, 22 May 2025 19:46:17 +0000 https://agsi.org/?post_type=analysis&p=30230 في جولته الخليجية، تجاوز ترامب ثوابت السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، مفضلاً المصالح الاقتصادية والتقارب الإقليمي على خطاب الديمقراطية والتدخل الخارجي.

The post ترامب يتخطى ثوابت أميركية في الشرق الأوسط appeared first on AGSI.

]]>
تميزت جولة الرئيس دونالد ترامب الخليجية بأنها تخطت بعض ما كان يعتبر من “الثوابت” الأميركية التقليدية، التي اعتمدها معظم الرؤساء الأميركيين في العقود الأخيرة. جاء ترامب إلى المنطقة لا ليحقق اختراقات جيواستراتيجية، وإن كان يعتبر لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع ورفع العقوبات عن دمشق، تطور سياسي هام وايجابي، وكذلك عرض “غصن زيتون” على إيران، إلا أن ترامب جاء لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والعسكرية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجذب الاستثمارات الخليجية إلى الولايات المتحدة، واحتواء النفوذ الصيني في منطقة الخليج.

الحفاوة ومراسم وطقوس الاستقبال، التي شملت الهجانة والخيالة والرقص بالسيوف، التي لا يشهدها ترامب في زياراته الدولية الأخرى، جعلته يشعر وكأنه في بيئته، كما كان واضحاً من تصريحاته وتعليقاته ولغته الجسدية. خلال وجوده في الرياض والدوحة وأبوظبي، أعلن الرئيس ترامب عن عدد من الصفقات الاستثمارية، وعلى صفقة أسلحة ضخمة للسعودية بقيمة 142 مليار دولار، إضافة إلى تأكيد استعداد السعودية لاستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، وبناء أكبر مجمع للذكاء الاصطناعي في العالم، في دولة الإمارات، واستعداد أبوظبي لاستثمار 1.4 ترليون دولار خلال العشر سنوات القادمة، والإعلان عن رغبة قطر بشراء 210 طائرة ركاب من شركة بوينغ الأميركية بقيمة 96 مليار دولار، وغيرها من الاتفاقات ومذكرات التفاهم.

سياسياً، يظل خطاب الرئيس ترامب في بداية جولته في الرياض أهم ما حمله الرئيس الأميركي لقادة الدول التي زارها، حيث أنه ندد، عملياً، بجزء كبير من الإرث السياسي لأسلافه في المنطقة. قبل أكثر من عشرين سنة حين غزت الولايات المتحدة العراق لبناء نظام ديموقراطي على ضفاف دجلة، قال الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، إن “السياسة الأميركية في العقود المقبلة يجب أن تركز على قضية الحرية في الشرق الأوسط”. وحين أدت الانتفاضة الشعبية في مصر إلى إقالة الرئيس حسني مبارك في 2011، سارع الرئيس باراك أوباما إلى القول إن هذا التطور يجب أن يؤدي إلى “ديموقراطية حقيقية” في مصر، تشمل حماية حقوق المواطنين المصريين، وإلغاء نظام الطوارئ، وإعادة صياغة الدستور، وفتح الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. مواقف الرئيسين بوش وأوباما، مبنية على ما أسسه الرئيس هاري ترومان، الذي أشرف على انتصار الولايات المتحدة وحلفاؤها في الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، حين دعا فيما عرف لاحقاً “بمبدأ ترومان” إلى دعم الحرية في دول مثل تركيا واليونان، للتصدي للنفوذ الشيوعي المتنامي في البلدين.

دفن الرئيس ترامب هذا الإرث الأميركي رسمياً، حين قال لجمهوره إن الولايات المتحدة ستتوقف عن “إلقاء المحاضرات عليكم، حول كيف يجب أن تعيشوا”. وأدان ترامب سياسة حزبه الجمهوري التي انتهجها الرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الابن، والداعية إلى “بناء الأمم”، حين قال، “في نهاية المطاف، الذين يسمون أنفسهم بناؤو الأمم حطموا أمم أكثر مما بنوا”، وتابع، “ودعاة التدخل كانوا يتدخلون في مجتمعات معقدة أخفقوا حتى في فهمها”. وحض ترامب شعوب المنطقة أن يقرروا مصيرهم وفق ما يناسبهم.

ولم يتردد الرئيس ترامب في انتقاد أسلافه، حين اشار إلى أن “العديد من الرؤساء الأميركيين الذين كانوا يعانون من التفكير الخاطئ، الذي يدعي أننا قادرون على أن ننظر في نفوس القادة الأجانب، وأن نستخدم السياسة الأميركية لنشر العدالة للتعويض عن خطاياهم.”

من الصعب وصف ما قاله ترامب في السعودية ” بمبدأ ترامب”، لأن موقفه ” الحيادي” مما يجري في مجتمعات المنطقة انتقائي، ولا يسري بالضرورة على المجتمعات الأخرى، كما نرى من انتقاداته “ومحاضراته” ونائبه جي دي فانس على قادة دولة حليفة وعضو في حلف الناتو، مثل المانيا، لأنها تنبذ الحزب اليميني المتطرف “البديل لألمانيا”. بل إن نائب الرئيس فانس خلال زيارته إلى ميونيخ، اجتمع برئيس هذا الحزب. كما ألقى ترامب “محاضرة” علنية على رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، عندما زاره في البيت الأبيض، حول احترام حقوق مواطنيه، واتهمه زوراً بالقيام “بحرب إبادة” ضد الأقلية البيضاء، والاستيلاء بالقوة على أراضي المزارعين البيض، وهي تهم باطلة في معظمها.

المفارقة هي أن ترامب بتنديده بسياسات أسلافه في الشرق الأوسط، يوافق على ما يقوله منتقدو سياسة التدخل الأميركية منذ عقود – وخاصة في أوساط اليساريين العرب – التي وصلت إلى ذروتها عقب الغزو الأميركي للعراق، وتبني الرئيس الأسبق بوش الابن، لما سمي آنذاك “أجندة الحرية”، والمبنية في جزء كبير منها على إجراء الانتخابات في دول لا توجد فيها مجتمعات مدنية متطورة، تشمل الأحزاب ووسائل الاعلام والجمعيات والمنظمات المستقلة، التي يفترض أن تقوم بدور الوسيط بين المواطن والسلطة. وأدت بعض الانتخابات المبكرة في بعض هذه الدول إلى فوز الأحزاب الاسلامية، بصفتها الأحزاب الوحيدة ذات التنظيم الجيد، وجلبت على سبيل المثال حركة حماس الاسلامية إلى السلطة في قطاع غزة، وأوصلت أول رئيس إسلامي إلى السلطة في مصر.

ولكن الرئيس ترامب، الذي قال أيضاً إنه لا يؤمن بوجود ما يسمى “بالأعداء الدائمين”، واصل سلوكه غير التقليدي، حين فاجأ حتى بعض أعضاء وفده، وأعلن عن خطوة جريئة يطالب بها قادة وشعوب معظم دول المنطقة، تقضي بإلغاء سلسلة العقوبات الاقتصادية القاسية، التي فرضتها الحكومات الأميركية السابقة ضد سوريا، لأن العقوبات كانت قاسية جداً، كما قال ترامب، وأضاف، “أشعر بقوة إن (إلغاء العقوبات) سوف يعطيهم الفرصة” لتخطي الأوضاع الاقتصادية السيئة في سوريا، التي شهدت حرباً أهلية حصدت مئات الآلاف من القتلى المدنيين. وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وغيره من قادة الخليج، إضافة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد حضوا ترامب على إلغاء العقوبات على سوريا.

المفاجأة الثانية المتعلقة بسوريا، كانت في موافقة الرئيس ترامب على الاجتماع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور ولي العهد السعودي والرئيس التركي أردوغان، الذي شارك في الاجتماع الذي استمر لنصف ساعة بالهاتف من أنقرة. وخرج الرئيس ترامب من الاجتماع بانطباع ايجابي عن الرئيس السوري، الذي وصفه ترامب بأنه ” شاب جذاب، وله ماض قوي جداً، ومحارب”.

ووفقاً لملخص عن الاجتماع أصدره البيت الأبيض، قال ترامب للشرع إن “أمامه فرصة عظيمة لتحقيق شيء تاريخي لبلاده.” وحضه على اتخاذ الخطوات التي تؤدي إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والتخلص من الإرهابيين الأجانب في بلاده.

قبل أيام، قال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، إن بلاده تدرس إمكانية إعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، بعد توفر الإجراءات الأمنية. من الصعب جداً تخيل رئيس أميركي آخر يمكن أن يُحدث مثل هذا التطور الايجابي السريع مع دولة مثل سوريا، التي تميزت علاقتها بالولايات المتحدة بالتوتر منذ عشرات السنوات.

وانطلاقاً من مقولة لا يوجد هناك أعداء دائمين، قدم ترامب خلال جولته الخليجية “غصن زيتون” إلى إيران في حال التوصل إلى اتفاق نووي شامل مع طهران، وتفادي المواجهة العسكرية. وقال خلال زيارته للسعودية “إذا استطعت تحقيق اتفاق مع إيران، فإنني سأكون سعيداً جداً، لأن ذلك سيجعل منطقتكم والعالم أكثر أمناً”. وكرر ترامب القول انه يريد أن يرى إيران دولة ناجحة، إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي، لأن ذلك سيؤدي بدوره إلى إلغاء العقوبات الأميركية وانتهاء حالة العداء بين البلدين منذ 1979.

عدم توقف ترامب في إسرائيل عكس فتور العلاقات بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومع إن المسؤولين الأميركيين قالوا إن ترامب لم يقصد عزل نتنياهو، إلا أن ما فعله وقاله الرئيس الأميركي خلال جولته يمكن أن يفسر على إنه ينتهج في هذه الجولة سياسة “أميركا أولاً”، بمعنى إنه لا يريد أن يربط قرارته في المنطقة بموافقة أو مباركة إسرائيل مسبقاً. إلغاء العقوبات ضد سوريا لإعطائها الفرصة لتصبح دولة “عظيمة”، والاجتماع بالرئيس الشرع، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل قصفها المكثف لسوريا، ووصفها للشرع بأنه “جهادي”، أُعتبر من قبل المراقبين المحايدين رفضاً مباشراً لسياسة نتنياهو الراهنة ضد سوريا. وإسرائيل، التي تريد أن تشاركها الولايات المتحدة في تدمير المنشآت النووية الإيرانية، لا تريد أن ترى الرئيس الأميركي يتحدث عن غصن زيتون لإيران، وتطبيع العلاقات الأميركية-الإيرانية في حال التوصل إلى اتفاق نووي شامل. ومع أن ترامب كرر انتقاداته الشرعية للسلوك الإيراني، إلا إنه كرر أيضاً رغبته بتفادي مواجهة عسكرية مع إيران وتدمير منشآتها النووية، مؤكداً خلال زيارته لقطر وجود “مفاوضات جدية للغاية مع إيران لتحقيق سلام طويل الأمد”.

وقبل أسابيع، فاجأ الرئيس ترامب الإسرائيليين حين أعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن، في الوقت الذي استمر فيه الحوثيون إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل، حيث سقط آخرها قرب مطار بن غوريون. كما لم يستشر ترامب نتنياهو قبل إجراء الاتصالات المباشرة مع حركة حماس، التي أدت إلى الإفراج عن الرهينة الأميركية-الإسرائيلية، عيدان ألكسندر، دون مشاركة إسرائيل.

