الفنون والثقافة - AGSI Arab Gulf States Institute Thu, 18 Sep 2025 17:54:59 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.8.3 https://agsi.org/wp-content/uploads/2024/09/cropped-Vector-32x32.png الفنون والثقافة - AGSI 32 32 244825766 عمار الصبان: سوبرمان بلهجة سعودية https://agsi.org/ar/analysis/ammar-alsabban-superman-with-a-saudi-accent-arabic/ Wed, 23 Jul 2025 13:55:20 +0000 https://agsi.org/?post_type=analysis&p=33699 من خلال شغفه المتنوع بفن الدُمى والبودكاست والأبطال الخارقين، يُعيد الفنان عمار الصبان تعريف حدود الإبداع في الهوية السعودية.

The post عمار الصبان: سوبرمان بلهجة سعودية appeared first on AGSI.

]]>
طوال فترة طفولته، كان والدا عمار الصبان قلقين عليه وعلى مستقبله. وبصرف النظر عن مدى تشجيع الأستاذين الجامعيين لابنهما على التركيز على دراساته ومستقبله المهني، فقد دأب بانتظام على مشاهدة التلفاز، أو ممارسة ألعاب الفيديو، أو الرسم، أو الاستغراق في أحلام اليقظة. ومن وجهة نظر عائلته هذه أمور لم تكن واعدة مهنياً. ولكن بعد عقود من الزمن، أصبحت هذه السلوكيات، التي أقلقت والديه في يوم من الأيام، بمثابة الأسس التي جعلته إنساناً مبدعاً وناجحاً، يقدم الترفيه التعليمي للناس من جميع الأعمار في المملكة العربية السعودية وفي جميع أنحاء العالم. وقد تضمنت مسيرته المهنية منذ عام 2013 وظائف متنوعة، مثل تحريك الدُمى في النسخة العربية من برنامج “إفتح ياسمسم”، وإنتاج برامج البودكاست “مستدفر” و “كرتون كرتون”، وقصص الأبطال الخارقين “أسطورة سليمان”. وتأتي هذه الأنشطة الإبداعية منسجمة مع الخطط السعودية اليوم: رؤية 2030، والتي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016، والهادفة لتحويل الاقتصاد السعودي من الاعتماد على صادرات الطاقة لتشمل الفنون كركيزة للتنمية وأداة لتجديد الهوية السعودية.

أخبر عمار معهد دول الخليج العربية أنه عندما كان صبياً، حلم بالمشاركة في العروض التلفزيونية والرسوم المتحركة التي كان يشاهدها، وغالباً ما كان يحفظ ويعيد تمثيل المشاهد التي كان يشاهدها في “حكايات بطوطية”، والرسوم المتحركة اليابانية (مدبلجة باللغة العربية)، ودُمى “ذي مابتس شو”، و“إفتح ياسمسم” وغيرها من العروض التلفزيونية. كان يتخيل نفسه كشخصية كرتونية أو كأحد محركي الدُمى في برنامج “ذي مابتس شو”. وقال إنه كان يمضي ساعات في التفكير في “آلية تحريكهم للفم، وإيماءات اليدين، وكان يراوده مليون سؤال”. وكان يهيم في حب عمل فنان التمثيل الصوتي ميل بلانك، الممثل الأمريكي الذي كان يؤدي أصوات “باجز باني” و “دافي داك” وشخصيات “لوني تيونز” الأخرى. بيد أن شغف عمار واهتماماته لم تترجم كما يجب في أعماله المدرسية، لأنه، كما أوضح للمعهد، “كان يحب التعلم، لكنه لم يكن مرتاحاً في نطاق الفصل الدراسي التقليدي”. وأضاف أن استياءه من التعلم التقليدي كان كبيراً جداً، لدرجة أنه أقنع والديه بالسماح له بالدراسة “لمدة عامين للحصول على دبلومة في الهندسة الميكانيكية وتخطي الجامعة”، لأنه “كان يحب العمل اليدوي”. اقترح عليه خاله الالتحاق بكلية تصاميم البيئة في جامعة الملك عبدالعزيز – والهندسة المعمارية مهنة رأى عمار أنها ستسمح له بالتعبير عن إبداعاته بطريقة ستكون مقبولة لدى والديه والمجتمع.

لم تتحقق تلك الآمال، وفي عام 2013، بعد 11 عاما من العمل كمهندس معماري، ترك عمار وظيفته اليومية، وركز على حلم طفولته، المتمثل بالعمل في مجال الترفيه. شاهد كل الفيديوهات التعليمية التي تمكن من العثور عليها حول تحريك وصناعة الدُمى، ولا سيما تلك التي يظهر فيها جيم هينسون، المؤسس المشارك لبرنامج “ذي مابتس شو” وشخصية محورية في برنامج “افتح يا سمسم”. سافر إلى الولايات المتحدة، حيث التحق ببرنامج مكثف للحصول على تدريب احترافي في تحريك الدُمى. وفي غضون عشرة أيام فقط، في سان فرانسيسكو، أكمل دورة تدريبية مدتها شهران حول تصميم وصناعة الدُمى وتحريكها في البرامج التلفزيونية. أجرى معلمه، وهو محرك الدُمى المخضرم مايكل إيرل، الذي عمل في برنامج “إفتح ياسمسم” في ثمانينات القرن الماضي، مقارنة بين عمله وعمل الشاب جيم هينسون.

(الصورة من عمار الصبان)

في جدة، صنع عمار نسخته الخاصة من برنامج “ذي مابتس شو” وبرنامج “افتح يا سمسم”. وقام بصناعة شخصياته الخاصة، بما في ذلك شخصية عفروت، أو رجل الثلج “يتي” الذي تخيل عمار أنه هاجر إلى جدة مع عائلته من جبال الهيمالايا. كتب سيناريوهات لدميته، ونشر مقاطع فيديو على اليوتيوب لعروض الدُمى التي يقدمها، وسعى للعمل مع المستشفيات والمدارس، وغير ذلك من الشركاء المجتمعيين. على الرغم من أنه كان يروج لرؤية تعليمية ترفيهية على غرار ما كان يشاهده على التلفاز – من أعمال تعليمية شاملة وصديقة للأسرة – إلا أنه لم يلق ترحيباً واعداً في البداية. وقال إن المجتمع “لم يكن مهتم بالدُمى المتحركة” في ذلك الوقت. لم يكن هذا النوع من الفن يحظى بشعبية كبيرة في المملكة آنذاك، وهذا ما اضطره لإنشاء سوق لعمله من الصفر. قام بتأدية باكورة أعماله مدفوعة الأجر في إحدى حفلات أعياد الميلاد. ومع ذلك، حصل عمار على حوالي 280 ألف ريال سعودي (75 ألف دولار أمريكي) خلال الأشهر الثمانية الأولى من مسيرته الجديدة، وهو مبلغ كبير من المال في ذلك الوقت لهذا النوع من الفنون الاستعراضية في المملكة.

(عمار الصبان مع مارتن روبنسون)

وفي الوقت نفسه، انتشرت فيديوهات عمار، خاصة تلك التي تظهر فيها شخصية عفروت، على وسائل التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، الأمر الذي ساعده في الحصول على وظيفة في عام 2015 مع مؤسسة بداية للإعلام في أبوظبي. وهناك، انضم إلى العمل على إعادة إنتاج برنامج “افتح يا سمسم“، وهو النسخة العربية من “شارع سمسم” الذي تم بثه لأول مرة في الفترة 1979-1990، والذي كان يشاهده عمار في طفولته. وكجزء من تدريباته للوظيفة الجديدة، سافر إلى نيويورك للدراسة على يد مارتن روبنسون، واحد من أكبر الموهوبين في مجال تحريك الدُمى في “شارع سمسم”. حصل عمار على لقب “الأعسر” في نيويورك من صانعي الدُمى في “شارع سمسم” لأنه كان أول محرك دمى أعسر يستخدم دمية كعكي (Cookie Monster). في برنامج “افتح يا سمسم”، عمل عمار كمخرج إبداعي، وكتب سيناريوهات ست حلقات من أصل 100 حلقة، وأدى أصوات شخصيات متعددة، بما في ذلك غرغور وكعكي. لقد كان هذا عملاً صعباً، فقد تطلب العمل إنتاج رسائل إيجابية وتعليمية واضحة باللغة العربية، وتناسب العالم العربي بأسره. وكان لا بد أن تكون العروض فكاهية أيضاً لتحظى باهتمام جمهور الصغار. وهكذا أثمرت أخيراً الأنشطة التي كان يخشى والداه ذات يوم أن تكون عديمة الجدوى. ومن ملاحظاته في عام 2018، “نشأتي على مشاهدة “ذا مابتس شو” و”افتح يا سمسم” بشغف دائم منحتني الأفضلية التي أتمتع بها اليوم”. وبعد مرور عام قال لـصحيفة “عرب نيوز” إنه يعيش “حلم طفولته”.

(صورة من عمار الصبان مع شخصية كعكي)

إلا أن ضغوط العمل في برنامج “افتح يا سمسم”، والعيش بعيداً عن عائلته في جدة، أقنعت عمار بعدم تجديد عقده مع مؤسسة بداية للإعلام في عام 2019، والعودة إلى وطنه للتركيز على العمل الحر في السعودية. قبل خمس سنوات، كان هو وصديقه رامي طيبة قد ابتكرا برنامج “مستدفر”، وهو من أوائل برامج البودكاست الحوارية الترفيهية في السعودية. جاء عنوان البرنامج من كلمة “دافور”، وهي كلمة عربية عامية تعني شيئاً ما بين “متفوق” و”مهووس”، في إشارة لنهجه غير المألوف ونظرته الفريدة. وفي حين كان عمار يستنبط صيغةً لكيفية تقديم برنامج “مستدفر”، وكيف ينبغي أن يبدو للمستمعين، تذكر عمار الاستماع إلى برنامج “كار توك” – وهو برنامج مكالمات إذاعية أمريكي تبثه القنصلية الأمريكية في السعودية من جدة. كان كل من توم وراي ماجليوزي يقدمان البرنامج، الذي كان يُبث من عام 1977 إلى عام 2012، وهما أخوان أمريكيان من أصل إيطالي يمتلكان محلاً لتصليح السيارات في إحدى ضواحي بوسطن، وكانا يسديان النصائح للمستمعين حول كيفية إصلاح سياراتهم. وقد كانت الدعابة هي جوهر البرنامج بين الأخوين ماجليوزي. ففي كل حلقة، كانا يسخران من بعضهما بعضاً، ويرويان النكات والقصص الفكاهية أثناء تفاعلهما مع المستمعين.

كان البرنامج نموذجاً مثالياً لعمار، لأن “كار توك” كان نسخة للكبار من برنامج التعليم الترفيهي الذي أنتجه بنجاح للأطفال باستخدام الدُمى. في برنامج “مستدفر”، استعار هو وشريكه رامي طيبة، الشريك المؤسس، صيغة البرنامج الأمريكي، ولكنهما أعطياه الصبغة السعودية. فبدلاً من تقديم النصائح للمستمعين حول إصلاح السيارات، ركّزا على السعودية والمواضيع التي يجدانها مع الشباب السعوديين الآخرين مثيرة للاهتمام في حياتهم اليومية. وتحدثا إلى جمهورهما بـ “العربليزية” (Arablish)، وهي مزيج من اللغتين العربية والإنجليزية، وهي اللغة التي يستخدمها أيضاً العديد من مستمعيهما – وهو الخيار الذي منحهما المصداقية تماماً مثل اسم البرنامج. واستخدم عمار وأصدقاؤه كذلك الموسيقى والنكات، تماماً كما فعل توم وراي ماجليوزي في برنامج “كار تواك” لملء الفجوات في الحوار. وبحلول عام 2016، أصبح برنامج “مستدفر” أحد برامج البودكاست الأكثر شعبية في السعودية، حيث أطلق المعجبون على أنفسهم “دوافير”.

بعدما انطلق أول بودكاست له، كان عمار قد بدأ بالعمل على “كرتون كرتون“، وهو بودكاست قام بتطويره مع عبد الله رافعة. وقد أمضى الرجلان، اللذان عملا معاً في برنامج “افتح يا سمسم”، واشتركا في العيش في شقة في أبوظبي، ساعات في مناقشة حَبْك وتأليف القصص والشخصيات، وإنتاج أفلام الكرتون المفضلة لديهما. في عام 2017، قاما بتحويل محادثاتهما إلى برامج بودكاست استقبلها الجمهور بشغف داخل السعودية، بالإضافة إلى آلاف السعوديين وغيرهم من مواطني دول الخليج، الذين يعيشون في الخارج. أصبح هؤلاء المستمعون مجتمعاً متماسكاً بشدة، واعتمدوا اسم “كراتين” (جمع كرتون)، واستضافوا حفلات الاستماع لـ “كرتون كرتون” الخاصة بهم عبر الإنترنت وبشكل شخصي. وقد ضغطوا على عمار وعبد الله لإقامة تسجيل مباشر، وفي الذكرى السنوية الثانية للبرنامج، نظم الرجلان فعالية في جدة حضرها أكثر من مئة شخص.

أثناء التسجيل المباشر لبرنامج “كرتون كرتون” تأثر المعجبون عندما وجدوا أشخاصاً آخرين، مثل عمار، قد يكونون يعانون من الحرج الاجتماعي، ولكنهم يشاركون عمار وعبد الله اهتمامهما الخاص بالرسوم المتحركة. أصبح الكثيرون منهم أصدقاء مقربين. وفي الفعاليات اللاحقة، استمع عمار لقصص حول كيفية تأثير البودكاست بشكل إيجابي على حياة المستمعين، بما في ذلك بعض الذين كانوا على وشك الانتحار، ولكن من خلال العرض، أدركوا أنهم ليسوا وحدهم في العالم، وأن هناك آخرين مثلهم. أوضح عمار في مقابلة عام 2023 أن “أحد الأسباب الرئيسية التي تدفعنا للقيام بما نقوم به هو أننا لا نريد أن يشعر الناس بالوحدة”.

في تلك الأثناء، كانت مشاريع عمار الإبداعية المختلفة قد انطلقت. فقد شارك في تأسيس شبكة للبودكاست، تنتج ما يزيد على 13 بودكاست أسبوعياً، وتم اختياره كجزء من الدفعة الأولى لبرنامج قادة مسك 2030، وكتب قصصاً للأطفال، وأقام شراكة جديدة مع مبدعين أمريكيين. وفي ندوة عقدت في معرض جدة للكتاب في عام 2021، أقام صداقة مع بن إيرل، وهو كاتب قصص مخضرم يعمل لصالح شركة مارفل، والذي عمل على إنتاج قصة “سبايدرمان في الحي الخطر” وقصة “المستذئب ليلاً”. اتفق عمار مع بن على أن هناك سوقاً عالميةً لا تصلها القصص الموجهة للأطفال والشباب، والمتجذرة في ثقافة وأساطير الشرق الأوسط. راودهما الاعتقاد بأن شركة تخدم هذا السوق مع “محتوى مماثل لمحتوى شركة مارفل، ولكن بطابع شرق أوسطي” يمكن أن تساعد في سد الفجوات بين المجتمعات، ما دفعهم لتأسيس شركة ((WeirdBunch Entertainment؛ وهي الأستوديو الذي يحظى اليوم بتمويل سعودي وأمريكي، ويدير مكاتب في جدة ونيويورك ولوس أنجلوس. ومن بين مؤسسيه عمار وبن، إلى جانب كيث فاي، الذي أخرج مسلسلات لشبكة “كرتون نتوورك” من عام 2013 وحتى عام 2022، وعبد الله الصبان، شقيق عمار الأكبر، الذي تبوأ مناصب قيادية في كبريات الشركات السعودية، مثل شركة باندا، واحدة من أهم سلاسل المتاجر الكبرى في البلاد.

(صورة من عمار الصبان مع بي إيرل، يساراً، ونيكولاس سميث، يميناً.)

كتب عمار المشروع الافتتاحي للأستوديو، أسطورة سليمان (The Legend of Soloman)، وهي أول قصة عن قوى خارقة لعائلة سعودية. تدور أحداث القصة في المملكة عام 2050، وتروي قصة سليمان، الفتى المتمرد ذي الأربعة عشر ربيعاً، والمرتبط مع والده بعلاقة متوترة؛ والده عضو هيئة تدريس جامعي متخصص في الجيولوجيا، ويريد من ابنه أن يتقن دليلاً مكوناً من 400 صفحة قبل أن يستخدم قواه الخارقة لخدمة المجتمع. لكن سليمان لديه أفكار أخرى، حيث يتوجب على الأب والابن أن يتعلما العمل معاً لمحاربة لعنة ظلماء. وقد قامت مجموعة “WeirdBunch Entertainment” بالفعل بإنشاء نسخة قصصية مصورة من “أسطورة سليمان” باللغة العربية بالإضافة إلى نسخة لعبة إلكترونية تجريبية يمكن أن تُلعب على الهاتف المحمول، وتعتزم المجموعة كذلك تحويلها إلى فيلم ومسلسل كرتوني، مع توفير نُسخٍ باللغتين الإنجليزية والعربية. في المستقبل، يأمل عمار أن تتوسع الشركة لتروي قصصاً ليس فقط من الشرق الأوسط، وإنما أيضاً من كل أنحاء العالم.

ويسير هذا العمل على خطى مبدعين سعوديين آخرين، مثل مالك نجر، مخرج المسلسل الكرتوني السعودي “مسامير“، الذي ظهر صوت عمار كممثل في آخر أفلامه “مسامير جونيور“. كما تعاون مالك وفريقه مع منتجي رسوم متحركة صينيين وسعوديين لجلب “ني زها 2“، وهي سلسلة أفلام رسوم متحركة حول المغامرات الخيالية، وحققت نجاحاً على شاشات الشرق الأوسط في صيف 2025. نظراً لأن العديد من المشاهدين العرب ليسوا على دراية بالأساطير الصينية، أوضح مالك لوكالة شينخوا أنه “وفَّق بين كل قبيلة على الشاشة مع لهجة عربية مميزة”، وبحث عن أوجه تشابه ثقافية موازية عندما لم يكن هناك مرادف دقيق للمفاهيم في العالم العربي. في نهاية المطاف، فإن الفيلم الذي سيراه المشاهدون في المسارح العربية هو، كما قال مالك، “ني زها 2” ولكن “بلهجة سعودية“.

