الاقتصاد - AGSI Arab Gulf States Institute Tue, 13 Jan 2026 20:39:24 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.8.3 https://agsi.org/wp-content/uploads/2024/09/cropped-Vector-32x32.png الاقتصاد - AGSI 32 32 244825766 تأثير ترامب: تأثير الرئيس الأمريكي المحتمل على الاقتصاد السعودي https://agsi.org/ar/analysis/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85/ Thu, 06 Feb 2025 01:10:27 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23780 يبدو أن النمو الاقتصادي في السعودية سيتسارع هذا العام، لكن سياسات الرئيس دونالد ترامب تثير حالة كبيرة من الغموض بشأن التوقعات.

The post تأثير ترامب: تأثير الرئيس الأمريكي المحتمل على الاقتصاد السعودي appeared first on AGSI.

]]>
“سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بعد احتساب معدل التضخم) نمواً بمعدل 1.3% في عام 2024 مقارنة بـ -0.8% في عام 2023. كما سجل القطاع غير النفطي نمواً بمعدل 3.9%، دون تحقيق تغيير كبير عن عام 2023، في حين انخفض الناتج المحلي الإجمالي من النفط بمعدل 4.5% (انخفض بمعدل 9% في عام 2023)، وهذا يعود لتخفيضات إنتاج النفط بموجب الاتفاق الذي أبرمه تحالف أوبك بلس. كما أن الاستهلاك الخاص، الذي كان أحد المحركات الرئيسية للنمو خلال عام 2023، قد تباطأ في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024، لكن الاستثمار الخاص قد تعافى بعد تباطؤ كبير في النصف الثاني من عام 2023. كما ساهم الإنفاق الحكومي بقوة في في تحقيق النمو خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024.

ومن المتوقع أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2025 أقوى مما كان عليه في عام 2024. وبالنظر إلى التوقعات الحالية لإنتاج النفط والإنفاق الحكومي، يبدو أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3٪ في عام 2025 هو توقع مركزي معقول. يستند هذا التوقع إلى افتراض أن الناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي سينمو بنحو 1.3٪، حيث سيتمكن تحالف أوبك بلس من استعادة جزء من الإنتاج الذي تم خفضه في السنوات الأخيرة، ولكن التحالف لن يتمكن من تحقيق جميع الزيادات المعلنة في الإنتاج. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بمعدل 3.5٪، وذلك على افتراض أن الحكومة تبقى ملتزمة بخطتها الداعية لخفض الإنفاق هذا العام، كما هو موضح في ميزانية 2025، بينما يواصل صندوق الاستثمار العام الاستثمار بشكل قوي في الاقتصاد المحلي.

سياسات ترامب والاقتصاد السعودي

خلال أول أسبوعين من إدارة الرئيس ترامب، كان هناك العديد من الإعلانات السياسية وسلسلة من الأوامر التنفيذية، والعديد من التحديات القانونية، وتعليقات إعلامية متتابعة من الرئيس. ورغم صعوبة التنبؤ بتأثير هذه السياسات على الاقتصاد في هذه المرحلة المبكرة، فإن السياسات الأمريكية تخلق فرصاً ومخاطر محتملة على الاقتصاد السعودي. هناك ثلاث قضايا رئيسية ستؤثر بشكل خاص على الاقتصاد السعودي.

سوق النفط

ستنفذ إدارة ترامب سياسات تدعم صناعة النفط الأمريكية. وبمرور الوقت، من المرجح أن تعزز هذه السياسات إنتاج النفط الأمريكي، رغم اختلاف آراء الخبراء حول مقدار هذه الزيادة. كما يضغط الرئيس على السعودية ومنظمة أوبك لخفض أسعار النفط، حيث إنه يسعى إلى الالتزام بوعده بخفض تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة. ومع ذلك، في الفترة القريبة، من المتوقع أن يكون لنهج إدارة ترامب بشأن العقوبات على إيران وروسيا التأثير الأكبر على سوق النفط العالمية، وفي نهاية المطاف على السعودية. وقد ارتفعت أسعار النفط خلال الأسابيع الأولى من العام مع تشديد إدارة الرئيس السابق جوزيف بايدن العقوبات على صادرات النفط الروسية، إلى جانب تأثير موجة البرد القارس التي ضربت الولايات المتحدة وأوروبا.

لا يبدو أن نهج ترامب تجاه إيران واضح تماماً في هذه المرحلة. ففي الوقت الذي أصدر البيت الأبيض مذكرة رئاسية تدعو لتنفيذ حملة “”الضغوط القصوى”” على إيران، بما في ذلك السعي إلى “”إيقاف صادرات النفط الإيرانية تماماً””، قال الرئيس أيضاً إنه يريد التفاوض على “”اتفاقية سلام نووي“” مع إيران. ومن شأن تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية أن يقلل من المعروض في سوق النفط العالمية، ما يؤثر بشكل خاص على الصين، التي تعد الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني. وسيؤدي انخفاض الإمدادات الإيرانية إلى تسهيل زيادة إنتاج تحالف أوبك بلس في عام 2025 كما هو مخطط له، الأمر الذي قد يعود بفوائد على النمو في السعودية والتوازنات المالية والخارجية. ولكن في غياب العقوبات، لا تبدو توقعات الطلب والعرض الأساسية في سوق النفط العالمية في صالح منتجي تحالف أوبك بلس. ويشير متوسط ​​أحدث التوقعات من إدارة معلومات الطاقة ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك إلى أن زيادة المعروض من الدول غير الأعضاء في تحالف أوبك بلس ستكون كافية لتلبية نمو الطلب العالمي على النفط في عام 2025. وفي هذا الوضع، سيكون من الصعب على تحالف أوبك بلس زيادة الإنتاج دون المخاطرة بانخفاض حاد في الأسعار. وبالتالي، سيشكل هذا خطراً سلبياً على آفاق النمو في السعودية، وهو الخطر الذي قد يستفحل في حال أدت حرب تجارية إلى تباطؤ النمو العالمي والطلب على النفط.

التضخم وأسعار الفائدة

إن ثلاث سياسات لترامب – الرسوم الجمركية والإجراءات المتشددة بشأن الهجرة غير الموثوقة والتخفضيات الضريبية – قد تفرض ضغوطاً تصاعدية على معدل التضخم في الولايات المتحدة. فقد أشار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مؤخراً في بيان أصدره بعد اجتماعه بشأن سياساته العامة في يناير/كانون الثاني إلى أن “”التضخم لا يزال مرتفعاً إلى حد ما”” وأبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة الأساسي دون تغيير (وبذلك أنهى ثلاثة اجتماعات متعاقبة شهدت خفضاً لأسعار الفائدة). إن ارتفاع التضخم سيقلل من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، وقد يستدعي هذا الأمر تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام. وهذا من شأنه أن يضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (Jerome Powell) وزملاءه في موقف صعب للغاية، خاصة في ظل ضغوط ترامب المستمرة لخفض أسعار الفائدة.

إن أي زيادة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة من شأنها أن ترفع من تكلفة الاقتراض في الوقت الذي يواصل فيه القطاع العام السعودي الاقتراض بكثافة لتمويل المشاريع الطموحة لرؤية 2030. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة من شأنه أن يرفع تكاليف الاقتراض للأفراد والشركات، ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاستهلاك والاستثمار الخاص، على الرغم من صعوبة تحديد هذه الروابط بشكل تجريبي دقيق في السعودية ودول الخليج. وأخيراً، في ظل بيئة ذات أسعار فائدة مرتفعة، قد يواصل الدولار ارتفاعه، نظراً لارتباط الريال السعودي به، ما يؤثر سلباً على القدرة التنافسية للقطاعات السعودية الناشئة، مثل السياحة.

التجارة الخارجية والاستثمار

لا تزال نتائج تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على شركائه التجاريين غير معروفة حتى الآن. فقد تم تأجيل فرض الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك لمدة 30 يوماً، في حين أن الرسوم الجمركية المفروضة على الصين ما تزال سارية. كما قال الرئيس إن الرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي “”هي أمر مؤكد””، وأي رسوم جمركية تفرضها الولايات المتحدة سوف تستدعي ردود أفعال من البلدان المتضررة، وسوف تزيد من خطر تصعيد الحرب التجارية مع تداعيات سلبية على النمو العالمي. حتى حالة الغموض الناتجة عن هذه السياسات الحالية قد تؤثر سلباً على الاستثمار والتوظيف والنمو.

قد تخلق هذه التطورات فرصاً جديدة أمام السعودية، لكنها قد تفرض أيضاً بعض التحديات. على سبيل المثال، تعد كندا من أكبر مصدري المنتجات الكيميائية إلى الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الرسوم الجمركية على الواردات الكندية قد توفر فرصاً لشركات المنتجات الكيميائية السعودية لتوسيع حصتها في السوق الأمريكية. أما الرسوم الجمركية على واردات النفط من كندا سترفع تكلفة الطاقة في الولايات المتحدة، ولكن يبدو هذا الأمر من غير المرجح، على الأقل في الفترة القريبة، أن تؤدي إلى أي تحول في مصادر الإمداد نظراً للبنية التحتية الحالية لخطوط الأنابيب والنقل بالسكك الحديدية واحتياجات المصافي. ومع ذلك، فإن التعريفات الجمركية المرتفعة قد تقلل من الحوافز التي تدفع الشركات إلى الإنتاج في الخارج، وبالتالي سيكون هناك تأثير سلبي على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي تحاول السعودية جذبه للمساعدة في عملية تنويع اقتصادها.

كما يسعى ترامب إلى أن تقوم السعودية بزيادة استثماراتها ومشترياتها لدعم الاقتصاد الأمريكي. وقد أعلن ولي العهد السعودي مؤخراً زيادة حجم التجارة والاستثمار مع الولايات المتحدة بما يصل إلى 600 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة. ورغم أن هذا الرقم يبدو مبالغاً فيه إلى حد كبير، إلا أن تعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين أمر مرجح، ولكن تمويل ذلك لا يزال غير واضح. إن التركيز المتزايد على الاستثمارات في الولايات المتحدة قد يجلب عوائد جيدة على المدى الطويل، ولكن قد يكون ذلك على حساب استثمار أقل في الاقتصاد المحلي في الفترة القريبة مما قد يؤثر على النمو. علاوة على ذلك، فإن إصرار الرئيس على خفض أسعار النفط سيجعل من الصعب على السعودية زيادة تجارتها واستثماراتها مع الولايات المتحدة، لما لذلك من تداعيات على إيرادات النفط والتوازنات المالية والحساب الجاري.

عام من الغموض

دخل الاقتصاد السعودي عام 2025 وهو في حالة جيدة، فالاقتصاد غير النفطي ينمو بقوة، والتضخم تحت السيطرة، ومعدل البطالة يقترب من مستوى قياسي منخفض. ومع ذلك، هناك حالة من الغموض نابعة من الولايات المتحدة قد تؤثر على الاقتصاد السعودي هذا العام. ومن بين أهم هذه العوامل تأثير السياسات الأميركية على سوق النفط العالمية، والتضخم والسياسة النقدية، والتجارة والاستثمار. أكثر من أي وقت مضى، سيكون لما يحدث في الولايات المتحدة تأثير جوهري على الاقتصاد السعودي خلال هذا العام.”

The post تأثير ترامب: تأثير الرئيس الأمريكي المحتمل على الاقتصاد السعودي appeared first on AGSI.

]]>
23780
التمييز بين الخيال والحقيقة: تجارة السعودية واستثماراتها مع الولايات المتحدة https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%8a%d9%8a%d8%b2-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/ Thu, 30 Jan 2025 00:16:16 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23781 تعد السعودية شريكًا مالياً واقتصادياً مهماً للولايات المتحدة، ولكن يتم حالياً المبالغة في أبعاد الاستثمارات والتجارة السعودية الفعلية المحتملة مع الولايات المتحدة.

The post التمييز بين الخيال والحقيقة: تجارة السعودية واستثماراتها مع الولايات المتحدة appeared first on AGSI.

]]>
“قال الرئيس دونالد ترامب إنه سيفكر في جعل السعودية وجهته الخارجية الأولى إذا اشترت المملكة منتجات بقيمة 500 مليار دولار من الولايات المتحدة. كما زعم أنه خلال فترة رئاسته الماضية وافقت السعودية على شراء منتجات أمريكية بقيمة 450 مليار دولار. وفي مكالمة هاتفية مع ترامب، حسبما أوردت وكالة الأنباء السعودية، “أكد صاحب السمو الملكي ولي العهد على عزم المملكة توسيع استثماراتها وتجارتها مع الولايات المتحدة على مدى السنوات الأربع المقبلة بمقدار 600 مليار دولار، وربما أكثر من ذلك”. بعد بضعة أيام، وخلال كلمته [الافتراضية] أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، اقترح الرئيس الأمريكي على المملكة رفع التزاماتها تجاه الولايات المتحدة إلى تريليون دولار، كما دعا السعودية ومنظمة أوبك إلى خفض سعر النفط (الأمر الذي سيزيد من صعوبة تحقيق الالتزامات التجارية والاستثمارية). وأخيراً، ذكر وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن لدى السعودية “استثمارات في الولايات المتحدة بقيمة تتجاوز 770 مليار دولار”.

هنالك علاقات مالية واقتصادية قوية بين الولايات المتحدة والسعودية. فالولايات المتحدة هي ثاني أكبر مصدر سلع للسعودية (على الرغم أنها تأتي بفارق كبير خلف الصين التي تحتل المركز الأول)، في حين يحتفظ المستثمرون السعوديون بكميات كبيرة من الأوراق المالية للخزانة وغيرها من الأصول المالية الأمريكية. وعلاوة على ذلك، فإن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي، ويتم تسعير النفط، وهو أهم الصادرات السعودية الرئيسية، بالدولار الأمريكي.

ليس من السهل التحقق من الأرقام التي ذكرها ترامب والجدعان وولي العهد محمد بن سلمان. فالتعريفات ليست واضحة دائماً، والبيانات المتعلقة بالاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة ليست شاملة، وثمة أخطاء وثغرات في بيانات ميزان المدفوعات السعودي، قد تعني أن وارداتها مسجلة بأقل من قيمتها الحقيقية. ومع وضع هذه القيود في الاعتبار، فإن ما سنورده يعد من أفضل الجهود المبذولة لتجميع المعلومات ذات الصلة بالعلاقات التجارية والاستثمارية بين الولايات المتحدة والسعودية لمعرفة الأرقام التي تصمد أمام التدقيق وتلك التي لا تصمد.

مشتريات السعودية من السلع والخدمات الأمريكية

حتى وإن كانت السعودية قد وافقت على شراء منتجات أمريكية بقيمة 450 مليار دولار خلال الفترة الرئاسية السابقة لترامب، فإن المشتريات بهذا الحجم لم تتحقق.

صدّرت الولايات المتحدة ما قيمته 455 مليار دولار من السلع والخدمات للسعودية على مدار الخمس والعشرين سنة الماضية مجتمعة وفقًا لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي. وخلال الفترة ما بين عامي 2017 و2020، بلغ إجمالي صادرات الولايات المتحدة من السلع والخدمات إلى السعودية 92 مليار دولار. ويعد إجمالي هذه السنوات الأربع أقل من الإجمالي المسجل خلال فترة ولاية الرئيس باراك أوباما الثانية، وقد بلغ 110 مليارات دولار. وإذا استثنينا عام 2020 الذي شهد جائحة فيروس كورونا، فإن المتوسط السنوي لصادرات الولايات المتحدة من السلع والخدمات للسعودية لا يزال أقل بحوالي 4 مليارات دولار في الفترة بين 2017-2019 مقارنة بسنوات أوباما. تعد البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء السعودية أقل شمولية من البيانات الأمريكية، لأنها تشمل فقط التجارة في السلع (وليس الخدمات)، لكنها تكشف عن نمطٍ مشابه تماماً. وحتى لو افترضنا أن بعض عقود المشتريات التي تم توقيعها في ظل رئاسة ترامب كانت تستلزم تسليم سلع وخدمات بعد مغادرته لمنصبه، فإن ذلك لن يرفع رقم الصادرات ليقترب من 450 مليار دولار.

(المصدر: مكتب التحليل الاقتصادي، الهيئة العامة للإحصاء)

لو افترضنا أن الرقم 450 مليار دولار، الذي اقترحه ترامب، يشمل مشتريات المستثمرين السعوديين للأصول المالية الأمريكية، فإن الرقم لا يزال يبدو مرتفعاً للغاية. فقد زادت الأصول الأجنبية السعودية بنحو 200 مليار دولار بين نهاية عام 2016 ونهاية عام 2020. وحتى لو كانت كل هذه الزيادة بسبب شراء الأصول المالية الأمريكية (وهو أمر مستبعد لأن بيانات وزارة الخزانة الأمريكية تشير إلى أن مقتنيات المحفظة السعودية من الأسهم والسندات الأمريكية ازدادت بنحو 130 مليار دولار بين نهاية عام 2016 ونهاية عام 2020)، فإن هذه المشتريات، إلى جانب صادرات السلع والخدمات، مجموعها الكلي أقل من 300 مليار دولار خلال الفترة 2017-2020.