لا يخفي، الرئيس ترامب استيائه من استمرار الغارات الإسرائيلية ضد غزة، والتي تؤدي إلى قتل المئات من المدنيين على خلفية مواصلة حصار غزة وتجويع سكانها، ما أدى إلى استياء حتى الدول التي تربطها علاقات قديمة بإسرائيل، مثل كندا والدول الأوروبية، التي هدد بعض قادتها بوقف تعاملهم التجاري مع إسرائيل، التي تُوصف في وسائل الاعلام الغربية هذه الأيام بالدولة المنبوذة.

خلال جولته الخليجية، لم يتجاهل ترامب نتنياهو فحسب، بل تصرف عملياً تجاهه وكأنه منبوذ بالفعل.

The post ترامب يتخطى ثوابت أميركية في الشرق الأوسط appeared first on AGSI.

]]>
30230
ماذا يريد ترامب من إيران؟ https://agsi.org/ar/analysis/what-does-trump-want-from-iran-arabic/ Mon, 12 May 2025 18:54:11 +0000 https://agsi.org/?post_type=analysis&p=30048 تراهن إدارة ترامب على المفاوضات مع إيران وسط انقسام جمهوري وتوتر متصاعد مع إسرائيل حول الخيار العسكري.

The post ماذا يريد ترامب من إيران؟ appeared first on AGSI.

]]>
من المتوقع أن تعقد الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط، عُمان، في نهاية هذا الأسبوع بعد أول تعديل حكومي في واشنطن له علاقة مباشرة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، حين أصبح مستشار الأمن القومي السابق مايك والتز، ضحية لتصلبه تجاه البرنامج النووي الإيراني، وتأييده وتنسيقه للخيار العسكري ضده مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.

تبين إقالة والتز من جملة ما تبينه معارضة ترامب، وجناح مهم في قاعدته الشعبية، للخيار العسكري ضد إيران – في هذا الوقت على الأقل، وقبل فشل المفاوضات – كما دعا والتز مع نتنياهو. وكان من المتوقع أن تعقد الجولة الرابعة في روما في مطلع الشهر، ولكن الوسيط العُماني أعلن عن تأجيلها لأسباب “لوجستية” لم يتم إيضاحها. وقبل أيام من استئناف المفاوضات، أعلن الرئيس دونالد ترامب للمرة الأولى الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه من هذه المفاوضات، التي أصبحت جزءاً من النقاش الداخلي بين الأجنحة الجمهورية والقوى المحافظة التي تدعم ترامب، والتي تدعم إسرائيل بعضها.

أوضح الرئيس ترامب أنه سوف يصر على “التفكيك الكامل” للبرنامج النووي الإيراني، مضيفاً في مقابلة مع شبكة التلفزيون إن بي سي “نعم، هذا كل ما يمكن أن أقبله”. وبعد أن كرر ترامب أنه يريد أن يرى إيران دولة ناجحة وعظيمة، تابع، “الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يحصلوا عليه هو السلاح النووي”، لأن ذلك سوف يؤدي برأيه إلى “تدمير العالم”. ولكن ترامب، على عكس ما كان قد قاله قبله وزير خارجيته ماركو روبيو من أن إيران يمكن أن تمتلك برنامجاً نووياً مدنياً، قال إنه منفتح لسماع الطروحات التي تدعم حصول إيران على مثل هذا البرنامج المدني.

يوم الأربعاء، قال نائب الرئيس جي دي فانس، “دون أي حكم مسبق على المفاوضات، أقول إن المفاوضات جيدة حتى الآن، وكنا سعداء جداً لأن الإيرانيين ردوا ايجابياً على بعض النقاط التي أثرناها،” وأضاف في كلمة أمام مؤتمر ميونخ للأمن، المنعقد في واشنطن، “حتى الآن، نحن نسير على الطريق الصحيح”. وكرر فانس القول إن بلاده لا تعارض وجود برنامج نووي مدني في إيران، ولكنها تعارض برنامجاً يتم من خلاله تخصيب اليورانيوم، الذي يؤدي إلى تصنيع السلاح النووي.

وواصل نائب الرئيس فانس، ما يمكن وصفه بسياسة الترهيب والترغيب تجاه إيران، التي تعتمدها إدارة الرئيس ترامب، حين قال “نعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق يمكن أن يؤدي بالفعل إلى دمج إيران بالاقتصاد العالمي، بحيث يكون هذا الشيء جيداً بالفعل للشعب الإيراني، ولكن بعد إنهاء أي فرصة تمكنهم من الحصول على السلاح النووي. هذا ما نتفاوض من أجله.” وأشار فانس إلى أن هذا الخيار هو الذي يفضله الرئيس ترامب، “وهو خيار جيد للشعب الإيراني”، أما الخيار الثاني [أي خيار القوة العسكرية]، “فهو سيء جداً للجميع، وهذا ما لا نريده، ولكنه أفضل من الخيار الثالث، أي حصول إيران على السلاح النووي”.

ويرى العديد من الخبراء في الشؤون الإيرانية والنووية في واشنطن أنه على الرغم من المرونة الإيرانية في المفاوضات، إلا أن ذلك لا يعني أبداً أن طهران يمكن أن تقبل بالتفكيك الكامل لبرنامجها النووي، والرضوخ للشروط الأميركية والإسرائيلية بالوقف الكامل لعمليات التخصيب، وفقا لما يسمى “النموذج الليبي” في إشارة إلى قبول ليبيا تفكيك كامل برنامجها النووي في 2003، وإن كانت تدرك أن نسبة تخصيب اليورانيوم بنسبة ستين بالمئة، كما هو الوضع الحالي في إيران، لن يكون مقبولاً من أي طرف غربي. ويرى هؤلاء أن السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة ثلاثة ونصف بالمئة، وفرض نظام متشدد للمراقبة الدولية هو أمر يمكن أن يكون أساس للحل، وخاصة إذا اشركت الولايات المتحدة روسيا في الحل النهائي.

ما هو واضح من مواقف ترامب ونائبه فانس هو أن الخيار العسكري، الذي يبقى دائما على الطاولة من حيث المبدأ، ليس هو الخيار الذي يريد أن يلجأ إليه ترامب، ولا تلك الشريحة من مؤيديه الذين يؤمنون بالقومية الأميركية ومبدأ “أميركا أولاً” وتجلياته الانعزالية، ومن أبرزها عدم التورط في حروب إقليمية، وخاصة إذا كانت تخدم مصلحة طرف آخر، إسرائيل في هذه الحالة.

وعلى الرغم من التحالف القوي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الرئيس ترامب لا يريد أن ينسق مسبقاً قراراته الخارجية مع أي دولة أخرى، بما فيها إسرائيل، حتى ولو كانت هذه القرارات تمسها مباشرة. وكان من اللافت أن ترامب قبل الدخول في مفاوضات مع إيران، دون أن يستشير، أو حتى، يخبر إسرائيل مسبقاً بقراره، وهو أمر فاجأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كان يأمل بإقناع ترامب بتوجيه ضربة عسكرية مشتركة ضد المنشآت النووية الإيرانية. وقبل أيام، قَبَل ترامب عرض الميليشيات الحوثية في اليمن وقف إطلاق النار، ووقف الهجمات ضد السفن الحربية الأميركية في البحر الأحمر وضد الملاحة الدولية، وذلك دون إعلام إسرائيل بالأمر مسبقاً.

هذا الأمر دفع بنتنياهو إلى تكثيف الاتصالات مع حلفائه في الكونغرس، وخاصة في مجلس الشيوخ، ومع المسؤولين الحكوميين المعروفين بمواقفهم المتصلبة من إيران، وميلهم لاستخدام الخيار العسكري. مستشار الأمن القومي السابق مايك والتز كان من أبرز هؤلاء الصقور في إدارة ترامب.

وبعد أيام من إقالته، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن من بين الأسباب التي دفعت بالرئيس ترامب لاتخاذ القرار بإقالته، بالإضافة إلى فضيحة إشراك والتز لرئيس تحرير مجلة ذي أتلانتك بالخطأ في نقاش سري، تمت فيه مناقشة تفاصيل الهجوم الأميركي ضد اليمن، هو غضبه من والتز بسبب ما وصفته الصحيفة “التنسيق المكثف” بين والتز وبنيامين نتنياهو بشأن قناعتهما بجدوى الخيار العسكري ضد إيران، وهو أمر كان والتز يحبذه في المداولات مع المسؤولين الأخرين، وهو موقف مغاير لمواقف ترامب وفانس، على الأقل في هذه المرحلة.

وكشفت واشنطن بوست أن ترامب علم أن مستشاره والتز كان قد التقى نتنياهو حين زار واشنطن في فبراير/شباط الماضي قبل أن يجتمع نتنياهو مع ترامب، وناقشا فيه الخيار العسكري ضد إيران. ونسبت الصحيفة إلى مسؤول في الإدارة قوله إن والتز “أراد أن يدير السياسة الأميركية في اتجاه لا يرتاح معه ترامب لأن الولايات المتحدة لم تجرب بعد الحل الديبلوماسي” وتابع المسؤول للصحيفة، “علم الرئيس ترامب بالأمر، ولم يكن سعيداً به”.

تردد ترامب وفانس في اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران قبل استنزاف الحلول الديبلوماسية والسلمية يعكس رغبتهما بعدم التورط في “الحروب التي لا نهاية لها،” كما كان ترامب يصف حربي أفغانستان والعراق، ورغبتهما بتقليص الوجود الأميركي العسكري في الشرق الأوسط، ولكنه يعكس أيضاً تلك الشريحة “القومية” ذات الصوت العالي في قاعدته الشعبية، والتي ترفض علناً خيار الحرب مع إيران، وخاصة إذا كانت الحرب تخدم أهداف إسرائيل بالدرجة الاولى.

وتعتبر عضوة مجلس النواب الجمهورية المتصلبة مارجوري تايلور غرين أبرز من يمثل هذا التيار. وفي مداخلة أخيرة على منصة أكس (تويتر سابقاً) كتبت أنها قادت حملتها الانتخابية انطلاقاً من رفض الحروب الخارجية، وتابعت “والآن يفترض أن نكون على عتبة الذهاب إلى الحرب ضد إيران. أنا لا أعتقد أننا يجب أن نقصف دول أجنبية نيابة عن دول أجنبية أخرى، وخاصة إذا كان لديهم أسلحتهم النووية، وقوة عسكرية ضخمة،” وذلك في إشارة ضمنية إلى إمكانية قصف إيران نيابة عن إسرائيل.

وعكس المعلق اليميني المتطرف تاكر كارلسون، المقرب من ترامب، الموقف ذاته حين قال إن هذا هو أسوأ وقت يمكن فيه للولايات المتحدة التورط في حرب مع إيران، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل مثل هذه الحرب، التي ستكلفها آلاف الضحايا، وخلص إلى القول “والآن، نحن قريبون أكثر من أي وقت مضى للحرب، بفضل الضغوط المستمرة من المحافظين الجدد (مايك والتز أحدهم). هذا نهج انتحاري. وأي طرف يدعو إلى نزاع مع إيران ليس حليفاً للولايات المتحدة، بل عدواً لها”.

من يراقب الضغوط الاقتصادية الأميركية المباشرة وغير المباشرة على إيران، مثل مقاطعة شركات عاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا وإيران، تتهمها واشنطن ببيع النفط الإيراني، وغيرها من المواد البيتروكيمائية بشكل غير مشروع إلى دول مثل الصين، وتهديد الرئيس ترامب بفرض عقوبات ضد أي دولة اخرى تشتري النفط الإيراني، إلا أن هذا التلويح بالترهيب لا يلغي لهجة الترغيب التي يستخدمها كل من ترامب ونائبه فانس عندما يتحدثان عن رغبتهما برؤية إيران “العظيمة” “دولة ناجحة” تريد أن ترى واشنطن اندماجها في الاقتصاد العالمي إذا نبذت طموحاتها بالتسلح النووي.