تعكس هذه الشراكات العابرة للثقافات المبادئ التي لطالما روّج لها عمار الصبان في أعماله، كما تُجسد الكيفية التي يرى بها هو ومالك، وسائر المبدعين السعوديين أنفسهم، مكانتهم في العالم المعاصر. يتخيل العديد من هؤلاء السعوديين العالم الخاص بهم، ويعبرون عن أنفسهم بفنونهم ومظاهر حياتهم الأخرى من خلال فن الكولاج. إن تجسيد صورة عمار على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يرفع ثوبه ليكشف عن قميص أزرق مطبوع عليه حرف “S” باللون الأحمر، يذكرنا بصورة سوبرمان الأيقونية، وهو يتحول من شخصيته البديلة “كلارك كنت” إلى بطل خارق. يقول عمار لمعهد دول الخليج العربية، “لا تتبع شغفك؛ وإنما حدد هدفك، واستخدم الشغف لمساعدتك في تحقيقه”. وهذا ما فعله عمار بشغف كبير لأكثر من عقد من الزمن، وبرز كأحد أكثر فناني السعودية ديناميكية وحيوية.

The post عمار الصبان: سوبرمان بلهجة سعودية appeared first on AGSI.

]]>
33699
رهينة: أنشودة صائغة في مديح التراث الظفاري https://agsi.org/ar/analysis/rahina-a-jewelers-ode-to-dhofari-heritage-arabic/ Tue, 29 Apr 2025 04:00:00 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=29399 عبر مشروع رهينة، تستكشف فاطمة النجار تراثها الظفاري، وتستحضر الذاكرة الجمعية لأسلافها عبر قطع المجوهرات، قطعةً تلو الأخرى.

The post رهينة: أنشودة صائغة في مديح التراث الظفاري appeared first on AGSI.

]]>
تستلهم مصممة المجوهرات العُمانية، فاطمة النجار، والتي تسعى للحفاظ على التراث الثقافي، أفكارها من تراث محافظة ظفار، وتعيد تصور تقاليد الزينة والحُلي المتوارثة عن أسلافها عبر علامتها التجارية في المجوهرات ونمط الحياة، “رهينة”. وُلدت فاطمة النجار عام 1992، ونشأت في مسقط، وتعد أعمالها جسراً ما بين الطابع الحضري والتقاليد المتوارثة عن الأجداد، جسراً بين المعاصر والتقليدي. تستوحي فاطمة إبداعاتها من التاريخ الشفوي والطقوس والثقافة المادية في جنوب عُمان، ولا سيما مجتمعات الجبالي الناطقة باللغة الشحرية.

تصنع فاطمة من خلال علامتها التجارية “رهينة” مجوهراتها تكريماً للمكانة الروحانية والرمزية للمجوهرات العُمانية التقليدية، وتحولها إلى سرديات يمكن ارتداؤها، وتربط بين الماضي والحاضر. كما تعد أعمال فاطمة رحلة شخصية لاستعادة الهوية والانتماء، حيث تبحر بين تراثها العُماني والفلبيني المختلط، لابتكار فن شخصي ومجتمعي في آن واحد.

تحدث معهد دول الخليج العربية في واشنطن مع فاطمة للتعرف على المزيد حول خلفيتها الشخصية، وأهمية الحفاظ على التراث الثقافي، وتأثير إرثها على مسيرتها الفنية.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: كيف كانت رحلتك الشخصية، وما الذي دفعك للاهتمام بتصميم المجوهرات؟

فاطمة: لطالما كنت على تواصل وثيق مع الإبداع. من صناعة الأفلام إلى كتابة القصص، وتجميع الحلي البلاستيكية من مواد التصنيع اليدوي (DIY)، كما كان الإبداع وقضاء الوقت في الهواء الطلق جزءاً كبيراً من طفولتي. وعندما كبرت، بدأت أنظر إلى الإبداع على أنه شيء ترفيهي يفتقر إلى القيمة العملية في عالم الكبار.

في البداية، سلكت المسار التقليدي: التعليم والحصول على شهادة جامعية في إدارة الأعمال والتسويق في لندن، ثم الحصول على عمل في وطني عُمان. مرت سبع سنوات، ووجدت نفسي أتوق إلى مهنة ذات مغزى، كنت أسعى إلى ما أطلقت عليه مشروع “الروح”، رغم أنني لم أكن متأكدة من الشكل الذي ينبغي أن يتخذه هذا العمل.

ولم يمض وقت طويل حتى تركت عملي، ووجدت نفسي في زنجبار، المكان الذي جعلني كالشرنقة التي تتخلص من الأعراف القديمة، وتتقبل احتمالات جديدة. وهناك التقيت ماريا، امرأة بدوية من قبائل الماساي، أسرتني طقوسها اليومية في صناعة المجوهرات.

كانت تجلس على الشاطئ، تنظم بإتقان قطعاً ملونة في سلاسل تعكس تراثها وبراعتها الفنية. وجدتني أشتري الخلخال، وأراقب عملها عن كثب، حتى بدأت في النهاية المطاف تعلمني تقنيات تصنيع المجوهرات من الخرز.

من خلال دروس ماريا، استعدت ذكرى طقوس والدتي، وهي تحضر الزينة للمناسبات الخاصة، مرتدية قطعة تراثية ورثتها من العائلة – قطعة تراثية من جدتي الظفارية تسمى قلادة الرهينة – مع خرزات من المرجان والعملات الذهبية المنظومة على سلسلة ذهبية.

كان التوقيت مناسباً، فقد أجتاحت جائحة كوفيد-19 العالم، وأجبرتني على البقاء في العزل المنزلي. في غرفتي، وجدتُ العزاء في الأدوات التي تركتها والدتي، التي كانت هي نفسها في السابق صانعة مجوهرات. في هذه الأجواء من العزلة والتأمل، انطلقت رحلتي في عالم تصميم المجوهرات.

ماريا، صانعة مجوهرات من زنجبار. (صورة من فاطمة النجار)

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: باعتبارك إنسانة تتمتع بإرث عُماني ظفاري وفلبيني مختلط، كيف تتعاملين مع تعقيدات الهوية والانتماء داخل المجتمع العُماني؟

فاطمة: في البداية، تعلمت أن أتأقلم بما يتلاءم مع بيئتي، على أمل العيش بسلام دون أن يلاحظني أحد. كان من السهل عليَّ البقاء في الخفاء. فبهذه الطريقة لم أكن مضطرة لتعريف نفسي أو لتوضيح هويتي للأخرين.

شعرت وكأنني عالقة بين قطبين متناقضين: العُماني والفلبيني، المحافظ والليبرالي، الصواب والخطأ. عانيت مع إحساس ضرورة اختيار هوية محددة، ورسم حدود واضحة لتعريفي الذاتي. كنتُ أميل إلى اختيار جانبي العربي/الظفاري/العماني، وهو كان يعني أحياناً تنحية جذوري الفلبينية.

واجهت تساؤلات داخلية وخارجية بشأن المفهوم الحقيقي للعروبة. هل اللغة الأم لوالدي، أم أن اللغة الشحرية (والمعروفة أيضاً بالجبالية)، تنتقص من كوني عربية؟ هل أكون حقاً ظفارية إذا لم أتعايش مع الناس لما يزيد على ثلاثة أشهر في السنة؟ ماذا لو لم أغطِ وجهي وأشارك في بعض الممارسات الثقافية؟

لم أدرك إلا في مرحلة متقدمة من حياتي كإنسانة بالغة أن الهوية ليست شيئاً جامداً، وإنما مرنة ومتعددة الأوجه. فهويتي تتشكل من خلال تجاربي وتراثي المختلط والقيم والمجتمعات التي أنتمي إليها.

تعلمت أن أتبني تراثي المختلط، على الرغم من أن جانبي الظفاري ما يزال هو الأقرب لتحديد هويتي. في ظفار، أشعر أن الانتماء يُكتسب من خلال نقاء نسبك، وحضورك الجسدي، والاهتمام بالمجتمع، والاندماج مع الجميع. إنه مكان يقابل فيه التغيير بحذر، وكونك مختلفاً يعرضك لخطر أن تكون غريباً، حتى لو كنت تشاركهم الدم نفسه والقبيلة نفسها. على النقيض من ذلك، يوفر المجتمع الفلبيني، المعروف بانفتاحه وطبيعته الشتاتية، إحساساً أكثر مرونة بالهوية والانتماء.

تعد أبحاثي بمثابة شريان الحياة الذي يربطني بشعبي وأرضي، إلا أن مظهري وبعدي، كوني أُقيم في مسقط، يثيران أحياناً إحساساً بأنني دخيلة على تراثي الظفاري. أتقدم بحذر، واضعةً في اعتباري كيفية تقديم نفسي ومشاركة رؤاي، وأسعى دوماً لاحترام التعقيدات التي تكتنف هويتي وتجاوزها.

فاطمة تلف قطعة قماش على شجرة لبان في محافظة ظفار، عُمان. (صورة من جلال فلمبان)

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: ما هو مغزى الثقافة الجبالية في محافظة ظفار، ومدى أهميتها في المشهد الثقافي العماني؟

فاطمة: باعتبارها بلداً تطل على البحر، تتمتع سلطنة عُمان بتاريخ طويل من الانخراط مع الثقافات المتنوعة. وتتباهى كل منطقة في عُمان بلهجتها ولباسها ومأكولاتها وتقاليدها وعاداتها المميزة. وهناك ما يزيد على تسع لغات تنطق بها المجتمعات العرقية المحلية والإقليمية المتنوعة، وقد تعرضت، ضمن دائرتي الخاصة، لسبع من هذه اللغات.

تحتل اللغة الشحرية، وهي اللغة الأصلية لسكان المنطقة الجنوبية من عُمان، أهمية خاصة بالنسبة لي. فهي اللغة الأم لوالدي وجدتي. ليس للشحرية صيغة مكتوبة، وتم الحفاظ عليها شفوياً على مر الأجيال. ومع انتشار استخدام اللغة العربية على نطاق واسع، يتضاءل عدد الذين يتحدثون اللغة الشحرية بطلاقة. إنها لغة فريدة من نوعها، واحتوائها على حروف وأصوات لا توجد في أي نظام لغوي آخر أعرفه. إنها لغة صعبة على المتحدثين الجدد. بدأت في تعلمها في فبراير/شباط 2024، وما زلت أجد صعوبة في نطق بعض الأحرف!

تجسد الثقافة الجبالية ارتباطاً وثيقاً بالأرض. فالأرض تربط الناس بأجدادهم، وتوفر لهم الدواء، وتشكل مصدراً حيوياً للرزق لهم ولحيواناتهم الرعوية (خاصة الإبل والماعز والأبقار). والأرض في ثقافتهم أكثر من مجرد عقار أو مصدر دخل، فهم معروفون بحرصهم على حمايتها. ومع ذلك، ستجد شاليهات في الجبال متاحة للاستئجار من قبل السياح.

تعد الجهود المبذولة لتوثيق اللغة وإحيائها ضرورية لضمان بقاء الثقافة الجبالية، ونقلها إلى الأجيال القادمة. لقد تم تناقل المعلومات والقصص والتعاليم والحكم والشعر عبر التقاليد الشفوية. إن الحفاظ على تكامل اللغة وإحيائها، سيساعدنا في الكشف عن الأدبيات الأصلية التي انفردنا بها في منطقتنا قبل الحقبة الاستعمارية.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: لقد وصفت رهينة بأنها أنشودة للتراث الظفاري. كيف تدمجين عناصر الثقافة الظفارية في تصميم مجوهراتك، وما هي الرسالة التي تأملين التعبير عنها من خلال إبداعاتك؟

فاطمة: أحد الأشياء التي أبهرتني في المجوهرات العُمانية هو التعامل مع كل قطعة على أنها كائن حي. كل قطعة لها اسم وهدف وقصة خاصة بها.

“العصابة” هي غطاء للرأس ترتديه العازبات من شقيقات العريس أو بنات عمه من الدرجة الأولى في حفلات الزفاف؛ وتهدف هذه القطعة لسهولة تمييز تلك الفتيات. لديّ قطعتي الخاصة اشترتها لي أُمي، وكنت أحبّ إخراجها وارتداءها. كما أحببت مشاركتها مع بنات عائلتي في المناسبات التي لم أستطع فيها الحضور وارتداءها بنفسي.

هذا الارتباط العاطفي بالقطعة التي ترتديها هو ما أريد استحضاره من خلال “رهينة” كبديل للموضة السريعة – إنها شيء معنوي وذو مغزى، شيء نعتز به بدلاً من اكتنازه.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: ما هي الجهود المبذولة حالياً للحفاظ على الثقافة الجبالية في محافظة ظفار والاحتفاء بها؟

فاطمة: تعد عملية نشر قاموس اللغة الشحرية عام 2014، بأبجديته الجديدة التي تضم أصواتاً غير موجودة بين الأحرف العربية، خطوة هامة في الحفاظ على اللغة.

تمت كتابة العديد من الأبحاث والكتب حول موضوعات متنوعة، تتراوح بين رسومات الكهوف وألعاب الأطفال، إلى التاريخ السياسي واللغة والطقوس والفولكلور. ومن أبرز هذه الاصدارات دليل نباتات ظفار، الذي يتناول الخصائص العلمية لهذه النباتات وأهميتها الثقافية، بما في ذلك استخداماتها المحلية والاسم الشحري لكل نبات.

تعمل المبادرات السياحية التي يقودها المجتمع المحلي مثل مبادرة غُدو على إشراك السكان المحليين في الأنشطة التي تعرض تقاليدهم. كما أن ترميم المنازل التاريخية، مثل بيت كوفان، لأغراض السياحة يعزز التبادل الثقافي. وبالمثل، تجسد دار عبد العزيز الرواس، وهي مسكن خاص، مثالاً يحتذى في الحفاظ على الهندسة المعمارية من خلال المزج بين الطرازين الإسلامي والظفاري. وتسلط المتاحف في جميع أنحاء عُمان الضوء، بشكل متزايد، على القطع الأثرية المحلية، وهذا ما يثري فهم الجماهير للتقاليد الظفارية وتقديرهم لها.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: هل يمكنك مشاركة أية تجارب أو تفاعلات بارزة مررت بها أثناء عملك في إحياء التراث الظفاري من خلال عملك في تصميم المجوهرات؟

فاطمة: خلال شهر رمضان عام 2024، تطوعت لجمع التبرعات لصالح غزة من خلال بيع الكتب، ودار حديث بيني وبين سيدة كانت تساعدني. تعرفت عليّ من حسابي التجاري، وسألتني عن مشاركتي مع المتحف البريطاني.

لقد روت لي قصة مؤثرة، قامت عمتها البريطانية، وهي من المعجبين المخلصين بالثقافة العُمانية والفضة، برحلة خاصة إلى لندن للاحتفال بعيد ميلادها السبعين بزيارة معرض “تركن بصمتهن: صائغات الفضة من عُمان” الذي أقيم عام 2023، والذي ضم بعض أعمالي.

قالت إنها أمضت وقتاً رائعاً واستمتعت بالمعرض. على الرغم من العدد الهائل من زوار المتحف البريطاني كل عام، إلا أن هذه القصة الشخصية بالذات منحتني الشعور بالتقدير العميق والفهم الحقيقي. لقد ذكرتني بالسبب الجوهري الذي يدفعني للإبداع – لأجل أشخاص مثلها.

تذكرني هذه اللقاءات كيف أن مجوهراتي، بالإضافة إلى كل ابتكار أقوم بإحيائه، هو بمثابة تكريم صادق، نابع من القلب، أقدمه لأسلافي، والحوارات العميقة التي أجريها معهم. وعلى الرغم من افتقاري لخلفية علمية في مجال التصميم، وكوني جديدة نسبياً في هذا المجال، إلا أنني في كل مرة أصنع فيها قطعة أو أصوغ هوية لعلامة تجارية، ينتابني شعور فطري لا يمكن إنكاره. يبدو الأمر وكأنني انتقل لفضاء تطفو على سطحه ذكريات الأجداد، وتدعوني لاستكشافها والتعبير عنها من جديد.

The post رهينة: أنشودة صائغة في مديح التراث الظفاري appeared first on AGSI.

]]>
29399
باحثون مستقلون يوثقون ويروجون لتاريخ دولة الإمارات على وسائل التواصل الاجتماعي https://agsi.org/ar/analysis/independent-researchers-are-advancing-uae-history-on-social-media-arabic/ https://agsi.org/ar/analysis/independent-researchers-are-advancing-uae-history-on-social-media-arabic/#respond Wed, 02 Apr 2025 18:55:33 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=29393 يتعاون باحثون مستقلون عبر منصات التواصل الاجتماعي لسد الفجوات المعرفية المتعلقة بالفترة التي سبقت تأسيس دولة الإمارات.

The post باحثون مستقلون يوثقون ويروجون لتاريخ دولة الإمارات على وسائل التواصل الاجتماعي appeared first on AGSI.

]]>
برزت، في العقد الماضي، العديد من الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي متخذة على عاتقها توثيق تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة ونشره. وقد جذبت بعض هذه الحسابات مئات الآلاف من المتابعين المهتمين بالتاريخ، فيما تحوّل عدد من هذه الحسابات لمشاريع بحثية منظمة. يقوم على إدارة هذه الحسابات باحثون مستقلون من جيل الألفية، وغالباً ما ينشطون على عدة منصات لتحقيق هذا الغرض. وتغطي هذه الحسابات مواضيع مختلفة، بما في ذلك علم الأنساب والتراث الديني والتصوير الفوتوغرافي. ويتمحور التاريخ الشعبي الذي يقدمه هؤلاء حول المجتمع، والذي يستهوي الأشخاص الذين يرغبون في التعرف على تاريخ عائلاتهم أو قبائلهم، أو أولئك الذين يرغبون في مشاهدة صور نادرة لأحيائهم أو مدنهم. يقوم الباحثون الذين يقفون وراء هذه الحسابات بإنتاج أبحاث أصلية، من خلال إجراء المقابلات وجمع المصادر الأولية. يتابع الناس هذه الحسابات، ليس فقط من أجل محتواها الشامل والمنظم، بل للانضمام إلى مجتمع متنام من الباحثين الهواة، واستكشاف فرص التعاون.