الاستثمار السعودي في الولايات المتحدة

قد يكون لدى السعودية استثمارات بقيمة 770 مليار دولار في الولايات المتحدة، ولكن من الصعب إثبات ذلك من خلال المعلومات المتاحة للجمهور. 

يبلغ إجمالي الأصول السعودية الخارجية قرابة 1.5 تريليون دولار في نهاية الربع الثالث من عام 2024. وبالتالي فإن الرقم الذي ذكره الجدعان – 770 مليار دولار- يشير إلى أن حوالي نصف الأصول السعودية الخارجية يتم استثمارها في الولايات المتحدة. وهذا بالتأكيد ممكن، نظراً للترابط الوثيق بين الأنظمة الاقتصادية والمالية الأمريكية والسعودية. تشير البيانات التي نشرها صندوق النقد الدولي إلى أن 53% من احتياطي التبادل الخارجي العالمي، وهي جزء من إجمالي الأصول الخارجية، مرصودة بالدولار الأمريكي (مع أن ذلك لا يعني بالضرورة أنها مرصودة في أصول مالية أمريكية)، وهناك سبب للاعتقاد بأن حصة الدولار للسعودية قد تكون أعلى من المتوسط نظراً لارتباطها بنسبة صرف الدولار الأمريكي، والاعتماد على النفط الذي يتم تسعيره بالدولار.

وفي حين أن الرقم 770 مليار دولار من الاستثمارات السعودية يبدو ممكناً، إلا أنه من الصعب التحقق منه. فالبيانات التي سنبحثها أدناه تشير لوجود ما يقدر بنحو 490 مليار دولار من الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة. تُظهر بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أنه في نهاية الربع الثالث من عام 2024، بلغت مقتنيات المحفظة السعودية المحددة من الأوراق المالية الأمريكية طويلة الأجل (بما في ذلك سندات الخزانة وسندات الوكالات وسندات الشركات والأسهم) 350 مليار دولار. ومع ذلك، فإن حوالي ربع إجمالي مقتنيات المحافظ الأمريكية من الأوراق المالية الأمريكية يتم الاحتفاظ بها في مراكز مالية خارجية، مثل برمودا وجزر كايمان وأيرلندا ولوكسمبورج. وفي حين أنه من المستحيل معرفة ما إذا كان المستثمرون السعوديون يحتفظون بأوراق مالية أمريكية من خلال هذه المراكز المالية، إلا أنه من المرجح أن لديهم مثل هذه الأوراق المالية. إذا تم تطبيق آلية تخصيص بسيطة، حيث يتم تخصيص المقتنيات في هذه المراكز المالية الأربعة وفقاً لحصة الاستثمارات المحددة، فإن ذلك سيضيف ما يقارب 110 مليارات دولار أخرى إلى الأصول التي تمتلكها السعودية. وتُظهر بيانات أخرى ذات صلة من بنك التسويات الدولية أن إجمالي التزامات البنوك الأمريكية للمقيمين السعوديين يبلغ حوالي 24 مليار دولار، في حين بلغ رصيد الاستثمار السعودي الخارجي المباشر في الولايات المتحدة 9.5 مليار دولار في نهاية عام 2023، وفقاً لمكتب التحليل الاقتصادي.

هل من الممكن تحقيق 600 مليار دولار من التجارة والاستثمار؟

إن الالتزام بزيادة التجارة والاستثمار السعودي مع الولايات المتحدة بما لا يقل عن 600 مليار دولار على مدى السنوات الأربع القادمة يعد أمراً مفرطاً في التفاؤل، ومن غير المرجح تحقيقه. 

إن التزاماً بحجم 600 مليار دولار لا بد من وضعه ضمن سياقه الصحيح. هذا يعني أن معدل 150 مليار دولار سنوياً يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للسعودية، و40% من عائدات صادراتها السنوية، وما يزيد قليلاً عن 50% من وارداتها السنوية من السلع والخدمات. وللتوضيح، فإن 9% من واردات السعودية من السلع حتى الآن في عام 2024 جاءت من الولايات المتحدة مقارنة بـ 23% من الصين.

من المرجح أن تزداد مشتريات السعودية من السلع والخدمات الأمريكية على مدى السنوات الأربع المقبلة مع استمرار المملكة في سعيها لتنويع اقتصادها وتعزيز قدراتها العسكرية. سوف تجد الشركات الأمريكية في السعودية سوقاً آخذةً بالتوسع في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والبناء والمالية والسياحة والترفيه والصحة والتعليم. ومع ذلك، حتى لو افترضنا بتفاؤل أن الصادرات الأمريكية من السلع والخدمات للسعودية ستنمو بنسبة 10% سنوياً خلال رئاسة ترامب، فإن إجمالي هذه الصادرات سيبلغ 125 مليار دولار أميركي خلال فترة ولايته الممتدة لأربع سنوات. وليس من المرجح لعقود الشراء متعددة السنوات المتفق عليها خلال السنوات الأربع المقبلة، والتي سيتم الوفاء بها على مدى فترة أطول، أن تضيف زيادة كبيرة لهذا الرقم.

وبالتالي ينبغي أن تأتي المبالغ المتبقية والبالغة 475 مليار دولار عبر استثمارات جديدة. ومرة أخرى، يبدو من المرجح أن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة سوف تنمو مع سعي البلاد لنقل المهارات والتكنولوجيا والخبرات من الشركات الأمريكية إلى الاقتصاد المحلي، ولكن حجم الالتزام يبدو كبيراً للغاية.

يتوقع صندوق النقد الدولي أن تعاني السعودية من عجزٍ في الحساب الجاري خلال الفترة 2025-2028. وإذا صحت هذه التوقعات، فسوف تفقد المملكة فائض الحساب الجاري الذي حققته في السنوات الماضية (حيث شهدت 15 سنة من السنوات الـ 18 الماضية فائضاً في الحساب الجاري)، ولن تستطيع إعادة توظيف الفائض في النظام المالي العالمي كاستثمارات جديدة. وهذا يعني أن الاستثمارات الإضافية في الولايات المتحدة لا بد أن تأتي من إعادة تخصيص الأصول الأجنبية القائمة أو زيادة الالتزامات لتمويل الاستثمارات الجديدة من خلال إصدار الديون أو بيع الأصول المحلية للمستثمرين الأجانب. وفي حين أن كل ذلك ممكن، بل ومرجح بالفعل إلى حد ما، إلا أن الوفاء بالالتزامات فقط من خلال إعادة تخصيص الأصول الأجنبية القائمة سيعني الاحتفاظ بأكثر من 80% من الأصول الأجنبية السعودية داخل الولايات المتحدة.

السنوات الأربع القادمة

سوف يستمر تعزيز العلاقات الاقتصادية والمالية بين الولايات المتحدة والسعودية في ظل قيادة ترامب، ولكن الأرقام التي يتم تقديمها حول ماضي ومستقبل التجارة والاستثمار السعودي مع الولايات المتحدة تبدو مرتفعة للغاية بشكل عام.

والسؤال الذي لا مفر من طرحه يتعلق بمدى ملاءمة الزيادة في التجارة والاستثمار مع الولايات المتحدة بالحجم الذي يجري الحديث عنه مع أجندة الإصلاحات في رؤية 2030. فقد أشار صندوق الاستثمارات العامة، وهو الوسيلة الرئيسية في البلاد الذي يتولى قيادة إصلاحات رؤية 2030، مؤخراً إلى أنه يعتزم تركيز المزيد من استثماراته في الاقتصاد الداخلي بدلاً من الاقتصاد الخارجي في محاولة منه لتسريع النمو والتنويع. وقد لا يبدو هذا متماشياً مع زيادة التجارة والاستثمار مع الولايات المتحدة، لا سيما في وقت انخفضت فيه عائدات النفط بشكل كبير عن ذروتها الأخيرة.

وأخيرًا، فإن ما يزيد الوضع تعقيداً هو طلب ترامب من السعودية ومنظمة أوبك خفض أسعار النفط. فانخفاض عائدات النفط سوف يزيد من صعوبة تحقيق طموحات الإنفاق المحلي والالتزامات التجارية والاستثمارية الجديدة. وستشكل الاستجابة للطلبات الواردة من الإدارة الأمريكية الجديدة اختباراً صارماً للسلطات السعودية. إن الوفاء بتحقيق الأهداف الاقتصادية المحلية مع الحفاظ على تأييد الإدارة الأمريكية سيكون بصعوبة بمثابة مهمة شاقة.”

The post التمييز بين الخيال والحقيقة: تجارة السعودية واستثماراتها مع الولايات المتحدة appeared first on AGSI.

]]>
23781
كأس العالم 2034 يضع السعودية على الساحة العالمية https://agsi.org/ar/analysis/%d9%83%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-2034-%d9%8a%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84/ https://agsi.org/ar/analysis/%d9%83%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-2034-%d9%8a%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#respond Wed, 11 Dec 2024 00:55:55 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23821 ستشكل استضافة كأس العالم فرصة عظيمة للسعودية في دعم الإصلاحات المرتبطة برؤية2030 . وفي حين أن الاستعدادات للبطولة ستكون مكلفة، إلا أنها ستعزز النمو الاقتصادي، ومن شأنها أن تدفع نحو المزيد من التغيير الاجتماعي.

The post كأس العالم 2034 يضع السعودية على الساحة العالمية appeared first on AGSI.

]]>
“سيعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في 11 ديسمبر/كانون الأول أن المملكة العربية السعودية ستستضيف كأس العالم في عام 2034. وفي حين أن هذا لن يكون مفاجئاً نظراً لأن السعودية هي الدولة الوحيدة التي تقدمت بطلب الاستضافة. إلا أنه مع الإعلان الرسمي، سوف تبدأ ساعة الاستعدادات المكثفة تدق لمدة عشر سنوات قبل انطلاق المباريات الكبرى. ستكون بطولة 2034 هي الأولى التي تقام في دولة مضيفة واحدة ضمن الشكل الجديد الذي يضم 48 منتخباً وطنياً. سوف تضم كل من بطولتي 2026 و2030 أيضًا 48 منتخباً متنافساً، ولكن ستقام كل من البطولتين في عدة دول مضيفة: كندا والمكسيك والولايات المتحدة في عام 2026، والمغرب والبرتغال وإسبانيا في عام 2030.

تعد بطولة كأس العالم الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم. وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب من  5.4 مليار إنسان قد شاهدوا البطولة التي أقيمت في قطر عام 2022 عبر شاشات التلفزيون، وأن 3.4 مليون شخص قد حضروا المباريات. لذلك فإن استضافة السعودية لبطولة كأس العالم 2034 توفر لها فرصة كبيرة لتقديم نفسها على الساحة العالمية، وجذب الزوار إلى البلاد، واستعراض الإصلاحات الطموحة التي تسعى لتحقيقها في إطار رؤية 2030. وسيتيح هذا الحدث للبلاد الفرصة أيضاً لمعالجة الانتقادات التي واجهتها في بعض أنحاء العالم بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، ولمناصرتها المستمرة لاستخدام الوقود الأحفوري.

كأس العالم السعودي

تعد استضافة بطولة كأس العالم الركيزة الأساسية لجهود السعودية لكي تصبح لاعباً عالمياً في مجال الرياضة والترفيه. وبالإضافة إلى كأس العالم، ستستضيف السعودية دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029، ومعرض إكسبو العالمي عام 2030، ودورة الألعاب الآسيوية عام 2034. وثمة شائعات بأن السعودية تعتزم في نهاية المطاف استضافة الألعاب الأولمبية.

ستعمل استضافة كأس العالم على تجميع العديد من عناصر الإصلاح في رؤية 2030 – كالرياضة والترفيه والسياحة والالتزام بتحسين نوعية حياة السعوديين على نطاق أشمل من خلال التنمية الحضرية. لقد دأبت المملكة على الإنفاق بكثافة، خاصة من خلال صندوق الاستثمارات العامة، على الألعاب الرياضية الأجنبية والمحلية. في كرة القدم، استثمر صندوق الاستثمارات العامة في نادي نيوكاسل يونايتد من الدوري الإنجليزي الممتاز، واستحوذ على الحصة الأكبر في ملكية أربع فرق من الدوري السعودي للمحترفين. كان لهذه الفِرق دور أساسي في جلب أفضل النجوم العالميين، مثل كريستيانو رونالدو، للدوري المحلي. كما تحصّلت أرامكو، شركة النفط الوطنية، على حقوق رعاية كأس العالم للرجال عام 2026 وكأس العالم للسيدات عام 2027.

يتم الاستثمار بصورة كبيرة في تنمية قطاعي السياحة والترفيه، ويشمل ذلك، الاستثمار في تطوير التراث والثقافة في منطقة العلا والدرعية، والسياحة على ساحل البحر الأحمر، والمنطقة الرياضية والترفيهية في القدية، ومهرجانات “”مواسم السعودية”” التي تقدم مجموعة من الفعاليات الرياضية والترفيهية والثقافية في جميع أنحاء البلاد.

كأس العالم يمكن أن يترك إرثًا، اسألوا قطر

غالبًا ما يتم التشكيك في الفوائد الاقتصادية الناجمة عن استضافة الفعاليات الرياضية أو الثقافية الكبرى، بسبب التكلفة الباهظة اللازمة لإنشاء البنية التحتية، التي يمكن تعويضها بالإيرادات الجديدة التي يمكن تحقيقها. ومع ذلك، فإن استضافة كأس العالم 2022 كانت بمثابة ركيزة لاستراتيجية التنمية في قطر، حيث أسهمت في تنمية البنية التحتية، والتي تمحورت حولها جهود واسعة النطاق لتحديث وتنويع الاقتصاد، وجعله أكثر قدرة على المنافسة. في حين كان تدفق مشجعي كرة القدم من جميع أنحاء العالم، كما كان متوقعاً، مصحوباً بنوع من القلق من قبل المواطنين القطريين، فقد تم الحُكم على الحدث بأنه ناجح بصورة كبير. أما القلق المحلي بشأن المتفرجين المشاغبين فلم يتحقق، لأنه كان للتدابير الأمنية والمواصلات الفعّالة، وإقامة مناطق منفصلة للمشجعين، وقرار قطر بمنع الكحول في الملاعب، دور في إبقاء الأمور منظمة. كما أن الحظر الذي فرض على الكحول قد سهل على القطريين، بمن فيهم النساء، الاستمتاع بالفعاليات. فقد أدى الانتصار المبكر الذي تحقق على أرض الملعب من قبل المنتخب السعودي على منتخب الأرجنتين، الذي فاز بالبطولة في نهاية المطاف، والتفوق الكبير للمنتخب المغربي، إلى تحقيق قدر هائل من الفخر والإشادة في العالم العربي، الأمر الذي أفضى إلى حد ما لتحييد التغطية الإعلامية السلبية الكبيرة التي تراكمت علي مدي سنوات، وتركزت علي توجيه الانتقادات بشأن توظيف ومعاملة العمالة الأجنبية في مراحل التحضير لهذا الحدث الكبير.

في حين لم يتم نشر أية أرقام رسمية، إلا أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن التكلفة الإجمالية لاستضافة البطولة تتراوح ما بين 200 و300 مليار دولار. وتقدر مجلة فوربس التكلفة الإجمالية بنحو 220 مليار دولار، وهو ما يعادل 92% من الناتج المحلي الإجمالي لقطر في عام 2022. ولم ينفق منها لإنشاء الملاعب الجديدة سوى جزء بسيط نسبياً (ما بين 7 إلى 10 مليارات دولار). لقد أنفقت معظم المبالغ المتبقية على تحسين البنية التحتية للمواصلات وزيادة سعة الفنادق.

وتشير التقديرات إلى أن بطولة كأس العالم قد قدمت دفعة مهمة للنمو الاقتصادي في قطر. وخلص صندوق النقد الدولي إلى أن الاستثمار في البنية التحتية قبل البطولة قد عزز الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بمعدل 5-6 نقاط مئوية سنوياً خلال الفترة من 2011 إلى 2022، وأن الاستضافة الفعلية للبطولة زادت النمو في عام 2022 بنسبة بين 0.7 نقطة إلى  نقطة مئوية واحدة. ووصل حوالي 1.4 مليون زائر إلى قطر لمشاهدة كأس العالم. واستمر وصول الزوار بقوة بعد بطولة كأس العالم. في عام 2023، وصل عدد الزوار إلى ضعف مستواه قبل جائحة فيروس كورونا. ويشير هذا إلى أن لكأس العالم تأثيراً إيجابياً طويل الأجل على الاقتصاد القطري.