خلال المفاوضات السرية والعلنية التي أدت إلى الاتفاق النووي، الموقع بين إيران والدول النووية الكبرى، ومنها الولايات المتحدة في 2015 (والذي انسحب منه ترامب في 2018)، رفض الرئيس الأسبق باراك أوباما، وفقاً لأحد كبار المفاوضين الأميركيين، بحث البرنامج الصاروخي الإيراني أو سلوك إيران التخريبي في العراق ولبنان وسوريا، بحجة أن ذلك سيدفع بالنظام الإسلامي إلى الانسحاب من المفاوضات النووية، وأصر أوباما على موقفه، على الرغم من تأكيدات بعض مستشاريه أن إيران، التي كانت مقاطعة دولياً، تعاني من نكسة اقتصادية ضخمة، ما يعني أن خيار الانسحاب من المفاوضات ليس عملياً جداً.

وليس واضحاً حتى الآن ما هي الشروط التي ستفرضها إدارة ترامب على البرنامج الصاروخي الإيراني، المتطور نسبياً، والذي تستفيد منه روسيا الآن في حربها ضد أوكرانيا. يقول المسؤولون الأميركيون إن احتواء نفوذ إيران في المنطقة أصبح أسهل نسبياً الآن بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وفي ضوء الضغوط المتزايدة على الميليشيات الموالية لإيران في العراق، وبعد النكسة العسكرية والسياسية التي مُني بها حزب الله في لبنان في الحرب مع إسرائيل.

The post ماذا يريد ترامب من إيران؟ appeared first on AGSI.

]]>
30048
الولايات المتحدة وإيران: نافذة ديبلوماسية أم حرب https://agsi.org/ar/analysis/us-and-iran-a-diplomatic-window-or-war-arabic/ Thu, 10 Apr 2025 15:14:02 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=29387 في ظل تزايد التوترات الإقليمية، تستعد الولايات المتحدة وإيران لبدء محادثات في سلطنة عُمان، ضمن مقاربة أميركية تجمع بين الحزم العسكري والانفتاح الدبلوماسي، في محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع طهران.

The post الولايات المتحدة وإيران: نافذة ديبلوماسية أم حرب appeared first on AGSI.

]]>
المباحثات الأميركية-الإيرانية التي ستبدأ يوم السبت في مسقط بسلطنة عُمان تؤكد مركزية إيران، وتحديداً برنامجها النووي، في سياسة الرئيس دونالد ترامب الشرق أوسطية. يريد ترامب أن يقول للقيادة الإيرانية، وللدول الأخرى المعنية مباشرة بإيران وخاصة إسرائيل، إنه مستعد لاعتماد أي وسيلة سياسية أو غير سياسية لاحتواء البرنامج النووي، وسلوك إيران السلبي في المنطقة، وإنه في هذا السياق سوف يتصرف باستقلالية تامة، وإن كان سيستمع إلى مواقف دول مثل اسرائيل والسعودية، ولكن مع إفهام الجميع إنه لن يرهن قراراته لأي طرف، وسوف يستخدم طيفاً من الإجراءات السياسية العملية المختلفة، مثل الاتصال مباشرة بالقيادة الإيرانية، واستئناف المباحثات معها، وإنه يفضل التفاهم معها، ولا يريد بالضرورة الانزلاق إلى الخيار العسكري لحل القضايا الخلافية، وإن كان سيبقي الخيار العسكري على الطاولة.

الرئيسين الديموقراطيين اللذين سبقاه وتبعاه، باراك أوباما وجوزيف بايدن، أخفقا في اقناع إيران ودول المنطقة أنهما سيتخذان قراراتهما باستقلالية تامة، وأنهما مستعدان لاستخدام كل الوسائل المتاحة لواشنطن لتحقيق أهدافها. المباحثات سوف تكون بين مسؤولين بارزين، هما مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ووزير خارجية إيران، عباس عراقجي.

خلال أقل من ثلاثة أشهر، تحول ستيف ويتكوف، وهو رجل اعمال ناجح، ولا يتمتع بأي خبرة سياسية، إلى رجل المهام الصعبة للرئيس ترامب، فهو يتفاوض مع الإسرائيليين حول حرب غزة والرهائن، ويلعب دوراً كبيرا في الديبلوماسية الأميركية، الهادفة لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والآن سلّمه الرئيس ترامب ملف إيران المعقد.

الأمر اللافت، هو أن ترامب اختار الإعلان عن بدء المباحثات مع إيران بحضور رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، خلال لقاء وصفته بعض الصحف الإسرائيلية بأنه أسوأ لقاء بين الرجلين حتى الآن.

جاء نتنياهو إلى واشنطن ليناقش مع ترامب أولويته الاقتصادية الملحة، أي إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي على إسرائيل، بزيادة تصل إلى 17 بالمئة، نظراً لمضاعفاتها السلبية على قطاع الإلكترونيات في إسرائيل، الذي يعتمد على الأسواق الأميركية. وأولويته السياسية-الأمنية، وهى التخلص من البرنامج النووي الإيراني.

وعاد نتنياهو إلى إسرائيل دون تحقيق أي انجاز يذكر، ترامب رفض القول أنه سيلغي الرسوم الجمركية على إسرائيل، حتى بعد أن تعهد نتنياهو بإلغاء الرسوم والقيود الجمركية على الولايات المتحدة، بل إنه ذّكر نتنياهو أن الولايات المتحدة تقدم لإسرائيل مساعدات تصل إلى 4 مليارات دولار في السنة. وبدلاً من مناقشة الخيار العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، فوجئ بإعلان ترامب عن بدء مباحثات عُمان. عندما أعلن ترامب عن المفاجأة، اختفت الابتسامة عن وجه نتنياهو، الذي نظر بقلق إلى مساعديه. وأدرك أنه لا يستطيع أن يكرر ما فعله الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي قبل أسابيع، حين دخل في سجال علني مع ترامب حول نوايا روسيا في أوكرانيا، أدى إلى تعميق الخلافات بين أوكرانيا والولايات المتحدة.

وكشف لقاء ترامب مع نتنياهو وجود هوة بين الرجلين حول غزة. فبينما يرفض نتنياهو أي حديث عن وقف لإطلاق النار في غزة، أعرب ترامب عن أمله أن تتوقف الحرب “في المستقبل القريب”. وقالت مصادر في واشنطن أن ترامب يريد أن يزور السعودية بعد توقف القتال في غزة، لأن ذلك سيحسن من أجواء لقائه بالقيادة السعودية، وبقادة دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، وهذا ما أوضحه ترامب، وفقاً لهذه المصادر، لنتنياهو. وإذا لم تكن هذه الاخفاقات كافية، مني نتنياهو بنكسة أخرى تتعلق بتركيا، الدولة الثانية بعد إيران على قائمة الدول التي يعاديها، حين مدح ترامب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسخاء. وخلال مناقشة التوتر التركي-الإسرائيلي، قال ترامب لنتنياهو “أي مشكلة بينك وبين تركيا أستطيع أن أحلها، طالما كنت عقلانياً، يجب أن تكون عقلانياً”، وأشار ترامب إلى علاقاته “الجيدة جداً” مع تركيا وأردوغان، الذي وصفه بأنه “رجل قوي وذكي جداً”. وفسرّ المعلقون الإسرائيليون مواقف ترامب بأنها رسالة واضحة لنتنياهو، أن سياسته تجاه إيران والمنطقة ستكون من صنع واشنطن فقط، وهو ما لم يرسخه من قبل الرئيسين أوباما وبايدن.

يمكن وصف سياسة الرئيس ترامب تجاه إيران بأنها مزيج من الترهيب والترغيب. ويمكن تفسير بعض قرارته السياسية والعسكرية في المنطقة منذ بداية ولايته الثانية بأنها مصممة لخدمة هذه السياسة. الهدف المباشر للحملة العسكرية الراهنة ضد الميليشيات الحوثية في اليمن هو وقف الهجمات ضد إسرائيل وضد القوات الأميركية المرابطة في البحر الأحمر، وحماية خطوط التجارة البحرية الدولية. ولكن الهدف الاستراتيجي الأبعد هو ردع إيران. ومن هنا تحذير ترامب بأنه سيعتبر أي طلقة تأتي من الحوثيين على أنها طلقة من الأسلحة ومن القيادة الإيرانية، وأنه سيحمل إيران مسؤولية هذه الهجمات، وأن العقوبات ستكون وخيمة بالفعل.

التصعيد العسكري النوعي ضد الحوثيين، جاء بعد أسبوع من رفض المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي عرض الرئيس ترامب في بداية الشهر الماضي ببدء مفاوضات جديدة مع طهران، للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، يتخطى الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما مع طهران في 2015، والذي انسحب منه ترامب في 2018، معتمداً سياسة الضغوط القصوى على إيران. وحّذر ترامب في رسالته من إنه على إيران أن تختار بين وقف تطوير برنامجها النووي، أو المجازفة بتدميره في ضربة عسكرية. وانتقل ترامب من الترهيب إلى الترغيب، حين مد يده إلى الإيرانيين في مقابلة تلفزيونية قائلاً، إنه يفضل التوصل إلى إتفاق، لأنه لا يتطلع إلى “إلحاق الأضرار بإيران وشعبها العظيم”.

وإذا كانت رسالة ترامب تمثل الترغيب، وإمكانية فتح صفحة جديدة مع إيران، فإنه لوّح بالترهيب من خلال إجراء مناورات عسكرية جوية مشتركة مع إسرائيل، شاركت فيها قاذفات إسرائيلية جديدة مع طائرة أميركية من طراز B-52، القادرة على قذف القنابل الضخمة المصممة لتدمير المنشآت المبنية تحت الأرض. لاحقاً، أرسلت الولايات المتحدة ست قاذفات استراتيجية من طراز B-2، المصممة لتفادي الرادار إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، والقادرة على قصف أهداف في الخليج، التي تشرف عليها الولايات المتحدة وبريطانيا، إضافة إلى مقاتلات حديثة من طراز F-35. وفي بداية الشهر الجاري، قررت وزارة الدفاع إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة.

وهناك تيار في الأوساط العسكرية الإسرائيلية، يجد صدى ايجابياً في بعض الأوساط في واشنطن، يقول إن الوقت الراهن هو أفضل وقت ممكن لتوجيه ضربة جوية قوية للمنشآت النووية الإيرانية، لأن إيران الآن، كما يقولون، “بيت دون سقف”، بمعنى أنها تفتقد إلى منظومة دفاع جوي فعالة، بعد أن دمرت إسرائيل في السنة الماضية أكثر من عشرين مركزاً للدفاعات الجوية حول بعض المواقع الاقتصادية والنووية في جميع أنحاء إيران.

وإضافة إلى مواصلة قصف مواقع الحوثيين في اليمن، تواصل واشنطن العمل من خلال قواتها المنتشرة في سوريا على إقناع قوات سوريا الديموقراطية، التي يقودها الأكراد، وتعمل في شمال شرق سوريا، بالتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الجديدة في دمشق، كما قامت هذه القوات بدور مماثل في اقناع قوات الجيش السوري الحر، المنتشرة قرب قاعدة التنف، التي ترابط فيها القوات الأميركية في جنوب شرق سوريا إلى اتفاق مماثل. وتهدف هذه الاتفاقات إلى منع استئناف الحرب الأهلية في سوريا، الأمر الذي يسمح لإيران وحلفائها من إعادة بناء نفوذهم في سوريا.