يركز التاريخ الرسمي للإمارات على المرحلة التي أعقبت التوحيد الرسمي للدولة في عام 1971. وفي ظل غياب الجهود المؤسسية المنظمة، ساعدت هذه الحسابات المستقلة في سد فجوة معرفية لدى الناس تتعلق بتاريخ حقبة ما قبل تأسيس الدولة، مما أتاح إنتاج سردية تاريخية أكثر عمقاً وتنوعاً. ويتم تحقيق ذلك من خلال جمع الروايات الشفهية لأشخاص عاصروا تلك الحقبة، ودراسة مصادر أولية لم تحظ بالاهتمام الكافي سابقاً.

خلال جلسة لمناقشة سياسات وزارة الثقافة في المجلس الوطني الاتحادي [البرلمان الإماراتي] في أبريل/نيسان 2022، أشارت كفاح الزعابي، عضو المجلس، إلى هذه الحسابات، قائلة “نجد كثيراً من الحسابات المتميزة المهتمة بالتراث والموروث الإماراتي، وبالشعر والهوية”. ودعت الوزارة إلى إيجاد سبل لدعم هذه المبادرات من أجل الترويج للتراث الإماراتي. وقد أطلقت وزارة الثقافة منذ ذلك الحين البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، والذي يقدم منحاً سنويةً لدعم المبدعين، وتعزيز الإنتاج الثقافي في الإمارات. كما يهدف البرنامج “الحفاظ على الهوية الوطنية والموروث الإماراتي”. وقد تلقى الفائزون في الدورة الافتتاحية منحهم في عام 2023.

تُنتج العديد من هذه الحسابات البارزة محتوى جذاباً، وتستقطب جمهوراً متحمساً يتطلع للمعرفة، والمساهمة في الجهود المبذولة لإخراج صورة متكاملة للتاريخ والتراث الإماراتيين.

تاريخ الإمارات

 

View this profile on Instagram

 

تـاريـخ الإمـارات (@emirates_date) • Instagram photos and videos

يقوم باحث، يفضل عدم الكشف عن هويته، على إدارة حساب تاريخ الإمارات على منصة إنستجرام، ويسعى حالياً للحصول على درجة الدكتوراة في المملكة المتحدة. أُطلق الحساب في عام 2014، ويضم 351 ألف متابع. ويركز جهوده في جمع الصور، ومقاطع الفيديو، والمنشورات ودراستها. وقد أنشأ الباحث الحساب، جزئيا،ً بهدف تحدي “الاعتقاد بأن تاريخ الإمارات بدأ قبل 53 عاماً فقط” مع إعلان الاتحاد في عام 1971. وأكد الباحث على التزامه بالتعاون مع الآخرين، فيقول، “نقوم بنشر محتوانا ومحتوى زملائنا أيضاً، ونقوم بدعمهم”.

مبادرة الموروث

 

View this profile on Instagram

 

الــمـــــــــوروث (@almawrooth) • Instagram photos and videos

أطلق الباحث الإماراتي سعيد السويدي، الذي درب نفسه بنفسه، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الإعلام، مبادرة “الموروث” على منصتي إكس (تويتر سابقاً) وإنستجرام. ولديه 20 ألف متابع على حساب إكس، الذي أنشأه في سبتمبر/أيلول 2012، و73 ألف متابع على حساب إنستجرام، الذي يركز على المحتوى البصري، والذي أطلقه في وقت لاحق. وتوضح النبذة التعريفية لحساب إكس هدفه، “مبادرة معنيّة بتوثيق الموروث الشفاهي في دولة الإمارات العربية المتحدة”، وتشير إلى أن الحساب ليس تابعة لأي جهة حكومية. وتركز المبادرة في المقام الأول على توثيق أنساب العائلات في أبوظبي ودبي في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

بدأ سعيد مشروعه بإجراء مقابلات مع كبار السن والأقارب في محيطه الاجتماعي، ووسّع نطاق عمله مع مرور السنوات. يشرح سعيد منهجيته بقوله، “أقرأ التاريخ الموثق من قبل البريطانيين، وأقوم بربطه بالروايات الشفهية والعكس كذلك”. وانطلاقاً من حرصه على سهولة الوصول للمعلومات، أطلق سعيد هذه المبادرة “لعدم كتم المعلومات وجعلها حبيسة الأدراج والكرّاسات”. وقد تمت أرشفة صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مجموعة من الطلبة الجامعيين، الذين يعملون حالياً على نشر المحتوى في كتاب وعلى أحد المواقع الإلكترونية.

حسين البادي

 

View this profile on Instagram

 

الــمـــــــــوروث (@almawrooth) • Instagram photos and videos

يصف حسين البادي نفسه بأنه “باحث ميداني”. فهو يدرس تاريخ دولة الإمارات منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. ويركز بشكل أساسي على حسابه على إنستجرام، الذي يضم 47 ألف متابع، ولديه حضور محدود على المنصات الأخرى، مثل اليوتيوب.

بدأ حسين جهوده البحثية بعد أن شهد وفاة العديد من كبار السن، الذين اعتادوا زيارة والده. يقول في هذا الصدد، “بفقداننا كبار السن، فقدنا المعرفة بتاريخنا.” شرع البادي أولاً بإجراء مقابلات مع كبار السن في الحي الذي يقطن فيه، ومن هناك توسعت شبكته البحثية. وبعد أكثر من 35 عاماً من البحث والتجميع، أصبح الآن يمتلك مجموعة كبيرة من الوثائق والمخطوطات والصور الفوتوغرافية. كما يمد حسين يد العون والمساعدة للباحثين المبتدئين، والطلبة الذين يجدون صعوبة في التعامل مع الأرشيفات الرسمية للدولة. وأوضح قائلاً، “للأسف، هناك الكثير في الأرشيفات، ولكن الموظفون لا يعرفون ما لديهم. فهم مجرد موظفين، وليسوا باحثين”. وفي معرض حديثه عن وضع هذا المجال ومستقبله، قال، “أكبر مشكلة هي الفئوية التي ينتهجها بعض الباحثين في مجال التاريخ والتراث، حيث يتحدثون عن فئة معينة وينسون فئات أخرى، فيكون تاريخ فئوي مجزأ وأنا ضد ذلك النهج”.

مبادرة فلاح

 

View this profile on Instagram

 

مبادرة فلاح (@falahinitiative) • Instagram photos and videos

أنشأ ثاني المهيري مبادرة فلاح في عام 2017 في مؤسسة طابة، وهي مؤسسة غير ربحية تم إنشاؤها في أبوظبي عام 2005 لتوثيق التراث الديني في المنطقة. تمتلك المبادرة حسابات على منصات إنستجرام وإكس وتيك توك وفيسبوك ويوتيوب. تغطي المبادرة شرق شبه الجزيرة العربية وجنوب إيران، مع التركيز على الحقبتين الحديثة والمعاصرة. درس ثاني الشريعة الإسلامية، ويسعى الآن لمواصلة دراساته العليا في الفلسفة وعلم الاجتماع في جامعة السوربون أبوظبي. بدأ مبادرته بإجراء مقابلات مع كبار السن، وخاصة رجال الدين. وقد شجعه أصدقاؤه على مشاركة أبحاثه على وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور أكبر. وقد نشرت المبادرة حتى الآن أبحاثاً عن أكثر من 102 من رجال الدين في المنطقة، من بينهم أكثر من عشرة نساء. وقال ثاني، “في بعض الأحيان لا يعرف الأحفاد أن جدهم كان عالماً، لذلك نقوم بتسليط الضوء عليهم وعلى كتاباتهم، وعلاقاتهم بالعلماء في العالم الإسلامي”.

يتمثل أحد أهداف المبادرة في إحياء تقليد المولد (المالد باللهجة الإماراتية)، وهو الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. قال ثاني، ” المالد في طريقه إلى الاندثار. لقد جمعنا الشباب المهتمين بالمالد، كما جمعنا كبار السن الذين عايشوه ويعرفونه. وجمعنا كذلك قصائد المالد، وحفظناها لنؤديها في تجمع أسبوعي في أبوظبي”. لقد واجهت المبادرة ردود فعل سلبية، نتيجة لعملها على إحياء المولد، ووجهت لها اتهامات بالبدعة. ولمواجهة ذلك، أصدرت المبادرة كتيباً إرشادياً. كما تقوم المبادرة بدعوة الناس للتواصل مع الجهات الدينية للفتاوى موضحاً أن دورها يتمثل في الحفاظ على هذا التقليد، وليس الخوض في جدال حول مشروعيته في الإسلام.

وقال ثاني إنه على تواصل دائم مع سعيد السويدي، وغالباً ما يتصل به للسؤال عن نسب رجل دين أو شخصية تاريخية. كما ذكر ثاني أنه يتلقى استفسارات من باحثين آخرين حول التراث الديني. وأكد على الروح التعاونية والمجتمعية لهذه الشبكة البحثية. وذكر أيضاً كيف أثرى متابعوه على وسائل التواصل الاجتماعي هذه العملية البحثية من خلال المساعدة في تحديد المصادر، والانخراط في نقاشات مثمرة عبر الرسائل المباشرة. في حين أن المبادرة لا تقيم شراكات رسمية مع منظمات أخرى، قال ثاني إنه يستخدم الأرشيفات الحكومية والخاصة داخل الإمارات وخارجها. لكنه يأسف قائلاً، “إن العمل المؤسسي أحياناً يفسد العمل البحثي. فالباحث المستقل يكون حراً، وليس مقيد”.

وكغيره من الباحثين، يريد ثاني تصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بتاريخ الإمارات قبل عام 1971، مثل “الاعتقاد بأننا شعب بلا تاريخ، مساكين وفقراء إلى أن ظهر النفط. لقد كنا في خير قبل أزمة اللؤلؤ والحرب العالمية. كانت لدينا أملاك ومزارع. كان لدينا علماء. وكان لدينا حصون وتعليم وروحانية”. ومن النقاط الخلافية الأخرى التي طرحها ثاني هي إضفاء الطابع الرومانسي على البيئة الصحراوية في المنطقة والاستخفاف بها. حيث يقول، “لقد ربطوا صورة الإمارات بالصحراء فقط. إن مفهومنا للحضارة يختلف عن مفهوم الغرب. فالحضارة بالنسبة لنا لا تعني بالضرورة المباني. عند العرب قديماً بناء المعاني كان أولى من بناء المباني. فقد كان لديهم مباني معنوية وقصور من الأخلاق والمفاهيم – التراث والمحبة والكرم”.

تسخير وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التراث

إن في تسخير الامكانيات التعليمية لوسائل التواصل الاجتماعي فائدة لمنطقة الخليج، ذات التعداد السكاني الكبير من الشباب، كما تتسم بالاستخدام الكثيف لوسائل التواصل الاجتماعي. ففي الوقت الذي تظل فيه التطورات الأكاديمية في مجال دراسة التاريخ محصورة ضمن دائرة ضيقة من الأكاديميين، ويصعب تحديث المناهج الوطنية، من الممكن أن يكون عمل الباحثين المستقلين وسيلة فعالة لإيصال المعرفة التاريخية إلى الجمهور الأوسع. ورغم أن هذا المسار لا يتمتع باتساع وانتشار التعليم ما قبل الجامعي، إلا أنه يوفر وسيلة جاذبة ومستقلة عن البيروقراطية المؤسسية.

The post باحثون مستقلون يوثقون ويروجون لتاريخ دولة الإمارات على وسائل التواصل الاجتماعي appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/independent-researchers-are-advancing-uae-history-on-social-media-arabic/feed/ 0 29393
حكاية المنامة: الحفاظ على روح المدينة https://agsi.org/ar/analysis/manama-story-preserving-the-soul-of-the-city-arabic/ https://agsi.org/ar/analysis/manama-story-preserving-the-soul-of-the-city-arabic/#respond Thu, 27 Mar 2025 16:53:43 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=29390 يسعى مشروع حكاية المنامة للحفاظ على تاريخ المنامة أرشيفاً تلو الآخر.

The post حكاية المنامة: الحفاظ على روح المدينة appeared first on AGSI.

]]>
يتميز موسم الشتاء في الخليج بالجو اللطيف خلال النهار، والبرودة النسبية في الليل. تجلب هذه الأجواء اللطيفة الشعب الخليجي للعديد من الفعاليات الخارجية المصممة للاستفادة والاستمتاع الأقصى بالأشهر القصيرة التي تمثل فصل الشتاء. فقد استقطب موسم الرياض 2024-2025 أعداد غفيرة إلى “بوليفارد وورلد”، حيث يُتاح لهم فرصة استكشاف ثقافات العالم، في تجربة مشابهة لعالم ديزني، أو ديونز أوف أرابيا، حيث يتوجه السياح والسكان المحليون على حد سواء إلى الصحراء خارج الرياض ليستكشفوا الثقافة السعودية و يصنعون ذكريات لا تنسى. كما أقامت الدوحة مهرجاناً عالمياً للمأكولات، تضمن مطاعم حائزة على نجمة ميشلان [تقييم عالمي للمطاعم]، ومناطق وأكشاكاً للطعام، وعروضاً ترفيهية حية لجذب السياح من جميع أنحاء الخليج وخارجه.

في ديسمبر/كانون الأول 2024، أقامت البحرين المهرجان السنوي “أعياد البحرين”، الذي تضمن حفلات موسيقية وفعاليات، وأنشطة أخرى بهدف جمع الناس للاحتفال بثقافة البحرين وتاريخها. بالإضافة للمشاريع التجارية التي تهدف إلى جذب السياح والمستثمرين، سعى المهرجان لإحياء أزقة المنامة والمحرق القديمة من خلال الفعاليات الفنية والثقافية المحلية. تعاونت هيئة البحرين للثقافة والآثار مع وزارة السياحة، وبدعم من باعة محليين وفنانين ومعماريين وتجار وباحثين وكتاب، لتنظيم مهرجان يخاطب البحرينيين والزوار على حد سواء. توافد المواطنون والسياح بأعداد غفيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وطيلة أيام الأسبوع، لحضور ليالي المحرق وريترو المنامة وسوق مزارعي البديع والقرية التراثية، وغيرها من الفعاليات التي تهدف إلى تسليط الضوء على العديد من قرى البحرين وبلداتها.

استمرت فاعلية ريترو المنامة لمدة أسبوعين، وعملت على إحياء بعض الشوارع في وسط مدينة المنامة، مستحضرةً ذكريات الحي في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وقد أُعيد تصميم لافتات الشوارع لتبدو كما كانت في أوج ازدهار السوق. قامت محلات تجارية بحرينية قديمة، بما في ذلك مطاعم ودور سينما وحوانيت، ببيع منتجات قديمة الطراز. كما تم ترميم مركز تسوق قديم ليضم صالة ألعاب ومتحفين، ومحلات لبيع القطع الأثرية، وبيت أشباح لإسعاد الصغار والكبار. وقد سُمي البيت على اسم “أم حمار”، وهى شخصية معروفة في التراث الشعبي البحريني، والتي كانت تُستحضر لإخافة الأطفال لمنعهم من مغادرة منازلهم وقت الظهيرة، عندما تكون الشوارع في أوج حرارتها. ومن أبرز معالم المهرجان بالنسبة للعديد من زواره كان متحف روح المنامة، الذي قدم لمحة موجزة عن تاريخ المنامة من خلال عروض سردية قصيرة عن طريق معرض جمع بين التاريخ الشفهي، وعرض التحف الأثرية التي تم استعارتها من أرشيف عائلات المنامة. وقد أعادت المجلات القديمة والآلات الكاتبة والزي الرسمي وأدوات المائدة والأطباق ذكريات حقبة في غاية البساطة، ولكنها كانت غنية بالثقافة والمجتمع.

الأمير محمد بن سلمان آل خليفة في معرض “روح المنامة”. (صورة من فاضل آل شرف)

استحضار الماضي من خلال حكاية شعب المنامة

تم إنشاء معرض روح المنامة كجزء من مشروع حكاية المنامة الذي تم تأسيسه في عام 2008 من قبل فاضل آل شرف. أسس فاضل مشروع حكاية المنامة في عام 2008 بهدف إصدار كتاب لحفظ صور المنامة القديمة التي كما وصفها فاضل “تعتبر كنز تاريخي حرام عليها أن تبقى أسيرة صناديق تجمع الغبار في أرشيفات عوائل المنامة الشخصية”. ترعرع فاضل في أزقة المنامة وحفظ كل زاوية من أسواقها الملونة، كما أنه كان شاهداً لتغيرها التدريجي الذي رأى العوائل المنامية تنتقل من بيوتها في وسط المدينة إلى الأحياء المحيطة بها والمشاريع السكنية الجديدة. انتابه شعور بأن المدينة بدأت تفقد روحها، وأراد الحفاظ على ذاكرتها، حتى لو تلاشت واجهتها الأصلية، وتم هدم مبانيها لإفساح المجال للعمارة المعاصرة والطرق الواسعة.

شهدت المنامة العديد من التغييرات في القرن الماضي، وكان أبرزها في السنوات الخمس والعشرين الماضية. فقد كان سوقها المركزي، الذي كان يضم 24 سوقاً فرعياً، يعج بالحركة والنشاط. أما اليوم، فقد تحولت أزقتها المليئة بالحياة والمشاة إلى طرق سريعة فسيحة ومواقف للسيارات وناطحات سحاب عملاقة. أما بوابتها، التي كانت ذات يوم تقع على الساحل مباشرةً، فقد أصبحت الآن على بعد أميال من المياه، مختبئة خلف فخامة المرفأ المالي وخليج البحرين، وكلاهما أُنشئ على أراضٍ مردومة.

برفقة فريق من المتطوعين، أصدر فاضل ست طبعات من كتاب “ملامح المنامة”، تناولت كل طبعة منها موضوعاً مختلفاً، بما في ذلك مدارس المنامة ومستشفياتها وأسواقها وأُسَر التجار والعمارة التقليدية، وغيرها من المواضيع. كانت هذه الكتب بمثابة بادرة لما تمخض في نهاية الأمر عن متحفٍ إلكتروني، لا يقتصر على فهرسة الصور التي جمعها فاضل من سكان المنامة في الماضي فحسب، وإنما يسرد حكايات بعض أكبر سكان الأحياء سناً وأهمية. يأمل فاضل أن تصبح هذه التواريخ الشفهية أساساً لأرشيف تاريخ شفهي وطني للحياة اليومية لمدينة المنامة وغيرها من المدن في المنطقة.