فرص وتحديات أمام السعودية

من الممكن استخدام قطر كمؤشر معياري لما يمكن توقعه من مباريات كأس العالم في السعودية. ومع أنه يوجد اختلافات كبيرة في حجم السكان والاقتصاد بين السعودية وقطر، إلا أن قنوات التأثير الاقتصادي والاجتماعي لاستضافة كأس العالم متشابهة إلى حد ما. فكلا البلدين يعتمدان على المنتجات النفطية، ويعتمدان بشكل كبير على العمالة الأجنبية في القطاع الخاص، ويقومان الآن بتنفيذ برامج إصلاح طموحة لتحديث الاقتصاد وتنويعه. وفي حين أن قطاع السياحة الترفيهية في السعودية حديث العهد، إلا أنها تتمتع بخبرة طويلة في إدارة التدفق الكبير من الزوار الأجانب لأداء فريضة الحج السنوية، التي جاءت بـ 1.6 مليون شخص إلى البلاد في عام 2024.

التأثير الاقتصادي

لم يعرض الملف السعودي المقدم للفيفا أي تقديرات لتكاليف استضافة بطولة 2034، ولكن الحجم المتوقع لتطوير البنية التحتية قبل كأس العالم ضخم. وقد تعهدت السعودية بتجهيز 15 ملعباً للبطولة. أربعة منها فقط جاهزة للاستخدام في الوقت الحالي، وهناك ثلاثة أخرى قيد الإنشاء. وبالإضافة إلى عملية بناء الملاعب الكبيرة، لابد من إدخال الكثير من التحسينات على البنية التحتية للمواصلات والفنادق. يُنظر للكثير من النفقات التي سيتم انفاقها على هذه البنية التحتية باعتبارها جزء من إصلاحات رؤية 2030. وتجري الآن تحسينات على شبكات النقل الجوي والطرق والسكك الحديدية والمترو والحافلات، بالإضافة إلى ما يجري الآن من زيادة كبيرة في عدد الغرف الفندقية، كجزء من تطوير قطاعي الخدمات اللوجستية والسياحة. والواقع أن نظام المترو في الرياض، حيث ستقام ثمانية من الملاعب المخصصة للبطولة، قد بدأ للتو في العمل.

وفي تقرير صادر عن شركة نايت فرانك (Knight Frank) في وقت سابق من هذا العام، تم تقدير مشاريع البنية التحتية والعقارات التي تم الإعلان عنها في إطار رؤية 2030 بحوالي 1.3 تريليون دولار. ليست كل هذه المشاريع مرتبطة ببطولة كأس العالم، ولكن في الوقت ذاته فإن كأس العالم سيضيف بعض المشاريع الإضافية التي لم يأخذها التقرير في الاعتبار.

من الممكن لبناء الملاعب وتطوير البنية التحتية للمواصلات أن تكلف ما لا يقل عن 150 مليار دولار. وتشير التقديرات التقريبية إلى أن تكلفة بناء أو ترميم الملاعب الخمسة عشر قد تصل إلى ما يقارب 25 مليار دولار (هذا التقدير مستمد من التكلفة التي تم تقديرها للملاعب في قطر بعد تعديلها وفقًا للتضخم اللاحق في تكاليف البناء في الولايات المتحدة والفرق في متوسط ​​سعة الملاعب المتوقعة). وقد تصل قيمة مشاريع البنية التحتية الملحة لنجاح كأس العالم (المطار وغيره من مشاريع النقل والمواصلات) إلى 125 مليار دولار. كما ستكون هناك حاجة ماسة للاستثمار في مرافق تدريب الفرق وإنشاء المرافق الإعلامية وتوفير مناطق للمشجعين في البلاد. وسوف تضاف هذه الاستثمارات إلى التكاليف، ولكن مقدار الزيادة غير واضح.

كما أن تكلفة توفير أماكن الإقامة للاعبين والمشجعين ليست واضحة حتى الآن. ومن المتوقع أن تُطرح عطاءات لإضافة 185000 غرفة فندقية أو غرف في شقق فندقية في المدن الخمس المضيفة قبل البطولة. وهذا يمثل زيادة قدرها أربعة أضعاف الغرف المتوفرة حالياً، وهي 47 ألف غرفة فقط. وفي حين أنه من المخطط للمشاريع العقارية التي تم تحديدها في تقرير نايت فرانك أن تضيف ما يزيد على 360 ألف غرفة فندقية في المملكة في السنوات القادمة، فإنه من المخطط إقامة العديد منها في نيوم. وحدد التقرير أن مشاريع الرياض سوف تضيف 30 ألف غرفة فندقية، لكن مستند المناقصة ينص على أن الزيادة المزمع إضافتها لما هو قائم بالفعل تصل إلى 106 ألف غرفة في المدينة.

إذا تبين أن تكلفة استضافة كأس العالم ستبلغ 250 مليار دولار، وهي نصف التقديرات بالنسبة لقطر، فمن شأن البطولة أن تعزز النمو غير النفطي الحقيقي من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.25 نقطة مئوية سنوياً على مدى العقد المقبل. إن أصغر التأثيرات التي تم تقديرها للتنمية في للسعودية مقارنة بقطر تعكس الحجم الأكبر للاقتصاد السعودي غير النفطي – تبلغ التكاليف المقدرة لكأس العالم نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في عام 2024 مقارنة بأكثر من 400% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في قطر في عام 2010 (عندما حازت قطر على استضافة كأس العالم لعام 2022). في عام 2034، من المرجح أن يكون التأثير على الاقتصاد السعودي أكبر، حيث إن تدفق الزوار للبطولة يعزز الإنفاق. ومن الممكن للجمع بين المزيد من المباريات (104 مقارنة بـ 64 في عام 2022) والمدرجات الأكبر أن تأتي بحضور يزيد على 5 ملايين مشجع مقارنة بـ 3.4 مليون في قطر. وإذا كان نصف هؤلاء الوافدين من الخارج، فإن ذلك سيعادل 10 في المئة من السياح الوافدين إلى المملكة في العام 2023.

إن استضافة البطولة لا تخلو من المخاطر الاقتصادية. وسوف يكون من الصعب ضمان استكمال بناء البنية التحتية في الوقت المحدد والتكاليف المقررة، ولا سيما في ظل العديد من المشاريع الأخرى التي يجري تنفيذها، أو المزمع تنفيذها في المملكة. وقد يكون من الصعب تجنب تجاوز التكاليف وتأخير المشاريع. وعلاوة على ذلك، فإن استمرار انخفاض عائدات النفط لفترة طويلة في مرحلة ما من العقد المقبل من شأنه أن يفرض ضغوطًا على قدرات المملكة على تمويل جميع المشاريع المخطط لها. وفي حين تعد بطولة كأس العالم وغيرها من الأحداث العالمية والإقليمية من الأولويات العليا، فقد يكون من الضروري تقليص أو إلغاء مشاريع أخرى من مشاريع رؤية 2030 إذا انخفضت عائدات النفط عما هو متوقع.

التأثير الاجتماعي

لقد دأبت القيادة السعودية على الترحيب بالزوار الأجانب، والمواهب والاستثمارات الأجنبية في المملكة كجزء من توسيع سياستها في الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي. وسوف تحتضن المملكة بطولة كأس العالم 2034 باعتبارها فرصة للبناء على هذه العلاقات الدولية، وإبراز التغيرات الهائلة التي تشهدها المملكة حالياً. ولتحقيق هذه الغاية، فإن الجمهور الكبير والحشود المتنوعة التي تجتذبها المملكة ستكون بمثابة مكسباً كبيراً. ومع ذلك، ستبقى ثمة مخاطر وتحديات ثقافية في استضافة مثل هذا الحدث العالمي.

لا يكفي أن تتركز الاستعدادات على المرافق فقط، بل لا بد أن تركز كذلك على رأس المال البشري وإدارة التوقعات الشعبية. ولابد من النظر في مسألة الكحول المحظور في السعودية، وإذا تمت الموافقة عليها حتى ولو ضمن إجراءات صارمة فإن ذلك سيثير ردود فعل شعبية عنيفة فوراً. ومن المرجح للانتقادات الدولية بشأن قضايا تتراوح ما بين تمكين المرأة إلى التحيز ضد مجتمع الميم وحقوق الإنسان أن تشكل بؤر توتر، كما كان عليه الحال في قطر. وقد ينطبق هذا بشكل خاص على قضية العمالة الوافدة، والتي تحظى بالفعل باهتمام منظمات حقوق الإنسان، مثل منظمة هيومن رايتس ووتش. لقد بثت قناة آي تي في (ITV) البريطانية فيلماً وثائقياً مؤخراً زعمت فيه أن أكثر من 21 ألف عامل وافد لقوا حتفهم أثناء بناء مشاريع عملاقة في إطار رؤية 2030 السعودية، على الرغم من نفي السلطات السعودية لهذه المزاعم. وما تزال القيود المفروضة على العمال الأجانب مستمرة. في حين تم إجراء إصلاحات محدودة في نظام الكفالة في عام 2021 للسماح لبعض العمال بتغيير وظائفهم بسهولة أو طلب تصريح خروج دون موافقة الكفيل، إلا أن مدى فاعلية هذه الإصلاحات لم يتضح بعد في الواقع العملي. من الممكن للسعودية أن تستفيد من تجربة قطر في هذا السياق، ومن الوقت الإضافي المتاح لها للبحث في إجراء المزيد من الإصلاحات، وتحضير شعبها والجمهور الدولي لهذه التغييرات.

هل يكون كأس العالم دفعة إيجابية للمنطقة؟

من شأن استضافة السعودية لمباريات كأس العالم أن تؤدي إلى تحقيق فوائد نمو إيجابية في المنطقة على الرغم من أن التأثير المباشر والفوري على دول الخليج المجاورة من المرجح أن يكون محدوداً. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن الإمارات العربية المتحدة كانت أكثر دول المنطقة استقبالاً للسياحة المرتبطة بكأس العالم بعد قطر، الأمر الذي ساهم في النمو بنحو 0.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022. كانت هذه “”الانعكاسات الإقليمية الإيجابية”” أقل بكثير من المساهمة قريبة المدى في اقتصاد الدولة المضيفة. ومع ذلك، فإنه من شأن إقامة كأس العالم في السعودية أن تحفز دول مجلس التعاون الخليجي على تطبيق التأشيرة السياحية الموحدة، وسيوفر ذلك لهذه الدول الوقت الكافي لتسوية أي خلافات تتعلق بالتنقل بين دول المجلس. ومن المتوقع أن تكون التأشيرة الخليجية الموحدة، المماثلة لتأشيرة شينجن، متوفرة بحلول نهاية عام 2024 أو أوائل عام 2025.

من شأن عملية تدفق الزوار المرتبطة بكأس العالم أن توفر فرصاً للمنطقة بأسرها. سيتم تعزيز حركة الطيران المدني في دول الخليج، ولا سيما الإمارات وقطر، حيث يلعب قطاع الطيران هناك دوراً أساسياً في الاقتصاد. فقد استقبل المطاران التجاريان الرئيسيان في قطر رحلات جوية من مطار آل مكتوم الدولي أكثر من أي مطار آخر خلال كأس العالم 2022. وسوف تسعى شركات الطيران السعودية، بما في ذلك شركة طيران الرياض الجديدة، التي من المتوقع أن تباشر عملها في عام 2025، للاستفادة من التدفقات السياحية المستقبلية، شأنها في ذلك شأن شركات الطيران الإقليمية الأخرى المعتمدة.

ومن المحتمل أن تتكشف على المدى البعيد انعكاسات إقليمية أخرى يصعب تحديد مقدارها. وقد يساعد الإنفاق السعودي على مشاريع البنية الأساسية والعقارات المرتبطة بكأس العالم في الحفاظ على الشعور بالزخم الاقتصادي الإقليمي. وتمثل السعودية حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لدول مجلس التعاون الخليجي، وقد نجحت أجندة التحول الاقتصادي في إطار رؤية السعودية 2030 في تحقيق اهتمام كبير من جانب الشركات والمستثمرين الدوليين. ومن المرجح أن تستفيد الشركات في المنطقة من العقود الممنوحة لبناء مرافق بطولة كأس العالم، وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالتحضير للبطولة. كما أن استمرار الزخم الاقتصادي في الخليج سيوفر أسساً أقوى للحكومات الإقليمية والشركات لتسليط الضوء على مزاياها التنافسية في السنوات التي تسبق عام 2034 والتي تليه. بالإضافة إلى ذلك فإن نجاح بطولة كأس العالم في عام 2034 سوف يرفع من مستوى الوعي العالمي بمنطقة الخليج ومكانتها ككل – وليس فقط السعودية – باعتبارها مركزاً للأحداث رفيعة المستوى.”

The post كأس العالم 2034 يضع السعودية على الساحة العالمية appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d9%83%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-2034-%d9%8a%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/ 0 23821
سياسة توزيع الأرباح في أرامكو غير مستدامة وفقاً للنتائج المالية الأخيرة https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%83%d9%88-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%af/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%83%d9%88-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%af/#respond Tue, 12 Nov 2024 20:45:06 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23837 من غير المرجح أن تتمكن أرامكو من الحفاظ على سياستها الحالية في توزيع عائدات الأسهم في ظل غياب انتعاش قوي في عائدات النفط. وقد يؤدي تخفيض الأرباح الموزعة إلى آثار سلبية على الأوضاع المالية للحكومة وصندوق الاستثمارات العامة.

The post سياسة توزيع الأرباح في أرامكو غير مستدامة وفقاً للنتائج المالية الأخيرة appeared first on AGSI.

]]>
“تكشف نتائج الربع الثالث المالية لشركة أرامكو أنه بالرغم من استمرارها كمصدر كبير للتدفقات النقدية، إلا أن انخفاض أسعار النفط وضعف هوامش أرباح التكرير، قد أضرا بصافي دخلها في عام 2024. لقد بلغ صافي دخل الشركة 84 مليار دولار في الثلاثة أرباع الأولى من عام 2024 مقارنة بـ 95 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2023.

على الرغم من هذا الانخفاض في صافي الدخل، فقد زادت أرامكو من توزيع أرباح الأسهم ورفعت من إنفاق رأس المال. سوف تدفع الشركة 124 مليار دولار كأرباح الأسهم في عام 2024 مقارنة بمبلغ 98 مليار دولار في عام 2023 و75 مليار دولار في عام 2022. ويأتي هذا انعكاساً لقرار الشركة الذي اتخذته منذ الربع الثالث من عام 2023، والمتمثل بدفع أرباح الأسهم المرتبطة بالأداء إلى جانب الأرباح الأساسية للشركة. وقد تم تحديد نسبة أرباح الأسهم المرتبطة بالأداء لتكون 70% من التدفق النقدي الحر في عامي 2022 و2023 (التدفق النقدي مخصوماً منه الإنفاق الرأسمالي وأرباح الأسهم الأساسية). وتشير التوجيهات التي قدمها المدراء التنفيذيون في أرامكو خلال اتصالاتهم الأخيرة المتعلقة بالأرباح مع المستثمرين إلى أن الإنفاق الرأسمالي في عام 2024 سيكون في نطاق 51 مليار دولار إلى 54 مليار دولار، مقارنة بـ 50 مليار دولار في عام 2023 و39 مليار دولار في عام 2022.

كانت أرامكو تمتلك مبلغ 135 مليار دولار من الاستثمارات النقدية وقصيرة الأجل ضمن ميزانيتها العمومية في نهاية عام 2022. ونتيجة لانخفاض الإيرادات وزيادة مدفوعات أرباح الأسهم، فإن صافي دخل الشركة قبل الفوائد والضرائب لم يعد كافياً لتغطية المدفوعات الضريبة ورسوم الامتياز والأرباح لهذا العام. ونتيجة لذلك، فقد طرأ انخفاض هائل على الاستثمارات النقدية وقصيرة الأجل، التي انخفضت إلى مستوى 70 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2024. كما طرأت أيضاً زيادة متواضعة على الديون.

عائدات الأسهم غير مستدامة

ما لم يطرأ تحسن على عائدات النفط، ستواجه أرامكو صعوبات كبيرة للحفاظ على أرباح الأسهم عند مستوى عام 2024. وإذا ظل صافي دخل الشركة عند مستواه الحالي، واستمرت في سياستها الحالية لتوزيع الأرباح والإنفاق الرأسمالي، فسوف تتآكل احتياطياتها النقدية بسرعة في حال عدم زيادة الاقتراض أو مبيعات الأصول. تشير الحسابات التقريبية إلى أن الشركة ستحتاج إلى سحب نحو 50 مليار دولار من السيولة النقدية، أو الاقتراض من جديد، أو الإيرادات من بيع الأصول، للحفاظ على توزيع أرباح أسهم 2024 حتى عام 2025 مع تحقيق هدف الإنفاق الرأسمالي.