وفي لبنان، تقوم الولايات المتحدة بمساعدة الحكومة اللبنانية سياسياً وأمنياً في احتواء نفوذ حزب الله، وكذلك نفوذ إيران، الأمر الذي يفسر استثناء لبنان من قرار ترامب تجميد المساعدات الأميركية الخارجية، وتوفير مبلغ 95 مليون دولار لتمويل الجيش اللبناني.

وبغض النظر عن التصريحات المتناقضة بين الأميركيين، الذين يقولون إن المباحثات سوف تكون مباشرة، والإيرانيين الذين يؤكدون أنها ستكون غير مباشرة، هناك رغبة واضحة من الطرفين، إنهما يريدان الدخول في مباحثات جدية. المعلق دافيد اغناتيوس نسب في مقاله في صحيفة واشنطن بوست إلى مصدرين أميركيين قولهما إن المبعوث ويتكوف مستعد لزيارة طهران، إذا وجهت إليه مثل هذه الدعوة. كما أن الوزير عراقجي، الذي نشر قبل أيام مقالاً في الصحيفة ذاتها، جدد التزام إيران بتعهدها خلال اتفاق سنة 2015 بزنها لن تسعى “في أي ظرف من الظروف للحصول على الأسلحة النووية”. وأضاف عراقجي إن إيران ترى زن موقف ترامب من إيران “يمثل محاولة صادقة لتوضيح المواقف وفتح نافذة باتجاه الديبلوماسية”. وأضاف في إشارة غير مباشرة إلى معارضة ترامب لما يسميه “الحروب التي لا نهاية لها”، “لا نستطيع أن نتخيل أن الرئيس ترامب يرغب بالتحول إلى رئيس أميركي آخر متورط في حرب كارثية في الشرق الاوسط”. ورحب عراقجي بالاستثمارات الأميركية في إيران، مذكراً أنه بعد اتفاق 2015، أرادت إيران شراء 80 طائرة ركاب من شركة بوينغ الأميركية.

ستوضح الأسابيع المقبلة المواقف ما إذا كانت هناك بالفعل نافذة باتجاه الديبلوماسية، أم أن الولايات المتحدة (وإسرائيل) وإيران على طريق حرب مدمرة، لن تسلم من آثارها الكارثية دول المنطقة الأخرى.

The post الولايات المتحدة وإيران: نافذة ديبلوماسية أم حرب appeared first on AGSI.

]]>
29387
رهان روسيا على إيران: تعزيز النمو المدني أم تأجيج التوسع العسكري؟ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86/#respond Thu, 06 Mar 2025 19:25:36 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=29361 مع قيام طهران وموسكو بتعميق تعاونهما في مجالات التكنولوجيا النووية والفضاء، تتزايد المخاوف بشأن الاستخدامات المزدوجة لهذه التكنولوجيا والتداعيات الأمنية الإقليمية.

The post رهان روسيا على إيران: تعزيز النمو المدني أم تأجيج التوسع العسكري؟ appeared first on AGSI.

]]>
في السابع عشر من يناير/كانون الثاني، اجتمع رئيسا إيران وروسيا في موسكو لتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، والتي تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية على مدى العقدين المقبلين. تأتي هذه الاتفاقية لتعزيز التعاون التجاري والأمني، في أعقاب السقوط المفاجئ لحليفيهما المشترك، بشار الأسد في سوريا.

في حين أن توقيت الاتفاقية – قبل أيام من عودة الرئيس دونالد ترامب إلى منصبه – قد يكون بمثابة رسالة استراتيجية للجمهور الأمريكي، إلا أن تبعاتها تتجاوز تصور واشنطن لتحالف مناهض للغرب. ففي حين تسعى طهران للتعافي من الانتكاسات العسكرية التي منيت بها في عام 2024، فإن انخراط موسكو بشكل أكبر مع إيران يمكن أن يؤثر على هذه العملية بشكل كبير، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات كبيرة على أمن منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في الخليج.

والأهم من ذلك، هو أن هذه الاتفاقية ترفع مستوى التعاون التكنولوجي في المجالات النووية والفضائية لمستويات غير مسبوقة. وعلى الرغم من صياغة هذا التعاون رسمياً باعتباره للأغراض المدنية، إلا أن الاتفاقية تثير المخاوف بشأن التطبيقات العسكرية المحتملة، لا سيما مع تقدم إيران في برنامجها للصواريخ الباليستية وطموحاتها في مجال الفضاء. كما تضفي الاتفاقية الطابع الرسمي على التعاون التكنولوجي، الذي تطور بشكل غير رسمي على مدى العقد الماضي، الأمر الذي يثير تساؤلات بين المسؤولين الخليجيين والغربيين حول التداعيات المحتملة لهذه الشراكة القوية.

تعاون نووي يتجاوز مجال الطاقة؟

على المستوى الرسمي، حافظت روسيا على موقف متذبذب فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وسط مخاوف دولية بشأن نوايا طهران. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، ساعدت روسيا إيران في تطوير قطاعها النووي المدني، لا سيما من خلال إنشاء محطة بوشهر للطاقة النووية. بيد أن هذا التعاون كان دائماً خاضعاً للتحولات السياسية العالمية. فبينما كانت موسكو تساهم في المشاريع النووية المدنية الإيرانية، إلا أنها استخدمت مشاركتها أيضاً كوسيلة ضغط في علاقاتها مع الغرب، ما يعكس موقف موسكو الدبلوماسي على النطاق الأوسع بدلاً من الانحياز الاستراتيجي الثابت مع طهران.

في حين لا يوجد دليل واضح حالياً يشير إلى أن روسيا قدمت مساعدة نووية عسكرية مباشرة لإيران، إلا أن المناخ الجيوسياسي المتدهور، وتزايد اعتمادهما المتبادل على بعضهما البعض قد يغير حسابات موسكو. وأوضح حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، أن “ما تغير الآن هو أن القطيعة بين روسيا وأوروبا تبدو نهائية، بعكس ما كان عليه الحال في الماضي، ما من شأنه أن يقلل من ترددها السابق بشأن كيفية تأثير هذا التعاون على مكانتها بين القوى الغربية”.

ومع مواجهة كلا البلدين لعقوبات غربية مشددة -على الرغم من أن الولايات المتحدة أشارت مؤخراً إلى احتمال التحول نحو تخفيف القيود، إلا أن الإجراءات الأوروبية لا تزال صارمة– يبدو أن روسيا تميل بشكل متزايد لدعم البرنامج النووي الإيراني. تضفي معاهدة يناير مزيداً من الطابع المؤسساتي على هذا التعاون، وهو ما يثير التساؤل حول ما إذا كانت مشاركة موسكو ستظل محصورة في المشاريع المدنية أم أنها ستمتد إلى مجالات أكثر حساسية. أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى موسكو، عن اهتمام روسيا ببناء وحدات جديدة للطاقة النووية في إيران – وهي الخطوة التي أثارت المخاوف بشأن طموحات طهران النووية، ودور روسيا المحتمل للمساعدة في النهوض بهذه الطموحات.

تشير آخر التقارير إلى أن روسيا ربما تكون قد شاركت المعلومات الفنية المتعلقة بتقنية تصنيع الوقود النووي مع إيران، مقابل تسليمها شحنات الصواريخ لدعم مجهودها الحربي في أوكرانيا. وفي حين نفى كلا الطرفين هذه المزاعم، إلا أن التعتيم على تعاونهما في مجال الصناعات الدفاعية يزيد من المخاوف الغربية.

وفقًا لتقرير شركة الباشا الاستشارية للمخاطر، يقول محمد الباشا “تشعر دول الخليج بقلق متزايد بشأن تعميق التعاون بين روسيا وإيران، والذي يشمل تعاوناً واسعاً في مجالي الدفاع والطاقة النووية. ويُنظر لهذا التحالف على أنه نقطة تحول، ومن الممكن أن يشجع طموحات إيران، ويقوض التوازن الأمني الإقليمي”.

ومع تزايد الاعتماد العسكري والأمني المتبادل بين إيران وروسيا، تتراجع قدرة موسكو على الضغط على طهران للإبقاء على برنامج نووي للأغراض المدنية فقط. وقد يكون لدى روسيا في الواقع حافز للتغاضي عن هذه التطورات النووية – أو حتى تشجيعها بشكل غير مباشر – لمنع أي تقارب مستقبلي بين إيران والغرب من شأنه أن يهدد مصالح موسكو الاستراتيجية.

التعاون في مجال الفضاء: انطلاقة الإمكانيات والمخاوف

وعلى نحو مماثل، تعمل روسيا على تعميق تعاونها في مجال الفضاء مع إيران، حيث تسعى طهران لاستغلال عزلة موسكو عن الغرب لضمان الحصول على التكنولوجيا المتقدمة. وقد اكتسبت هذه الشراكة زخماً في عام 2022 عندما أطلقت روسيا القمر الصناعي الإيراني خيام من قاعدة بايكونور كوزمودروم في كازاخستان باستخدام صاروخ سويوز-2.1 بي (Soyuz-2.1b). أثار الإطلاق على الفور مخاوف في الغرب بشأن التطبيقات العسكرية والاستخباراتية المحتملة.

وقد مهدت اتفاقية ديسمبر/كانون الأول 2022 بين وكالة الفضاء الاتحادية الروسية (روسكوزموس) ووكالة الفضاء الإيرانية الطريق أكثر أمام المشاريع المشتركة والاختبارات وتطوير البنية التحتية. وقد أدت عمليات الإطلاق اللاحقة، التي شملت الأقمار الصناعية بارس-1 وكوثر وهدهد في عام 2024، إلى تحسين قدرات إيران على مراقبة منطقة الخليج وإسرائيل بشكل كبير. كما تزعم الاستخبارات الأمريكية أيضاً أن روسيا قدمت الدعم الفني لبرنامج مركبات الإطلاق الفضائية الإيرانية، التي تستخدم تقنيات بالغة الحساسية تدخل في أنظمة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

تمتد الطموحات الإيرانية إلى ميناء تشابهار الفضائي، الذي من المقرر أن يصبح أكبر قاعدة لإطلاق الأقمار الصناعية في غرب آسيا بحلول عام 2028. كما أن قربه من خط الاستواء يحسن من كفاءة استخدام الوقود في إطلاق الأقمار الصناعية. ومع ذلك، فإن تقدم طهران يبقى معتمداً على الخبرة الروسية وإمكانية الوصول إلى مرافق الإطلاق الروسية والكازاخستانية. تنسجم تطلعات إيران الفضائية مع استراتيجيتها الأوسع لمواجهة الهيمنة التكنولوجية الغربية. وعلى وجه الخصوص، تهدف إيران لتطوير نظام مستقل للملاحة الفضائية على غرار نظام جلوناس الروسي لتقليل اعتمادها على خدمات نظام الجي بي إس (GPS) الذي تديره الولايات المتحدة، والذي تعتبره طهران بمثابة نقطة ضعف وطنية خطيرة.

تنطوي هذه التطورات على تداعيات جيوسياسية بالغة الأهمية. فمع أن إيران تسعى لتحقيق الاستقلالية في مجالي الاتصالات والملاحة الفضائية، إلا أنها تجازف في الوقت ذاته بترسيخ اعتمادها على الموارد الروسية. أما بالنسبة لموسكو، من جهة أخرى، فإن هذه الشراكة تعزز موطئ قدمها في الشرق الأوسط، وتظهر في الوقت ذاتها قدرتها على إنشاء تحالفات تكنولوجية خارج الإطار الغربي في خضم عزلتها الدبلوماسية.