زوار يتجولون في معرض “روح المنامة”. (صورة من فاضل آل شرف)

تسهيل الوصول إلى المواد الأرشيفية

أسس فاضل المتحف الإلكتروني ليكون بمثابة منصة تهدف لتعزيز التفاعل مع ذاكرة المنامة في مخيلة أهلها. وأوضح قائلاً، “في البحرين والخليج عموماً، توجد مواد أرشيفية ضخمة، محفوظة في المكتبات الوطنية وفي البيوت، ولكن يصعب الوصول إليها. ما سعينا إليه من خلال مشروع “حكاية المنامة”، هو حفظ تلك المواد، وتمكين الناس من الوصول إليها والتفاعل معها.”

لقد حققت رؤية فاضل نجاحاً ملموساً؛ حيث يحظى مشروع حكاية المنامة بمتابعة واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويتواصل معه أفراد من جميع أنحاء الخليج بانتظام، من خلال رسائل تعبر عن تقديرهم، وعن حنينهم لأيام المنامة الخوالي. وقد ساهم الفريق أيضاً في إقامة معارض ومهرجانات تُتيح للجميع فرصاً للتفاعل مع المواد الأرشيفية التي جمعوها. كما يأمل فريق حكاية المنامة قريباً في إطلاق خريطة تفاعلية تساعد السكان والسياح على استكشاف الأحياء القديمة من المنامة استناداً إلى الصور الأرشيفية التي جمعت ضمن مشروع “حكاية المنامة”. كما ينظم الفريق جولات تأخذ الزائرين في رحلة عبر تاريخ المنامة في الطهي والعمارة والآثار.

العودة للتاريخ من أجل المستقبل

لقب “لؤلؤة الخليج” هو لقب يتنازع عليه سكان كل مدينة تقع سواحلها على الخليج العربي، إلا إن العديد من سكان الخليج يتفقون بأن هذا اللقب مخصص للمنامة التي كتب عنها العديد من القصص والأشعار. يقول فاضل، “المنامة ليست عاصمة البحرين فحسب، بل هي مدينة عالمية، استوعبت، ولا تزال تستوعب، سكاناً من مختلف الخلفيات والديانات. تعكس شوارعها وأسواقها تعدد ثقافات سكانها. يقال إن برلين متعددة الثقافات، ولكن المنامة تحتضن مزيجاً من الأديان والأعراق والثقافات رغم صغر مساحتها. تحتوي هذه المساحة الصغيرة على أربع ديانات، بالإضافة لدور العبادة التي تمثل هذه الديانات. وتعد المنامة كذلك مدينة رائدة في العديد من المجالات. ففيها أُسست أول بلدية في الخليج، وأول مصرف، وأول دار للسينما، وأول مدرسة، وأول مستشفى. حدثت العديد من هذه المبادرات الرائدة في هذه المدينة الصغيرة. إنها ليست كالمدن المعتادة العابرة، بل تستحق التوقف عندها لتوثيقها وأرشفتها، وإبداء الإعجاب بها”.

وعلى غرار المنامة، شرعت العديد من المدن الخليجية بأرشفة تاريخ سكانها. ثم يتم استخدام المواد الأرشيفية التي يتم عرضها في مهرجانات، على غرار ريترو المنامة، كجزء من استراتيجية شاملة لتشجيع السياحة المحلية والدولية. تحدث فاضل عن هذا التحول للحفاظ على الماضي بدلاً من تدمير المباني القديمة وإعادة بنائها للمستقبل، “ثمة اهتمام متزايد للحفاظ على تاريخ المنطقة، ليس فقط بغرض البحث العلمي، وإنما لأهداف اقتصادية واجتماعية”. وأشار إلى أن السعودية أطلقت مهرجان “يوم بدينا” الذي استقطب حشوداً كبيرة لإحياء ذكرى تأسيس المملكة. وتابع قائلاً، “تعد المجمعات التجارية والمباني السكنية الراقية والفنادق الفاخرة مهمة أيضاً للاقتصاد والتنمية في الخليج، لكن تاريخها هو الذي يمنحها الميزة التنافسية في سوق السياحة العالمية. فالقصص التي نرويها هي التي تجلب الناس إلى شواطئنا”.

ولدى سؤاله عما يحفزه على الاستمرار في أرشفة تاريخ المنامة، رد فاضل قائلاً، “ما يحفزني هو رؤية تفاعل الناس مع الأرشيف الذي جمعناه، خاصة عندما يستلهمون منه شيئاً يدفع مسيرتهم المهنية أو يخلقون من خلاله شيئاً لأنفسهم وللوطن. وما يدفعني وفريقي على الاستمرار هو تشجيع الناس على الحفاظ على تراثهم الخاص والتفاخر به. يدخل البعض لمعارضنا ويبدأون في البكاء، لأنها تعيد لهم ذكرى ظنوا أنها ضاعت. وهذا ما يشجع المبدعين في البحرين على البدء بعمل جديد، أو تعلم حرفة لطالما اعتقدنا أنها ضاعت مع الزمن، وذلك بفضل الأرشيف الذي جمعناه، ووضعناه في متناول أياديهم. أشعر بالفخر لرؤية ذلك يتحقق، وهو ما يدفعني للاستمرار ومواصلة التوثيق”.

أقر فاضل بأن النتائج والتفاعل الفوريان ليسا وحدهما ما حفزه على الاستمرار في الإبداع، والإضافة لمشروع حكاية المنامة. “إن قيمة الأرشيف وأهميته لا تظهران على الفور. فعلى سبيل المثال، بالكاد نجد من يشاهد مقاطع الفيديو التي تستغرق ساعة كاملة حول أول معلمة في البحرين، ولكن قد يرغب أحد الباحثين يوماً ما في الكتابة عنها. وقد تتسبب قصتها في تحفيز شخص ما”. و هذا الاهتمام هو ما يبث الروح للمنامة قصة تلوى الأخرى.

The post حكاية المنامة: الحفاظ على روح المدينة appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/manama-story-preserving-the-soul-of-the-city-arabic/feed/ 0 29390
“وما بينهما”: مركزية المجتمع في بينالي الفنون الإسلامية https://agsi.org/ar/analysis/and-all-that-is-in-between-centering-community-at-the-islamic-arts-biennale-arabic/ https://agsi.org/ar/analysis/and-all-that-is-in-between-centering-community-at-the-islamic-arts-biennale-arabic/#respond Wed, 19 Mar 2025 21:40:47 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=29381 تسلط الأعمال الفنية المعاصرة في بينالي الفنون الإسلامية 2025 الضوء على المبدعين الشباب من المنطقة وخارجها، مع التأكيد على قيم الجماعة والرعاية والروحانية.

The post “وما بينهما”: مركزية المجتمع في بينالي الفنون الإسلامية appeared first on AGSI.

]]>
تتجلى روائح وأصوات ومشاهد بينالي الفنون الإسلامية لعام 2025 في عبق الريحان المتصاعد من عمل فاطمة عبد الهادي، ونغمات صرير العمل التركيبي المعماري المصنوع من الخيزران والنخيل لعاصم واقف، والألوان النابضة بالحياة في عمل “درب زبيدة” المنسوج للفنان عمران قريشي 2025. يقدم المعرض، الذي يستمر حتى 25 مايو/آيار، عشرات المهام الفنية التي أوكلت للفنانين، وجائزة معمارية جديدة، ومئات القطع التاريخية تحت عنوان “وما بينهما” [وهي عبارة وردت في عدة مواضع في القرآن الكريم]. تُعرض الأعمال الفنية في خمس صالات عرض داخلية ومساحات خارجية في صالة الحجاج، لتعكس الخلفيات والممارسات والهويات المتنوعة لمئات الملايين من الحجاج المسلمين، الذين تقاطعوا تاريخياً في هذه الصالة التي تشبه الخيمة.

يجمع قسم الفن المعاصر في البينالي، الذي يشرف عليه الفنان السعودي مهند شونو، ما يزيد على 30 فناناً من جميع أنحاء العالم للانخراط في مواضيع الروحانيات والعجائب والتأمل والمقدس. تستمد الأعمال التركيبية الخاصة بالموقع والمتناغمة معه، والمعروضة تحت المظلة، الاستلهام من مفهوم الحديقة الإسلامية، باستخدام مواد طبيعية لتشجيع التواصل الأعمق مع الأرض والبيئة. وكما أوضح شونو في إحدى جولاته داخل المعرض، فإن هذه الأعمال الفنية تحث الزوار على إصلاح العلاقة غير المستقرة مع الأرض أسفلنا قبل تصور السماء في الأعلى.

وذكر شونو أن جوهر فرضيته في تنظيم المعارض يتمحور حول التركيز على “المداخل والمسارات، والمعرفة والفهم، والتعاون البشري وغير البشري، والتجدد والعطاء، والمجتمع والتجمع”. قام شونو بإيكال المهمة للعديد من الفنانين الذين لم يتم إدراجهم من قبل في معارض دولية كبيرة، والذين يستكشفون من خلال ممارساتهم حسابات ثقافية وتاريخية تتجاوز التصورات السائدة في السعودية. وبذلك، يهدف شونو من خلال نهجه في تنظيم المعارض إلى عرض وجهات نظر بديلة – طرق الرؤية في المشهد الفني السعودي – وطرق سرد هذه القصص.

نافورة القرن الحادي والعشرين

“وما بينهما”، بينالي الفنون الإسلامية 2025، مشهد للعمل التركيبي “نافورة الوسائط” للفنانة أنهار سالم. (صورة من مؤسسة بينالي الدرعية/ماركو كابيليتي)

مستترة بين الشجيرات تحت المظلة نجد “نافورة الوسائط”، وهي عمل تركيبي للفنانة أنهار سالم، وهي فنانة فيديوهات يمنية ذات أصول إندونيسية ولدت في جدة. لدى مشاهدته عن بعد، يبدو العمل الفني وكأنه نافورة مرصعة بالبلاط يمكن رؤيتها في أي حديقة ملكية، مزينة بنماذج دقيقة للأزهار، وزخارف بارزة ونقوش بارزة وتنفث مياهاً ذهبية. ولكن عندما يقترب المتفرجون، تظهر من البلاط الفسيفسائي الملون رموز وسائل التواصل الاجتماعي بأيقونات تذكرنا بالمشاهد الموجودة في الطبيعة، ولكن بلمسة “الإنترنت” الواضحة، أزهار منمقة بالألوان الزاهية، والتي يتم تداولها بشكل ملحوظ في تطبيقات المراسلة، وصور متوهجة فائقة الدقة للقمر في مختلف مراحله، وفراشات وطيور بديعة تتأهب للطيران.

ومن بين هذه الأيقونات هناك صور رمزية تجسد بعض الشخوص، وغالباً ما يتم تغطية أجزاء من وجوهها. وقد أُخذت العديد من هذه الصور الرمزية من عروض وأفلام لرسوم متحركة معروفة، حيث يرمز شخوصها للنقاء أو البراءة أو الانضباط. وُضعت هذه البلاطات جنباً إلى جنب مع أيقونات المساجد المأخوذة من شعارات تطبيقات الابتهالات الإسلامية التي يستخدمها مئات الملايين من المسلمين الذين يستخدمون الهواتف الذكية. تمثل هذه الكوكبة من الأيقونات، بالإضافة إلى كل صورة منفردة على بلاطاتها، مفهوم الحديقة الإسلامية التي تم تمثيلها في “المظلة”، والتي تستند للسجالات المعاصرة حول التمثيل والخصوصية، وإخفاء الهوية في المساحات الإلكترونية. وبدلاً من أن تقوم فوهة النافورة بنفث المياه أمام المستخدمين كما هو متوقع، تعرض مقاطع فيديو من إنتاج بالذكاء الاصطناعي، الذي تم تدريبه على محتوى بصري من العالم الإسلامي، وتم تنسيقها من قبل الفنانة أنهار لتعكس جمالية الصور الرمزية للبلاط. ومن خلال تكرار العمل على مقاطع الفيديو باستخدام خوارزمية خاصة بها، تضيف أنهار طبقة أخرى من إخفاء الهوية لهذا المحتوى الديني، وتزيد من غموض العلاقة بين الروحانية الحميمة والوسائط الرقمية الأدائية.

“وما بينهما”، بينالي الفنون الإسلامية 2025، مشهد للعمل التركيبي “نافورة الوسائط” للفنانة أنهار سالم. (صورة من مؤسسة بينالي الدرعية/ماركو كابيليتي)

ذكرت أنهار لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن أنها سعت، من خلال تغليف النافورة بصور رمزية مصغرة مستقاة من مختلف المنصات الاجتماعية، لتكوين “عبء رقمي وبصري ثقيل ومفرط للغاية، لقد بحثت على الإنترنت، وحفظت صوراً رمزية لمستخدمين مجهولين من العالم العربي، ومن السعودية على وجه التحديد. كانوا أشخاصاً من مجتمعات مختلفة، على سبيل المثال أشخاص يحبون كرة القدم، وآخرون ملحدون أو متدينون، وذوو أيديولوجيات مختلفة”، وقالت إنها كانت تتأمل كيفية تفاعل الناس سياسياً في هذه المساحات. وأضافت قائلة، “بالنسبة لي، تعد الطريقة التي يتصرف بها الناس عند إخفاء هويتهم نوعاً من الممارسة الدينية بطريقة أو بأخرى، وكأنك تكرس نفسك لفكرة ما. وتقول أيضاً، “سأكون منضبطاً خلال وجودي على الإنترنت. سأتواجد فقط من أجل هذه الأفكار”.

يستند مشروع أنهار “نافورة الوسائط” إلى ممارستها البحثية والسينمائية التي استمرت لسنوات، حيث كانت تبحث في علاقات التكنولوجيا والعولمة والوسائط المعاصرة، والترفيه من خلال الممارسات الإسلامية والثقافة البصرية، والهوية والمعاني الإيمانية. بالنسبة لها، يمثل هذا المشروع في بينالي الفنون الإسلامية “نوعاً من الإثنوجرافيا الرقمية المتعلقة بكيفية تقديم الناس للرموز، وكيفية تداولهم لكل هذه الإشارات”.

نبتة الريحان في الذاكرة الثقافية الجمعية

“وما بينهما”، بينالي الفنون الإسلامية 2025، مشهد للعمل التركيبي “جعلك بالجنّة” للفنانة فاطمة عبد الهادي. (صورة من مؤسسة بينالي الدرعية/ماركو كابيليتي)

على بُعد مسافة قصيرة من نافورة أنهار المرصعة بالبلاط، ثمة ممر تنسدل حوله بانسياب ستائر بيضاء شفافة مع ظلال نباتات الريحان مطبوعة على أذيالها. تصطف على جانبي الممر شجيرات من نباتات الريحان التي تنفث روائحها على المشاهد مع كل نسمة هواء أو لمسة من شبكة الستائر الحريرية. “جعلك بالجنّة” هو عمل تركيبي متعدد الحواس من إبداع فنانة الشاشة الحريرية والمعلمة السعودية فاطمة عبد الهادي، التي تسخر قوة الرائحة لربط الذكريات عبر الزمان والمكان.

وأوضحت فاطمة لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن قائلة، “قبل ثلاث سنوات، فقدت شخصاً عزيزاً بالنسبة لي. عندما نفقد شخصاً ما، فإنه من الضروري جداً بالنسبة لنا أن ندعو له، ونتذكر أنه في مكان أفضل. وقد أوضحت أمي أن “الريحان من روائح الجنّة”. لقد أهدتني قليلاً من الريحان، وكانت تضعه في غرفة معيشتها أيضاً، بحيث كلما شممنا رائحة الريحان كنا ندعو لأحبائنا المفقودين – حتى ولو كان ذلك في اللاوعي”. واستحضاراً للأهمية الشخصية والجمعية لهذه النبتة للمظلة، أنشأت فاطمة ممراً – واسعاً بما يكفي للسير فيه، ولكنه ضيق بما يكفي لخلق تجربة حميمية – يتيح للزوار أن يستنشقوا عبير الريحان وهم يتأملون مشاعرهم، أو يعالجون أحزانهم، أو يستمتعون بمشاهد الحديقة.

تتدلى على جانبي الممر شاشات شبكية مطبوع عليها ما تسميه فاطمة “أطياف” أو “صور روح الظل الخفي” للنباتات، والتي رسمتها باستخدام طلاء خاص بها يتكون من الريحان المتفحم بعد تجفيفه وطحنه. “قبل هذا المشروع انتابتني مشاعر أشبه بالنار، لأنني في الحقيقة لم أكن قد تعافيت بعد، لذلك بدأت بصناعة هذا الطلاء باستخدام اللهب والريحان المسحوق على الزجاج، ما أفضى لتكوين طلاء أسود برائحة أقرب لرائحة الريحان من رائحة النباتات المحترقة. أقوم بصناعة الطلاء من الأوراق المجففة لكيلا يموت النبات أبدا ًفي الواقع، بل يتخذ شكلاً جديداً تماماً مثل الأشخاص الذين فقدناهم”. وأوضحت فاطمة، “كانت هذه الصور بمثابة التقاط آخر صورة لروح النبات”.

أتاح ابتكار هذا العمل لفاطمة الفرصة لتحويل حزنها إلى نتاج إبداعي، ومواجهة ألم فقدان شخص كان بمثابة أمها الثانية، “لقد انبهرت بهذا الشعور القوي بالرغبة في تجميد اللحظة، واستحضارها في شكل جديد لكيلا أنساها”. ومع تراقص شبكة العمل التركيبي شبه الشفافة في مهب الريح، تنبض الحياة مجدداً في روح صور الريحان الشفافة متعددة الطبقات، وتتفاعل مع المساحات الخضراء المحيطة بها. ترمز الظلال المطبوعة في عمل فاطمة التركيبي لهذه المحاولة لالتقاط لحظة عابرة وتحويلها إلى مساحة تفاعلية تستحضر ذكريات أحد الأحبة المفقودين. ومن خلال استخدام نبتة شائعة الوجود في المنازل والأماكن العامة في شتى أرجاء السعودية، نبتة تُستخدم في الحداد والاحتفال على حد سواء، فإن عمل “جعلك بالجنّة” يفضي لخلق تصور جديد لعلاقات الحزن والتقاليد والروحانيات، ويضفي عليها طابعاً مكانياً.

على هذا النحو، ينعكس مفهوم “الحديقة” الذي يتجلى في المظلة بشكل مادي ومجازي، من خلال النباتات العطرة والألوان النابضة بالحياة في الأعمال التركيبية الخارجية إلى جانب الموضوعات التي تستحوذ على ما يعنيه قضاء الوقت في الحديقة، مثل التريث في الاستمتاع بالمناظر والروائح العطرة، والاهتمام بالحياة النباتية، والتأمل في عجائب الطبيعة.