لم تقدم أرامكو أي التزام بتوزيع أرباح معينة للأسهم في عام 2025. واكتفت بالقول إنها ستحافظ على مبدأ الأرباح المرتبطة بالأداء. وعلى فرض أن معادلة حساب أرباح الأسهم المرتبطة بالأداء ظلت على حالها – 70% من التدفق النقدي الحر في العامين السابقين (2023 و2024) – وأن الربح الأساسي للسهم سيزداد في عام 2025 بنسبة 4% (الزيادة نفسها في عام 2024)، فإن إجمالي الأرباح التي ستدفعها أرامكو في عام 2025 ستبلغ نحو 100 مليار دولار. وحتى مع هذه الأرباح المتدنية للأسهم، فإن العائدات النقدية لشركة أرامكو سوف تستمر في التآكل في عام 2025، ولكن بوتيرة أبطأ.

التأثيرات المحتملة على الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة

بصفتهما المساهمين الأكبرين في أرامكو، فإن الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة هما المستفيدان الكبيران من زيادة أرباح الأسهم التي ستقوم الشركة بتوزيعها، وبالتالي فإنهما الخاسران الكبيران من أي تخفيضات.

الخبر السار هو أن “”بيان الميزانية التمهيدية للسنة المالية 2025″” الذي نشرته وزارة المالية مؤخراً، يفترض أن الإيرادات الحكومية سوف تنخفض (بنسبة 4%) في عام 2025، على الرغم من عدم الفصل بين الإيرادات النفطية وغير النفطية. ومع ذلك، ونظراً لعدم وجود ما يستدعي أن نتوقع انخفاض الإيرادات غير النفطية، يبدو أن الوزارة قد تتوقع انخفاض الإيرادات النفطية بنحو 27 مليار دولار في عام 2025 (أكثر بقليل من الخسارة المحتملة لأرباح الأسهم التي أشارت لها الحسابات أعلاه). وبالتالي، وفي ظل حالة الغموض الدائمة التي تكتنف توقعات الإيرادات، والناجمة عن التقلبات في سوق النفط العالمية، فإن التوقعات المرتبطة بالإيرادات في “”بيان الميزانية التمهيدية”” تبدو معقولة في هذه المرحلة. هناك المزيد من الأسئلة حول توقعات الإنفاق لعام 2025. من المتوقع أن ينخفض ​​الإنفاق الاسمي بنسبة 5% في عام 2025، وقد يكون من الصعب تحقيق ذلك.

أعلن صندوق الاستثمارات العامة أنه سيزيد استثماراته في الاقتصاد المحلي من 40 مليار دولار إلى 70 مليار دولار سنوياً. إن تخفيض مدفوعات أرباح أرامكو لن يكون مجدياً في ظل تزايد احتياجات التمويل. وسوف يحتاج صندوق الاستثمارات العامة بشكل متزايد لإيجاد مصادر تمويل بديلة من خلال الصفقات التي أعلن عنها مؤخرًا مع البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية التي تقدم المساعدات في هذا الصدد.

تمويل رؤية 2030

تم استخدام ميزانية أرامكو العمومية لمساعدة الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة في تمويل الإنفاق على مشاريع رؤية 2030 على مدار العامين الماضيين. وبما أن مصدر التمويل هذا مقيد للغاية، فمن المرجح أن يزداد استخدام الديون لتمويل مشاريع رؤية 2030 ما لم تنتعش عائدات النفط. ولكن الأخبار السارة تتمثل في انخفاض صافي ديون القطاع العام في السعودية. أما الأخبار السيئة فتتمثل في ازديادها بشكل كبير على مدار العقد الماضي. إضافة إلى ذلك، فإن طرح الديون في الأسواق الدولية عام 2025 بمستويات عام 2024 قد يضع رغبة المستثمرين في ديون القطاع العام السعودي تحت الاختبار ويزيد من تكاليف الاقتراض.”

The post سياسة توزيع الأرباح في أرامكو غير مستدامة وفقاً للنتائج المالية الأخيرة appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%83%d9%88-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%af/feed/ 0 23837
نفوذ ترامب التجاري في الخليج https://agsi.org/ar/analysis/%d9%86%d9%81%d9%88%d8%b0-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/ https://agsi.org/ar/analysis/%d9%86%d9%81%d9%88%d8%b0-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/#respond Mon, 28 Oct 2024 18:42:33 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23850 سواء فاز الرئيس السابق دونالد ترامب بالرئاسة للمرة الثانية أم لا، فإن علامته التجارية ستبقى سمة واضحة في منطقة الخليج.

The post نفوذ ترامب التجاري في الخليج appeared first on AGSI.

]]>
“صرح إريك ترامب، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة ترامب، بأن والده “”يحب”” الإمارات العربية المتحدة، ويأمل في زيارتها في رحلة رسمية إذا أعيد انتخابه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة. وكان الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد آل نهيان، قد قام مؤخرًا بزيارة لمرشح الحزب الجمهوري للرئاسة، الرئيس السابق دونالد ترامب، في إطار زيارته الرسمية للولايات المتحدة في أواخر سبتمبر/أيلول. وسواء فاز ترامب بالرئاسة للمرة الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني أم لا، فإن علامته التجارية – والمستويات المتفاوتة من النفوذ التجاري- ستبقى سمة واضحة في منطقة الخليج.

ومن بين أحدث وأبرز تجليات علامة ترامب التجارية في دول الخليج، الأبراج وغيرها من المشاريع العقارية الفاخرة المزمع إقامتها في السعودية والإمارات وسلطنة عُمان. في يوليو/تموز، أعلنت شركتا مؤسسة ترامب وشركة دار جلوبال عن خطط لتطوير برج ترامب الفاخر في جدة بالسعودية. وقال إريك ترامب عن المشروع، “”تغمرنا السعادة بتوسيع نطاق تواجدنا في منطقة الشرق الأوسط، وتقديم مستوى الفخامة الذي تتميز به علامة ترامب إلى المنطقة من خلال علاقتنا طويلة الأمد مع شركة دار جلوبال””.

في وقت لاحق من يوليو/تموز، كشفت مؤسسة ترامب وشركة دار جلوبال النقاب عن مخططات مماثلة لبرج شاهق في دبي. ومن المتوقع أن يشتمل المشروع على فندق ترامب ووحدات سكنية فاخرة. كما شهدت سلطنة عُمان أيضاً نشاطات لمؤسسة ترامب وشركة دار جلوبال، حيث تعمل الشركتان مع مجموعة عمران – هيئة التنمية السياحية في البلاد – في مشروع عايدة التنموي متعدد الأغراض. من المتوقع أن يضم “”المجتمع المسور ونادي الجولف“” فندقًا وفيلات ومجمعاً للجولف.

يتسم مشروع التطوير العُماني بتركيز قوي وشامل على الاستثمار. حتى إن الغرف الفردية في فندق ترامب المخطط إقامته تعد أصولاً قابلة للاستثمار، حيث يمكن للمستثمرين امتلاك غرفة، والحصول على حصة من عوائد إقامة الضيوف في هذه الغرفة، بالإضافة إلى الاستمتاع بالإقامة مجاناً لأسبوعين سنوياً. ومن المتوقع أن يتم استكمال هذه المبادرة الشاملة في عام 2028.

إن الخيط الرابط بين هذه المشاريع العقارية الثلاثة في السعودية والإمارات وعُمان هو شركة دار جلوبال، التابعة لشركة دار الأركان ومقرها الرياض. لقد تأسست الشركة السعودية للتنمية العقارية عام 1994، وهي مدرجة في السوق المالية السعودية، وتشرف على أصول تقدر بقيمة 8.25 مليار دولار. تأسست الشركة الفرعية، دار جلوبال، المدرجة في بورصة لندن، في عام 2017 لتسهيل التوسع الدولي في سوق العقارات العالمية الفاخرة. ومن المتوقع للذراع الدولي للشركة أن يستثمر 300 مليون دولار لتطوير منازل فاخرة في الولايات المتحدة كجزء من مشاريعها العالمية.

كما أن تكرار الشراكات التجارية، التي تضم أطرافاً إقليمية، في الأعمال التجارية ينطبق أيضاً على ناديين للجولف مرتبطين بمؤسسة ترامب في دبي. يعمل نادي ترامب الدولي للجولف حالياً في تطوير مجمع داماك هيلز في دبي. سوف يشمل نادي ترامب العالمي للجولف، الذي سيتم افتتاحه قريباً، على ملعب للجولف من 18 حفرة من تصميم تايجر وودز (Tiger Wood). تصدرت شركة داماك العقارية – وهي شركة تابعة لمجموعة شركات داماك جروب الإماراتية – بناء مشاريع الجولف هذه، ولكن ستتولى مؤسسة ترامب “”تشغيلها“”.

إن تضافر الجهود بين القطاعات المختلفة يساعد في تفسير وجود علامة ترامب التجارية في مختلف أنحاء الخليج. وتتركز العديد من شركات ترامب في مشاريع الفنادق وملاعب الجولف والعقارات التجارية والسكنية، ورخصة اسمه. تتداخل هذه الأنشطة الاقتصادية مع أولويات التنمية في دول الخليج، حيث تعد المشاريع العقارية الطموحة والمبادرات السياحية والفعاليات الرياضية الكبرى والعروض الترفيهية من الدوافع الأساسية لرؤية الدول الخليجية وأجندات التحول فيها. على سبيل المثال، يشمل مشروع نيوم العملاق في السعودية مجتمع قيدوري – وهو “”مجتمع جولف سكني فاخر”” في التلال الساحلية الموجودة في خليج العقبة (مع أنه لا توجد أي دلالة على وجود شراكة مع مؤسسة ترامب).

ويمثل مجال الرفاهية مجالاً آخر من التوافق التجاري بين المسارات الاقتصادية لكل من ترامب والخليج. حيث تُظهِر إمبراطورية ترامب التجارية العالمية تركيزاً قوياً على الرفاهية – سواء كانت فنادق فاخرة، أم منتجعات النخبة، أم ساعات توربيون فيكتوري التي تبلغ قيمتها 100 ألف دولار. وترى العديد من الأطراف الفاعلة في الحكومات والشركات التجارية في الخليج قيمة الترويج لعروض الرفاهية الفاخرة أيضاً. ويشكل ذوو الثروات الطائلة من الأفراد المحليين والأجانب هدفاً ديموغرافياً وشريحة استهلاكية هامة في دول الخليج. وتعد التدفقات الكبيرة والمستدامة من هؤلاء الأفراد للإمارات حيوية للغاية للاقتصاد الإماراتي. ويرغب السعوديون في جذب المزيد من المستثمرين والمقيمين الأثرياء، وتلبي العديد من مبادرات التنمية الجديدة في البلاد احتياجات أثرياء السعودية والخليج. وتتباهى دول الخليج الأخرى بمختلف أنواع عروض الرفاهية الفاخرة المتخصصة.

وقد اجتذبت قدرات الخليج كمركز مالي عالمي (حيث تعرف أبوظبي على نحو متزايد بأنها “”عاصمة رأس المال””) اهتمام أفراد عائلة ترامب وشركائه. ويذكر أن شركة أفينيتي بارتنرز (Affinity Partners)، وهي صندوق الأسهم الخاص بجاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق، قد تلقت 2 مليار دولار من صندوق الثروة السيادية السعودي وصندوق الاستثمارات العامة، وغيرها من الاستثمارات الإضافية من صناديق الاستثمار في الإمارات وقطر. كما أنشأ وزير الخزانة السابق ستيفن منوشين (Steven Mnuchin) شركة أسهم خاصة، أطلق عليها ليبرتي ستراتيجيك كابيتال (Liberty Strategic Capital)، التي يذكر أنها جمعت أكثر من 1.5 مليار دولار من العديد من صناديق الثروة السيادية الخليجية.

كما يوجد تعاقدات تجارية مماثلة بين هيئات تجارية خليجية وعقارات تابعة لمؤسسة ترامب في الولايات المتحدة. وقد استضافت مؤسسة ليف جولف (LIV Golf)، التي تدير دوري رياضة الجولف للمحترفين بدعم من صندوق الاستثمارات العامة، العديد من الفعاليات في عقارات يمتلكها لترامب. أقيمت فعالية ليف جولف ميامي عام 2024 في نادي دورال ترامب الوطني للجولف للعام الثالث على التوالي.

تنطوي إمبراطورية ترامب التجارية على تعاملات تجارية أجنبية، ومن ضمنها الدول الخليجية. تعد المشاريع التي تم إنشاؤها والمشاريع الجديدة المرتبطة بمؤسسة ترامب جزءاً من المشهد التجاري في منطقة الخليج. وإذا ما أُعيد انتخابه، فمن المرجح أن تواجه الأنشطة التجارية الخارجية لمؤسسة ترامب تدقيقاً متجدداً فيما يتعلق بتضارب محتمل للمصالح. وبالرغم من ذلك، فمن غير المرجح أن تشهد علامة ترامب التجارية ودرجات نفوذه التجاري المتفاوتة أي انحسار في جميع أنحاء الخليج، بصرف النظر عن نتائج انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.”

The post نفوذ ترامب التجاري في الخليج appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d9%86%d9%81%d9%88%d8%b0-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/feed/ 0 23850
الانتخابات الأمريكية والاقتصاد السعودي https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9/#respond Thu, 24 Oct 2024 20:06:50 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23853 ليس من المرجح أن يكون لنتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية تأثير كبير على الاقتصاد السعودي في عام 2025، ولكن قد يكون للاختلافات بين سياسات المرشحين تداعيات طويلة الأمد على المملكة.

The post الانتخابات الأمريكية والاقتصاد السعودي appeared first on AGSI.

]]>
“في معترك حملتهما الانتخابية قبيل الانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، حددت المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب أجندات مختلفة تماماً في السياسة الاقتصادية. ونظراً للعلاقات الوثيقة بين السعودية الولايات المتحدة من خلال سوق النفط العالمي وارتباط سعر الصرف بالدولار منذ أمد بعيد، فإن اقتصاد السعودية سيتأثر بأي تحولات كبيرة تحدث بعد الانتخابات في الأفق الاقتصادي للولايات المتحدة نتيجة لهذه الاختلافات في السياسات.

الاختلافات الرئيسية في السياسات الاقتصادية الكلية

يبدو أن هناك أربع اختلافات رئيسية هامة في السياسات الاقتصادية الكلية بين هاريس وترامب، تلك الاختلافات من شأنها أن تؤثر على الاقتصاد الأمريكي بعد الانتخابات.

السياسة المالية

أعلن كلاً من المرشحين عن مبادرات مالية جديدة مكلفة، وفي الوقت نفسه، تجنبا مناقشة التحديات المالية طويلة الأمد التي تواجه الولايات المتحدة. تقترح هاريس مزيجاً من التخفيضات الضريبية وزيادة في الضرائب المفروضة على الأثرياء وزيادة الإنفاق. وتتمحور مقترحات ترامب بشكل أساسي على خفض الضرائب على الأفراد والشركات. وفقًا للجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، من المرجح أن تؤدي مقترحات ترامب إلى زيادة ديون الحكومة الفيدرالية بنسبة أكبر مقارنة بالزيادة الناجمة عن مقترحات هاريس- 7.5 تريليون دولار (17٪ من الناتج المحلي الإجمالي) مقارنة بـ 3.5 تريليون دولار (8٪ من الناتج المحلي الإجمالي) على التوالي بحلول عام 2035. إن هذه الزيادات، بالإضافة إلى تقديرات مفادها أن ديون الحكومة الفيدرالية سوف ترتفع من 99٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى 125٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، في حال استمرار تطبيق السياسات الحالية.

خلاصة القول: ستبقى ديون الحكومة الفيدرالية في مسار تصاعدي بصرف النظر عمن سيفوز في الانتخابات، ولكن من المرجح أن ترتفع بوتيرة أسرع في ظل إدارة ترامب.

السياسة النقدية

قالت هاريس بأنها ستحترم استقلالية هيئة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. على العكس من موقف ترامب، الذي هو من أشد منتقدي سياسة الاحتياطي الفيدرالي. فقد ذهب ترامب إلى حد اقتراح أن يكون للرئيس دور في عملية اتخاذ القرارات التي تحدد أسعار الفائدة. وفي حين أنه لم يوضح كيف يمكن أن يحاول التأثير على الاحتياطي الفيدرالي بما يتجاوز خطاباته وسلطته في ترشيح رئيس هيئة الاحتياطي الفيدرالي وغيره ممن يتم تعيينهم في مجلس الإدارة (بشرط مصادقة مجلس الشيوخ)، إلا أن أي إضعاف ملموس لاستقلالية هيئة الاحتياطي الفيدرالي من شأنه أن يلحق ضرراً جسيماً بالاقتصاد الأمريكي ومكانته في النظام المالي العالمي.