استراتيجية الردع الإيرانية على مفترق طرق

على مدى عقود، تجنبت إيران المواجهة العسكرية المباشرة، معتمدة على عقيدة “الدفاع المتقدم” المرتكزة على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والقوات التابعة للوكلاء. إلا أن الانتكاسات الأخيرة – عمليات القتل الممنهجة التي نفذتها إسرائيل ضد القادة الرئيسيين في الحرس الثوري والوكلاء، وانهيار نظام الأسد في سوريا، والهجمات الدقيقة على منشآت إنتاج الصواريخ الإيرانية – قد أثارت نقاشات داخلية بشأن التحول نحو الردع القائم على السلاح النووي. ورغم أن الخطاب العلني يؤكد على التطبيقات المدنية، يعكس الخطاب الداخلي دعماً متزايداً للتسلح المحتمل. كتب محمد الزغول، رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات، “لقد أفضى انهيار نظام الردع الإيراني إلى زيادة المخاوف الإقليمية والدولية من أن طهران قد تتخذ خطوات جادة وغير مسبوقة لاستعادة نفوذها الاستراتيجي”.

على الرغم من أن أحدث المعلومات الاستخبارية الأمريكية تشير إلى أن إيران لا تقوم فعلياً بتصنيع سلاح نووي، إلا أنها لا تزال دولة على عتبة القدرة النووية. وحسب التقارير الفصلية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لشهر فبراير/شباط 2025، فإن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قد تجاوز 275 كيلو جراماً- وهو ما يكفي لإنتاج العديد من الرؤوس النووية إذا تم تخصيبه إلى درجة الاستخدامات العسكرية.

كما شهد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني تطوراً كبيراً على مدى العقد الماضي، مع توسع ترسانته لتشمل أنظمة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، والتي من المحتمل أن الكثير منها قادر على حمل رؤوس نووية. وأفادت التقارير بأن طهران تعمل على دمج آليات إعادة الدخول (الرؤوس المدمرة الموجهة) القادرة على المناورة من أجل تحسين دقة الصواريخ واختراق الدفاعات الجوية. في أكتوبر/تشرين الأول 2024، أفادت تقارير بأن إيران استخدمت اثنين من أكثر صواريخها الباليستية متوسطة المدى تطوراً والمصنّعة محلياً – “خيبر شكن” و”فتاح” – خلال أحدث قصف صاروخي لها على إسرائيل.

علاوة على ذلك، تشير تقارير استخباراتية أوروبية حديثة إلى أن إيران قد تلقت شحنات من مكونات الوقود الدافع للصواريخ من الصين، وهو ما من شأنه أن يمكّنها من إنتاج مئات الصواريخ الباليستية الإضافية متوسطة المدى على الرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآت الإنتاج بسبب الضربات الإسرائيلية.

التداعيات على الفاعلين الإقليميين

بالنسبة لدول الخليج، تدق هذه التطورات التكنولوجية ناقوس الخطر بشأن التحول في الديناميكيات الإقليمية. حيث ينظرون لمكانة إيران باعتبارها دولة على أعتاب القدرة النووية، إلى جانب قدراتها المتطورة في مجال الصواريخ والفضاء، على أنها تحدٍ مباشر للبنية الأمنية في المنطقة. كما أن طموحات إيران النووية تعد كذلك أداة جيوسياسية للمساومة. فمع اقتراب إيران من الوصول إلى أعتاب الدولة النووية، من المرجح أن تُقدم كل من الإمارات والسعودية على تسريع وتيرة برنامجيهما النوويين. وقد سبق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن صرح بأن الرياض ستسعى لامتلاك القدرات النووية إذا قامت إيران بتطوير سلاح نووي. وعلى نحو مماثل، فإن الإمارات، التي تدير برنامجاً نووياً مدنياً منذ عام 2020، قد تعيد النظر في سياسة عدم التخصيب التي تتبعها.

إلى جانب المخاوف المتعلقة بالانتشار النووي، فإن انخراط روسيا في اليمن قد أدى إلى زيادة المخاوف الإقليمية. حيث تشير التقارير إلى أن موسكو لا تكتفي بتقديم الدعم الاستخباراتي والعسكري للحوثيين فحسب، بل تشارك أيضاً في تصدير الحبوب والوقود بصورة غير مشروعة من خلال أسطول سري، ما من شأنه أن يزيد من تعقيد الاستقرار الإقليمي. وأوضح الباشا أن “دور روسيا المزدوج كحليف لإيران، وداعم بشكل متزايد لفاعلين دون الدولة، مثل الحوثيين، يثير تساؤلات جوهرية حول حيادها كوسيط. وأضاف، “مع تعزيز دول الخليج لأنظمتها الدفاعية الصاروخية، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحلفاء الغربيين، وتحديث قدراتها العسكرية، فإنها تقوم باتخاذ إجراءات احتياطية في مواجهة التحالفات العالمية المتغيرة والتزامات الولايات المتحدة غير المضمونة”.

أما السؤال الأوسع فهو ما إذا كانت دول الخليج ترى في روسيا وسيطاً محتملاً لكبح جماح طموحات إيران النووية أم أنهم يعتبرونها شريكاً متواطئاً مع التقدم النووي الذي أحرزته طهران. وإذا ما استمرت إيران في توسيع برنامجها النووي بدعم روسي، فإن البنية الأمنية الإقليمية سوف تواجه تحولات عميقة.

The post رهان روسيا على إيران: تعزيز النمو المدني أم تأجيج التوسع العسكري؟ appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86/feed/ 0 29361
الخيارات الإيرانية تتضاءل بشكل سريع https://agsi.org/ar/analysis/irans-options-narrowing-rapidly/ https://agsi.org/ar/analysis/irans-options-narrowing-rapidly/#respond Mon, 06 Jan 2025 19:40:18 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/analysis/irans-options-narrowing-rapidly/ مع وصول مسارات الأمن القومي الإيرانية الواضحة إلى طريق مسدود، ربما لا يبقى أمام إيران أي خيار سوى الانكفاء على نفسها لمعالجة مشاكلها الداخلية في ظل سعيها لتخفيض التصعيد مع الخصوم، والحد من مساعيها لتحقيق نفوذ إقليمي.

The post الخيارات الإيرانية تتضاءل بشكل سريع appeared first on AGSI.

]]>
لقد بدأت تتداعى ركائز استراتيجية الأمن القومي الإيرانية، التي استمرت لعقود، إلى جانب الأسس الأيديولوجية لسياستها في إعادة ترتيب الشرق الأوسط حتى قبل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2024. ومع بداية الهجوم الذي شنه المتمردون السوريون، كانت قيادتا حماس وحزب الله – وهما حجرا الزاوية في جهود إيران لإشعال “حزام ناري” حول إسرائيل – قد تم فعلياً القضاء عليهما من خلال الغارات الجوية والعمليات السرية الإسرائيلية، وتم تدمير ترسانات ميليشياتهما وقواتهما من خلال الهجمات الإسرائيلية الجوية والبرية. ولقد تبددت قدرة إيران على ردع إسرائيل أو الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية الإسرائيلية بعد فشل الهجومين الصاروخيين اللذين شنتهما في 2024 في إلحاق ضرر كبير بإسرائيل، وبفعل الضربات الجوية الانتقامية الإسرائيلية. وقد أفضى سقوط نظام الأسد على يد الإسلاميين السنة المدعومين من تركيا العضو في حلف الناتو إلى استكمال الانهيار الأساسي لـ “محور المقاومة” الإيراني.

ومع ذلك، وبالرغم من الاعتراف بأن التهديدات الإسرائيلية قد منعت إيران من إرسال قوات إضافية من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، أو قوات الميليشيات المتحالفة مع نظام بشار الأسد، لوقف تقدم الثوار نحو دمشق، إلا أنه لم تظهر على المسؤولين الإيرانيين أي علامات على الفزع. كما أنهم لم يلمّحوا إلى أي تسويات مرتقبة بشأن أهداف سياستهم الخارجية المعلنة، بما في ذلك جعل إسرائيل غير قابلة للحياة كدولة يهودية. ومع ذلك، فإن الاستعراض العلني المتصلب للمسؤولين الإيرانيين تكذبه <a href=”https://www.nytimes.com/2024/11/11/world/middleeast/iran-trump-election-deal.html” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>التقارير</a> وتحليلات الخبراء والتعليقات الإيرانية، التي تفيد بأن القادة الإيرانيين يعكفون على <a href=”https://www.stimson.org/2024/iranians-debate-whether-its-time-to-develop-nuclear-weapons/” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>إعادة تقييم المبادئ الرئيسية</a> لسياستهم الخارجية وسياسة الأمن القومي.

وقد تفاقمت مشاكل إيران مع قرب تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب في إدارته الثانية، والتي من المؤكد أنها ستزيد من الضغوط الاقتصادية، ومن المحتمل أن تمارس أشكالاً أخرى من الضغوط على طهران، لقد تضاءلت خيارات إيران في تبني سياسات بديلة بشكل كبير. وقد يأخذ بعض المحللين بكلام المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، عندما يصر على إمكانية إعادة بناء محور المقاومة بمستويات فاعليته السابقة. وتشير مجموعة متنوعة من التقارير إلى أن فيلق القدس والدبلوماسيين الإيرانيين يحاولون إيجاد حلول أخرى <a href=”https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/dont-assume-irans-supply-lines-hezbollah-are-cut” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>ومسارات بديلة لإمداد شركاء المحور</a>، على سبيل المثال عن طريق نقل الأسلحة المتجهة إلى حزب الله مباشرة إلى مطار بيروت الدولي. ويشير القادة الإيرانيون المناصرون للإبقاء على هذا المسار السياسي إلى أن الحوثيين في اليمن مستمرون في مهاجمة إسرائيل والولايات المتحدة، والشحن التجاري في البحر الأحمر على الرغم من الردود الانتقامية من جانب إسرائيل والولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن خيار إيران في “البقاء على نفس المسار” سيواجه صعوبات كبيرة، ربما ليست في حسبان القادة الإيرانيين. لقد أثبتت إسرائيل بشكل قاطع أن العمليات الجوية المكثفة، والمستندة إلى المعلومات الاستخباراتية بشكل خاص، يمكنها أن تلحق أضراراً جسيمة بشركاء إيران الإقليميين، وخطوط إعادة الإمداد الخاصة بهم. وتصرّ إسرائيل، ويبدو أنها قادرة، على فرض أمر واقع جديد، لن تسمح فيه لإيران بإعادة تزويد حلفائها الإقليميين بالإمدادات وإعادة تسليحهم وتقديم المشورة لهم، ولا سيما أولئك المتواجدين مباشرة على حدود إسرائيل. ويبدو أن إسرائيل تحظى بالدعم الكامل من قادة الولايات المتحدة من كلا الحزبين للقيام بما من شأنه أن يشل حركة الحوثيين في اليمن، الذين يشكلون تهديداً ليس فقط لإسرائيل، بل للتجارة العالمية. ومن المرجح أن تجد طهران أن الاستراتيجية القائمة على إعادة بناء حلفائها الإقليميين الذين تم اضعافهم، أو الاعتماد بشكل أكبر على الحوثيين الذين لم يتم تركيعهم بعد، ليست قابلة للتطبيق.
<h3><strong>”الخيار النووي” بديل محفوف بالمخاطر</strong></h3>
ينادي بعض القادة الإيرانيين بالسعي لانتهاج استراتيجية أمن قومي بديلة تقوم على إقامة ردع نووي. ويؤكد هؤلاء المسؤولون بأن الفتوى الدينية للمرشد الأعلى التي تحظر حيازة سلاح نووي لم تعد تخدم مصالح إيران الأيديولوجية والوطنية وينبغي إلغاؤها. إلا أن أنصار السلاح النووي يواجهون جدلاً مضاداً من قبل شخصيات، مثل الرئيس السابق حسن روحاني الذي تولى الرئاسة لفترتين رئاسيتين، والذي يصر على أن الجهود الرامية إلى تطوير سلاح نووي من شأنها أن تشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب على القيام بعمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية.