المجتمع المحلي يتصدر المشهد الفني الإقليمي

“وما بينهما”، بينالي الفنون الإسلامية 2025، مشهد للعمل التركيبي “هديتي لك حديقة” للفنانة بشائر هوساوي. (صورة من مؤسسة بينالي الدرعية/ماركو كابيليتي)

من الأعمال الفنية الأخرى التي تستجيب لمفهوم الرعاية عمل بعنوان “هديتي لك حديقة” للفنانة بشائر هوساوي المقيمة في جدة. يتألف العمل من مكانس حمراء داكنة اللون مرتبة فوق عِصيّ مكانس خشبية لتوهمك بأنها سجادة منزلية. يستند هذا العمل التركيبي إلى تاريخ عائلة بشائر في استضافة الحجاج في طريقهم إلى مكة والمدينة، ما يعكس كيفية اعتماد الناس في كثير من الأحيان على كرم الآخرين في رحلاتهم الروحانية والمادية. كما هو الحال مع العمل التركيبي لفاطمة، “هديتي لك حديقة” يثير المشاعر نحو قصة شخصية مؤثرة تركت صداها على الفنانة.

لقد اختار مهند شونو الفنانين الذين يعكسون القيم التي يراها في الطبقة الناشئة من المبدعين في البلاد: المجتمع والرعاية. وقد انخرط في مناقشات مستفيضة مع الفنانين الذين تم اختيارهم كجزء من عملية التكليف التي شارك فيها. واتخذ شونو من الأستوديو الخاص به في حي جاكس في الرياض مكاناً لتجمع الفنانين الشباب، ويجسد شونو شخصياً فكرة كون المجتمع والرعاية الجماعية يمثلان القوتين الدافعتين وراء المشهد الفني السعودي.

The post “وما بينهما”: مركزية المجتمع في بينالي الفنون الإسلامية appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/and-all-that-is-in-between-centering-community-at-the-islamic-arts-biennale-arabic/feed/ 0 29381
اكتشاف الذهب الجديد: الثقافة ومستقبل العلاقات السعودية-الأمريكية https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b4%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/ Wed, 19 Feb 2025 20:09:01 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=29360 في ضوء رؤية 2030، التي تعد خارطة الطريقة السعودية الجريئة للمستقبل، فإن الثقافة مرشحة لأن تصبح ركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية السعودية-الأمريكية.

The post اكتشاف الذهب الجديد: الثقافة ومستقبل العلاقات السعودية-الأمريكية appeared first on AGSI.

]]>
في شهر فبراير/شباط 2025، تحل الذكرى السنوية الثمانون للقاء التاريخي الذي جمع بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس فرانكلين روزفلت على متن البارجة يو إس إس كوينسي (USS Quincy) في منطقة البحيرات المرة في قناة السويس. أرسى ذلك اللقاء الأسس لعلاقات تقوم على التوافق الاستراتيجي والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. لكن قصة العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة تعود إلى ما قبل عام 1945، إذ بدأت قبل ذلك باثني عشر عاماً، وسط قيظ الصحراء العربية ووهج رمالها الساحرة.

في عام 1933، وبينما كان العالم يمر بحالة من الغموض خيمت على سنوات ما بين الحربين العالميتين، حصلت شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (Standard Oil of California) على امتياز التنقيب عن النفط في المنطقة الشرقية في السعودية. آنذاك، كانت المملكة الفتية تبحث عن شريان حياة اقتصادي، في حين كانت الولايات المتحدة، التي كانت ما تزال تصارع أزمة الكساد الكبير، تبحث عن مصادر جديدة للطاقة. وفي عام 1938، ظهر النفط في بئر الدمام رقم 7، وهكذا تم أخيراً اكتشاف “الذهب الأسود”. لقد كان ذلك إشعارًا ببداية شراكة سعودية-أمريكية أسهمت في رسم معالم العالم الحديث.

إلاّ أن اكتشاف النفط لم يكن أمراً تقنياً فحسب، وإنما كان أمراً إنسانياً، تجسد في الشراكة بين عالم الجيولوجيا الأمريكي ماكس ستاينكي (Max Steineke) والدليل الصحراوي السعودي خميس بن رمثان. لقد أقام هذان الرجلان، القادمان من عالمين مختلفين تماماً، جسراً من الثقة أساسه الخبرة والمثابرة، وبذلك جسّدت قصة تعاونهما جوهر العلاقات السعودية-الأمريكية. إنها ليست علاقةً بين حكومتين فحسب، وإنما بين شعبين امتدت الروابط بينهما لتتجاوز مسائل النفط والأمن.

الدبلوماسية الثقافية السعودية-الأمريكية: حقبة جديدة من التبادل والنفوذ

لطالما كان التبادل الثقافي قوة خفية تربط بين البلدين. ومع طرح رؤية 2030، التي تعد خارطة الطريقة السعودية الجريئة للمستقبل، فإن الثقافة مرشحة لأن تصبح ركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية السعودية-الأمريكية.

تتمتع الثقافة الأمريكية بجاذبية كبيرة لدى الجمهور السعودي، إذ أسهمت في تشكيل نظرة السعوديين للعالم من خلال أفلام هوليوود، والروايات الأكثر مبيعاً، والأسماء الموسيقية الأمريكية التي أصبحت بمثابة أيقونات عالمية. لكن الثقافة ليست طريقاً أحادي الاتجاه. ومن هنا فخلال السنوات القليلة الماضية، لم تعد السعودية تستهلك الثقافة وحسب، وإنما برزت أيضاً كلاعب مؤثر في المشهد الثقافي العالمي.

يتجلى هذا التحول في الحضور الدولي غير المسبوق للمبدعين السعوديين. لقد أسهمت المعارض الفنية الفردية التي أُقيمت في الولايات المتحدة، مثل معرض “مدن رمزية” لأحمد ماطر ومعرض “التفكير المضياف” لعبد الناصر غارم، في تحدّي السرديات القديمة، ووضعت الفن السعودي المعاصر في قلب النقاش الفني العالمي. وفي الوقت نفسه، تشهد السينما السعودية نهضة حقيقة، تقودها أستوديوهات بارزة مثل “تلفاز 11″، الذي توثق منتجاته المتنوعة قصصاً سعودية أصيلة لطالما كانت غائبة عن الشاشة العالمية. وبفضل تسجيلها أسرع نمو في مبيعات شباك التذاكر عالمياً، فإن السعودية في طريقها لتصبح قوة عملاقة في صناعة السينما العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، تضع الموسيقى السعودية بصمتها في هذا التحول. فقد قدّمت الأوركسترا والكورال الوطني السعودي عرضاً تاريخيًا في دار أوبرا متروبوليتان في سبتمبر/أيلول 2023، ممّا أتاح لجمهور نيويورك التعرف على التراث الموسيقي الثري والمتنوع في المملكة، وصلاته الوثيقة بالمشهد الموسيقي العالمي.

وفي السياق ذاته، يعد معرض الرياض الدولي للكتاب 2024 شاهداً على هذه الحقبة الجديدة من التبادل الثقافي. ففي برنامج ثقافي تم تنظيمه من خلال شراكة سعودية-أمريكية، انخرط مفكرون أمريكيون بارزون، مثل فريد زكريا (Fareed Zakaria) ووالتر آيزكسون (Walter Isaacson)، وجوناثان فرانزن (Jonathan Franzen) وكوامي ألكساندر (Kwame Alexander)، في مناقشات صريحة وعميقة مع الجمهور السعودي. وبعد أن ألقى زكريا كلمته حول كتابه الأخير “عصر الثورات” أمام جمهور يتألف من حوالي 350 شخصاً، قال “هناك نهضة ثقافية أصبح معها الناس مستعدين لتقبل الثقافات الأخرى والتفاعل معها”. وأيده آيزاكسون في هذا الطرح، مشيراً إلى أن “المعرض قد احتوى على كتب أكثر من أي معرض كتاب آخر في العالم. أُدرك الآن كم ستكون العقود القادمة في السعودية نابضة بالحيوية”.

تسمح هذه اللحظات للسعوديين باستعادة سرديتهم الخاصة، وتجاوز الصور النمطية التي عفا عليها الزمن، من أجل التواصل مع العالم، وتقديم ثقافتهم وتطلعاتهم وفق رؤيتهم الخاصة. وتجسد هذه النقاشات المتبادلة قوة الدبلوماسية الثقافية في تحدي الفرضيات وبناء الجسور وخلق مسارات جديدة للتعاون. كما أنها تسلط الضوء على منظور أوسع للعلاقات السعودية-الأمريكية، وهو منظور يضع التبادل الثقافي في قلب الشراكة بين البلدين، لا سيما أن السعودية تعمل بشكل دؤوب على صياغة نهضتها الثقافية.

النهضة الثقافية لرؤية 2030: إنه الاقتصاد (الإبداعي)!

تشكل الاستراتيجية الوطنية للثقافة، التي أُطلِقَتْ في عام 2019، حجر الأساس في عملية التحول الإبداعي في المملكة، حيث أسست منظومة شاملة تغطي 16 قطاعاً ثقافياً فرعياً، تحت إشراف هيئات متخصصة، وبدعم من عدة مؤسسات رئيسية أخرى. تشمل هذه القطاعات المتاحف والتراث والأفلام والموسيقى والآداب والفنون الأدائية والأزياء والتصميم، ضمن قطاعات أخرى. وتستهدف الاستراتيجية على مدى السنوات القليلة القادمة توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل، وزيادة نسبة مساهمة قطاع الثقافة في الاقتصاد لتصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وتقود هذا النمو الطموح محفظة تضم أكثر من 500 مبادرة، مدعومة بتدفق متزايد للنشاط الاستثماري، حيث تم تحديد أنشطة بقيمة 2.5 مليار ريال سعودي (حوالي 666.6 مليون دولار) للعمل على تحقيق النمو في هذه القطاعات.

ولكنْ ثمة تحول أعمق يكمن خلف هذه الأرقام، تحوّل فكري وثقافي وإبداعي لا يقتصر تأثيره على تشكيل الاقتصاد فحسب، وإنما يشكّل سردية سعودية جديدة. فالنهضة الثقافية السعودية متجذرة بعمق في الشعر الجاهلي، والتقاليد الفكرية الإسلامية، وتراث البادية، والتعابير الثقافية المتنوعة بتنوع مناطق المملكة المتعددة. كما أنها تحتفي بالتفاعل المتجدد والمستمر للهوية الثقافية الحديثة في السعودية مع المؤثرات العالمية. وأحد أبرز الأمثلة على هذا التفاعل الفكري الخلاّق هو مؤتمر الرياض للفلسفة، حيث يفتح المجال لحوار معمّق حول الهوية والأخلاق والجماليات. يعكس هذا المؤتمر حواراً وطنياً لا يهدف فقط لاستعادة الثقة الثقافية، بل يسعى أيضاً للتفاعل مع الأفكار العالمية.

كما يساهم هذا التحول في إعادة تشكيل معنى أن يكون المرء سعودياً. فمن خلال الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تعمل السعودية على تشكيل هوية وطنية تحافظ على ارتباطها العميق بالتقاليد مع انفتاحها على المستقبل. ويتجلى ذلك في مبادرة “الأعوام الثقافية“، والتي تسلط الضوء سنوياً على مظهر مختلف من مظاهر التراث السعودي- من الاحتفال بالقهوة السعودية في عام 2022، والشعر العربي في عام 2023، إلى الحرف اليدوية في عام 2025. إن الاعتراف بأهمية هذه الموضوعات التراثية والثقافية، وإعادة إحياء أشكال فنية كانت مهمشة في السابق يشيران إلى التحول نحو سردية ثقافية أكثر شمولية ومتعددة الأبعاد. إنها لحظة تعريف للذات، تنفتح فيها السعودية على العالم، لتعيد تقديم نفسها وفق رؤيتها الخاصة.

تهدف الاستراتيجية الوطنية للثقافة لجعل السعودية تتبوأ مركزاً ريادياً على الصعيد العالمي في مجال الثقافة والصناعات الإبداعية. واليوم، يعتبر بينالي الدرعية للفن المعاصر، وبينالي الفنون الإسلامية، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، بعض الأمثلة على المبادرات التي تعزز دور السعودية كمركز ثقافي عالمي. وبحلول عام 2030، سيكون قد تم افتتاح 28 متحفاً جديداً (بما في ذلك متحف “الذهب الأسود”)، وإنشاء 153 مكتبة عامة (تسمى “البيوت الثقافية”)، واستضافة أكثر من 100 إنتاج سينمائي دولي. إن المشاريع البارزة مثل العلا: أكبر متحف حي في العالم؛ والدرعية: مهد الدولة السعودية الذي يتم تطويره وتقديمه بشكل جديد؛ ونيوم: العاصمة المستقبلية للثقافة والإعلام؛ والقدية: وجهة رئيسية للترفيه والفنون الأدائية، كل ذلك يعكس طموح المملكة في تشكيل ملامح المشهد الثقافي العالمييمتد هذا التحول إلى ما هو أبعد من حدود السعودية، فالمملكة تتعاون بشكل فعال مع شركاء استراتيجيين لتوسيع منظومتها الثقافية. ومن هنا، فعبر منظمات ثقافية أمريكية كبرى مثل مؤسسة سميثسونيان (Smithsonian Institution)، وأستوديوهات هوليوود، وأكاديميات إدارة الفنون، ثمة إمكانات كبيرة لإطلاق مشاريع سعودية-أمريكية مشتركة تعزز التبادل الثقافي والإبداع والنمو الاقتصادي. وفي هذا الصدد، تعد تنمية القدرات أولوية رئيسية، حيث تسعى السعودية لتطوير المواهب لمواكبة النمو المتسارع في الاقتصاد الإبداعي، وتعزيز تأثيرها على الساحة العالمية.

لقد بات الزخم الذي يقود هذه النهضة الثقافية السعودية واضحاً على الساحة العالمية. ففي قمة مجموعة العشرين (G20) عام 2020، تولت السعودية قيادة الجهود الرامية لإدراج الثقافة على الأجندة الاقتصادية العالمية بهدف ترسيخ مكانتها كركيزة للتنمية المستدامة. كما لعبت السعودية دوراً قيادياً في مؤتمر موندياكلت (MONDIACULT) 2022 التابع لمنظمة اليونسكو، وهو أكبر مؤتمر للسياسات الثقافية في العالم، مما يعزز التزامها بدعم الحوار الثقافي العالمي. وفيما تلوح في الأفق أحداث ضخمة مثل إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034، تتعزز بشكل أكبر مكانة السعودية كمركز عالمي للثقافة والدبلوماسية والابتكار.

الثقافة والقطاعات المتكاملة معها: الفرصة الكبرى المقبلة

مع توسع الاقتصاد الإبداعي، تصبح أوجه التكامل بينه وبين القطاعات الرئيسية الأخرى أكثر وضوحاً. فالثقافة والسياحة والترفيه والرياضة كلها ركائز أساسية في برنامج “جودة الحياة” ضمن رؤية 2030، الذي يهدف إلى تحسين جودة المعيشة، وإثراء التجارب الثقافية، ودفع عجلة التنويع الاقتصادي. وفي هذا السياق، تشهد وتيرة السياحة الثقافية نمواً متسارعاً مع وصول ما يقارب 30 مليون زائر دولي في عام 2024، في حين يواصل القادة السعوديون جذب استثمارات ضخمة في مجالي الترفيه والرياضة في إطار الجهود المبذولة لتعزيز مكانة السعودية كوجهة عالمية رائدة. وللحفاظ على استدامة هذا الزخم، يتزايد الطلب على الخبرات الدولية في مجالات الضيافة، وتطوير العلامة للوجهات السياحية، وتجربة الزائر، وإنتاج المحتوى، وإدارة الفعاليات والتفاعل مع الجمهور، وغير ذلك من المجالات الأخرى. وفي الوقت نفسه، تعمل البرامج التعليمية المتخصصة على إعداد جيل سعودي جديد لتولي قيادة هذه القطاعات.

لطالما كان التعليم حجر أساس في الروابط بين الشعبين السعودي والأمريكي، واليوم مع التحول الثقافي الذي تشهده المملكة، تزداد أهمية هذه الروابط أكثر من ذي قبل. اليوم يوجد ما يقارب 16 ألف طالب سعودي مسجلين في المؤسسات التعليمية الأمريكية في مختلف التخصصات، بما من شأنه أن يعزز عقوداً من التبادل الأكاديمي. بالإضافة إلى ذلك، يعمل برنامج الابتعاث الثقافي، الذي تديره وزارة الثقافة، على دعم التدريب المتخصص لقادة المستقبل في الصناعات الإبداعية والثقافية. وفي غضون ذلك، تقوم السعودية بتوسيع قطاع التعليم العالي الخاص بها بشكل سريع، ما يشجع التبادل التعليمي الثنائي من خلال توفير فرص جديدة للتعاون مع الجامعات الأمريكية، مع مبادرات لإقامة شراكات لتبادل أعضاء هيئات التدريس، ومشاريع بحثية مشتركة، وبرامج الدرجات العلمية المشتركة.

بفضل استثمارات تُقدَّر بمليارات الدولارات، وقطاع إبداعي يشهد نمواً متسارعاً، ومخزون هائل وغير مستغل من القصص والتقاليد ورأس المال البشري، تشهد السعودية اليوم نهضة ثقافية غير مسبوقة. فبعد عقود من تأطيرهم ضمن سرديات اختزالية، هناك تعطش عميق لدى المبدعين السعوديين لمشاركة رؤاهم مع العالم – لاستعادة سردياتهم، والاحتفاء بتراثهم، والمساهمة في الحوار الإبداعي العالمي

إن لدى المؤسسات والشركات الأميركية وصنّاع السياسات فرصة فريدة للمساهمة في صياغة هذه الحقبة الجديدة من التبادل الثقافي والتعاون الإبداعي، حقبة تستكشف الروابط الأعمق والأكثر استدامة التي تُبنى من خلال الثقافة والتعليم والتجارب الإنسانية المشتركة. لقد أرست عقودٌ ممتدة من الروابط بين الشعبين السعودي والأميركي أُسساً قوية للتعاون الفعال، مما يتيح للطرفين التنقل في المشهد المتغير بثقة ووضوح، وتحويل الفرص إلى شراكات مستدامة.