خلاصة القول: إذا تم انتخاب ترامب، فإن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي ومصداقية السياسة النقدية الأمريكية ستوضع تحت المجهر.

سياسة الطاقة

لقد ارتبطت عبارتا: “”احفر يا عزيزي احفر”” و””أنا أكره الرياح”” بنهج ترامب في سياسة الطاقة. ومن المتوقع من إدارة ثانية لترامب أن تعمل على تخفيف القيود المفروضة على الترخيص لتطوير الوقود الأحفوري، وتقليص القيود البيئية، وتقليص أو إلغاء الدعم الفيدرالي للطاقة النظيفة. وبعد أن تراجعت عن دعواتها السابقة لحظر عملية التكسير الهيدروليكي لاستخراج النفط والغاز من الصخر الزيتي، وتحميل شركات النفط مسؤولية تكلفة التغير المناخي، من المرجح أن تستمر هاريس في سياسة إدارة الرئيس جوزيف بايدن المتمثلة في تشجيع تطوير الطاقة النظيفة، واستخدام المركبات الكهربائية، مع الإقرار بأن الوقود الأحفوري يبقى جزءاً أساسياً في مزيج الطاقة الأمريكي. وعلى الرغم من أجندة إدارة بايدن الطموحة بشأن المناخ، إلا أنها قد أشرفت على زيادة إنتاج النفط الأمريكي إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، وأصبحت الولايات المتحدة هي أكبر دولة منتجة للنفط في العالم اليوم.

خلاصة القول: سوف يزداد إنتاج الولايات المتحدة من النفط بشكل أسرع، وسوف يتباطأ أكثر تنامي الطاقة النظيفة في ظل إدارة ترامب. 

سياسات التجارة والاستثمار الأجنبي

من المرجح أن تستمر هاريس في نهج إدارة بايدن الخاص بالتجارة والاستثمار الأجنبي. لقد حافظت إدارة بايدن على معظم التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب السابقة، وأضافت تعريفات انتقائية جديدة، واستخدمت الإعانات لتشجيع الإنتاج المحلي في القطاعات الصناعية الرئيسية، ومنعت الاستثمار الأجنبي في القطاعات التي تعتبر أساسية للأمن القومي. وقال ترامب إنه سيقوم بتطبيق زيادة شاملة للتعريفات الجمركية، واختص الواردات الصينية على وجه التحديد بنسبة عالية من هذه التعريفات الجمركية.

من المرجح أن تصبح صادرات التكنولوجيا المتقدمة مصدراً للقلق المتزايد في ظل أياً من الإدارتين. وسوف يتعين على شركاء الولايات المتحدة في مجال التجارة توخي الحذر في إدارة علاقاتهم مع أطراف ثالثة، وخاصة الصين، للحصول على هذه الصادرات.

خلاصة القول: لن يشهد التحول نحو تطبيق المزيد من سياسات الحمائية التجارية أي تراجع في ظل أي من المرشحين، ولكن من المرجح أن تتبنى هاريس نهجاً أقل تصعيداً في التجارة مقارنة بترامب. 

التأثير على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة

من الصعب أن نحكم على كيفية تأثر الاقتصاد الأمريكي بالسياسات التي حددها كلاً من المرشحين. أولاً، على الأغلب لا تتحول الوعود التي تم التعهد بها أثناء الحملة الانتخابية لسياسات يتم تطبيقها، وذلك إما لأن المرشح الفائز يتراجع عنها بمجرد انتخابه، أو لأنه يتم تعديل أجندته السياسية أو حجبها من قبل الكونغرس، أو يتم تأجيل هذه السياسة أو حجبها بنجاح بسبب الطعون في المحاكم. ثانياً، من الصعب أن نعرف كيف سيؤثر أي تغيير في السياسات على النمو عندما تكون هناك الكثير من التيارات المتقاطعة الأخرى التي تؤثر على الاقتصاد في الوقت ذاته. ثالثًا، بعض المقترحات السياسية تدفع نحو اتجاهات مختلفة. على سبيل المثال، قد تعزز سياسة مالية توسعية النمو على الأمد القريب، ولكن فرض التعريفات الجمركية المرتفعة من شأنه أن يرفع التكاليف، ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو، في حين أنه من المرجح أن يتسبب التضخم المالي المرتفع في تقييد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تخفيف السياسة النقدية.

أشارت توقعات عدة جهات، من بينها جولدمان ساكس وموديز، أن إدارة هاريس ستكون خيار أفضل لنمو اقتصاد الولايات المتحدة على المدى القريب، على الرغم من أن الاقتصاديين المقربين من ترامب يعارضون هذا التنبؤ. ولعل أكثر ما يثير القلق من منظور النمو، هو الخطر المتمثل في أن تؤدي الزيادة الكبيرة في التعريفات الجمركية، التي يعتزم ترامب فرضها، لإشعال حرب تجارية عالمية إذا رد شركاء أمريكا التجاريون بالمثل. من شأن سيناريو من هذا القبيل أن يتسبب في تأثيرات سلبية كبيرة على النمو في الولايات المتحدة والعالم.

التأثيرات المحتملة على السعودية

نظراً لدور الولايات المتحدة المركزي في الاقتصاد العالمي، فإن ما يحدث فيها له أهمية كبرى بالنسبة لبقية العالم. ولا تعتبر السعودية استثناءاً من ذلك نظراً لعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، ودورها المركزي في سوق النفط العالمي، وربط سعر الصرف فيها (إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى باستثناء الكويت) بالدولار الأمريكي منذ أمد بعيد، ما يسمح لها بالاستفادة من مصداقية السياسة النقدية الأمريكية. ولقد أكدت الدراسات الاقتصادية أن صحة الاقتصاد الأمريكي تعد من أهم العوامل الحاسمة للنمو الاقتصادي السعودي.

يتمثل المسار الرئيسي الذي يمكن من خلاله للانتخابات الأمريكية أن يؤثر على الاقتصاد السعودي في عام 2025 هو الطلب على النفط. إن التغيرات في النمو الاقتصادي الأمريكي بعد الانتخابات ستؤثر على الطلب على النفط في البلاد، وسينعكس ذلك على أسعار النفط، وربما على إنتاج النفط السعودي إذا واصلت المملكة سعيها لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط العالمي. كما سيكون لمسار السياسة النقدية والمالية الأمريكية أهمية خاصة. فأسعار الفائدة في السعودية تتبع الولايات المتحدة بشكل وثيق بسبب الترابط في سعر الصرف. إن السياسة المالية المفرطة في التوسع أو الزيادة الحادة في أسعار التعريفات الجمركية عقب الانتخابات قد تضع ضغوطًا تصاعدية متجددة على التضخم المالي، وتقلل من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على الاستمرار في تخفيض أسعار الفائدة. وسيؤثر هذا على السياسة النقدية في السعودية مع ما يصحبه من انعكاسات على نمو الائتمان والاقتصاد. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يكون تأثير الانتخابات على الاقتصاد السعودي في عام 2025 كبيراً، ما لم تشتعل حرب تجارية عالمية نتيجة لفرض الولايات المتحدة لتعريفات جمركية مرتفعة. وفي مثل هذا السيناريو، فإنه من شأن التباطؤ الكبير في النمو العالمي أن يؤثر بشكل ملموس على الطلب على النفط.

أما بعد عام 2025، فإن السعودية قد تتأثر بالاختلافات في سياسة الطاقة الأمريكية. في حين أن استراتيجية ترامب المؤيدة للوقود الأحفوري، والتي من شأنها أن تسمح بزيادة كبيرة في التنقيب والتكسير الهيدروليكي قد تؤدي إلى زيادة في إنتاج النفط الأمريكي مقارنة بإدارة هاريس، إلا أنه من المرجح أن تشهد سياسات الولايات المتحدة كذلك تباطؤاً في تطوير الطاقة النظيفة. ولن تكون هذه التأثيرات فورية لأن قرارات الاستثمار الجديدة التي تدفعها تغييرات السياسة بعد الانتخابات سوف تستغرق وقتاً طويلاً حتى تؤثر على حجم إنتاج النفط والطاقة النظيفة. ومع ذلك، فإنه لن يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الاختلافات في سياسات الطاقة ستكون إيجابية أو سلبية بالنسبة للسعودية. إذا تزامن ارتفاع إمدادات النفط الأمريكية في ظل إدارة ترامب مع ارتفاع في الطلب الأمريكي على النفط (لأن إمدادات الطاقة النظيفة أقل، على سبيل المثال) فلن يتأثر سوق النفط العالمي بشكل واضح (لأنه في هذه الحالة سيكون العرض والطلب في ازدياد)، وسيتم تحديد ذلك التأثير من خلال القوة النسبية للتأثيرين. ولا تزال طريقة تقييم السعوديين أنفسهم لإمكانية زيادة إنتاج النفط الأمريكي وتصديره في ظل إدارة ترامب غير واضحة. كانت الزيادة في إنتاج النفط الأمريكي في السنوات الأخيرة أحد العوامل وراء التخفيضات الكبيرة في الإنتاج التي قامت بها السعودية بموجب اتفاق تحالف أوبك بلس في محاولة لضمان بقاء سوق النفط العالمية في حالة توازن.

ستكون سياسات التجارة والاستثمار الأجنبي الأمريكية بعد الانتخابات مهمة أيضًا بالنسبة للسعودية. فتطوير التكنولوجيا والصناعات العسكرية السعودية يعد عنصراً رئيسياً من عناصر إصلاحات رؤية 2030. ولدعم هذا التطور، تحرص المملكة على الحصول على رقائق الكمبيوتر المتطورة وغيرها من التقنيات المتقدمة من الشركات الأمريكية. كما أنها تستثمر في الشركات الأمريكية لتشجيع التحويلات التكنولوجية إلى المملكة. ومع ذلك، فإنه من المرجح أن تتعمق مخاوف الولايات المتحدة بشأن المخاطر الأمنية القادمة من الصين وغيرها في عهد الرئيس المقبل، وقد يتسبب ذلك في فرض المزيد من القيود على صادرات التكنولوجيا فائقة التطور عندما تكون هناك مخاوف بشأن المكان الذي يمكن أن تصل إليه هذه التكنولوجيا. بالنسبة للسعودية، حيث العلاقات مع كلٍ من الولايات المتحدة والصين مهمة اقتصادياً، فإن هذا قد يتسبب في اتخاذ بعض القرارات الصعبة. وفي ظل اقتصاد عالمي متزايد التفكك، فإن التعامل بطريقة محايدة بين القوتين الاقتصاديتين المهيمنتين قد يصبح أصعب. ويمكن لأي خطوات خاطئة أن تنعكس سلباً على عملية التنويع الاقتصادي.

وأخيرًا، ربما يكمن التأثير المحتمل الأكبر على السعودية على المدى الطويل في عدم تركيز أي من المرشحين الرئاسيين على التحديات المالية التي تواجه الولايات المتحدة. لقد ارتفعت ديون الحكومة الفيدرالية بشكل حاد على مدى السنوات الخمس الماضية ومن المتوقع أن ترتفع أيضاً بشكل كبير خلال العقد المقبل بصرف النظر عمن سيفوز في الانتخابات. مع اقتراح كلا المرشحين سياسات من شأنها أن تزيد حجم الديون، يبدو أنه لا توجد رغبة سياسية في ضبط المالية العامة. ربما لا يشكل ذلك مخاوف فورية نظراً لمكانة الولايات المتحدة القوية في النظام المالي العالمي، ولكن سوف تزداد مخاوف المستثمرين في نهاية المطاف بشأن استدامة ديون الحكومة الأمريكية إذا لم يتم اتخاذ إجراء لمعالجة الأسباب الجذرية لزيادتها. وستتفاقم هذه المخاوف المالية نتيجة لأي ضعف يمكن أن يحدث لاستقلالية هيئة الاحتياطي الفيدرالي.

بالنسبة لدولة مثل السعودية التي ترتبط عملتها بالدولار الأمريكي، فإن مصداقية السياسة النقدية والمالية للولايات المتحدة تعد أمراً ضرورياً لكي تفوق فوائد هذا الربط تكاليفه. كما أن زيادة التقلبات الاقتصادية والمالية، التي من المرجح أن تحدث إذا ثارت مخاوف في الأسواق المالية بسبب استدامة ديون الحكومة الأمريكية، من شأنها أن تجعل عملية ربط العملة المحلية بالدولار خياراً سياسياً أقل جاذبية مما كان عليه في الماضي. إلى جانب الجهود المبذولة حالياً في إطار رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، يمكن لهذا الأمر أن يؤدي إلى تسريع وتيرة الابتعاد عن الارتباط بالدولار نحو سياسة أكثر مرونة لسعر الصرف في المملكة.”

The post الانتخابات الأمريكية والاقتصاد السعودي appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9/feed/ 0 23853
القضايا الأساسية المرتبطة بالوظائف والضرائب في الخليج https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d9%88/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d9%88/#respond Mon, 23 Sep 2024 23:15:47 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23893 بينما تُسرع الحكومات الخليجية في تنفيذ أجندات التنمية المحلية، فإن إيجاد الوظائف المحلية وعائدات الضرائب تعد مؤشرات لقياس مدى النجاح في صنع السياسات الاقتصادية.

The post القضايا الأساسية المرتبطة بالوظائف والضرائب في الخليج appeared first on AGSI.

]]>
“مع تصاعد حمى انتخابات الرئاسة الأميركية، أصبحت الوظائف والضرائب من القضايا الساخنة في الحملة الانتخابية. ولا تزال مبادرات التوظيف والإصلاح الضريبي من المسائل السياسية البارزة في الخليج أيضًا، على الرغم من اختلاف ديناميكيات الاقتصاد السياسي الأساسية بين الطرفين. في يوليو/تموز، أعلنت الحكومة العُمانية أناه ستحظر على غير العمانيين العمل في أكثر من 30 مهنة جديدة اعتبارًا من الثاني من سبتمبر/أيلول. وفي الوقت نفسه، هناك توجه في البرلمان العُماني لإقرار مشروع قانون بشأن ضريبة الدخل الشخصي – هو الأول من نوعه على الإطلاق في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي.

بينما تُسرع الحكومات الخليجية في تنفيذ أجندات التنمية المحلية، فإن إيجاد الوظائف المحلية وعائدات الضرائب تُعد مؤشرات لقياس مدى النجاح في صنع السياسات الاقتصادية. ويدرك مواطنو الخليج كيفية تأثير الوضع الوظيفي والرواتب والالتزامات الضريبية على رفاهيتهم الاقتصادية، في وقت يصبح فيه تحديد الأثر الاقتصادي الشخصي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أمراً في غاية الصعوبة. وعلى نحو مماثل، يستطيع العمال المغتربون والمستثمرون الأجانب أن يحسبوا التكاليف المرتبطة بالالتزامات الجديدة الأكثر صرامة لتوظيف الباحثين عن عمل من السكان المحليين والالتزامات الضريبية الجديدة. ويعكس هذان المجالان الحساسان من السياسات التحديات المعقدة المرتبطة بأجندات التنمية الخليجية.

تأميم القوى العاملة

ولطالما اعتمد صناع السياسات الإقليمية على تأميم القوى العاملة – وذلك عن طريق التدخل الحكومي المباشر بهدف زيادة عدد ونوعية الوظائف المتاحة للمواطنين- لمواجهة تحديات سوق العمل. ولا يزال هذا النهج يمثل سمة رئيسية للسياسات الحكومية في سبيل الجهود الرامية لضمان انخراط العمالة المحلية في مبادرات تنموية طموحة واستثمارات ذات توجهات محلية. وتتجلى إجراءات تأميم القوى العاملة الجديدة بوضوح في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وسلطنة عُمان، حيث عدد المواطنين يفوق عدد المقيمين المغتربين، وتشتد الحاجة لتوظيف السكان المحليين.

عملت الحكومة السعودية على زيادة متطلبات السَّعْوَدة بشكل مطرد في مختلف الصناعات جنبًا إلى جنب مع استمرار تدفق العمالة الوافدة. في ديسمبر/كانون الأول 2023، قامت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بتطبيق أنظمة السعودة الجديدة للمهن في مجال المبيعات (15%) وإدارة المشاريع (35%) والمشتريات (50%). ورفعت الوزارة متطلبات السَّعْوَدة في مجال الاستشارات إلى 40% بع أن كانت النسبة 35% في مارس/آذار. منذ يوليو/تموز، طُلب من شركات القطاع الخاص التي لديها خمسة مهندسين معتمدين أو أكثر تلبية أهداف السَّعْوَدة في جميع المناصب الهندسية بنسبة 25%، بعد أن كانت 20%. تنص العديد من الأنظمة على الحد الأدنى للأجور اللازمة لتلبية حصص السَّعْوَدة. وتعد متطلبات وشروط الأجور قضايا مهمة: شهد السعوديون تراجعاً في نمو الأجور الحقيقية في عامي 2022 و2023، في حين شهد غير السعوديين زيادة كبيرة في الأجور الحقيقية.