تعكس اعتراضات روحاني بشكل دقيق التحديات الحادة التي سيواجهها قرار تحويل البرنامج النووي الإيراني للأغراض العسكرية، وهي تحديات من المرجح أن تجعل استراتيجية الأمن القومي البديلة، القائمة على امتلاك ترسانة نووية غير قابلة للتطبيق. تدرس إسرائيل، منذ عقود، توجيه ضربات وقائية للمنشآت النووية الإيرانية، ولقد تراجعت جزئياً عن مثل هذا العمل بسبب اعتراضات الإدارات الأمريكية المتعاقبة. حتى الآن، فضّل قادة الولايات المتحدة معالجة التهديد النووي الإيراني من خلال الدبلوماسية. وبعيداً عن الاختلاف مع المسؤولين الأمريكيين، شكك بعض الاستراتيجيين الإسرائيليين كذلك فيما إذا كانت الضربة الإسرائيلية، إذا تم تنفيذها منفردة، ستتمكن من شل البرنامج النووي الإيراني بالقدر المطلوب للقضاء على احتمال امتلاك إيران للسلاح النووي.

ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من عام على هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تبددت بعض التحفظات الأمريكية والإسرائيلية بشأن استخدام القوة للتصدي للبرنامج النووي الإيراني. خلال فترة ولايته الأولى، وفي تعليقاته قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ومنذ ذلك الحين، قدم ترامب دعمه العلني الكامل لنتنياهو لاستخدام العمل العسكري للتصدي لمجموعة واسعة من التهديدات التي تشكلها إيران وحلفاؤها، بما في ذلك البرنامج النووي. وأشارت تقارير صحيفة <a href=”https://www.wsj.com/world/middle-east/trump-iran-plan-nuclear-weapons-def26f1d” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>وول ستريت جورنال</a>، وغيرها من وسائل الإعلام إلى أن بعض مرشحي ترامب والمعينين من قبله لشغل الوظائف المرتبطة بالأمن القومي، وربما حتى ترامب نفسه، يميلون، مثل نتنياهو، لتأييد القيام <a href=”https://www.foxnews.com/world/israel-eyes-iran-nuke-sites-amid-reports-trump-mulls-moves-block-tehran-atomic-program” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>بعمل عسكري ضد البرنامج النووي الإيراني</a>- إذا ما حاولت إيران تطوير سلاح نووي فعال. وعلى أقل تقدير، يبدو من المرجح أن إدارة ترامب لن تثني إسرائيل بحزم عن ضرب المنشآت الإيرانية، حتى لو رفضت الولايات المتحدة الانضمام إلى الهجوم.

لقد بدأ بعض الخبراء بالتكهن بتواطؤ ترامب ونتنياهو، في سياق العديد من المحادثات الهاتفية التي أجرياها خلال الفترة الانتقالية، في التمهيد لهجوم مشترك محتمل على المنشآت النووية الإيرانية بعد تولي ترامب لمنصب الرئاسة للمرة الثانية. ومن شأن مشاركة الولايات المتحدة في العمل العسكري أن تزيد من فرص تدمير القدرات النووية الإيرانية على المدى البعيد. ومن خلال نشر مجموعة واسعة من الطائرات، بحيث يسهل وصولها لجميع أنحاء إيران، فإن للولايات المتحدة القدرة على ضرب أهداف محصنة – مثل منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم – ليس فقط بأثقل الذخائر أمريكية الصنع، مثل <a href=”https://maritime-executive.com/article/u-s-destroys-five-houthi-missile-sites-with-bunker-busting-bombs” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>القنبلة الخارقة للتحصينات</a> التي تزن 30 ألف رطل، وإنما أيضاً ضرب المنشآت الإيرانية بشكل متكرر، وبالتالي ضمان تدميرها. ستبدأ القوات الجوية الإسرائيلية مهمتها من مسافة بعيدة جداً – 1100 ميل – ما من شأنه أن يشكل ضغوطاً على قدرة إسرائيل المحدودة على التزود بالوقود في الجو، وقدرتها على إيصال أثقل ما يمكن من العتاد. وحتى لو لم يكن ترامب ونتنياهو، في هذه المرحلة، يتدارسان بشكل فعال شن هجوم مشترك على المنشآت النووية الإيرانية، فإن احتمالات قيامهما بعمل مشترك مرتفعة إذا اكتشفا محاولة “خرق” واضحة من جانب إيران لتطوير سلاح نووي.
<h3><strong>هل تستطيع إيران إبرام صفقة مع ترامب؟</strong></h3>
إدراكاً للمأزق الصعب الذي تمر به إيران، يبدو أن العديد من قادتها، بمن فيهم الرئيس مسعود بيزشكيان، ونائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، ووزير الخارجية الحالي عباس عراقجي، يفكرون في التواصل مع إدارة ترامب لتخفيف التوترات، وإحداث انقسام بين ترامب ونتنياهو. ودعا ترامب بصفته رئيساً منتخباً للتوصل لاتفاق نووي منقح متعدد الأطراف، يتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، لمعالجة جميع القضايا التي تثير قلق الولايات المتحدة – وليس فقط برنامج إيران النووي. ومع الأخذ بعين الاعتبار تفضيل ترامب المعلن لاتفاق ذي قيمة ظاهرية، يبدو أن المسؤولين والخبراء الاستراتيجيين الإيرانيين المعتدلين يرون أن الدبلوماسية هي الخيار الوحيد القابل للتطبيق كبديل لنهج المرشد الأعلى الأكثر حزماً.

وعلى الرغم من أن المسؤولين الإيرانيين الذين يقترحون إجراء مفاوضات مع إدارة ترامب يرون في استراتيجيتهم الخيار الواقعي الوحيد أمام إيران، إلا أنه ليس من المرجح نجاح نهجهم الذي يوصون به. تشير مجموعة واسعة من التقارير إلى أنه في أي مفاوضات، من المرجح أن يصر <a href=”https://www.washingtonpost.com/opinions/2024/12/20/donald-trump-iran-deal/” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>ترامب ومستشاروه المتشددون بشكل موحد</a>، من بين متطلبات أخرى، على أن تقوم إيران بتفكيك كامل البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم لدرجة “التخصيب الصفري” الذي يمكن التحقق منه. وعلاوة على ذلك، سوف تصر الإدارة الجديدة كذلك على <a href=”https://www.stimson.org/2024/irans-dilemma-in-dealing-with-a-new-trump-administration/” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>التوقف عن دعم</a> شركاء طهران في محور المقاومة، والتوقف عن إنتاجها للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المتطورة والطائرات المسلحة بدون طيار. لقد رفضت طهران هذه المطالب باستمرار لأكثر من عقدين من الزمن، وليس من الواضح ما إذا كان القادة الإيرانيون قادرين على تحقيق توافق في الآراء لتلبية متطلبات ترامب الأساسية من أجل خفض التصعيد.

ومع وصول جميع مسارات أمنها القومي الواضحة إلى طريق مسدود تقريبًا، ربما لا يبقى أمام إيران أي خيار سوى الانكفاء على نفسها لمعالجة مشاكلها الداخلية، في ظل سعيها لخفض التصعيد مع بقية خصومها، والحد من مساعيها لتحقيق نفوذ إقليمي. في سعيها لاتباع مسار أكثر تعاوناً على الصعيد الإقليمي، قد تسعى طهران لإقناع دول الخليج العربية ومصر والأردن والعراق بأن تركيا، التي تتمتع الآن بنفوذ طاغٍ في سوريا ما بعد الأسد، تشكل تهديداً كبيراً للمنطقة، الأمر الذي يتطلب بذل جهود مشتركة لاحتوائه. وسيجد هذا الطرح آذاناً صاغية لدى السعودية والإمارات ومصر – بالإضافة إلى قادة الشيعة في العراق – الذين سعوا لاحتواء الحركات الإسلامية السنية المرتبطة بالإخوان المسلمين، وتحاكي الهجمات الإيرانية القوية على الأهداف الإسرائيلية في غزة وجنوب لبنان وأماكن أخرى. أما إذا كان المتشددون الإيرانيون، بمن فيهم المرشد الأعلى، على استعداد للتخلي عن أهدافهم الإقليمية الطموحة وبرنامجهم النووي لصالح التوافق الإقليمي، فإنها مسألة مفتوحة قد يتوقف حلها على نتائج وقرارات خارجة عن نطاق السيطرة المباشرة لطهران.

The post الخيارات الإيرانية تتضاءل بشكل سريع appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/irans-options-narrowing-rapidly/feed/ 0 21880
غموض أجندة مرشحي الرئاسة الأمريكية تجاه إيران https://agsi.org/ar/analysis/%d8%ba%d9%85%d9%88%d8%b6-%d8%a3%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%ba%d9%85%d9%88%d8%b6-%d8%a3%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac/#respond Mon, 21 Oct 2024 18:31:30 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23866 بصرف النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، فقد تجد الإدارة الأمريكية القادمة نفسها في مواجهة إما إيران مسلحة نووياً أو إيران مفككة.

The post غموض أجندة مرشحي الرئاسة الأمريكية تجاه إيران appeared first on AGSI.

]]>
“””أعتقد أنه أخطأ في ذلك، أليس هذا هو الهدف الذي من المفترض أن تضربه؟ السلاح النووي، فهو أكبر خطر نواجهه”” هذا ما قاله المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترامب في أوائل أكتوبر/تشرين الأول، رداً على نصيحة الرئيس جوزيف بايدن لإسرائيل بعدم استهداف البنية التحتية النووية الإيرانية. واتخذت نائبة الرئيس كامالا هاريس موقفاً أقوى في مقابلتها ببرنامج “”60 دقيقة“”، بتاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول، حيث اعتبرت إيران “”ألد خصوم“” الولايات المتحدة، قائلة، “”ثمة شيء واحد واضح في ذهني، ألا وهو إيران. فأيادي إيران ملطخة بالدماء الأمريكية… والذي يجب علينا فعله هو ضمان ألا تتمكن إيران من أن تصبح إيران قوة نووية، وهذه إحدى أولوياتي العليا””.

ليس من الواضح ما إذا كانت هذه التصريحات مجرد خطابات انتخابية أو أنها مؤشر للسياسات الفعلية التي سينتهجها المرشحون بعد الانتخابات. فإذا اتبع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نصيحة ترامب، وهاجم المنشآت النووية الإيرانية، فهل يجر ترامب، بعد انتخابه، الولايات المتحدة إلى “”حرب أبدية”” أخرى لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي؟ وهل حقاً ترى هاريس في إيران تهديداً أكبر من الصين أو روسيا، وهل ستتصرف على هذا الأساس إذا تم انتخابها؟

خلال فترة رئاسته، قاد ترامب حملة “”الضغوط القصوى”” ضد إيران، ولكن عندما استهدفت إيران، في عام 2019، منشآت نفطية في السعودية، الدولة التي ساعدت إدارة ترامب في فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، امتنع ترامب عن إلزام القوات الأمريكية بالدفاع عن السعودية. هل سيتخذ الموقف نفسه إذا أصبحت إسرائيل عرضة للتهديد بعد ضربها لإيران؟ من الجدير بالذكر، إن استراتيجية الأمن القومي الحالية لإدارة بايدن-هاريس تعتبر الصين “”تحدي يتزايد خطره”” بالنسبة للولايات المتحدة، وتعتبر روسيا “”تهديداً حاداً””، وتصور الاستراتيجية إيران باعتبارها لاعباً مزعزعاً للاستقرار الإقليمي، وليست خصماً عالمياً.