جسر الهوّة بين عالمين

بالنسبة إلى الجيل السعودي الشاب، كانت رؤية 2030 نقطة تحول مفصلية. لقد أعادت تشكيل وعيهم بغاياتهم: لإعادة تخيّل معنى أن يكون المرء سعوديًا، من أجل البناء، والابتكار، وإعادة تعريف موقع البلاد على الساحة العالمية.

واليوم، وبينما تعيد السعودية رسم ملامح مستقبلها، وتعزز تفاعلها مع العالم، تقف السعودية والولايات المتحدة على مفترق طرق جديد، قد يكون محورياً بقدر أهمية لقاء كوينسي قبل 80 عاماً. ولكن يا تُرى: ما هو “الذهب” الجديد الذي يمكن للبلدين اكتشافه معاً في القرن الحادي والعشرين؟ لم تعد الاكتشافات الثمينة موجودة تحت الأرض، وإنما تكمن في تبادل الأفكار، وصياغة روابط إنسانية وثقافية أعمق.

ها هو فصل جديد يكشف عنه النقاب – فصل يقوده أولئك الذين يمتلكون الجرأة على الإبداع، ووضع تصورات جديدة، وتجاوز الحدود – أو كما قال الشاعر السعودي ذو الرؤية الفذة محمد الثبيتي: “للناشرين لما انطوى، والناظرين إلى الأمامِ”.

The post اكتشاف الذهب الجديد: الثقافة ومستقبل العلاقات السعودية-الأمريكية appeared first on AGSI.

]]>
29360
فيبلميل: شركة ناشئة تحيي حكايات الخليج https://agsi.org/ar/analysis/%d9%81%d9%8a%d8%a8%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d8%a6%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d9%8a-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/ Wed, 22 Jan 2025 00:07:33 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23785 تعمل إيمان الصباح وفريقها من خلال شركة فيبلميل على صناعة محتوى يحتفي بتنوع القصص والحكايات في المنطقة، ويعمل على نشر هذه القصص في مختلف أنحاء العالم.

The post فيبلميل: شركة ناشئة تحيي حكايات الخليج appeared first on AGSI.

]]>
“قبل ظهور الإنترنت في الخليج، يتذكر جيل الألفية حقبة كانت فيها المحتوى الإعلامي مقتصراً على المحتوى الذي كان يُبث على التلفزيون، ونادراً ما كان هذا المحتوى من إنتاج خليجي. فربما يفتح الشاب العائد لبيته من المدرسة قناة MBC 4 ويشاهد برنامج “دكتور فيل” أو”أوبرا” أو برنامج (Days of Lives)، أو أي برنامج هزلي كان يعرض في ذلك اليوم من عقد التسعينيات أو العقد الأول من القرن العشرين من إنتاج هوليوود. فالسينما الخليجية التي أنتجت التحف الفنية، مثل أول فيلم روائي خليجي “بس يا بحر“، لم تعد موجودة، أما الأعمال الدرامية المحلية التي كانت تعرض على الشاشة فقد ظلت مرتبطة بالصور النمطية الدراماتيكية المألوفة.

تقوم عملية الترابط الرقمي عبر شبكة الانترنت اليوم بربط دول الخليج العربية بعضها ببعض وبالعالم بأسره. فالمحتوى الذي ينتجه الخليجيون، الذين أصبحوا صانعين محتوى ومستهلكين، أصبح اليوم يضاهي المحتوي الذي ييتم انتاجه في هوليوود وبوليوود. كما قامت حكومات دول الخليج العربي بالاستثمار في صناعة المحتوى، وبجذب الأفلام العالمية لأبوابها، حيث تقود السعودية هذا المجال باستثمار 234 مليون دولار من خلال برنامج تمويل قطاع الأفلام، الذي يهدف لتعزيز البنية التحتية في مجال الأفلام عبر توفير منح مادية للأفراد والشركات المتخصصة بتطوير وإنتاج الأفلام، ويعكس هذا الاستثمار التزام الدولة بتشجيع المبدعين، ودعم الاهتمامات التي يتبناها الشعب السعودي.

التقى معهد دول الخليج العربية في واشنطن مع المنتجة والكاتبة البحرينية إيمان الصباح. إيمان هي مؤسِّسَة فيبلميل Fablemill))، وهي شركة إنتاج واستشارات ناشئة تقدم الاستشارات في مجال الترفيه والثقافة، كما أسست إيمان منصة إندي سوق (IndieSouq) والتي هي أول منصة جماهيرية لتمويل المخرجين السينمائيين في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أسست إيمان شركة فيبلميل عام 2020 بهدف تعزيز الأصوات العربية من خلال السينما والتلفزيون. فقد غادرت وظيفتها لكي تنتج الأفلام التي ترغب برؤيتها، وقد أفلحت في هذا الخيار حيث باتت فيبلميل للإنتاج شركة مرموقة في عالم الانتاج والاستشارات الإبداعية، وحازت على جوائز محلية وعالمية لفيلمها الأول “حلم صغير” منها جائزة أفضل فيلم من دول مجلس التعاون الخليجي في مهرجان أفلام السعودية، وجائزة الشراع الفضي في مهرجان الخليج للإعلام.

الرحلة نحو صناعة السينما وشركة فيبلميل

لطالما كانت إيمان تطمح في أن تكون مخرجة سينمائية، ولكن ندرة فرص الإخراج السينمائي وقت تخرجها من المدرسة الثانوية جعلتها تستسلم للعمل في مجال الهندسة. ومع ذلك، لم تتخلَّ إيمان أبداً عن حلمها في أن تصبح مخرجة سينمائية يوماً ما. لقد جربت العديد من الهوايات أملاً في إشباع رغبتها الإبداعية، إلا أنها تعيدها دائماً للسينما والتلفزيون.

عند النظر في المحتوى المتاح على شاشات التلفاز في الخليج ومن الخليج، قالت إيمان “لم يُسمح لنا بالتعبير عن إنسانيتنا في التلفاز أو الشاشة، حتى الإنتاج المحلي كان غارقاً في الصور النمطية نفسها التي ترسخها وسائل الإعلام الغربية”. بدأت إيمان في الكتابة لكي تحارب هذه الصور النمطية، وقررت أخيراً إنشاء فيبلميل، من أجل صناعة محتوى جديد، مبتكر والذي من شأنه أن يعبر عن واقعية الإنسان الخليجي بكل ما يحتويه، وبذلك تعرض فيبلميل المزيد من الأمثلة الواقعية والقصص المبتكرة والمواهب الجديدة.

حقبة قديمة من السينما الخليجية

عندما سُئلت عن العصر الذهبي للسينما الخليجية، قالت إيمان، “كانت للسينما الخليجية عصراً ذهبياً فيما بين التسعينات وبداية القرن الحالي. أتذكر أنه كان هناك مسلسل درامي مشهور في بدايات العقد الأول من هذا القرن الذي أثر في قلوب الناس. كان مسلسلاً مؤثراً للغاية لأنه سلط الضوء على جزء مهمش من المجتمع. أعتقد أنه نظراً لنجاح ذلك المسلسل، اعتقد منتجي المحتوى في ذلك الوقت أن صيغة هذا المسلسل ناجحة، فاستمروا في صناعة مسلسلات بذات الأنماط المستخدمة في المسلسل الذي حاز على قلوب الجماهير، ولكن مع حبكات قصصية لم تقدم موضوعات أو وجهات نظر جديدة، فكانت تلك هي ولادة المسلسلات الخليجية المفرطة في الدراما المعروف قصصها وحبكاتها لدى المجتمع الخليجي”

هذه الأعمال الدرامية هي ما يتذكرها جيل الخليجيين الألفي، والتي تمثل بالنسبة لبعضهم المحتوى الخليجي الوحيد، وغالباً ما كان يتم إنتاجها سنوياً، وتصدر خلال شهر رمضان. إن الشخصيات الكلاسيكية والصور النمطية التي تشير إليها إيمان لا تزال حية في بعض المسلسلات الخليجية، وتتمثل في حماة متسلطة، وزوجة ضحية العنف المنزلي، وأب متعسف، وزوج يعيش حياة سرية مع عائلة أخرى، ومراهق متمرد، وغيرها من الأنماط الدرامية. رداً على هذه الأنماط القديمة للمسلسلات الخليجية، تهدف شركة فيبلميل لتقديم منظور مختلف للثقافة الخليجية وتاريخها.

منظومة السينما والتلفزيون في دول الخليج

بدأت دول الخليج في الاستثمار بكثافة في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، تماشياً مع غيرها من المبادرات الهادفة للتنويع الاقتصادي. وقد رسخت الإمارات مكانتها كوجهة لمشاريع الإنتاج الإعلامي العالمي من هوليوود إلى بوليوود. وفي الآونة الأخيرة، أقامت دول الخليج أيضاً مهرجانات سينمائية لدعم المنتجين المحليين، ودعمت المخرجين السينمائيين بالمال. فمهرجان البحرين السينمائي على سبيل المثال يعقد الآن دورته الرابعة، والتي عرض فيها 89 فيلماً من جميع أنحاء العالم العربي صدرت في عام 2024. كما يعقد مهرجان أجيال السينمائي في دولة قطر دورته الرابعة عشر. كما تتصدر السعودية حالياً مشهد الإنتاج السينمائي الخليجي خلال تنظيم المهرجانات ودعم المنتجين والفنيين والحرفيين في مجال السينما. وأكدت إيمان ذلك بقولها، “إن ما حدث في السعودية وحدها في السنوات القليلة الماضية أمرٌ لا يصدق. فلدينا ثلاث مهرجانات سينمائية أُقيمت في السعودية، وقد أنتجت 95 فيلماً محلياً في العام الماضي وحده، والعديد منها حقق نجاحات كبيرة على الصعيدين المحلي والدولي”.

وتتميز السعودية أيضاً بدعمها للسرد والإنتاج المحليين. فلا يقتصر الدعم المالي الحكومي على المبدعين السعوديين فحسب، وإنما تمنحهم أيضاً تصريحاً للتجريب والإبداع الفنيين، وهذا، على حد قول إيمان، يمنحهم تأثيراً متواصلاً على الإنتاج المحلي في الخليج والشرق الأوسط. تكتسب الأفلام السعودية اهتماماً دولياً بسبب هذه الحرية الفنية. وهذا بدوره يؤثر بشكل إيجابي على المخرجين السينمائيين الخليجيين، الذين كانوا على هامش فضاء الإخراج السينمائي الدولي- حيث أصبحوا اليوم جزءاً لا يتجزأ من السينما العالمية بسبب التأثير بعيد المدى الذي تحظى به الأفلام السعودية.

كما جمعت المهرجانات السينمائية الإقليمية، مثل مهرجان البحر الأحمر السينمائي ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الفنانين والمبدعين الإقليميين الذين كانوا في معظم الأحيان يعملون في عزلة. فها هو المشهد السينمائي العربي يجتمع للمرة الأولى منذ ستينيات القرن الماضي. تقول إيمان، “ها هي الأفلام المصرية تعرض في المهرجانات السعودية، والعكس صحيح. لقد أصبح العالم العربي مثل القرية الواحدة أكثر مما كان عليه في السابق في مجال الإخراج السينمائي وإنتاج المحتوى. لقد اعتدنا على استهلاك المزيد من المحتوى الغربي، والآن نحن متحمسون لمشاهدة المزيد من روايات بلداننا”.

وفي سياق الحديث عن التحديات التي تواجه صناعة السينما والتلفزيون، ذكرت إيمان الصعوبة في تحقيق الربح لكل منهما. فثمة منافسة شديدة بين المنصات المختلفة والتلفزيون. فباستثناء السعودية، لم يتعاف الحضور في قاعات العرض السينمائي منذ جائحة فيروس كورونا. في الواقع، إن نسبة الحضور في القاعات السينمائية مستمرة في التراجع في جميع أنحاء العالم.

دار للإنتاج وشركة استشارية

يمثل فيبلميل أستوديو لإنتاج محتوى محلي لديه بعد عالمي في مجال التلفزيون والسينما. “نريد للسوق المحلي أن يشاهد قصصنا ويتفاعل معها. ونريد للعالم أن يرى ما نحن عليه من خلال ابتكار حكايات مشوقة تلقى صدى لها لدى الجمهور العالمي. ولكن إنتاج المحتوى الذي يرضي السوق المحلي والعالمي أمر صعب للغاية، لأنه يتطلب إرضاء السوقين. يجب علينا أن ننتج ونسق بأن أفلامنا وقصصنا المحلية لديها الفرصة بأن تكون جذابة عالمياً”.

عندما قررت إيمان تأسيس شركة فيبلميل، كانت تهدف في الأساس لإنتاج الأفلام والمسلسلات. ولكن من أجل تمويل دار الإنتاج، وتوسيع تأثيرها في مجال الترفيه والثقافة، أنشأت إيمان في البداية فرعاً استشارياً للشركة؛ تقول، “الاستشارات مهمة جداً بالنسبة لنا، ليس لأنها تدعم المحتوى الذي ننتجه فحسب، ولكنها تجعلنا كذلك جزءاً فعالاً من الصناعات الإبداعية من خلال دعم المؤسسات، وتمكين المواهب المحلية، وتنمية الفرص التي تساعد الاقتصاد الإبداعي على الازدهار. إن خبرتنا على أرض الواقع، وإمكانية وصولنا وفهمنا للأسواق المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي تمنحنا وجهة نظر فريدة، فنحن نفهم كلاً من الفاعلين وأصحاب المصلحة، ويمكننا سد الفجوة بين الطرفين، مما يخلق منظومة مزدهرة ومستدامة”.

إيمان الصباح تتسلم جائزة المركز الأول نيابة عن شركة فيبلميل في مسابقة جولات ستارت أب البحرين، أبريل 2023. (صورة من تمكين)

منصة إندي سوق تسد فجوة التمويل

أعرب العديد من المخرجين السينمائيين عن أن عملية الحصول على التمويل يمكن أن تكون الجزء الأصعب والأكثر استهلاكًا للوقت في عملية صناعة الأفلام. يواجه العديد من المخرجين الشباب في الخليج مشاكل في تمويل أفلامهم، والوصول بها لمرحلة الإنتاج. فأدوات التمويل نادرة في الخليج والشرق الأوسط على نطاق أوسع. تقوم السعودية الآن بسد هذه الفجوة، ولكن على المستوى المحلي في معظم الأحيان.

تعمل منصة إندي سوق على معالجة مشكلة التمويل بكونها منصة تمويل جماعي مخصصة للإنتاج السينمائي والتلفزيوني. وتمنح المخرجين السينمائيين الفرصة لإنتاج النوع من الأفلام التي تلبي طلبات جمهورهم. وتعد واحدة من بين منصتين فقط للتمويل الجماعي القائم على نظام المكافآت في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تقر إيمان بأن الناس في المنطقة لا يزالون غير معتادين على التمويل الجماعي، خاصةً عبر الإنترنت والمشاريع الإبداعية. وسوف تتمثل مهمة منصة إندي سوق في السنوات القليلة القادمة في توعية الجمهور بأهمية التمويل الجماعي وأساليبه.

إحياء القصص

عندما سُئلت إيمان عن أنواع الحكايات التي تتبناها شركة فيبلميل، قالت إنهم يرغبون في عرض قصص فريدة لأصوات لم يتم تمثيلها تقليدياً على الشاشة. لهذا السبب تعتبر فيبلميل الأصوات النسائية مهمة بشكل خاص، وهذا هو أيضاً سبب ظهورهن بكثافة في المحتوى الذي أنتجته الشركة حتى الآن.

وتضيف، “أتمنى أن تكون هناك جرأة أكبر في مجال سرد الحكايات. أريد سماع المزيد من القصص من أناس لم نسمعهم من قبل، وأريد عرض المزيد من جوانب الضعف التي لم نشاهدها على الشاشة. كما أنه سيكون من الممتع أن نرى أنواعاً مثل الخيال العلمي وأفلام الرعب التي لم تظهر في تاريخ المشهد السينمائي، الذي يتم انتاجه في الخليج. أملي أن تصبح فيبلميل شركة تُعرَف بطريقتها المبتكرة في سرد الحكايات، والمحتوى الجديد المشوق، وتقديم تجارب لم تكن موجودة من قبل. أما بالنسبة لمنصة إندي سوق، فإنني آمل أن تؤتي آلاف المشاريع ثمارها، من قصص الأطفال إلى الكتب والأفلام. وأتمنى اتاحة الفرصة لجميع المبدعين الشجعان في الشرق الأوسط ليكملوا إنتاج عملهم ويشاركونه مع العالم”.”

The post فيبلميل: شركة ناشئة تحيي حكايات الخليج appeared first on AGSI.

]]>
23785
بينالي أبوظبي للفن العام يقدم الفنون للجماهير https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a8%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a3%d8%a8%d9%88%d8%b8%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%84/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a8%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a3%d8%a8%d9%88%d8%b8%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%84/#respond Tue, 17 Dec 2024 21:27:38 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23796 يظهر الاستثمار المتزايد في الفنون العامة التزام أبوظبي بزيادة سبل الوصول لعروض المدينة الثقافية.

The post بينالي أبوظبي للفن العام يقدم الفنون للجماهير appeared first on AGSI.

]]>
“انطلقت فعاليات افتتاح بينالي أبوظبي للفن العام في 15 نوفمبر/تشرين الثاني. وستستمر هذه الفعاليات الثقافية حتى 30 أبريل/نيسان 2025 تحت رعاية دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، وستضم الفاعليات عروضاً للفنون العامة في جميع أنحاء أبوظبي ومدينة العين. تحت عنوان “المكان العام”، يهدف البينالي لاستكشاف “مفهوم المكان العام في أبوظبي من خلال أربعة عوامل رئيسية، هي: البيئة، المجتمع، المدنية، والأصالة”. ويعمل البينالي على إشراك المجتمع وتعزيز الشمول، مثل تصميم المعارض مع أخذ إمكانية المشي بعين الاعتبار. تعرض الفعاليات أعمالاً فنية تركيبية وعروضاً لأكثر من 70 فناناً إماراتياً وعالمياً، ويقول المنظمون إن هذا الحدث يأتي “تقديراً لأهمية الفن العام، ويعد من الموارد القيّمة التي ينبغي أن تكون متاحةً للجميع”. وفي حين ستتم إضافة أعمال تركيبية جديدة خلال فترة البينالي، الذي يستمر خمسة أشهر، يمكن مشاهدة الأعمال التركيبية الحالية من خلال ثمانية مسارات رئيسية في جميع أنحاء مدينتي أبوظبي والعين، وتتمحور حول الساحات العامة الرئيسية، مثل الكورنيش ومحطة الحافلات والمتنزهات. وذكرت علياء لوتاه، عضو فريق تنظيم الفعالية، لصحيفة ذا ناشينال أن بعض هذه الأعمال قد تصبح من التركيبات الثابتة والدائمة في المدينة، على الرغم من أنها أشارت إلى أن عملية الاختيار ستعتمد جزئياً على كيفية تفاعل الجمهور مع كل من هذه الأعمال.