تقوم الهيئات الحكومية الرئيسية في السعودية بدعم أهداف سياسة تأميم القوى العاملة. وقد أشار محافظ صندوق الثروة السيادية السعودي، الذي يستثمر بشكل كبير في الاقتصاد السعودي، أن تعزيز السَّعْوَدة هو إحدى الطرق التي يتبعها صندوق الاستثمارات العامة في “”دعم التنمية الوطنية””. ويصف “”التقرير السنوي لصندوق الاستثمارات العامة 2023″” الصادر عن الصندوق عملية استحداث 730249 “”وظيفة مباشرة وغير مباشرة”” منذ عام 2018 حتى عام 2023، ويسلط التقرير الضوء على توقعات التوظيف المرتبطة بالمبادرات المختلفة التي يقوم بها صندوق الاستثمارات العامة، مثل شركة طيران الرياض. وفي حين أن السعوديين لا يشغلون كل هذه المناصب، إلا أن الرسالة المقصودة واضحة، وهي أن استثمارات صناديق الثروة السيادية تخلق فرص عمل.

تسعى الخطة الوطنية لسوق العمل للأعوام 2023-2026“” في البحرين لدفع المزيد من المواطنين للتوجه لوظائف القطاع الخاص، وتقليص الفجوة في الأجور بين المواطنين البحرينيين والعمالة المغتربة، بالإضافة لمبادرات أخرى. وقد دفع أعضاء البرلمان البحريني إلى ترسيخ أهداف البَحْرَنة في القطاعات الرئيسية: مثل الطب والقانون والمحاسبة والتعليم والخدمات المصرفية. حسب التقارير، فإن الشركات التي لا تلبي أهداف البَحْرَنة ستُمنع من التنافس على العطاءات الحكومية. يعكف مجلس النواب على مراجعة مشروع قانون من شأنه أن يضع سقفًا أعلى بنسبة 30% لغير البحرينيين العاملين في مؤسسات القطاع الخاص.

كما أحرزت عُمان تقدماً ملحوظًا على عدة أصعدة في صنع السياسات الاقتصادية، ما حدا بتصنيف موديز لتغيير توقعاته بشأن عُمان من مستقرة إلى إيجابية. ومع ذلك، فإن مسقط تواجه ضغوطًا مستمرة لمعالجة تحديات سوق العمل. والواقع أن السلطنة شهدت في السنوات الأخيرة احتجاجات على المظالم المتعلقة بالتوظيف. وتشمل أحدث إجراءات سوق العمل التي تحظر توظيف غير العُمانيين في نحو 30 مهنة شروطاً تُلزم جميع مؤسسات القطاع الخاص بتوظيف عُماني واحد على الأقل وفق معايير تصدرها وزارة العمل. ومن المتوقع فرض رسوم أعلى وعمليات تفتيش أكثر صرامة للتشجيع على الامتثال لمعايير العَوْمَنة. ومن المقرر أن تدخل إلى حيز التنفيذ قيود إضافية على غير العُمانيين الذين يشغلون مناصب معينة – مثل محللي النظم أو مبرمجي الكمبيوتر أو مصممي المواقع الإلكترونية – في الفترة ما بين عامي 2025 و2027.

كثفت الحكومة الكويتية جهودها في السنوات الأخيرة لاستبدال العمال الوافدين بآخرين كويتيين، حيث تسارعت وتيرة سياسة استبدال العمالة الوافدة بالعمالة الكويتية [الكَوْتَنة] من عام 2021 إلى عام 2023. وحاليًا، تقوم الهيئة العامة للقوى العاملة في البلاد بدراسة سبل تعزيز، وحتى زيادة، معدلات [الكَوْتَنة] في مختلف الصناعات. فالضغوط الديموغرافية، اللازمة لتعزيز سياسة تأميم العمالة الصارمة في الكويت قليلة مقارنة بدول الخليج الأخرى، فالمواطنون الكويتيون يمثلون حوالي ثلث السكان. ومع ذلك فإن النظام السياسي القوي نسبيًا يسمح بمساحة أكبر للتعبير عن المخاوف المتعلقة بالعمل، ويتمتع البرلمان الكويتي المنتخب بالسلطة اللازمة لتشريع السياسات ذات الصلة. وعلى الرغم من حل البرلمان الكويتي لفترة لا تتجاوز أربع سنوات، إلا أن إرثه يبقى سمة مهمة من سمات الاقتصاد السياسي في البلاد. وفي الوقت ذاته، هناك انطباع متزايد بأن الاقتصاد الكويتي، الذي يعاني من الركود، ويعتبر متأخراً عن الاقتصادات الأكثر نشاطًا وديناميكية في دول الخليج المجاورة، إلى جانب الأعداد الكبيرة من خريجي الجامعات الذين ينضمون لسوق العمل كل عام، قد يدفع إلى تأجيج المطالبة بتطبيق مبادرات [الكَوْتَنة] بصورة أكثر صرامة.

كما أن الحكومتين في الإمارات العربية المتحدة وقطر تنفذان سياسات تأميم القوى العاملة، ولكن لا توجد حاجة ملحة لتحقيق نتائج فورية في هذا السياق. تركز مبادرات استبدال العمالة الوافدة بالعمالة الوطنية في الإمارات وقطر على دفع المزيد من المواطنين للتوجه نحو القطاع الخاص. فعلى سبيل المثال، ينفق برنامج نافس [برنامج رفع تنافسية الكوادر المواطنة في اقتصاد الدولة] حوالي 6.53 مليار دولار لتوظيف 75 ألف إماراتي في القطاع الخاص في الفترة من عام 2021 إلى عام 2025، وبحلول نهاية هذه الفترة، تأمل الحكومة الإماراتية أن يشغل مواطنوها 10% من وظائف القطاع الخاص.

سياسة فرض الضرائب

مقارنةً بسياسة وجهود تأميم القوى العاملة، كانت الجهود الرامية لتعزيز الإصلاح الضريبي في جميع أنحاء المنطقة بطيئة وحذرة. تشعر الحكومات في المنطقة بالقلق من تأثير الضرائب على الأسر الضعيفة، ومن التضخم وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. ولكن المواطنين والوافدين في الخليج يتعايشون مع الضرائب الجديدة والمرتفعة التي تدعم مبادرات التنويع من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية.

في الأول من سبتمبر/أيلول، أعلنت البحرين عن فرض ضريبة محلية بالحد الأدنى على الشركات متعددة الجنسيات اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني 2025. وسوف تخضع الشركات العاملة في البحرين، التي تتجاوز إيراداتها العالمية 750 مليون يورو (حوالي 838 مليون دولار)، لضريبة بنسبة 15% على الأرباح، تماشيًا مع مبادرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المتعلقة بالحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات. والبحرين هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم تفرض حتى الآن ضريبة دخل موسعة على الشركات. ولقد طبقت دولة الإمارات مثل هذه الضريبة في الأول من يونيو/حزيران 2023، يتم تطبيق ضريبة دخل على الشركات الاتحادية بنسبة 9% على الشركات في كل الإمارات مع بعض الإعفاءات. (متوسط نسبة ضريبة دخل الشركات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أقرب إلى 21%). في مارس/آذار، أصدرت وزارة المالية الإماراتية وثيقة استشارة عامة حول ضريبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات التي تتجاوز إيراداتها العالمية 750 مليون يورو، ولكن من غير المتوقع أن تتم الصياغة النهائية لقرارٍ بهذا الشأن حتى عام 2025.

تفرض الكويت ضريبة دخل الشركات بنسبة ثابتة بمقدار 15% على الشركات ذات الملكية الأجنبية، وتفرض عُمان ضريبة دخل مماثلة على الشركات، وقد رفعت نسبتها من 12% إلى 15% في عام 2017. تفرض قطر ضريبة دخل على الشركات بنسبة 10% على الدخل الخاضع للضريبة، وتفرض السعودية ضريبة دخل على الشركات بنسبة 20% على صافي الأرباح المعدلة، مع بعض الإعفاءات. وتُفرض الزكاة على الشركات في جميع أنحاء المنطقة.

في تقريره الاستشاري بشأن المادة الرابعة لعام 2024، أوصى صندوق النقد الدولي السعودية بزيادة ضريبة الشركات، وفرض ضريبة على الدخل الشخصي، وتطبيق ضريبة الأملاك في ظل طفرة البناء في البلاد. يُعزى الفضل في الكثير من تقدم السعودية في زيادة الإيرادات غير النفطية لضريبة القيمة المضافة، التي تم فرضُها بنسبة تبلغ 15% اعتبارًا من يوليو/تموز 2022، بعد أن كانت 5%. ورفعت البحرين ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 10% في يناير/كانون الثاني 2022، في حين حافظت الإمارات وعُمان على النسبة البالغة 5% منذ دخول الضريبة حيز التنفيذ في 2018 و2021، على التوالي. وفقًا للمعايير العالمية، تعد هذه النسب متدنية، حيث يبلغ متوسط نسبة ضريبة القيمة المضافة في الاتحاد الأوروبي 21%.

لا توجد ضريبة دخل شخصية في المنطقة، ولكن يبدو أن عُمان تقترب من سن قانون ضريبة الدخل الشخصي على ذوي الدخل المرتفع. ومن المرجح، في نهاية المطاف، أن يكون هناك تباين في النسب الضريبية وعتبات الدخل الخاضعة للضريبة بين المواطنين والمغتربين. ستكون أهمية الضريبة الجديدة رمزية أكثر من كونها انتقالية بالنسبة للشؤون المالية العُمانية. وفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن ضريبة الدخل الشخصي لن تدرَّ سوى عائدات ضريبية إضافية تبلغ نحو 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

لا تشعر جميع الحكومات الخليجية بحاجة ملحة لتعزيز عائدات الحكومة من خلال الضرائب. وتعد قطر الغنية بالغاز مثالاً على ذلك. بيد أن إحراز تقدم متواضع في الإصلاح الضريبي يخدم أهدافًا بعيدة المدى، مثل بناء الأسس والقدرات اللازمة لجمع البيانات الهامة للدولة وتطبيق الضرائب في المستقبل. كما أحرزت الكويت تقدماً أقل فيما يتعلق بالإصلاح الضريبي حتى إنها لم تفرض ضرائب إنتاج غير مباشرة، وهي ضرائب موجودة في جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

وثمة رسوم أخرى – مثل رسوم الطرق ورسوم الإسكان، أو رسوم العمالة الوافدة – توفر للحكومات سبلاً إضافية لتعزيز الإيرادات غير النفطية. وقد ألغت بعض حكومات الخليج أو خفضت الرسوم لتحسين بيئة الأعمال التجارية. قامت الإمارات بإعادة النظر في مختلف الرسوم استجابة لجائحة فيروس كورونا، واستمرت في تعديل هذه الرسوم. وكان وزير المالية السعودي قد أشار في مارس/آذار الماضي إلى أن الحكومة السعودية ستعيد النظر في الرسوم المفروضة على ذوي المغتربين في البلاد. وكانت السلطات السعودية قد ألغت في سبتمبر/أيلول الماضي رسوم ترخيص الفنادق والمنتجعات السياحية في محاولة لتعزيز القطاع السياحي والبيئة الاستثمارية.

التوفيق بين المصالح

إن التوفيق بين مصالح الحكومات والمواطنين وغير المواطنين فيما يتعلق بالتوظيف والضرائب ليس بالمهمة السهلة. يشكل برنامج المقر الإقليمي في السعودية حالة مفيدة للدراسة في هذا الصدد. كجزء من جهود الحكومة المستمرة لجذب الشركات متعددة الجنسيات إلى البلاد، تحصل الشركات التي لديها ترخيص لإقامة مقر إقليمي على إعفاء من ضريبة دخل الشركات لمدة 30 سنة. ويتوجب على هذه الشركات توظيف ما لا يقل عن 15 موظفاً في عامها الأول، ما يسلط الضوء على أهمية خلق فرص عمل داخل السعودية، كما تتمتع الشركات أيضًاً بإعفاء لمدة عشر سنوات من متطلبات السَّعْوَدة. كما تقدم المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة في دول الخليج الأخرى معاملة ضريبية ميسرة، بالإضافة إلى الإعفاء من تأميم القوى العاملة.

وبينما تضاعف الحكومات في المنطقة من جهودها في مجال التنمية الاقتصادية المحلية، يعول صناع السياسة في الخليج على تحقيق عوائد كبيرة من الاستثمار. ومن الممكن لمبادرات تأميم القوى العاملة أن تحتفظ بالوظائف للمواطنين، في حين أن الضرائب الجديدة والمرتفعة يمكن أن تعزز الإيرادات غير النفطية. كما يتيح إصلاح الدعم المالي الفرصة لتحقيق توفير حكومي كبير، فقد بلغت تكاليف الدعم المالي للطاقة في السعودية نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023. ولكن تخفيض الدعم المالي يؤثر بشكل مباشر على الديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية وجهود جذب الاستثمار في الدول الخليجية. تستلزم مجالات صنع السياسات هذه تكاليف حقيقية، وتنطوي على مقايضات صعبة.

من المرجح أن تمضي مبادرات تأميم القوى العاملة قدمًا بشكل مطرد في جميع أنحاء المنطقة، ولا سيما في السعودية والبحرين وعُمان، نظرًا للتوافق الواضح في المصالح بين أهداف الحكومة والفئة المحلية المهمة المستهدفة من المواطنين. ومن المرجح أن يتقدم الإصلاح الضريبي على نحو تجريبي بطيء وبمزيد من الإعفاءات، حيث تحظى الحكومات بقدر أقل من الدعم بين المواطنين وغير المواطنين لفرضها ضرائب مرتفعة جديدة. ويتوجب على المسؤولين الإقليميين كذلك أن يحددوا المزيج المناسب من الالتزامات الضريبية المتنوعة المستحقة على الأطراف الفاعلة الرئيسية من المواطنين وغير المواطنين والأشخاص ذوي الدخول المرتفعة والشركات المحلية والشركات متعددة الجنسيات. ولذلك فإن تنفيذ سياسات محلية فعالة في مجالي التوظيف والضرائب سيتطلب توخي الحذر والدقة في صياغة القرارات السياسية.”

The post القضايا الأساسية المرتبطة بالوظائف والضرائب في الخليج appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d9%88/feed/ 0 23893
السياسة المالية السعودية في مواجهة انخفاض أسعار النفط https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%86/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%86/#respond Mon, 09 Sep 2024 21:36:16 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23906 يطرح الانخفاض الحاد في أسعار النفط أسئلة صعبة أمام تحالف أوبك بلس. وإذا استمر هذا الوضع، فسيكون له تداعيات كبيرة على السياسة المالية السعودية.

The post السياسة المالية السعودية في مواجهة انخفاض أسعار النفط appeared first on AGSI.

]]>
“انخفضت أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة، حيث انخفض سعر خام برنت من حوالي 88 دولارًا للبرميل في أوائل يوليو/تموز إلى 71 دولارًا للبرميل في أوائل سبتمبر/أيلول. أدت المخاوف المتزايدة من تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين والولايات المتحدة على مستوي الطلب على النفط للتغطية على الأخبار المتعلقة بتوقف إنتاج النفط في ليبيا، وعلى المخاوف المستمرة من احتمالية عرقلة الإمدادات الناجمة عن توسع الصراع في الشرق الأوسط. كان تحالف أوبك بلس (الذي تشكل عام 2016 ويضم أعضاء منظمة أوبك وعشر دول أخرى مصدرة للنفط) قد أعلن في الخامس من سبتمبر/أيلول أنه سيؤجل زيادة الإنتاج التي كان من المقرر أن تبدأ في أكتوبر/تشرين الأول حتى ديسمبر/كانون الأول، لكن ذلك لم يؤثر على أسعار النفط. بالنسبة للسعودية، فإن الانخفاض المتواصل في عائدات النفط الناجم عن انخفاض الأسعار هو أمر غير مرغوب فيه، بشكل خاص، نظرًا لحاجتها لتمويل خطط الإصلاح الطموحة التي تنص عليها رؤية 2030.

عدم الاستقرار في سوق النفط

ارتفعت أسعار النفط في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022 حتى اقتربت كثيرًا من سعر 120 دولارًا لبرميل خام برنت. ثم انخفضت منذ ذلك الحين ليتم التداول بسعر 71 دولارًا للبرميل الواحد.