تحظى القضايا المتعلقة بإيران باهتمام القواعد الانتخابية الرئيسية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يفسر بعض تصريحات المرشحين. ومع ذلك، فإن الديناميكيات المتقلبة في الشرق الأوسط تسهم أيضاً في حالة عدم اليقين هذه.

لقد أثار الفوز المفاجئ لمسعود بزشكيان في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة الآمال في تجدد المفاوضات بين طهران وواشنطن، مع احتمال إعادة النظر في الاتفاق النووي لعام 2015. ومع ذلك، فإنه من الممكن للتوترات المتصاعدة بين إسرائيل وإيران أن تورط الإدارة الأمريكية الحالية أو المقبلة في الصراع.

منذ منتصف سبتمبر/أيلول، قامت إسرائيل بتحييد أعداد كبيرة من مقاتلي حزب الله اللبناني، واغتالت قادة إيرانيين بارزين. مدفوعة بهذه النجاحات وثقتها في دفاعاتها الصاروخية، قد تتجرأ إسرائيل على ضرب البنية التحتية النووية لإيران. تناولت وثيقتان سريتان للحكومة الأمريكية، تم تسريبهما عبر موقع ميدل إيست سبكتاتور (Middle East Spectator) على تطبيق تيليجرام في 17 أكتوبر/تشرين الأول تفاصيل الاستعدادات الإسرائيلية لشن ضربة موسعة ضد إيران، على الرغم من أن الأهداف التي يمكن ضربها لا تزال غير معروفة. وفي حين أن هذه التسريبات، على غرار تسريبات الحكومة الأمريكية التكتيكية للمعلومات الاستخباراتية السرية الخاصة بأوكرانيا، قد تهدف إلى ثني إسرائيل عن القيام بضربات واسعة داخل إيران، إلا أنه لا يوجد ما يضمن ضبط النفس الإسرائيلي، إذا ردت إيران كما فعلت في مناسبات سابقة، يمكن أن تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً جمة للتورط في مواجهة عسكرية ضد إيران. ويبدو أن الخبراء الاستراتيجيين والعسكريين الإيرانيين مدركون لمخطط إسرائيل، ولكن يبدو وكأنهم مستسلمون للقدر.

وفي حين أن الغزو البري الأميركي يبدو مستبعداً بسبب المغامرات العسكرية الفاشلة السابقة في أفغانستان والعراق، يبقى الاحتمال القائم هو شن حملة من القصف طويل الأمد، الأمر الذي يذكرنا بالضربات الجوية التي أمر بشنها الرئيس بيل كلينتون على العراق في أواخر تسعينيات القرن الماضي. وبسبب شكوك إدارة كلينتون بأن الرئيس العراقي صدام حسين كان يضمر طموحات بامتلاك أسلحة نووية، قامت الولايات المتحدة بشن حرب اقتصادية ضد العراق، وقامت بتمويل جماعات المعارضة العراقية وتسليحها، وأقامت مناطق حظر جوي لحماية نفسها من القوات الجوية العراقية، وقصفت أهدافا ًعسكرية للنظام لتقويض قدرته على الدفاع عن نفسه ضد المعارضة الداخلية. في النهاية، كان لابد للولايات المتحدة القيام بغزو بري للعراق للإطاحة بالنظام في بغداد، ولكن بالتأكيد أضعفت هذه الحملة المطولة من العقوبات والقصف قدرات الدولة العراقية بشكل كبير. إن حملة مماثلة ضد إيران ستهدف إلى شل الدفاعات الجوية الإيرانية وأنظمة الصواريخ والبنية التحتية النووية الإيرانية. وكما كان الحال مع العراق، في التسعينيات، هناك أيضاً إمكانية أن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بتسليح الأقليات العرقية الإيرانية، وإقامة مناطق حظر للطيران، ما من شأنه أن يثير صراعاً داخلياً أو حتى تغيير النظام، على الرغم من أن هذا الأمر الأخير، كما كان الحال مع العراق، قد لا يتحقق دون غزو بري أمريكي لإيران.

ومن ناحية أخرى، تستطيع إيران أن ترد بقمع المعارضة بوحشية، تماماً كما فعل نظام صدام حسين في العراق في تسعينيات القرن الماضي. ومن دون غزو بري من جانب الولايات المتحدة، وهذا لا يبدو مرجحاً في الوقت الحالي، قد يتحمل النظام الإيراني ويصمد فترة طويلة بما يكفي لتطوير أسلحة نووية بحلول أواخر عام 2025، ما سيفضي لخلق “”توازن في الرعب”” مع إسرائيل والولايات المتحدة. ومع ذلك، فمن الممكن أيضاً أن تنفجر إيران تحت وطأة حملة القصف والحرب الأهلية، ما من شأنه أن يجعل الإدارة الأمريكية القادمة نفسها في مواجهة إما إيران مسلحة نووياً أو إيران مفككة.”

The post غموض أجندة مرشحي الرئاسة الأمريكية تجاه إيران appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%ba%d9%85%d9%88%d8%b6-%d8%a3%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac/feed/ 0 23866
البحرين وإيران تسعيان لاستعادة العلاقات https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7/#respond Tue, 02 Jul 2024 23:33:32 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23932 في حين أن الديناميكيات الإقليمية تدعم خفض التصعيد بين البحرين وإيران، فإن العديد من العقبات والتاريخ المليء بالمظالم الثنائية قد تؤدي إلى بقاء العلاقات ضعيفة.

The post البحرين وإيران تسعيان لاستعادة العلاقات appeared first on AGSI.

]]>
“اتفقت البحرين وإيران في 23 يونيو/حزيران على اتخاذ خطوات بهدف استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وجاء البيان الذي تمت صياغته بشكل مبدئي، والصادر بشكل مشترك عن وزارتي خارجية البلدين، بعد اجتماع وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني مع نظيره، القائم بأعمال وزير الخارجية علي باقري كني، في طهران على هامش قمة حوار التعاون الآسيوي. وكانت هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها الزياني لطهران في غضون شهر واحد. وأفادت تقارير إعلامية في اليوم التالي أن الجانبين قد اتفقا على البدء في المحادثات، وتم التركيز أيضًا على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في البحرين منذ قيام المملكة بقطع العلاقات في عام 2016، بعد الهجمات التي استهدفت مواقع دبلوماسية سعودية في إيران في أعقاب إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر بتهم تتعلق بالإرهاب. تبع هذه المبادرة الدبلوماسية بيان لعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 23 مايو/أيار في موسكو، عقب اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأكد على أنه لا يرى سببًا لتأخير تطبيع العلاقات مع إيران، والحد من أي توترات استفزازية سابقة بين البلدين. جاءت هذه السلسلة من الرسائل شبه الخاصة والتصريحات العلنية من كلا الجانبين تمهيدًا لبيان الملك الجريء في موسكو.

السياقات الإقليمية والمحلية الداعمة

جاءت هذه الخطوة البحرينية في أعقاب مبادرة مماثلة وأكثر أهمية من قبل المملكة العربية السعودية بوساطة صينية لاستعادة العلاقات مع إيران في عام 2023، وخطوات موازية في السنة السابقة من قبل الإمارات العربية المتحدة والكويت لتحسين العلاقات مع إيران وإعادة السفراء إلى طهران.

وفرت التطورات الأخيرة في البحرين والخليج بشكل عام سياقات داعمة محليًا وإقليميًا لهذه التحركات الدبلوماسية الأخيرة. في أواسط شهر يونيو/حزيران، تبادلت البحرين وقطر السفراء للمرة الأولى منذ المقاطعة التي قادتها السعودية ضد قطر قبل سبع سنوات، ما كان من شأنه أن يوفر مؤشرًا جديدًا آخر على التحرك الإقليمي نحو الحد من التصعيد التحركات الدبلوماسية والابتعاد عن المواجهة. في أبريل/نيسان، أصدر الملك حمد عفوًا عن أكثر من 1500 سجين، كانت الغالبية العظمى منهم قد أدينوا بجرائم تتعلق باضطرابات الربيع العربي، ما يشير إلى أن البلاد قد شعرت بما يكفي من الثقة على الصعيد المحلي لتجاوز هذه القضية وما أثارته من استياء في المنامة تجاه طهران. لطالما أصرت البحرين على أن إيران قد ساعدت في التحريض على الاضطرابات التي تسببت في حملة القمع المتواصلة التي أفضت إلى تلك الاعتقالات طويلة الأمد. وخلال الخمسة عشر عامًا التي أعقبت الاضطرابات، اتهمت المنامة طهران علنًا بتدريب وتجهيز جماعات بحرينية عنيفة بهدف زعزعة استقرار البلاد، ومحاولة الإطاحة بالنظام الملكي، وهي اتهامات تحققت منها المخابرات الأمريكية.

تحديات رئيسية قد تقيد نطاق العلاقات مع إيران

على الرغم من الديناميكيات المحلية والإقليمية التي تعزز التحرك البحريني-الإيراني لاستعادة العلاقات الدبلوماسية، ثمة عدد من العقبات التي من شأنها، إذا ما نظرنا لها مجتمعة، أن تعترض هذا المسار، وتُبقي التقدم فيه محدودًا نسبيًا. سوف تستمر طهران في النظر لتطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل من خلال اتفاقات إبراهام بعين من الريبة والقلق البالغين. اتخذت إيران عمومًا مسارًا تجاه البحرين أشد صرامة من موقفها من الإمارات لما تعتبره هرطقة دبلوماسية، ولعل ما يفسر ذلك هو نقاط الضعف في البحرين والفرص المتوفرة في الإمارات، والتي طالما سعت إيران تقليديًا لاستغلالها. بالإضافة إلى ذلك، فقد عملت حرب غزة على إضعاف بعض هذه الديناميكيات الداعمة في المنطقة، لا سيما تلك المتعلقة بالحد من التصعيد. وقد أوضح المحلل الإماراتي والمستشار الحكومي البارز أنور قرقاش مثل هذه المخاوف المتعلقة بالتأثير المحتمل للصراع في غزة على التوجهات التي تدفع نحو الحد من التصعيد والاعتماد على الدبلوماسية.

وهناك الكثير من التحديات أيضًا على الجانب الثنائي. تمثل البحرين وإيران نمطين مختلفين تمامًا من أنظمة الحكم، أحدهما يمثل قوة صغيرة ومتواضعة تحافظ على الاستقرار والوضع القائم، وأما الأخرى فهى قوة متهورة تسعي لتغيير الوضع القائم، ومتعثرة في كثير من الأحيان، تسعى لتقويض النظام الدولي القائم بقيادة الولايات المتحدة والبنية الأمنية التي أرستها الولايات المتحدة في الخليج. تساعد البحرين في دعم هذه البنية الأمنية من خلال استضافة الأسطول الخامس التابع للقوات البحرية الأمريكية والقيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية. ومن ناحية أخرى، ترى إيران نفسها زعيمة لما يسمى محور المقاومة والوكلاء العسكريين الساعين لعرقلة النظام الإقليمي والبنية الأمنية. كما تحتفظ إيران بتاريخ من السعي لإقامة العلاقات الدبلوماسية في المنطقة، مع انخراطها في الوقت ذاته في أعمال الترهيب. وتسعى من خلال هذا الترهيب، الذي عادة ما يعتمد على قوات بالوكالة أو سلوك يمكن إنكاره من جانب آخر، لفرض سياسة التحوط بعيدًا عن الولايات المتحدة وتقويض ضماناتها الأمنية.