الفن العام

كلوحة فنية، تسمح أبوظبي للفنانين بابتكار أعمال فنية متنوعة، ولا سيما تلك التي تجذب الجمهور للمشاركة، وهو ما يمثل خروجاً عن الطريقة التقليدية التي اعتادها الناس في مشاهدة الفن داخل المتاحف بشكل أساسي. على سبيل المثال، يُظهر “الحنين للوطن“، وهو عمل فني متعدد الأوجه للفنانة فرح القاسمي على الكورنيش، خمس محارات عملاقة، مع لؤلؤة لامعة في كل واحدة منها. ولكن هذا العمل الفني يحمل معاني أكثر مما يبدو عليه، حيث تخفي كل لؤلؤة سماعة مدمجة تعزف مقاطع من الأغنية التقليدية “توب توب يا بحر” التي كانت تغنيها زوجات غواصي اللؤلؤ، داعيات لأزواجهن بالعودة سالمين. وكتبت القاسمي واصفةً مصدر إلهامها، “أردت أن أصنع جوقة من اللآلئ المغنية على الكورنيش (المكان الذي اكتشفت فيه الفن العام لأول مرة)، بحيث تعكس هذه الجوقة مواد البناء المتألقة في وسط مدينة أبوظبي”.

صورة لقطة على الكورنيش في أبوظبي. (صورة من لورين مكميلان)

وفي هذه الأثناء، يحتفي الفنان بافل ألتهامر (Pawel Althamer) بالقطط الضالة، المحبوبة في أبوظبي، من خلال عمله غير التقليدي “تينتاريوم”، وهو عبارة عن خيمة على شكل قطة مكتملة مع عينين وأذنين وذيل. ويحرس الخيمة منحوتة برونزية لمجسم قط يدعى أري. يدعو ألتهامر الزوار للرسم والتلوين داخل الخيمة، وعلى هذا النحو، سوف يبدو العمل مختلفاً كلياً مع نهاية البينالي في أبريل/نيسان.

تيسير الوصول للفن

يُعدّ بينالي أبوظبي إضافة جديرة بالترحيب في المدينة مع تركيز ملحوظ على تحسين إمكانية الوصول للفن، حيث كان هناك مساحة كبيرة للتوسع. أحد العوائق الرئيسية أمام الوصول كان موقع المتاحف وصالات العرض. حيث تقع المؤسسات الفنية الرئيسية، بما في ذلك متحف اللوفر أبوظبي، المقرر افتتاحه عام 2025، ومتحف جوجنهايم في جزيرة السعديات التي تعد مركز المنطقة الثقافية في أبوظبي. كما تضم منطقة السعديات كذلك رواق الفن في جامعة نيويورك أبوظبي، ومنارة السعديات، وهي مركز فني وثقافي، يعدّ أيضاً واحداً من الأماكن الوحيدة في المدينة لحضور ورشات عمل الخزف والتصوير الفوتوغرافي والرسم. تم في مايو/أيار افتتاح أول مؤسسة خاصة في المنطقة، وهي مؤسسة بسام فريحة للفنون. وتضم جزيرة السعديات أيضاً بيت العائلة الإبراهيمية، ومن المقرر افتتاح متحف زايد الوطني ومتحف التاريخ الطبيعي في عام 2025.

جزيرة السعديات الاصطناعية منفصلة جغرافياً عن مركز المدينة، حيث يقيم غالبية السكان. معظم سكان وسط المدينة هم مهاجرون من الهند وباكستان وبنغلاديش والفلبين، وبلدان أخرى. يتلقى هؤلاء السكان بشكل عام رواتب أقل بكثير من دخل سكان جزيرة السعديات الفاخرة، أو جزيرة الريم التي تم تطويرها مؤخراً، ويعتمدون على وسائل النقل العام. لا يوجد سوى ثلاثة مسارات للحافلات إلى السعديات، كما أن ثمن تذكرة الحافلة بالإضافة إلى رسوم تذاكر المتحف تعد باهظة بالنسبة للعديد من السكان. بالإضافة إلى ذلك، فإن السير مشياً على الأقدام إلى السعديات يعد مستحيلاً لأن الطريق السريع الذي يربط الجزيرة بالمدينة الرئيسية لا توجد به أرصفة. ولذلك، فإنه لا يمكن الوصول إلى المؤسسات الثقافية في أبوظبي بالنسبة لمعظم المقيمين في المدينة.

خريطة أبوظبي. مركز المدينة هو الجزء داخل المستطيل

ومع ذلك، فقد عملت بعض المبادرات الحديثة على تحسين وصول الجماهير إلى الفنون واتاحتها لهم بشكل ملموس. تعد مبادرة ريزق للفن، التي تم افتتاحها في سبتمبر/أيلول، مؤسسة ثقافية مستقلة تكرس جهدها لتيسير التبادل الفني وتطوير الأعمال الإبداعية، ونشر الفنون والثقافة من الجنوب العالمي. يقوم على إدارة المبادرة “فنانون وباحثون وممارسون مبدعون في العديد من التخصصات الفنية”. بالإضافة إلى المعارض، تقدم المبادرة العروض التقديمية وتوفر الإقامات والزمالات قصيرة الأجل، وتقدم وحدات التعلم والتعليم المصممة لتلبية “الاحتياجات ونقاط القوة الخاصة بالمجتمع الفني في الجنوب العالمي أثناء معالجة التحديات التي يواجهونها”. في حديثها مع ديزاين ميدل إيست (Design Middle East)، أكدت المديرة التنفيذية للمبادرة، شافينا يوسف علي، إن “ثراء الفن في الجنوب العالمي يستحق أن يكون له مسرح عالمي، وتلتزم [مبادرة ريزق] بتوفير ذلك في قلب أبوظبي”. كما أن المعرض مجاني، ويمكن الوصول إليه سيراً على الأقدام أو بالدراجة من وسط المدينة. وعلاوة على ذلك، فإن تركيزه على فنون الجنوب العالمي يجعل عروضه وبرامجه على صلة خاصة بسكان وسط المدينة، الذين ينتمي الكثير منهم إلى الجنوب العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، كلفت حكومة أبوظبي بعض الفنانين برسم جداريات في الأماكن العامة في جميع أنحاء أبوظبي في عام 2020. وفي حين كان الهدف المعلن هو زيادة جذب أبوظبي للسياح الدوليين، إلا أن العديد من الجداريات تقع في قلب مدينة أبوظبي، والتي لا يرتادها السياح بشكل خاص. كما قدم معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2024 تصريح دخول مجاني لمتحف اللوفر أبوظبي مع كل تذكرة دخول للمعرض.

أسرة تستريح تحت أقواس نصبت حديثًا في مدينة زايد، وهي مركز تجاري ومكان مركزي للتجمع في أبوظبي. (صورة من لورين مكميلان)

مشهد الفن المحلي

إلى جانب كل من المبادرات الخاصة وتلك التي ترعاها الحكومة، فإن الفنانين المحليين يعملون على مستوى القاعدة الشعبية لتيسير الوصول للفنون، وخاصة الموسيقى. تقول صفية البلوشي، فنانة الصوت التي تجري تجاربها على الأصوات المكتشفة من خلال الأداء التشاركي والأعمال التركيبية، “ثمة مساحة للموسيقى في أبوظبي، ولكنها قد لا تكون مكشوفة وواضحة على الملأ كما هو الحال في إمارة دبي المجاورة”. وقد عرضت البلوشي أعمالها أو قدمتها في إكسبو 2020 دبي ومتحف اللوفر أبوظبي وشارع السركال ومنتدى إركام وبينالي لندن للتصميم ومهرجان إكس ومؤسسة الشارقة للفنون، ومهرجان سميثونيان للحياة الشعبية (Smithsonian Folklife Festival).

وفقًا للبلوشي، فإن المشهد الموسيقي في متناول معظم الناس إلى حد كبير، لكنها قالت، “أعتقد أن أصعب ما في الأمر هو معرفة مكان إقامة الفعاليات، وذلك لكون إنستجرام وسيلة اساسية لمعرفة ذلك، وربما لا يمكن الوصول إلى بعض الفعاليات في حال وجود الكحول”. ومع ذلك، أكدت أن فعاليات الميكروفون المفتوح “مرحبٌ بها من جانب الوافدين الجدد للمشهد الذين يرغبون في تجربة المسرح”. وأعربت البلوشي عن تفاؤلها بمستقبل المشهد الموسيقي في المدينة، “هناك تحول يركز على وجود فنانين محليين، مثل أولئك المقيمين في الإمارات، وليس الإماراتيين حصراً، حيث يتم الاعتراف بهم خارج البلاد أو حتى خارج المنطقة، على عكس ما كان عليه الحال من قبل عندما كان الهدف الأساسي على الأغلب هو جلب فنانين مشهورين عالمياً”.

منح الأولوية للوصول للفنون

إلى جانب المؤسسات المستقلة الحديثة مثل مبادرة ريزق للفنون وتنامي التجارب الفنية والموسيقية على مستوى القاعدة الشعبية، يؤكد بينالي الفن العام الجاري حاليًا في أبوظبي على الأولوية المتزايدة التي توليها أبوظبي لإتاحة الفنون لسكان المدينة. وفي حين لا يزال هناك بعض العراقيل التي تحول دون إمكانية الوصول، ولا سيما عدم القدرة على الوصول للمؤسسات الثقافية الرئيسية لأسباب مادية ومالية، إلا أن الاستثمار المتزايد في الفن العام يُظهر التزام الحكومة بسد هذه الفجوات، وتوسيع إمكانية الوصول للعروض الثقافية في المدينة.”

The post بينالي أبوظبي للفن العام يقدم الفنون للجماهير appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a8%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a3%d8%a8%d9%88%d8%b8%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%84/feed/ 0 23796
“المسام الرقيقة”: عرض مشاعل الساعي الأول يحث على الرفق بالبيئة https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/#respond Wed, 20 Nov 2024 21:31:26 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23831 في صالة العرض الجديدة لجاليري هُنَّ آرت، تأخذ فنانة الوسائط المتعددة البحرينية مشاعل الساعي الزوار في رحلة عبر دوامة مجازية، على أمل أن تلهمهم وتحثهم على الرفق بالبيئة.

The post “المسام الرقيقة”: عرض مشاعل الساعي الأول يحث على الرفق بالبيئة appeared first on AGSI.

]]>
“مشاعل الساعي، مصورة وفنانة تركيبية من البحرين، مفتونة بمياه وطنها، والقصص التي ترويها [المياه]، والعلاقة الإنسانية مع البيئة المائية. تتناول أعمالها الأساطير المحلية الشفوية التي تدور حول الينابيع والآبار في البحرين من أجل التأمل وفهم تأثير التدهور البيئي. من خلال استخدامها للزجاج والمنسوجات والصور الفوتوغرافية والأفلام والصوت، تتحدى مشاعل السرديات القائمة، والتي تدور حول المشاهد الطبيعية. غالباً ما تجسد تلك السرديات الأرض كأنثى، لكي تقدم قراءة جديدة وأكثر تمكيناً للبيئة الضعيفة. تستمد هذه القراءة قوتها من أفكار المجتمع الأصلي، ومفاهيم الأمومة لرعاية البيئة.

يعد معرض “Gentle Porosities“، أو [المسام الرقيقة]، المعرض الأول لمشاعل بمفردها، وهو العرض الافتتاحي لأول لجاليري هُنَّ آرت (Hunna Art)، وهو جاليري للفن المعاصر يهدف لتمكين فنانات شبه الجزيرة العربية والمقيمات فيها. تعتمد مشاعل، في المعرض، على سنوات من الاستقصاء حول علاقة الجسد والتاريخ بالأرض والمستقبل. يقدم المعرض العديد من الأعمال الفنية الجديدة عبر مجموعة من الوسائط، ويعرض جميع أعمال مشاعل الحالية متعددة المجالات، لمنح الجمهور تجربة حسية تعكس الجوانب الأثيرية والجذابة والغموض الذي يمثله الماء في عالم الفنانة.

تحدث معهد دول الخليج العربية في واشنطن مع مشاعل لمعرفة المزيد عن رحلتها الفنية، وكيف يعزز معرض “Gentle Porosities” من مكانتها كنجمة صاعدة في مجال الفن المفاهيمي في منطقة الخليج.

الفنانة مشاعل الساعي، منطقة الشويخ الصناعية في الكويت، أكتوبر 2024. (صورة من جاليري هُنَّ آرت)

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: كيف أصبحتِ فنانة؟

مشاعل: لقد ورثت الشغف بالفن من جدتي، لأنها كانت فنانة، وإحدى قريبات أبي ترسم على البورسلين. لقد ترعرعت وسط أجواء فنية. كانت رحلتي لأصبح فنانة مدفوعة بفضول متراكم حول أصلي وما ورثته كإنسانة تعيش ضمن هذا النسيج لفهم العالم والجسد.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: أخبرينا كيف تكوَّنت فكرة معرض “Gentle Porosities”، وماذا يعني بالنسبة لك في هذه المرحلة من حياتك المهنية.  

مشاعل: اتصلت بي خلال هذا الصيف أوسيان سايلي (Océane Sailly) التي تدير معرضي في جاليري هنّ آرت، والتي أعمل معها منذ عامين، وقالت، “مرحباً، سوف نفتتح أول جاليري لنا، هل ترغبين في أن تقيمي العرض الأول ليكون بمثابة أول عرض منفرد لك مع جاليري هُنَّ آرت؟” تحمست كثيراً لهذا الأمر، وذلك لأنه كان يتعين عليّ أن أتخذ قراراً صعباً في وقت سابق من هذا العام حول ما إذا كنت أرغب أن أكون فنانة فقط أو مواصلة العمل. لقد كانت في الحقيقة أزمة فنية شخصية كبيرة بالنسبة لي، فإقامة مثل هذا المعرض المنفرد الخاص بي يعني الكثير لي لأقنع نفسي بأنني قادرة على القيام بالأمرين معاً.

ظننت أنني سأقدم أعمالاً قديمة أو موجودة، لكني عرضت أعمالاً جديدةً كلياً. فبالنسبة للقطع الزجاجية على سبيل المثال، قررت صنع أشياء جديدة انطلاقاً من إلهامي. وانتهى بي الأمر بصناعة 20 قطعة جديدة للمعرض.

أعتقد أن الكثير من فناني هذا الجيل يحبسون أنفسهم داخل إطار “الفنان الناشئ”. أتذكر أن أحدهم أخبرني أنه بمجرد إقامة أول معرض منفرد لك، فإنك لم تعد ناشئاً، بل أصبحت في خضم حياتك المهنية. بالنسبة لي، كان هذا المعرض كحفل تخرج.

معرض “Gentle Porosities”، منطقة الشويخ الصناعية في الكويت، أكتوبر 2024. (صورة من جاليري هُنَّ آرت)

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: أنتِ تعملين أيضاً في مؤسسة ثقافية في السعودية. كيف تدعم مسيرتك المهنية في قطاع الثقافة الخليجي وتسهم في أعمالك الإبداعية؟ وماذا تضيف إليها؟

مشاعل: إنها مسيرة هائلة! أحب الحديث مع الفنانين، كما أنني أقيم مع أربعة فنانين آخرين، لذلك فأنا محاطة دائماً بالفنانين، نتحدث عن الفن، أو أشجعهم على الانخراط مع المجتمع. أشعر أن أعمالي تتجاوز الممارسات الفنية، لذا، فإن أعمال البرمجة التي أقوم بها في مؤسسة بينالي تعزز العلاقة بالمجتمع.

على سبيل المثال، عقدنا للتو معرضاً لكتب الفن، حيث كنت أعمل عليه في الوقت ذاته الذي كنت أًعد فيه أول كتبي الفنية. لقد ألهمني كثيراً كل هؤلاء الناشرين وما يصدر عنهم. تعلمت طباعة الريسوغراف، واعتدت الطباعة على الريسو (RISO). بدت التجربة مليئة بروح التعاون. الجانب السلبي هو أنه عندما تكون مبدعاً في مكان عملك، عليك فقط أن تعرف كيف تتدبر أمورك، فليس من السهل أن تجد الطاقة الكافية لكي تبدع في أعمالك.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: كيف باشرتِ بتنظيم معرض “Gentle Porosities” من حيث المكان؟

مشاعل: لقد قمنا بتنسيق المعرض على شكل دوامة مائية. أول ما تصادفه في الواقع هو الصوت. فكرتُ في صافرة لاستدراج المرء إلى المعرض. بالنسبة للعمل نفسه، فكرت فيه من حيث مستويات المياه، تبدأ من الأعلى حيث يتلألأ الماء على السطح، ثم تستمر في الغوص في عمق العمل. كلما تقدمت أكثر في الصالة، أردت في الواقع أن تتغير المادية الصناعية والمادية الطبيعية معاً، وتتحولا وتستهلك كل منهما الأخرى. أردت للمشاهدين التوصل لشعور وكأن الجميع يرقص: الماء والبيئة والأرض والصلب والمعادن والزجاج. وأثناء الخروج بعد ذلك، تعود إلى الماء المتلألئ. لم تكن الصالة بهذا الاتساع، لذلك لم أشعر بالإرهاق من تراكم الأشياء، وحاولنا إبقاء الأمور معتدلة إلى حد ما.