المصدر: مبادرة بيانات المنظمات المشتركة

في حين انتعش الطلب العالمي على النفط بقوة منذ جائحة فيروس كورونا، فقد شكل الإنتاج المتزايد من النفط في البرازيل وكندا وغيانا والولايات المتحدة إضافة كبيرة للمعروض العالمي من النفط خلال الفترة نفسها. وفي ظل توقعات بوجود فائض كبير في المعروض من النفط، قام تحالف أوبك بلس بتخفيض الإنتاج بشكل كبير بدءًا من أواخر عام 2022 للحفاظ على توازن السوق ودعم الأسعار. وقد ساهمت السعودية بجزء كبير من هذه التخفيضات في الإنتاج. حيث بلغ إنتاجها 8.8 مليون برميل يوميًا في شهر يونيو/حزيران، وهو أقل كثيرًا من ذروة إنتاجها التي بلغت مؤخرًا 11.1 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب 2022. والواقع إن الإنتاج السعودي بلغ الآن أدنى مستوياته منذ عام 2007 إذا استثنينا فترات الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى، كما خسرت المملكة جزءاً من حصتها سوقية.

الآفاق المرتقبة لسوق النفط

تختلف تنبؤات كلٍّ من منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة بشأن الآفاق المرتقبة للطلب العالمي على النفط. تعد أوبك الأكثر تفاؤلاً بينهم، حيث تتوقع زيادة في الطلب على النفط قدرها 2.1 مليون برميل يوميًا في عام 2024، وزيادة أخرى قدرها 1.8 مليون برميل يوميًا في عام 2025. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة زيادات أكثر تواضعًا تقدر بمليون برميل يوميًا و1.1 مليون برميل يوميًا على التوالي في عام 2024، ومليون برميل يوميًا و1.8 مليون برميل يوميًا على التوالي في عام 2025.

المصادر: وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة ومنظمة أوبك وحسابات المؤلف

تتوقع المنظمات الثلاث تباطؤاً كبيرًا في نمو المعروض من النفط، من 2.4% في عام 2023 ليتراوح ما بين 1.1% إلى 1.8% في عامي 2024-2025، لدى الدول غير الأعضاء في تحالف أوبك بلس هذا العام والعام القادم. تقدم كل من إدارة معلومات الطاقة وكالة الطاقة الدولية توقعات بشأن المعروض من النفط من دول تحالف أوبك بلس في عامي 2024 و2025 (وأوبك لم تفعل ذلك). تتوقع كلتا المنظمتين زيادة المعروض من دول تحالف أوبك بلس في عام 2025، على الرغم من أنه لا يبدو أن أياً هذه التوقعات قد أخذ في الاعتبار زيادات الإنتاج الكاملة التي أعلنها تحالف أوبك بلس.

يعتبر حساب متوسط توقعات العرض والطلب للمنظمات الثلاث طريقة بسيطة لوضع سيناريو أساسي لسوق النفط. يشير هذا النهج إلى أنه على الرغم من احتمال أن يتجاوز نمو الطلب نمو العرض في معدل عام 2024، إلا أن هذا النمو سينعكس في عام 2025، خاصة إذا استأنف تحالف أوبك بلس خططه لزيادة الإنتاج.

قد لا تكون بيئة السوق ملائمة بالقدر الذي يشير إليه هذا السيناريو “المتوسط”. أولاً، من المرجح أن يظل النمو العالمي راكداً خلال عامي 2024 و2025، حتى ولو عملت البنوك المركزية الكبرى على تخفيف قيود السياسة النقدية كما هو متوقع. تواجه الصين وأوروبا مشاكل بنيوية طويلة الأمد، كما تزداد حالة عدم اليقين التي تكتنف السياسات الاقتصادية في الولايات المتحدة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني، وتتواصل التوترات والصراعات الجيوسياسية في تقويض الثقة. تاريخيًا، لطالما ارتبط النمو العالمي عند المستويات التي توقعها صندوق النقد الدولي لعامي 2024 و2025 بنمو الطلب على النفط الذي يتماشى مع توقعات وكالة الطاقة الدولية أكثر من توقعات منظمة أوبك. ثانيًا، قد يكون التباطؤ المتوقع في نمو إنتاج الدول غير الأعضاء في تحالف أوبك بلس أقل وضوحًا مما هو متوقع. ثالثًا، إن التنفيذ الكامل لزيادات الإنتاج التي أعلنتها تحالف أوبك بلس من شأنه أن يسفر عن زيادة إضافية في المعروض من النفط في السوق تفوق ما توقعته كل من وكالة الطاقة الدولية أو إدارة معلومات الطاقة لعام 2025. وسوف يؤدي الطلب المتوافق مع توقعات الوكالة الدولية للطاقة إلى جانب مزيد من العرض من جانب كل من تحالف أوبك بلس والدول من خارج التحالف إلى اختلال كبير في التوازن بين الطلب والعرض في عام 2025، مما سيكون له تداعيات سلبية على أسعار النفط.

هل يتكرر سيناريو 2014؟

مرت عشر سنوات الآن على انهيار أسعار النفط في عام 2014. فبعد مرور ثلاث سنوات من تذبذب أسعار خام برنت ما بين 100 و125 دولارًا للبرميل، انخفضت أسعار الخام إلى ما هو أقل بقليل من 100 دولار للبرميل في سبتمبر/أيلول 2014. ثم تسارعت وتيرة الانخفاض مع هبوط الأسعار إلى 50 دولارًا للبرميل في يناير/كانون الثاني 2015، وأخيرًا إلى أدنى مستوى له، حيث وصل إلى 30 دولارًا للبرميل في أوائل عام 2016.

لقد فاجأ الانخفاض الحاد في الأسعار الجميع تقريباً. وقد ساهمت أربعة عوامل في انخفاض الأسعار. أولًا، زيادة كميات النفط المعروضة عالميًا بفضل النمو السريع في إنتاج الولايات المتحدة. ثانيًا، تباطؤ النمو في الطلب العالمي على النفط خلال الفترة من 2011 وحتى 2014 في أعقاب الانتعاش القوي في عام 2010 بعد الأزمة المالية العالمية. ثالثاً، ارتفاع مستويات المخزون العالمي خلال عام 2014. رابعًا، تضخم هذه العوامل نتيجة لتنقيح التوقعات المتعلقة بتجاوب منظمة أوبك مع انخفاض الأسعار. ففي مايو/أيار 2014، بدا أن تصريح وزير النفط السعودي آنذاك علي النعيمي بأن “100 دولار سعر عادل للجميع – للمستهلكين والمنتجين وشركات النفط” يؤكد على أن منظمة أوبك ستقوم بضبط الإنتاج للحفاظ على الأسعار عند حوالي 100 دولار للبرميل. وعندما أخفق اجتماع أوبك في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 في تحقيق تخفيضات في الإنتاج على الرغم من انخفاض الأسعار إلى 80 دولارًا للبرميل، تم تعديل هذه التوقعات بسرعة.

يوجد اليوم أوجه شبه وأوجه اختلاف مع عام 2014. لقد ارتفع انتاج الدول غير الأعضاء في تحالف أوبك بلس بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ويبدو أن الطلب العالمي على النفط في تناقص. وثمة أوجه اختلاف أيضًا. فالمستويات العالية من المخزون التي كانت واضحة في عامي 2014 و2015 لم تظهر حتى الآن، في حين حرصت اتصالات تحالف أوبك بلس على عدم تقديم أي مؤشر على مجموعة الدول التي تحاول دعم هدف محدد للأسعار. ومع ذلك، فإن تجربة عام 2014 تظهر مدى السرعة التي يمكن أن تتغير بها أوضاع سوق النفط.

النفط والسياسة المالية في السعودية

لقد حققت الحكومة السعودية تقدمًا كبيرًا في تنويع مصادر عائداتها في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة. تشكل العائدات غير النفطية الآن ما يقارب 40% من مجمل الإيرادات الحكومية. ومع ذلك، فإن هذا يعني أن الموازنة لا تزال تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط. تتسلم الحكومة الإيرادات النفطية من خلال ثلاث قنوات: سعر البيع (المفروض على مبيعات النفط)؛ وضريبة دخل الشركات (مع أنظمة ضريبية مختلفة لمراحل الإنتاج الأولية والنهائية والغاز)؛ وأخيراً توزيعات الأرباح التي تدفعها شركة أرامكو لجميع المساهمين (تمتلك الحكومة حاليا 81.5٪ من الشركة). في النصف الأول من عام 2024، شكلت هذه الأرباح حوالي نصف إجمالي الإيرادات التي دفعتها أرامكو للحكومة. كما يستفيد صندوق الاستثمارات العامة، الذي يمتلك حصة أسهم بنسبة 16٪ في أرامكو، من الأرباح التي تدفعها الشركة.

سيؤدي الانخفاض المستمر في أسعار النفط إلى تأثير سلبي كبير على ميزانية الحكومة، وإن كان أقل مما كان عليه قبل عقد من الزمان نظرًا لقاعدة الإيرادات الأكثر تنوعًا. لا تقوم الحكومة السعودية بنشر التوقعات المتعلقة بإيرادات النفط التي تستند إليها أرقام ميزانيتها. ومع ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر مؤخرًا حول السعودية أن تبلغ إيرادات النفط 760 مليار ريال (حوالي 200 مليار دولار) في عام 2025 مستندًا إلى متوسط سعر النفط البالغ 77.80 دولار للبرميل ومتوسط الإنتاج البالغ 9.7 مليون برميل يوميًا (تفترض توقعات صندوق النقد الدولي أن تحالف أوبك بلس سينفذ زيادات الإنتاج المخطط لها بالكامل).

تشير الحسابات التقديرية إلى أنه إذا بلغ متوسط ​​أسعار النفط 70 دولارًا للبرميل في عام 2025 بدلاً من 77.80 دولار للبرميل التي توقعها صندوق النقد الدولي، فإن عائدات النفط سوف تنخفض بنسبة 5%. وإذا ثبت الإنتاج على 9 ملايين برميل يوميًا، وبلغ متوسط ​​أسعار النفط 70 دولارًا للبرميل، فإن العائدات سوف تنخفض بمعدل 9% عن توقعات صندوق النقد الدولي. وتفترض كلتا العمليتين الحسابيتين أن أرامكو في عام 2025 سوف تحافظ على مستوى أرباح 2024 على الرغم من انخفاض دخلها. إذا انخفضت الأرباح بسبب الضغوط على التدفق النقدي الناجم عن انخفاض الدخل النفطي، فإن العائدات الحكومية سوف تتضرر بشكل أكبر. ويمكن تقدير تأثير العائدات في هذه السيناريوهات المختلفة ما بين 1٪ و4٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يفضي ذلك إلى عجز مالي في عام 2025 يتراوح ما بين 4٪ و7٪ من الناتج المحلي الإجمالي ما لم يتم اتخاذ تدابير لتعويض ذلك من خلال خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات غير النفطية. كما أن رأسمال صندوق الاستثمارات العامة سيتأثر بأي تخفيض في توزيعات الأرباح التي تدفعها أرامكو.

قرارات صعبة قادمة

إن الإعلان عن تأخير زيادة الإنتاج لمدة شهرين، الذي خطط له تحالف أوبك بلس، لم يكن له أي تأثير ملموس على سوق النفط. وفي حين أن أسعار النفط قد تتعافى بسرعة إذا طرأ انقطاع كبير في انتاج إحدى الدول الرئيسية المصدرة للنفط أو إذا أقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة بنسبة كبيرة، فإن البيانات الإضافية الضعيفة من الصين أو الولايات المتحدة ستستمر في الضغط على الأسعار نحو الانخفاض. قد يؤدي مزيد من الانخفاض في الأسعار إلى تحويل الاهتمام إلى ما إذا كان تحالف أوبك بلس بحاجة لتنفيذ المزيد من التخفيضات في الأسعار بدلاً من إعادة الإنتاج للسوق. ومع ذلك، قد يكون من الصعب الاتفاق على مثل هذه التخفيضات نظرًا لأن بعض أعضاء تحالف أوبك بلس ينتجون أكثر من حصصهم، في حين يرغب آخرون في زيادة الإنتاج بسبب الاستثمارات الكبيرة التي قاموا بها لتوسيع قدراتهم.

يشكل خطر انخفاض عائدات النفط مصدر قلق لميزانية السعودية وبرنامج إنفاق القطاع العام على نطاق أوسع. ومن الممكن التعامل بسهولة مع هبوط متواضع وقصير الأجل في عائدات النفط بفضل قوة الوضع المالي للحكومة. ولكن الانخفاض الكبير في عائدات النفط ولفترة طويلة من شأنه أن يجبر الحكومة على اتخاذ قرارات أصعب فيما يتعلق بأولويات الإنفاق، وفيما إذا كانت هناك حاجة لاستغلال مصادر جديدة للعائدات غير النفطية من أجل تمويل خطط الإنفاق الطموحة في المملكة.”

The post السياسة المالية السعودية في مواجهة انخفاض أسعار النفط appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%86/feed/ 0 23906
ليس ثمة حلول سهلة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي في قطر https://agsi.org/ar/analysis/%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%ab%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84-%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86/ https://agsi.org/ar/analysis/%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%ab%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84-%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86/#respond Wed, 21 Aug 2024 18:03:36 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23922 تعمل قطر على تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي في الوقت الذي تواجه فيه تحديات كبيرة، مثل انخفاض مستويات المياه الجوفية، وندرة الأراضي الصالحة للزراعة، وقضايا التغيير المناخي.

The post ليس ثمة حلول سهلة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي في قطر appeared first on AGSI.

]]>
“قامت قطر، في أواخر عام 2021، بتوقيع اتفاقية مع برنامج الأغذية العالمي للتبرع بمبلغ 90 مليون دولار لمواجهة مخاطر الأمن الغذائي في اليمن. وتعد هذه المبادرة جزءًا من الجهود القطرية الكبيرة التي بذلتها في السنوات الأخيرة لتعزيز الأمن الغذائي العالمي، في الوقت الذي أصبحت فيه تحديات الأمن الغذائي في قطر نفسها أكثر شدة بسبب الظروف المناخية القاحلة. أدركت قطر، شأنها في ذلك شأن بعض الدول المجاورة، ضرورة التعامل مع المشكلة ومعالجتها من خلال مجموعة من الخطط الوطنية والإقليمية والدولية التي تعتمد على استيراد الخبرات والممارسات الزراعية المستدامة، والاستثمار في الخارج، والمشاركة في الجهود العالمية لمعالجة الأمن الغذائي.

ولكونها تقع في شبه الجزيرة العربية، التي تعد واحدة من أكثر المناطق حرارةً وجفافًا في العالم، فإن معدل هطول الأمطار السنوي في قطر يبلغ 3 بوصات فقط، ويمكن لدرجات الحرارة في الصيف أن تتجاوز 50 درجة مئوية. ووفقا لأرقام البنك الدولي، فإن 1.8% فقط من الأراضي القطرية كانت صالحة للزراعة في عام 2021، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 14.3% استنادًا للبيانات التي تم جمعها من 192 دولة.

في ظل هذه الظروف المناخية القاسية، ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة، لجأت قطر للاعتماد بشكل كبير على المواد الغذائية المستوردة لتلبية احتياجاتها المحلية. في عام 2015، كان حوالي 90% من الاستهلاك القطري من الغذاء يعتمد على الواردات. كما أظهرت الأزمة الدبلوماسية التي حدثت بين قطر والدول المجاورة، والتي بدأت في عام 2017، هذا الاعتماد بشكل جلي، وكشفت عن ضعف البلاد في مواجهة الصدمات الخارجية والتوترات الجيوسياسية. بعد فترة وجيزة من بدء الأزمة، توافد السكان في قطر على المتاجر لتخزين المواد الغذائية، ما أدى إلى أزمة غذائية غير مسبوقة.

دفعت الأزمة الدبلوماسية قطر لإعطاء الأولوية للإنتاج المحلي للغذاء من خلال تعزيز الشراكات والاستثمارات في مشاريع الغذاء والمشاريع الزراعية المحلية. وعلى الرغم من التقدم الملحوظ، إلا أن أهداف البلاد الطموحة في تحقيق الأمن الغذائي لا تزال ضعيفة مقارنة بالتحديات البيئية الكبيرة.

الشراكات والاستثمارات

تعد زيادة الإنتاج الغذائي المحلي في صميم استراتيجيات الأمن الغذائي القطرية للفترتين 2018-2023 و2023-2030. منذ انطلاق الاستراتيجية الأولية في الأشهر التي تلت بداية الأزمة الدبلوماسية الإقليمية، أحرزت قطر تقدمًا مهمًا في إنتاج الغذاء المحلي، ما زاد من إنتاج المواد الغذائية الأساسية بشكل كبير، وخاصة الحليب والدجاج ما بين عامي 2017 و2022. يقدر حجم سوق الزراعة القطري حاليًا بـ 170.95 مليون دولار، ومن المتوقع أن ينمو ليصل 223.10 مليون دولار بحلول عام 2029، أي بزيادة 30.5% في خمس سنوات فقط. كما أن قطر قد أصبحت رائدًا إقليميًا على مؤشر الأمن الغذائي العالمي، وهو تقييم سنوي يغطى قضية الأمن الغذائي في 113 دولة.