كما أنه لا يوجد ما يمكن أن يسمى عصرًا ذهبيًا للعلاقات السابقة بحيث يمكن للبلدين العودة إليه بسهولة. إن التاريخ الطويل من الميول الوحدوية في إيران، ولا سيما التي تتمحور حول البحرين، إلى جانب حالات الهجوم الشرسة في وسائل الإعلام التي يسيطر عليها النظام في طهران في الفترة الأخيرة بين عامي 2022 و2023، تشير كذلك إلى أنه من المتوقع أن تكون هنالك علاقات سليمة، ولكن ليست حميمة بشكل خاص. وفي حالات التوترات هذه التي دبرها النظام، أصر المحللون والمسؤولون الإيرانيون على أن البحرين جزء لا يتجزأ من إيران، وتمثل المحافظة الرابعة عشرة في البلاد. وفي حين أنه من المرجح أن يتم تكميم مثل هذا الخطاب في الفترة المقبلة، إلا أن أصداءه التخريبية سوف تواصل ترددها. وحتى الإحصاءات التجارية قبل انقطاع العلاقات تشير إلى محدودية الفوائد والأنشطة الاقتصادية المتبادلة، على الرغم من التقارب الوثيق بين البلدين.

العوامل التي تعزز ثقة البحرين وتُمكن هذه الخطوة

نظرًا لهذه التحديات وللعلاقات الثنائية المحدودة نسبيًا، حينما كانت هناك علاقات دبلوماسية بين البلدين، فليس من المرجح للعلاقات الإيرانية-البحرينية أن تتطور على أكمل وجه. ولكن القيام بهذه المبادرة الآن يوضح أن البحرين تريد المضي في مسار التحركات الدبلوماسية لاثنتين من أهم حلفائها في الخليج – السعودية والإمارات – لموازنة الفوائد الملموسة على الرغم من التحديات القائمة.

كما أن ذلك يعد مؤشرًا على الثقة. فقد وقعت البحرين مؤخرًا اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة، ولديها قيادة مستقرة للمستقبل، مع تمكين ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة من تولي منصب رئيس الوزراء. وبالتالي، فإن البحرينيين يشيرون للإيرانيين بأنهم واثقون ومستعدون لإقامة علاقات دبلوماسية عادية، ومستعدون للاستثمار المتواضع في مثل هذه العلاقة، وتحمل المخاطر المترتبة عليها. وفي حين أنه من غير المرجح أن يؤدي هذا إلى تغيير جذري في الخطوط العريضة لعلاقة صعبة طوال الوقت، إلا أنه من المرجح أن يعمل على تطبيع الوضع وإعادته إلى الوضع الراهن الذي يمكن التحكم به. وهذا يسمح للبحرين، كقوة كلاسيكية صغيرة، باستغلال نقاط قوتها، في تعزيز التوجهات السائدة في المنطقة، والتي تم إرساؤها واختبارها من قبل شركائها الأكبر في الخليج، الذين يركزون على الحد من التصعيد والتحركات الدبلوماسية والتطبيع، والحصول على الضمانات الأمنية الأمريكية التي يسعون إليها. كما تدرك البحرين أيضًا أن العلاقات الدبلوماسية تعد طريقًا مفتوحاً، وليست طريقًا مسدودًا؛ وإذا ما واجهت الجزيرة المملكة تطورات غير متوقعة في المستقبل – سواء تغيرًا في موقف الولايات المتحدة وشركاء المنامة الخليجيين تجاه إيران أو تغيرًا في البيئة الأمنية – فإن البحرين تعرف كيف تخرج من هذا المسار، كما فعلت من قبل.”

The post البحرين وإيران تسعيان لاستعادة العلاقات appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7/feed/ 0 23932
انهيار مخططات خلافة آية الله خامنئي https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%b7%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%ae%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a6%d9%8a/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%b7%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%ae%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a6%d9%8a/#respond Mon, 20 May 2024 19:22:58 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23880 بصرف النظر عمن سيصبح الرئيس القادم لإيران أو من سيخلف خامنئي على رأس الدولة، فإن احتمالات حدوث تغييرات كبيرة في سياسة إيران الخارجية والأمنية ضئيلة.

The post انهيار مخططات خلافة آية الله خامنئي appeared first on AGSI.

]]>
“مثلما تحطمت الطائرة الهليكوبتر التي كانت تقل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ومسؤولين آخرين في مقاطعة أذربيجان الشرقية الجبلية في 19 مايو/أيار، كذلك انهارت خطط النظام لخلافة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. فما هو تأثير وفاة رئيسي على السياسة الداخلية في إيران، وعلى ديناميكيات عملية الخلافة والموقف الخارجي؟

في خطاب له أمام حشدٍ من ضباط فيلق حرس الثورة الإسلامية وعائلاتهم، حث خامنئي الجمهور على “”عدم القلق أو الاضطراب””، وأكد لهم أنه لن يكون هناك “”أي تعطيل في عمل الحكومة””. ومنذ ذلك الحين، قامت وسائل الإعلام، الخاضعة للرقابة الحكومية في إيران، ببث مقاطع ونشر صورٍ لنائب الرئيس محمد مخبر وهو يترأس اجتماعًا لمجلس الوزراء، ما يشير إلى أن النظام يعمل وفقًا للمبادئ التوجيهية الدستورية. تنص المادة 131 من دستور الجمهورية الإسلامية على أنه في حالة وفاة الرئيس، يتولى نائب الرئيس، بعد موافقة المرشد الأعلى، صلاحيات ومهام الرئيس. كما تنص المادة الدستورية أيضًا على أنه يجب على المجلس المكون من نائب الرئيس ورئيس البرلمان (حاليًا محمد باقر قاليباف) ورئيس السلطة القضائية (حاليًا غلام حسين محسني إجئي) أن يقوم بوضع الترتيبات لانتخاب رئيس جديد في غضون 50 يومًا.

إن إصرار خامنئي على عملية انتقال منظم يوفر فرصة سانحة للمحظوظين من الشخصيات السياسية الذين سيحاولون ملء الفراغ بعد موت رئيسي، ربما يحاول قاليباف، الذي ترشح للرئاسة وخسر في أعوام 2005 و2013، و2017 مرة أخرى. كما قد يترشح علي لاريجاني، الذي هُزم في الانتخابات الرئاسية عام 2005، وتم استبعاده من قبل مجلس صيانة الدستور عندما حاول الترشح للرئاسة في عام 2021، مرةً أخرى في محاولة منه للتعويض عن سوء الحظ السياسي الذي يواجه عائلة لاريجاني. وقد يكون الرئيسان السابقان محمود أحمدي نجاد وحسن روحاني من بين المرشحين المحتملين أيضًا، على الرغم من معاملة النظام للأول باعتباره منبوذًا، واستبعاد الأخير من قبل مجلس صيانة الدستور، ومنعه من الترشح لمجلس الخبراء في انتخابات الأول من مارس/آذار. وإذا شعر هؤلاء بأن خامنئي ليس لديه مرشح رئاسي جاهز، فقد يجربون حظهم من خلال عرض خدماتهم.

ويرى موقع أمواج ميديا، الذي يتخذ من لندن مقرًا له، والذي يتباهى غالب الوقت بإمكانياته شبه الحصرية للوصول إلى مسؤولي الجمهورية الإسلامية، في حادثة التحطم فرصة لخامنئي “”لقلب السياسة الإيرانية رأسًا على عقب”” والسماح بإجراء انتخابات تنافسية تشجع على مشاركة الناخبين بأعداد كبيرة. ومع ذلك، فإن خامنئي قد يلجأ أيضًا لإقصاء معظم، إن لم يكن كل، هؤلاء الطامحين للرئاسة والبحث عن “”رئيسي”” آخر، رجل مرن ومطيع ينفذ إرادة المرشد الأعلى، ويمكن إلقاء اللائمة عليه بسبب أوجه القصور في النظام.

جعلت هذه الصفات رئيسي محبوبًا لدى ضباط الحرس الثوري، الذين دعموه أيضًا على الأرجح ليكون الخليفة المحتمل لخامنئي. ومن خلال استغلال النظام الذي هو مكلف بحمايته، فإن الحرس الثوري يفضل خليفة ضعيف – دمية وليس قائداً قوياً. بعد وفاة رئيسي، سوف يبحث حرس الثورة الإسلامية عن خليفة يتوافق معه على غرار رئيسي.

يعد حسن الخميني واحدًا من الخيارات المحتملة، وهو حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله العظمى روح الله الخميني. وقد حرص رجل الدين على تعليق محاضراته حول تفسير القرآن للصلاة من أجل رئيسي، وسرعان ما اجتاح أنصاره وسائل التواصل الاجتماعي، وغمروها بمقاطع الفيديو للترويج لملفه الشخصي. والخيار الآخر هو مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الحالي، الذي لا يزال في الظل، لكن انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بعض الشائعات، التي لا أساس لها من الصحة، تحوم حول ضلوعه المزعوم في وفاة رئيسي. طالما أن خامنئي على قيد الحياة، فليس من المرجح أن يأتي بالخميني إلى السلطة، ولكن ستكون هناك إشكالية أيضًا بخصوص نجله بسبب الاتهامات المرجحة، والمستندة لأسس سليمة، بتوريث الحكم، وهو أمر يُذكّر الإيرانيين بالنظام الملكي للشاه محمد رضا بهلوي. ومن ناحية أخرى، من المرجح أن يقدم العلماء في الحوزة العلمية في قُم، الذين يتم اختيارهم بالتعاون مع النظام، حججًا دينية لدعم خليفة خامنئي. وقد يرد الشعب الإيراني ببعض النكات الساخرة.

ابتهج بعض الإيرانيين بوفاة رئيسي على وسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى عمله في النظام القضائي في ثمانينيات القرن الماضي، ودوره في إعدام السجناء السياسيين، ولكن الاحتفالات على الإنترنت لم تترجم بعد إلى احتجاجات مناهضة للحكومة.

وبصرف النظر عمن سيصبح الرئيس القادم لإيران، أو من سيخلف خامنئي على رأس الدولة الإيرانية، فإن احتمالات حدوث تغييرات كبيرة في سياسة إيران الخارجية والأمنية تظل ضئيلة. لقد ورثت الجمهورية الإسلامية البنية التحتية النووية وطموحات نظام بهلوي. وتهدف الجمهورية لردع القصف الإسرائيلي لمنشآتها النووية والغزو الأجنبي من خلال دعم وتعزيز وكلاء لها وتزويدهم بأسلحة إيرانية الصنع.

حتى هذه اللحظة، يبدو أن نهج الجمهورية الإسلامية كان فعالاً، فلم تقم إسرائيل بقصف المنشآت النووية الإيرانية، كما فعلت في العراق وسوريا، ولم يتم غزو إيران في عهد خامنئي، ولم يتم قصفها لإخضاعها من قبل الولايات المتحدة، كما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا. لا يوجد ما يبرر الاعتقاد بأن الرئيس الجديد أو خليفة خامنئي سينحرف عن هذه الاستراتيجيات الراسخة.

وإذا أحسن خامنئي إدارة الصراع بين النُّخَب، وحافظ الحرس الثوري على الشعور بالولاء والاعتزاز بين صفوفه، فإن النظام سوف يتمكن من الاستمرار في قمع الاحتجاجات المحلية بشكل فعال، وردع الغزو الأجنبي، وحماية منشآته النووية، والمحافظة على بقائه. سوف يتمكن النظام من إدارة تبعات تحطم الطائرة.”

The post انهيار مخططات خلافة آية الله خامنئي appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%b7%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%ae%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a6%d9%8a/feed/ 0 23880