“بحر من الدموع” أحد الأعمال التركيبية في معرض “Gentle Porosities”، منطقة الشويخ الصناعية في الكويت، أكتوبر 2024. (صورة من جاليري هُنَّ آرت)

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: لم يكن هذا أول معرض منفرد لك فحسب، بل كانت هذه أيضاً أول مرة تقومين فيها بتنسيق أعمالك بنفسك. ما الذي تعلمتِه من هذه العملية؟

مشاعل: بصراحة، لقد كانت مهمة شاقة لأنني أردت أن يكون للمعرض رسالة. أردت أن يكون للمعرض أطروحة واضحة، كنت أرغب في طرح تساؤل وليس تقديم إجابة. وما آلت إليه الأمور في النهاية هو أنني تعاملت مع المسألة التنظيمية وكأنها عمل فني بحد ذاته.

لقد تعلمت أشياء باعتباري الفنانة القيّمة، أشياء مثل المسافات بين الأعمال المختلفة، والتفاعل مع البنية الهندسية للغرفة لمحاكاة الدوامة التي أردتها. كان علي أن آخذ بعين الاعتبار، “جدول أعمالي، ليس فقط كقيّمة للمعرض وإنما كفنانة”. كان من المهم حقًا بشكل أساسي أن أقوم بتنسيق نفسي للخروج بوجهات نظر جديدة حول عملي. ثم بعد عشر دقائق من الافتتاح، قلت لنفسي، “حسنًا، لقد أنجزت العمل، وسأعود إلى الأستوديو”.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: إلى ماذا يشير عنوان المعرض “Gentle Porosities”؟  

مشاعل: بالنسبة “Porosities” [المسام]، كنت أفكر في كون الأرض مسامية، وأن الذكريات مسامية عبر الزمن والأساطير والأرض. ولكن فيما يتعلق بالمياه والدوامة على وجه التحديد، أردت إعطاء المعرض الشعور بأنه كائن فضائي حي يتنفس. لقد كنت متعلقة حقًا بكلمة “مسامية”، وأردت استخدامها لتأطير العمل. اخترت كلمة [رقيقة] “Gentle” لأن نهجي يتسم بالرقة. من المعروف كيف يميل بعض الناس نحو شيء محدد؟ لقد أدركت أن ميولي، منذ بداياتي كمصورة فوتوغرافية، هو أنه لا يسعني المجال إلا أن أقدم شيئًا أثيرياً، وكان ذلك بمثابة بصمتي ليس إلا.

ومن أنماط التفكير الجديدة التي راودتني في المعرض – وقد تحدثت عن هذا في النشرة التي صدرت للمعرض – هو النظر إلى الموجات فوق الصوتية باعتبارها إشارات للجسد ولجسد الأرض. لذلك فإنني في إطار أعمالي القادمة، سأحاول العمل باستخدام الصور الطبية البحتة لأرى كيف يمكنني جعل ذلك أثيرياً أيضاً، أو لأرى ما إذا كنت سأترك بصمتي على ذلك أيضاً.

“رقص، رقص، رقص” من معرض “Gentle Porosities”، منطقة الشويخ الصناعية في الكويت، أكتوبر 2024 (صورة من جاليري هُنَّ آرت)

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: تتميز الكثير من أعمالك بوجود الأساطير. هل تشعرين بأن هذا يساعد على تعزيز فهم أفضل للأرض وعلاقة الإنسان بها؟

مشاعل: ما تفعله الأسطورة هو تجسيد الأشياء، لأن الأساطير تخلق جسداً، أو جسداً بشرياً، من جسد الأرض. لذلك عندما أتحدث عن عين عذاري ودموعها باعتبارها جزءاً من النبع والأرض، فإن هذا يعني أن الأرض أنثى – إنها امرأة.

لقد تجلى ليَّ، خلال هذه التجربة، ما يوحي بأنني كنت في السابق أصنف الكثير من أعمالي على أنها ذات بيئة أنثوية. ولكنني الآن أحاول الابتعاد عن التعريف الجنساني للأرض نحو النظر للممارسات الأرضية الأصلية التي قد تكون مرتبطة بالأمومة، ولكنها ليست بالضرورة مرتبطة بالنوع الاجتماعي في المفهوم الغربي للبيئة الأنثوية. لقد استحوذت الكثير من أعمالي التي قمت بها على مدى السنوات الخمس الماضية حول هذا الموقع – عين عذاري – على قدر كبير من اهتمامي بمكان وجود أرضي، أو كيف نشأت أرضي وتطورت.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: ما هي الرسالة الرئيسية التي تريدين إيصالها للمشاهدين عبر هذا المعرض؟

مشاعل: رسالتي هي إحساس يتولد من جديد للاندماج مع المشاهد الطبيعية مرة أخرى. تتناول العديد من أعمالي الأراضي الزراعية الخراب أو الينابيع المجففة. فالموارد المائية تعد مسألة كبيرة. أريد من الناس التحلي بالحنان المتزايد تجاه الأرض أو المكان.

في سياق أوسع، شعرت أن إقامة هذا المعرض في ظل الإبادة الجماعية المستمرة في فلسطين كان بمثابة تذكير بأن وضع الأرض مزعزع وغير مستقر، وأنها تتعرض للدمار لأسباب سياسية. وأشعر أن الفنان في داخلي ليس مجرد رأس يتكلم، وإنما هو لسان حال قضايا جماعية موروثة تتعلق بالأرض، وليس قضايا فردية تخص الأرض.

ليلة افتتاح معرض “Gentle Porosities”، منطقة الشويخ الصناعية في الكويت، أكتوبر 2024. (صورة من جاليري هُنَّ آرت)

The post “المسام الرقيقة”: عرض مشاعل الساعي الأول يحث على الرفق بالبيئة appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/feed/ 0 23831
رحلة إلى الماضي: إبداعات الفنانة العُمانية كوثر الحارثي التأملية https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8f%d9%85/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8f%d9%85/#respond Mon, 30 Sep 2024 17:20:11 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23890 تستخدم كوثر الحارثي، فنانة الكولاج والأعمال التركيبية، مزيجاً من الوسائط للبحث في التاريخ المادي والذكريات الشخصية.

The post رحلة إلى الماضي: إبداعات الفنانة العُمانية كوثر الحارثي التأملية appeared first on AGSI.

]]>
“في بلدة الروضة الصغيرة بولاية المضيبي في سلطنة عُمان، تقوم الفنانة كوثر الحارثي بتجميع المواد الطبيعية وحطام الأشياء والمواد الأرشيفية لعمل كولاجات [collages] معقدة وأعمال تركيبية تأملية، وتستكشف من خلال أعمالها، التي قادتها إلى إقامات فنية ومعارض من مسقط ودبي إلى فيينا وبودابست، الذاكرة الشخصية وتأثيرات التغيرات المناخية على المشهد العُماني والتواريخ الجمعية.

اكتسب فن الكولاج (collage) زخماً كعملية إبداعية وشكل فني في بدايات القرن العشرين عندما استخدم فنانون معاصرون، مثل بابلو بيكاسو (Pablo Picasso) وجورج براك (Georges Braque)، زخرفة الوسائط والصور المعاصرة لسرد قصص جديدة. غالبًا ما يستخدم فنانو الكولاج اليوم هذه الوسيلة لانتقاد ممارسات الاستهلاك الجماعي وثقافة المستهلك، مستخدمين موضوعات نقدهم ذاتها في تعليقاتهم. كما يلجأ الفنانون في جميع أنحاء العالم إلى عمل الكولاجات كوسيلة لاستكشاف تواريخ أكثر قرباً للإنسان. فعلى سبيل المثال، تقوم فنانة الوسائط المتعددة الإماراتية مريم الحريز بتجميع صور طفولتها وحياكتها معًا بخيط أحمر للتحقق من طبيعة الذكريات المجزأة في كثير من الأحيان، وتضيف كذلك لمسة مرحة للصور المثالية والمتقنة من جانب آخر.

بصفتها باحثة ومتخصصة في البحث في الأرشيف وفنانة وسائط متعددة، تستلهم كوثر الحارثي أعمالها من الأشياء المادية المحيطة بها، والتي تسرد قصص الحياة المعاصرة في عُمان. في أحد مشاريعها عام 2018، جمعت بطاقات مكتبة من مكتبة جامعة السلطان قابوس لعمل كولاج يعكس لمحة من الحياة الجامعية في أواخر القرن العشرين.

عمل “بلا عنوان”، 2021. (صورة من كوثر الحارثي)

تحدث معهد دول الخليج العربية في واشنطن مع الفنانة كوثر، الفائزة بجائزة صالة ستال للفنون، التي تسمى جائزة الفنانين الواعدين لعام 2022 للتعرف على أساليبها الإبداعية في مختلف الوسائط، وكيف ساهمت نشأتها في بلدة صغيرة في تشكيل أعمالها الفنية.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: كيف أصبحتِ فنانة؟

كوثر: بدأت الرسم عندما كنت طفلة، ثم بدأت في عمل الكولاجات. أحب حقًا اللعب بالأشياء الموجودة في محيطي، وتخيل الأشياء ودمجها معًا باستخدام فن الكولاج. وقد جربت أيضًا التصوير والتلاعب بصوري واستخدامها لإنتاج كولاجات. وأقوم الآن بتجربة الفن التركيبي، لذلك بدأت قبل عامين باستخدام الأشياء الجاهزة. أفكر في فرص أن تكون لهذه الأشياء ذكريات وقصص خاصة بها. أنا مهتمة جداً بهذا الأمر. أجمع الأشياء من قريتي بولاية المضيبي في الشرقية، وأتعامل معها، واستخدمها في صنع الأعمال التركيبية. درست التربية الفنية في جامعة السلطان قابوس، ثم حصلت على درجة الماجستير في الفن من نفس الجامعة.

عمل “ما تركه الوالد،” 2019 (صورة من كوثر الحارثي)

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: كيف بدأتِ العمل في فن الكولاج؟

كوثر: لقد بدأت استخدام فن الكولاج من خلال عملين فنيين. قمت بجمع دفاتر أبي وكتبه المدرسية ودليل الهاتف، والكثير من الأشياء التي تركها، وبدأت بلصقها لعمل كولاج، أطلقت عليه اسم “ما تركه الوالد”. توفي أبي عندما كنت في التاسعة من عمري، وأتذكر أنني بدأت البحث في مكتبته بعد وفاته – حيث كان يملك مكتبة كبيرة – وبدأت أتصفح دفاتره ومذكراته وكل ما وجدته هناك. والتقطت صوراً لبعض ما ترك، مثل شجرة زرعها وماتت، وتم قطعها فيما بعد.

أعتقد أن ذلك قد ساعدني على تصور حياته بطريقة مختلفة – ربما بطريقتي كباحثة أو كإنسانة تريد أن تكتشف المزيد عن هذا الشخص. كانت تلك واحدة من أقدم كولاجاتي المبكرة، ثم بدأت استخدام فن الكولاج أكثر.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: كيف ساعدتك هذه الممارسة البحثية الإبداعية في صقل موهبتك كفنانة كولاج؟ ماذا تعلمت خلال هذه العملية؟

كوثر: كنت فقط أُجرب وأستكشف الأشياء من حولي. أردتُ أن أطلق العنان لنفسي في التجريب دون ضوابط، وأفعل فقط ما يحلو لي. بعد الانتهاء من عمل كولاج “ما تركه الوالد”، بدأت استخدام عناصر أقل في كولاجاتي. استخدمت في هذا العمل الكثير من العناصر– الكثير من الرسومات والكتابات والصور. ولكن بعده، بدأت باستخدام عدد أقل من العناصر، لأنني كنت أشعر أنني لست بحاجة لكل هذه الأشياء لأعبر عن شيء ما.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: اذكري لنا مثالاً على واحد من كولاجاتك الأخيرة التي تحتوي على عناصر أقل؟

كوثر: كان ذلك كولاجاً قمت به عام 2020، كنت قد أمضيت عاماً دون القيام بأي عمل فني، فقط مخططات. لذلك، قررت فقط تجريب استخدام الأشياء دون اعتبارها عملاً فنيًا. أخذت قصاصات من قصائدي المفضلة وصورة، وبدأت بالرسم عليها والكتابة بشكل عشوائي.

كتبت شيئًا من مذكراتي، وبدأت أرسم أشيائي المفضلة وأشياء أخرى من ذاكرتي، وتحوّلتْ في نهاية المطاف لعمل فني، وأصبحت بعدها غلافاً لكتاب أحد الأصدقاء. كنت سعيدة جدًا بهذا العمل لأنه مهد الطريق لي للقيام بالكثير من الأعمال.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: علامَ تدل الألوان المختلفة في أعمالك، مثل اللون الأحمر؟

كوثر: أنا لا أفكر كثيراً في الألوان. فقط أرسم وفقاً لمشاعري، فأضيف اللون الأحمر عندما أشعر بأن اللون يجب أن يكون أحمر. في بعض أعمالي، يمكن للون الأحمر أن يعكس الدم أو الحياة، وقد يكون الرغبة في إعادة الحياة لشيء ما. وأحياناً أستخدم لوناً ما كالأحمر لإعادة التواصل مع أحد عناصر العمل، قد يكون مكانًا مهجوراً أو شيئاً مخفياً في الذاكرة.

عمل “بلا عنوان”، 2022. (صورة من كوثر الحارثي)

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: كيف بدأت لاحقاً في تجربة الفن التركيبي؟

كوثر: في سياق التحضير لمعرض في صالة ستال للفنون قبل بضع سنوات بعنوان “مركز الكون: انعكاس على الصورة الذاتية“، كنت أفكر في شجرة النخيل باعتبارها انعكاساً لذاتي الداخلية. كل عام، نقطع أجزاء من أغصان النخلة، فتنمو أغصان جديدة. كنت أفكر في الزمن وذكرياتي القديمة، وكيف أنني في كل عام أقطع أجزاء من نفسي، لتنمو أجزاء جديدة أخرى. كان هذا باكورة أعمالي التركيبية. كنت أجرب وبدأت بصورة، ثم بدأت أفكر فيما يمكنني فعله بهذه الصورة، كيف يمكنني أن أصنع منها قصة جديدة.

التقطت هذه الصور في وادٍ في القرية المجاورة لقريتي، وأنا واقفة بين أشجار النخيل وسط الوادي، حيث كان وضع جسدي مشابهاً لوضع أشجار النخيل المنتصبة هناك. لقد كنت مرتبطة جداً بالطبيعة منذ طفولتي، فقد ترعرعت في مكان مليء بأشجار النخيل، واعتدنا أن نعتني بكل تلك الأشجار والحيوانات. لذلك فأنا أعتقد أن جزءاً من نفسي مرتبط جداً بالطبيعة.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: أخبرينا عن العمل التركيبي الذي أنجزته فيما بعد عندما فزت بجائزة ستال الكبرى للفنانين الواعدين.

كوثر: للقيام بهذا العمل، قمت بتجميع قطع الطوب من بقايا الجدران التي دمرتها الفيضانات في قريتي. وكانت جدراناً قديمة جداً، لذا كان الأمر يبدو وكأن الجدران شاهد على ما كان يحدث في القرية منذ فترة طويلة – وكأن لها ذاكرة. عندما دمرت الفيضانات أجزاء من هذه الجدران، بدا الأمر وكأن جزءاً من الذاكرة قد اختفى. وبطريقة ما، يمكن أن يكون هذا مرتبطًا بالتغيرات المناخية، فقد شهدنا الكثير من هذه الفيضانات في السنوات القليلة الماضية، والتي دمرت الكثير من الأشياء.

قمت بجمع الطوب من أسفل الوادي. كانت هذه جدران المزارع، وبالفعل أحببت طريقة المزارعين في إعادة بناء هذه الأجزاء بالتحديد من الجدار. بعضهم وضع الطوب من دون الأسمنت، ووجدته مثيراً جداً للاهتمام من الناحية البصرية. كان الطوب في منتصف الوادي تحت التربة، لذلك كان جزءاً منه مخفياً. بالنسبة لي، هذا الأمر يمثل الذكريات المخفية التي نحتفظ بها في العقل الباطن (اللاوعي).

يمكن رؤية أيادي الجبس في العمل التركيبي على أنها رموز لاستعادة الذكريات، أو ملامستها للشعور بأنها ما تزال موجودة.

عمل “الهوية”، 2022. (صورة من كوثر الحارثي)

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: ما هي بعض المواد المختلفة التي قمت بتجربتها؟

كوثر: خلال الجائحة، قمت بأشياء غريبة جداً – قمت بتجميع مقتطفات من القصائد، سواء من مكتبة والدي أو غيرها مما قرأت، كانت تتحدث عن الأبواب أو عما يرمز له الباب. قمت، في الأساس، بإلقاء نظرة سريعة على صفحة من إحدى القصائد، ثم قمت بقص الجزء المتعلق بالباب، واحتفظت بالكلمات المتبقية، واستخدمت تلك البقايا في عملي. كنت آنذاك منزعجةً حقاً بسبب قطع بعض أشجاري المفضلة لبناء شيء ما في مكانها. لذلك بدأت برسمها، وإضافة أبيات من هذه القصائد. ما زلت لا أعرف ماذا أفعل بالأجزاء التي تتحدث عن الباب، لذلك احتفظت بها للمستقبل.

هناك أيضاً شيء جديد. فأنا أعمل الآن على كولاج، ولكن بطريقة مختلفة – أعمل الآن بالمنسوجات، وهذا هو الشيء الجديد، ولكن هذا الأسلوب مرتبط بعملي السابق. أعمل على كولاج لمشروع محدد لم يتم الإعلان عنه حتى الآن، وقد يتم الإعلان عنه لاحقاً أواخر هذا العام أو مع بدايات العام القادم. يتعلق الأمر بجدتي المولودة في زنجبار، وقد رزت مكان ولادتها قبل بضعة أسابيع.

معهد دول الخليج العربية في واشنطن: ماذا يمثل لكِ رمز الباب في هذه القصائد وفي كولاجاتك؟

كوثر: ليس للأمر علاقة بالباب أو إزالة الباب. لدي فقط صندوق مليء بمقتطفات من القصائد، وبدأت أكتشف ماهية هذه المقتطفات. أحياناً لا يكون لها معنى محدد – في اعتقادي لا ينبغي للفن أن يكون مباشراً جداً. عندما يكون شيئاً عشوائياً، فإنه يدفعك للتساؤل عما قد ينطوي عليه المعنى. لا يمكن فهم الفن في بعض الأحيان. يبدو الأمر كما لو أنني لا أفهم لحظة معينة، لذلك أقوم بإدخال هذا الشعور للفن.”

The post رحلة إلى الماضي: إبداعات الفنانة العُمانية كوثر الحارثي التأملية appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8f%d9%85/feed/ 0 23890