المصدر: ذا بيننسولا.

لقد كان من الضروري إقامة شراكات مع هيئات أجنبية للاستفادة من خبراتها في قطاعي الغذاء والأعمال الزراعية لزيادة الإنتاج الغذائي المحلي في قطر. فعلى سبيل المثال، في عام 2021، دخلت شركة آي فارم (iFarm)، وهي شركة فنلندية للتقنيات الزراعية في شراكة مع مجموعة الصدارة مالكة مزرعة أجريكو للزراعات العضوية (Agrico Organic Farm)، وهي شركة زراعية قطرية، لإنشاء مزرعة داخلية واسعة تستخدم تكنولوجيا الزراعة الرأسية المتقدمة لضمان استمرارية إمداد قطر بالمنتجات الطازجة على مدار العام. وبتمويل من منحة برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، أطلقت جامعة كارنيجي ميلون في قطر مشروع بحث في أغسطس/آب 2022 للنهوض بكفاءة الصوبات الزراعية في البلاد. وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة البلدية القطرية عن شراكة مع هيئات كورية جنوبية لإقامة “مزارع محمية” وعمليات زراعية ذكية تراعي الظروف المناخية لتعزيز الإنتاجية الغذائية والتخفيف من تأثيرات التغير المناخي.

وإلى جانب العمل مع الخبراء الأجانب، فقد استثمرت الحكومة القطرية في الشركات المحلية العاملة في مجال الإنتاج الغذائي المحلي. وقد استثمرت شركة حصاد الغذائية، المملوكة لجهاز قطر للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادي القطري برأسمال يقدر بـ 500 مليار دولار، في شركات غذائية وزراعية محلية رائدة، مثل شركة بلدنا، التي تزود قطر بـ 95% من الحليب الطازج، والشركة العربية القطرية للإنتاج الزراعي، التي تمتلك أكبر مزرعة خضراوات في قطر، والشركة العربية القطرية لإنتاج الدواجن، وهي الشركة الرائدة في إنتاج الدواجن في قطر، وشركة أعلاف قطر، التي تمتلك ثلاثًا من أكبر مزارع الأعلاف الحيوانية في البلاد.

التحديات المناخية

على الرغم من النجاح الواضح الذي حققته قطر في تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي خلال فترة قصيرة نسبيًا، إلا أن البلاد تواجه تحديات بيئية كبيرة بينما تمضي قدمًا في استراتيجياتها الطموحة. ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة، وفقا لتقرير مركز الإحصاء لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2023، ارتفع متوسط درجات الحرارة في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 2.1 درجة مئوية خلال السنوات الـ 21 الماضية، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 1.13 درجة مئوية منذ بداية القرن الـ 20. وهذا يشير إلى أن درجة حرارة بلدان المنطقة ترتفع بمقدار ضعف المعدل العالمي. وفى الواقع حذر العلماء من أن أجزاء كثيرة من هذه المنطقة قد تصبح غير قابلة للسكن نهائيًا بحلول عام 2100 بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وبالنظر إلى المناخ القاسي الذي تواجهه قطر، فإن آثار ارتفاع درجات الحرارة سوف تفاقم الصعوبات التي تواجهها البلاد لضمان استدامة معايير الإنتاج الغذائي على المدى البعيد.

يشكل الاستغلال المفرط لموارد المياه العذبة، والمياه الجوفية بشكل أساسي، تحديًا بيئيًا آخر أمام جهود إنتاج الغذاء المحلية في قطر. تعد المياه الجوفية المصدر الرئيسي للمياه اللازمة للزراعة، التي تستهلك أكثر من 90% من موارد المياه العذبة المتجددة في البلاد. ومع ذلك، فإن معدل المياه الجوفية التي يتم سحبها سنويًا في قطر أعلى بكثير من المعدل الطبيعي لتغذية المياه الجوفية، ما يشكل تحديًا خطيرًا لقطاعي الغذاء والأعمال الزراعية في البلاد، اللذين يعانيان أصلاً من الطلب المتزايد على المياه. كما يتسبب هذا الاستخراج المفرط للمياه الجوفية في انخفاض مستويات الأحواض الجوفية، ما يؤدي بدوره لتسرب مياه البحر للمياه الجوفية وزيادة ملوحتها، الأمر الذي يضر بنمو النباتات.

أطلقت قطر العديد من المبادرات في السنوات الأخيرة للحد من استخدام المياه العذبة في الزراعة كجزء من استراتيجيتها للأمن الغذائي في الفترة 2023-2030. في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، صرح مسؤول في وزارة البلدية أنه بحلول عام 2030، تهدف قطر للحد من كمية المياه المستخدمة لكل طن من المحاصيل المنتجة بنسبة 40% من خلال تنفيذ أساليب زراعية أكثر استدامة. كما أشار المسؤول أيضًا إلى أن قطر تخطط لاستخدام تقنية معالجة مياه الصرف الصحي لري محاصيل الأعلاف بنسبة 100% بحلول العام ذاته، بزيادة عن عام 2019 عندما كانت النسبة 27% تقريبًا. في حين أن هذه المبادرات تعد خطوات في الاتجاه الصحيح لمعالجة الإفراط في استخدام المياه الجوفية في قطاع الزراعة، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيضيّق الفجوة بما فيه الكفاية بين معدل السحب السنوي من المياه الجوفية ومعدل التغذية الطبيعية.

تؤكد إنجازات قطر في مجال إنتاج الغذاء المحلي على التجاوب القوي مع تحديات الأمن الغذائي، وتعد مثالاً يحتذى به للبلدان الأخرى. وعلى الرغم من أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت مثل هذه الجهود ستكون كافية، إلا أن لها أهمية حاسمة لأن التحديات البيئية، مثل ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه، تشكل تهديدات خطيرة للأمن الغذائي في المنطقة على المدى البعيد.”

The post ليس ثمة حلول سهلة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي في قطر appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%ab%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84-%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86/feed/ 0 23922
روح السعودية: تأثير السياحة على الاقتصاد السعودي https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5/ https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5/#respond Fri, 02 Aug 2024 16:07:38 +0000 https://live-agsi.pantheonsite.io/?post_type=analysis&p=23927 يعمل الازدهار الذي يشهده قطاع السياحة على تعزيز العائدات الخارجية وتوفير الوظائف وتحفيز عملية النمو، ولكنه أيضًا في يزيد من حجم الواردات وتدفق التحويلات المالية للخارج ما يؤثر سلباً على رصيد الحساب الجاري.

The post روح السعودية: تأثير السياحة على الاقتصاد السعودي appeared first on AGSI.

]]>
“يتمثل أحد العناصر الرئيسية في رؤية 2030 في تنمية قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية. والهدف هو جذب المزيد من الزوار الأجانب للمملكة، وتوفير المزيد من الخيارات السياحية والترفيهية للسكان المحليين للحد من حاجتهم للسفر إلى الخارج. يمكن أن تساعد التنمية السياحية في تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، وتوفير فرص العمل المطلوبة بشدة للمواطنين السعوديين، وينبغي أن تؤثر إيجابًا على رصيد الحساب الجاري للبلاد.

على مدى السنوات الخمس الماضية تم إدخال إصلاحات هامة لتطوير قطاع السياحة. ففي حين أن السعودية كانت ترحب بالزوار لأغراض دينية لسنوات عديدة، إلا أن عدد السياح لغير الأغراض الدينية كان محدودًا جدًا إلى أن تم العمل بالتأشيرات السياحية في عام 2019. وبعد ذلك، أدى التوسع في منح التأشيرات الإلكترونية والتأشيرات عند الوصول إلى تيسير السفر إلى البلاد بشكل أكبر. يتم توجيه استثمارات كبيرة لتطوير أو توسيع الوجهات السياحية في المملكة، بما في ذلك مناطق العلا والدرعية والبحر الأحمر. كما يجري توسيع نطاق الخيارات الترفيهية من خلال الفعاليات الرياضية والثقافية والحفلات الموسيقية وبرنامج “مواسم السعودية”.

تأثير اقتصادي كبير

تحقق النمو في قطاع السياحة في المملكة بوتيرة سريعة. حيث بلغ ما أنفقه غير المقيمين الذين زاروا السعودية عام 2023 أربعة أضعاف ما كان عليه في عام 2018. وفي غضون ذلك، فإن ما ينفقه السعوديون في الخارج لا يزال أدنى من أعلي مستوياته التي بلغها قبل عقد من الزمان. ونتيجة لذلك، تحول الرصيد الصافي في حساب السفر لميزان المدفوعات من عجز قدره 3 مليارات دولار في عام 2018 إلى فائض كبير بمقدار 13 مليار دولار في عام 2023.

المصدر: هيئة النقد السعودية

يسافر المزيد من الزوار إلى المملكة لغايات غير دينية. ووفقا لـ “تقرير الإحصاء السنوي” الصادر عن وزارة السياحة، فإن 58٪ من عدد الوافدين البالغ 27.4 مليون في عام 2023 جاءوا لغايات ليست دينية مقارنة بـ 44٪ في عام 2019. جاء حوالي 40٪ من الزوار في عام 2023 من أربع دول هي البحرين ومصر والكويت وباكستان. ويشكل السياح من أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية والصين واليابان نسبة صغيرة من الوافدين.

ومع ذلك، فإن تكلفة تطوير البنية التحتية في قطاع السياحة، والإنفاق المرتبط بتوفير المزيد من خيارات الترفيه، تؤثران على وضع الحساب الجاري السعودي، ولكن من غير الممكن تحديد رقم دقيق لهذا التأثير. وفي حين استمر الحساب الجاري السعودي بتحقيق فائض مناسب بلغ 34 مليار دولار في عام 2023، إلا أن مقدار هذا الفائض بلغ فقط نصف حجم الفائض المسجل في عام 2018 على الرغم من ارتفاع عائدات النفط بشكل كبير في عام 2023. وهذا بسبب النمو السريع للواردات في السنوات الأخيرة، وازدياد تدفق التحويلات المالية للخارج مع تدفق العمال الأجانب. وقد أدت هذه الاتجاهات لزيادة التحسن في رصيد السفر. ويتوقع صندوق النقد الدولي حدوث عجز في رصيد الحساب الجاري هذا العام، وأن يظل الأمر كذلك على المدى المتوسط.

تُظهر “نشرة المؤسسات السياحية” السنوية أن قطاع السياحة كان مصدرًا هامًا لتوفير فرص العمل. في عام 2022 (حسب آخر البيانات المتاحة)، عمل 880 ألف شخص (6٪ من إجمالي العمالة) في أنشطة مرتبطة بقطاع السياحة مقارنة بـ 550 ألف (4.5٪ من إجمالي العمالة) في عام 2018. وفي حين أن حوالي ثلثي الوظائف الجديدة التي تم خلقها بين عامي 2018 و2022 كانت من نصيب غير المواطنين، إلا أن معظم الوظائف المتبقية (95 ألف وظيفة) كانت من نصيب النساء السعوديات. في الواقع، كانت العمالة في قطاع السياحة تشكل 7% من وظائف النساء السعوديات في عام 2022، بعد أن كانت أقل من 1% في عام 2018.

المصدر: الهيئة العامة للإحصاء السعودية

من الصعب الحصول على أرقام دقيقة حول مساهمة قطاع السياحة في الاقتصاد السعودي. لا تتضمن بيانات الناتج المحلي الإجمالي سوى تبويب صناعي واسع لقطاع “التجزئة والجملة والمطاعم والفنادق”، والذي يشكل جزءًا فقط من الإنفاق المرتبط بالسياحة وليس كله (ويضم جزءاً من الإنفاق الذي لا يتعلق بقطاع السياحة على الإطلاق). وفي حين أن هذا ليس مقياسًا دقيقًا، إلا أنه يشير إلى مساهمة كبيرة لتوسع قطاع السياحة في النمو. منذ عام 2018، كان قطاع “التجزئة والجملة والمطاعم والفنادق” ثاني أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد، حيث توسع بنسبة 28٪ بالقيم الحقيقية (أي بعد احتساب التضخم) مقارنة بنسبة 16٪ لإجمالي القطاعات غير الهيدروكربونية.

لا تسير جميع الأمور بسلاسة

ومن المرجح أن يتواصل ارتفاع عدد السياح الوافدين في السنوات القادمة. كما يجري الإعلان عن مواقع جذب سياحي جديدة وتطويرها. من المتوقع ان تتحسن عملية التواصل مع الأسواق الرئيسية مع انطلاق شركة طيران الرياض في عام 2025، وهي شركة طيران مدعومة من قبل صندوق الاستثمارات العامة. ومن شأن العمل المقرر بنظام التأشيرة السياحية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي (تأشيرة “جولات الخليج الكبرى”) أن يفضي لتسهيل السفر داخل المنطقة على المواطنين من خارج دول مجلس التعاون الخليجي. لا تزال الأسواق السياحية الضخمة في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية والصين واليابان غير مستغلة إلى حدٍ ما، هذه الأسواق توفر فرصاً محتملة كبيرة للنمو.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي من شأنها أن تفضي لإبطاء نمو قطاع السياحة في المستقبل. فالسياحة العالمية تعد سوقًا تنافسية للغاية مع وجود العديد من الدول الأخرى التي تتنافس بشدة من أجل جذب السياح. إن حالة الغموض والصراع في منطقة الشرق الأوسط قد تثني الزوار المحتملين عن التوجه للمنطقة، إلى جانب الأفكار السلبية عن السعودية في بعض أجزاء من أوروبا والولايات المتحدة، والقيود المفروضة على الكحول، والمعايير الاجتماعية المختلفة الموجودة في المملكة. وهناك عامل آخر غير معروف، وهو كيفية تأثير التغيرات المناخية على السياحة في السعودية. فمن شأن فصول الصيف الطويلة ومرتفعة الحرارة، إلى جانب زيادة خطر الظواهر الجوية الشديدة، أن تردع الزوار الأجانب عن زيارة المملكة، وتشجيع السعوديين على زيادة معدلات سفرهم للخارج، على الرغم من أن الوجهات السياحية الأخرى تواجه مشكلات مماثلة، وتواجه الظواهر المناخية التي تؤثر أيضاً بالسلب على قطاع السياحة لديهم على مدار العام.

تأثير مستدام؟

أسهم انفتاح السعودية على قطاع السياحة في تعزيز الاقتصاد بشكل كبير من حيث الإيرادات الخارجية والوظائف ومعدل النمو. إلا أن زيادة الواردات وارتفاع تدفقات التحويلات المالية للخارج، وكلاهما مرتبط جزئيًا على الأقل، بتنمية قطاع السياحة، قد كان لهما تأثير إيجابي على رصيد الحساب الجاري السعودي.

وفي نهاية المطاف، فإن البت فيما إذا كانت السياحة تساهم في تحقيق حسابٍ جارٍ أقل اعتمادًا على النفط على المدى الطويل سوف يعتمد على ثلاثة عوامل: القدرة على جذب أعداد متزايدة من السياح للسعودية؛ واستعداد السعوديين للحد من سفرهم للخارج مع زيادة خيارات الترفيه المحلية؛ وما إذا كانت عملية الإنفاق على استيراد السلع والخدمات والعمل في المشاريع المتعلقة بالسياحة ستكون مؤقتة أو طويلة الأمد. وفيما يتصل بالعامل الأخير، يبدو من المنطقي الافتراض بأن الاستثمار في تطوير البنية الأساسية للسياحة سوف يكون “مؤقتا” – فبمجرد اكتمال المشاريع، سيتوقف الإنفاق باستثناء أعمال الصيانة الروتينية. ومع ذلك، فالحق يقال أيضًا، إن العديد من المشاريع القائمة حاليًا سوف تستغرق سنوات لإنجازها، وسوف يدخل حيز التنفيذ مشاريع جديدة للمعرض العالمي 2030 ولكأس العالم 2034، وغيرها من الفعاليات المخطط لها. وسوف تفضي هذه الأحداث لجلب زوار جدد للمملكة، ولكن سيترتب عليها أيضًا تكاليف أولية باهظة، وهذا يعني أنه من المرجح لمستويات الإنفاق المرتفعة أن تستمر خلال معظم العقد المقبل.

يمكن أن يساهم قطاع السياحة بشكل كبير في جهود التنويع الاقتصادي في السعودية، لكن الفوائد الكاملة لتحقيق حسابٍ جارٍ أقل اعتماداً على إيرادات النفط قد تستغرق عدة سنوات. وفي الواقع، قد يصبح الحساب الجاري، في السنوات الانتقالية، أكثر عرضة لتقلبات عائدات النفط نظرًا لحجم الإنفاق على المشاريع المتوخاة في إطار رؤية 2030.”

The post روح السعودية: تأثير السياحة على الاقتصاد السعودي appeared first on AGSI.

]]>
https://agsi.org/ar/analysis/%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5/feed/ 0 23927